لعلّه من الأفضل استعمال مفردة «الكائن» بدلًا من «الإنسان» في هذا العالم الّذي يشهد تحوّلات عميقة، ويسير نحو المزيد من الاستلاب واغتراب الذّات عن نفسها وواقعها. فأن يغترب الفرد يعني أن يتحوّل إلى مجرّد رقم من بين مليارات الأرقام، وأن يذوب في زحمة (...)
بقلم محمّد بوحوش أتكتبُ الذّاتُ نفسها في السّرد «السّير- ذاتيّ» بالأخصّ؟ سواء أكان ذلك من قبيل السّيرة الذّاتيّة، أم الاعترافات، أم الرّسائل، أم المذكّرات، أم اليوميّات، أم السّيرة الحلميّة وغيرها. يُطرح السّؤال هنا عن «السّارد غير الموثوق به»؛ أي (...)
إنّ الخصوصيّات هي المعلومات أو المعطيات الشّخصية للفرد الّتي تشمل الهويّة الإداريّة والرّقميّة والجسديّة والنّفسيّة والعاطفيّة والصّحيّة، والحالة المدنيّة والمهنيّة والعلاقات الاجتماعيّة، وكلّ ما يتعلّق بالحياة الشّخصيّة الّتي لا يمكن للفرد مشاركتها (...)
تبدو العلاقة بين الكاتب ودور النّشر علاقة تعاقديّة متساوية في الظّاهر من حيث حقوق وواجبات الطّرفيْن. لكنّ الحقيقة المؤلمة تؤكّدُ أنّ الكاتب يخْضع لعقْد إذْعانٍ كما هو الحال مع عقود الإذْعان الّتي تُبرمها الشّركات الأخرى العاملة في مجال الكهرباء (...)
ليست كرة القدم مجرّد لعبة، بل هي تندرج ضمن بناء رمزيّ هو بدوره مندرج في ما يُطلق عليه بالهيمنة الشّاملة وفقا لمفهوم ‹أنطونيو غرامشي›. فالهيمنة عنده إيديولوجيّة. ذلك أنّ الطّبقة البرجوازيّة - الّتي جاءت مع النّظام الرّأسماليّ ولاسيّما في مرحلته (...)
بغضّ النّظر عن الآثار العسكرية المترتّبة عن حرب 07 أكتوبر 2023 الّتي كانت تحت شعار›طوفان الأقصى› فإنّ من نتائجها كسب رأي عامّ دوليّ واسع مناصر للقضيّة الفلسطينيّة ولحقّ الفلسطينيّين في بناء دولتهم المستقلّة، وكشف مدى عنصريّة الاحتلال الصّهيونيّ (...)
بالرّغم من استشراء الجريمة في المجتمع التّونسيّ والمجتمعات العربيّة، فإنّ اللّافت للنّظر في مجال السّرد هو ندرة الرّواية البوليسيّة إبداعا ونقدا، والّتي تُعدّ من الأجناس السرّديّة ذات الحظوة في الغرب إذ كثيرا ما تُحوّل إلى أعمال سينمائيّة، وتجد (...)
تنتمي كتابة الأحلام إلى الأدب الذّاتيّ الّذي نجد فيه اليوميّات والرّسائل والسّيرة الذّاتيّة والمذكّرات والاعترافات والشّهادات وغير ذلك. فالأحلام هي بوح ذاتيّ يتّسم بالعفويّة، وهي الأكثر صدقا باعتبارها تنتمي إلى حقل العقل الباطن أو اللّاوعي الّذي لا (...)
المعنى هنا معْقودٌ، ليس على القياس الماديّ للمسافات بالأمتار أو بالكيلومترات، بل على تلك الفجْوة الفاصلة بين طرفيْن اثنيْن. إذ يمكن أن تكون الفجوة نفسيّة ووجدانيّة وفكريّة وثقافيّة ومعرفيّة وزمكانيّة وسياسيّة واجتماعية. إنّ العالم يسير نحو التّقلّص (...)
أحببتُ أن يكون عنوان هذا المقال: ‹كيف أصبح التّونسيّون مسلمين› على غرار عنوان كتاب أستاذنا الهادي التّيمومي: ‹كيف أصبح التّونسيّون تونسيّين›. لكنّي عدلت عن هذه الفكرة لأمضي إلى مساءلة بعض المسلّمات وهي الهويّة الّتي استغرق التّداول فيها زمنا طويلا (...)
لا أقول وداعا، بل أقول سلاما للّذي كان منّي وفيّ، للّذي مضى باتّجاه الغروب الّذي، من بعده، لا شروق، أستاذنا الجليل الفقيد الشّاذلي السّاكر، أرثيه كيف؟ فهل يفيد الارّثاء؟ وهل يرثي إنسان نفسه؟ أعتقد أنّه لم يمت، بل خرج في نزهة متأبّطا كتابا كعادته. (...)
قال لي صديقي المُبضْحِكُ ( الجامع بين الضّحك والبكاء): «لا تلتفتْ إلى الوراء. اِبدأ من الصّفر، وامح الماضي لأنّك تعيش في زمن آخر، ثمّ إنّ إيقاع الحياة تغيّر». قاطعته متسائلا عمّا يعنيه فقال: «عصرنا الحاليّ لخّصه المفكّر الفرنسيّ ‹بول فيريليو› في (...)
الآثار الأدبيّة شعرا أو سردا تعتمد التّخييل أساسا. فما عدا السّير الذّاتيّة فإنّ ما يكتبه المؤلّف هو محض خيال وتصميم لشخصيّات وأحداث مع سعي إلى توخّي الحياديّة والموضوعيّة بقدر كبير. فلا يجب على الكاتب أن يقحم ذاته وخلفيّاته الإيديولوجيّة أو تجاربه (...)
في الكثير من النّظريّات التي تنتمي خاصّة إلى علم الاجتماع فإنّ الشّعب هو طيف ومجموعة من الأفراد تربطهم علاقات. وفي العلم الماركسيّ فإنّ الشّعب طبقات، والطّبقات شرائح في تعالق بقوى الإنتاج وعلاقاته. وفي عرف اليسار التّونسيّ أو بالأحرى جماهير اليسار (...)
في محاولة منّي الاشتغال بتعبيرات الوجه أو تقاسيمه أو ارتساماته في سرديّة روائيّة تونسيّة لم أعثر على مراجع عربيّة عدا ما كان منها نادرا جدّا ومنها كتابة الحواسّ في السّرد وذلك في حدود بحثي وعلمي. بينما وجدت الكثير من المراجع باللّغات الأجنبيّة وهو (...)
في الكثير من الرّوايات والقصص العربيّة تكون المرأة إحدى الشّخصيّات الرّئيسة في المتون السّرديّة، كما يكون حضورها ثانويّا ومساعدا. وفي كلّ الحالات فإنّ صورة المرأة في السّرديّات العربيّة من الموضوعات الجديرة بالبحث. ومن الممكن اختصار صورتها ودورها (...)
«لا تُعطِنا يا بحْرُ، ما لا نسْتحقُّ من النّشيدْ ونُريد أن نحْيا قليلا، لا لشيءٍ بل لنرحلَ من جديدْ». محمود درويش. في مِيناءِ «مرْسيليا» القديمِ لسْتَ وَحْدكَ، الحَياةُ في أوْجِها العشّاقُ نزِقونَ، والطبيعةُ في صَخبِها. القِطاراتُ والبَواخِرُ تمْضي، (...)
يقول أبو العلاء المعرّي: «هذا ما جناهُ أبي عليّ، وما جنيتُ على أحد»، ويضيف: «أراني في الثّلاثة من سجوني، فلا تسأل عن الخبر اليقين، لفقدي ناظري ولزوم بيتي، وكون النّفس في الجسد الخبيث». بهذه الأبيات يحيلنا المعرّي إلى مأتم العزلة القاسية على النّفس. (...)
مع إطلالة العشريّة الأولى من القرن الحادي والعشرين أشرقتْ شمس في حياتي بعد خيبات عديدة إذ أحببتُ حبّا جمّا الصّديق الأديب محمّد الغزالي الّذي كان جزءا منّي وفيّ، أو هو كان كلّي وكنتُ أنا كلّه. فهلك في حادث طريق مروّع. وبقيتْ ذكراه ألما في قلبي. كان (...)
كاتب هذا العمود يزعم أنّه نمرود من نماردة نبلاء. لم ينحن في حياته لأيّة ريح، ولم يخضع لأيّة سلطة أكانت إداريّة أم سياسيّة أم إيديولوجيّة أم عائليّة أم دينيّة أو أخلاقيّة.انحنى مرّة واحدة عندما انحنى له مسؤول صينيّ وهو يسلّمه ديبلوما .تجرّدَ من جميع (...)
«لا نلتقي إلّا وداعا». هكذا لخّص الشّاعر محمود درويش ثنائيّة اللّقاء/ الوداع. وفي المثل الشّعبي يُقال بما معناه: فراق الموت أهون على المرء من فراق الحياة، هذه الّتي تدفعنا، إمّا مصادفة أو قصدا وترتيبا إلى إقامة علاقات مع أشخاص. وينتهي اللّقاء دائما (...)
تُختصر الحياة في معنى مّا. قد يكون لدى البعض معقودا على الوطن على النّحو الّذي يشير إليه الشّاعر ‹بدر شاكر السيّاب›: «إنّي لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون/ أيخون إنسان بلاده؟/ إن خان معنى أن يكون/ فكيف يمكن أن يكون؟». البعض الآخر قد يجد المعنى في (...)
«بعض النّاس خطايا فادحة يا عبد اللّه!»، أستعير من الشّاعر العراقيّ مظفّر النّوّاب هذا السّطر الّذي جاء في قصيدته ‹عبد اللّه الإرهابيّ› لأقول: «إنّ الكثير من النّاس خطايا». فوجودهم الكميّ في المجتمع لا يقدّم ولا يؤخّر في شيء، إذ لا قيمة مضافة لهم حسب (...)
حين فرغ خزّان رشّاشه وقف فوق الخراب العميم، وصفّق بيدين داميتين. أشعل سيجارة ثمّ تقيّأ عشرين قطرا عربيّا ونيفا. وحين اخترقت رصاصة العدوّ صدره ورأسه تهاوى وفي فمه غزّة. انتهت الحرب الّتي لا تنتهي. القطط في الشّوارع والكلاب السّائبة تنهش جثث القتلى. (...)
يولدُ المرء حرّا: عاريا من أيّ قناع، وخاليا من أيّ معنى. وعلى حدّ صحيح البخاري فإنّ الحديث يقول: «ما من مولود إلّا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه، كمَثَلِ البهيمة تُنتَج البهيمة بهيمةً جمعاءَ هل تحسّون فيها من جدْعاءَ» (...)