كان علم الفلك في العصور الوسطى أكثر من مجرد دراسة لحركة الكواكب والنجوم، فقد ارتبط بالعبادة والحياة اليومية، حيث أسس المسلمون مراصد فلكية متطورة، وهي أشبه باصطلاح اليوم بوكالات الفضاء، وقد جمعت بين الهندسة والفلك والرياضيات، لتصبح أدوات دقيقة لرصد (...)
اعتنت الحضارة الإسلامية أشد العناية بتحديد أوقات الصلاة الذي لم يكن مجرد روتين يومي، بل كان علما قائما بذاته. وقدعُرف هذا العلم باسم «علوم الميقات» ، وهو مجموعة المعارف التي تهدف إلى ضبط أوقات العبادات بما يتوافق مع مواقع الشمس والفصول والفلك، لتصبح (...)
تخيل نفسك في مستشفى صغير في بغداد أو قرطبة في القرن العاشر، حيث يمر الطبيب على مرضاه بروية، يحمل بين يديه حبوبًا، مراهم، و أشربة . هنا، لا يُعالج المرضى فقط بالأدوات، بل بالمعرفة الدقيقة والملاحظة الحذرة لكل تأثير دوائي. الحبوب والأقراص: تنظيم (...)
في الحضارة الإسلامية التي كانت فيها الصلاة خمس مرات يوميًا جزءًا من الحياة اليومية، والتجارة تمتد عبر مسافات شاسعة، كان قياس الوقت بدقة ضرورة عملية وعلمية. ولم يكتف المسلمون بالساعات التقليدية، بل طوروا علمها وصناعتها، فجمعوا بين الهندسة والفلك (...)
كل خيط في عالم الجراحة يُستعمل يحمل قصة. قبل أن تُصنع خيوط الجراحة الحديثة من مواد صناعية ومعقمة، كان الأطباء في الحضارة الإسلامية خلال العصر الوسيط يبتكرون ويطورون أدواتهم وتقنياتهم لضمان شفاء المرضى وتقليل الألم والمضاعفات. الزهراوي أبو الجراحة (...)
لم تكن الجراحة في العصور القديمة أمرًا هيّنًا. فقبل اكتشاف التخدير الكيميائي الحديث في القرن التاسع عشر للميلاد، كان الألم جزءًا شبه محتوم في أي عملية جراحية. ومع ذلك، لم يقف الأطباء مكتوفي الأيدي أمام معاناة المرضى. وفي الحضارة الإسلامية الوسيطة، (...)
في قرية صغيرة قرب مدينة قرطبة بالأندلس وخلال القرن الحادي عشر للميلاد، وُلد عالم وطبيب بصريات فذ يُدعى محمد بن إسلم الغافقي، الذي جمع بين الدراسة الدقيقة للبصر والضوء وبين القدرة على تحويل المعرفة النظرية إلى ابتكارات عملية تخدم الإنسان، أبرزها (...)
يُعرف الإمام أبو عبد الله محمد المازري دفين مدينة المنستير سنة 536ه/1141م كواحد من أعظم فقهاء الإسلام وعلماء الحديث، لكن القليل من الناس مَن يعرف أنه درس الطب وألف فيه، حتى صار الناس يتوافدون عليه من أجل الاستشارة الطبية بنفس توافدهم عليه من أجل (...)
في قلب القيروان وخلال القرن العاشر ميلادي، كان أحمد بن الجزار (المتوفي لاحقا سنة 369ه/979م) يمارس الطب بفن وعلم، جامعًا بين المعرفة النظرية والخبرة العملية. وقد ترك بصمة واضحة في ميادين طب الأطفال، وطب المسنين، والطب الوقائي، والتغذية العلاجية، مما (...)
في أوائل القرن التاسع الميلادي، شهد العالم حدثًا يروي قصة التواصل الحضاري بين الشرق والغرب بطريقة فريدة: فقد أرسل الخليفة العباسي هارون الرشيد ساعة ميكانيكية معقدة كهدية إلى الإمبراطور شارلمان، لتصبح هذه الساعة رمزًا للتقدم العلمي وللآلات (...)
تعتبر ساعة الفيل واحدة من أعظم ابتكارات العالم العربي المسلم بديع الزمان الجزري في القرن الثاني عشر الميلادي، وهي مثال واضح على التقاء الهندسة الميكانيكية والفن والثقافة في آلة واحدة، حيث لم تكن هذه الساعة مجرد وسيلة لمعرفة الوقت، بل جسدت رؤية (...)
بقلم د. الصحبي بن منصور أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الزيتونة يُعد بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري من أبرز العلماء في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، ويعدّه بعض المؤرخين للعلوم المعاصرين مؤسس علم «الروبتات» الذي نشاهد اليوم ثماره (...)