كان ذلك في بداية ستينات القرن الماضي لمّا كانت الأعشاب عاليةً، والنجوم كثيرة، والحسّون آمنٌ، ولا يُباع التين والعسل والحليب، لمّا كان في يوم واحد أو في يومين تُختطُّ الأكواخ كما اتفق، ويتم إِنجازها، و تخرج منها مسارب : مسربٌ ...
التفاصيل تقرؤونها في (...)
مع انتهاء فصل الشتاء ودخول فصل الربيع كنت أُلاحظ وجود الكثير من جثث النحل كبيرة الحجم أمام الخلية "الجبح"، فأسأل أبي عن ذلك فَيُجيبني رحمه الله أنها لفصيلة من النحل تُسمى "بغل النحل"، لا تُنتج عسلا ولا شمعا، ولكنها تأكل مِمّا يُنتجه باقي النحلِ (...)
لقد انعقد آخر مؤتمر عام عادي في صفاقس بتاريخ 16 و17 و18 فيفري 2022، وحتى لا تتلقى المنظّمة ضربة ثانية أقسى من ضربة المؤتمر البدعة الاستثنائي الغير انتخابي قد تُجهِزُ على ما تبقّى منها. و لكي نُبيِّن خطورة و عدم قانونيّة ما أقدمت عليه القيادة (...)
للعام الثالث تستمرُّ أشغال تهذيب الطريق الجهوية رقم 173 الرابطة بين قنطرة ملاق والطويرف وساقية سيدي يوسف، وتستمرّ معها معاناة الأهالي خاصة إذا علمنا أنّ هذا الطريق هو الوحيد الذي يربط الطويرف ببقية المدن والجهات. تجاوز الأجل المحدّد لإِنهاء الأشغال (...)
يُحكى أنّ رجلا وجد عروسه ايامًا بعد زواجه بها تبكي بحرقةٍ إلى أن احمرّت عيناها، و تورّدت خدّاها، فسألها عمّا أبكاها هذا البكاء المرِّ الكبير ؟ فقالت له أنّ عصفورًا كان يسترق النظر إليها لمّا كانت تُغيِّر ملابسها من على الشجرة التي تُشرف أغصانها على (...)
أمام السعي المحموم لِتافهين مكلّفين بِمهمّة إحباط الشعب التونسي و تيئيسه و تدميره بِنشر الجانب التعيس و البائس و البشع منه، كالعقوق و الإجرام، و الخيانة، و المخدّرات، و السرقة، و التحيّل، و الاحتيال لكسب المال بأي طريقة مهما كانت ...
التفاصيل (...)
آفة الدروس الخصوصيّة لم تعُدْ ظاهرة بل تطوّرت إلى جائحة تلتهم جيوب الأولياء دون التفريق بين الغنيِّ و بين الفقير، بين اليتيم و بين من لم يفقد والديه، بين أبناء المنفصلين و بين الذين يعيشون مع والديهم. تجاوز نهم البعض من المدرِّسين كلّ الحدود، (...)
«ما عَنْديش»، ثقافة عند الكثير من التونسيين، من أغناهم إلى أفقرهم، ومن أكثرهم تعليما إلى أَجهلهم، ومن أصغرهم سنا إلى أكبرهم، فما من صاحب مؤسسة قال يوما أن الربح وفير والخير غزير، أو رئيس جمعية أو أمين عام منظمة أو وزير أو ...
التفاصيل تقرؤونها في (...)
كانت عمّتي تُصِرُّ على أن «تُشيِّد» على أبنائها و بناتها في الأعراس، فتدفع «للطبابلي» ما يُعادل أُجرة عملها لأيّام في الحقول و الغابات تحت لظى الحرِّ صيفًا، و في زمهرير القرّ شتاءً. و عندما ينهاها أحدٌ من أبناء أخوتها عن ذلك، فالدنانير التي تدفعها (...)
و سمعتُ، في صباي، جدتي تحكي خرافات عن الغول و السعلاء، و أشرار السحرة، و عتاة المجرمين و قطاع الطرق و اللصوص فأخاف و ألتصق بها، و كلما تفاقم هلعي و رعبي زاد اهتمامي و رغبتُ في المزيد من الخرافات المرعبة، و كأنَّ جدتي فهمت مقصدي و ...
التفاصيل (...)
في ريفنا، خلال ستينات و سبعينات القرن الماضي، كان اليُسرُ والإملاقُ يُقاسان بِما يملك الواحد من الأرض والكارع والداجن. يُصنّفُ من الميسورين من يملكون مساحات مُحترمة من الأراضي، وعددًا لا بأس به من الأبقار و الأغنام. أمّا المُملِقون فهم ...
التفاصيل (...)
نعم. قالت «مَهْريّة». مرّ عشيّتها من أمامي، و كان مُسرِعًا كغير عادته ، لكنّه لم ينسَ أن يُحيّيني : «عسّلامة خالتي مهريّة». لم أسألْه رغم أنّ وجهته، و تهدّج صوته، و سرعة سيره، و التوقيت. كلُّها أشياء كانت ...
التفاصيل تقرؤونها في النسخة الورقية (...)
كان باولو روسي على مشارف الغياب عن كأس العالم 1982 و لكنّ المحكمة خفّفت الحكم الصادر ضدّه من ثلاثة سنوات إلى سنتين فخرج في النصف الثاني من موسم 1981 – 1982 و كأيّ خارج من السجنِ حديثًا لم تكنْ معنوياته على أحسن ما يُرام و كانت الصحافة تجلده جلدًا (...)
في بِداية الستينات، و قبل وصول تجربة التعاضد إلى ريفنا، وبعد أقلّ من عشر سنوات من تاريخ استقلال البلاد، ولمّا كانت كلّ موادّ بناء منازلنا، المتناثرة دون انتظام، محليّة بحتة، من أشجار غابتنا، وطين تربتنا، وأحجار شعابنا، وسباسب هضابنا، وقصب وادينا. (...)
تونس - الشروق السيد محمد المولدي أحمد أصيل مدينة القطار . شبّ وشاب على هواها و ارتحل بعد التقاعد للسكن بتونس العاصمة ليظلل على الأبناء ، عمره 73 عاما ، سليل أسرة نضالية و تربوية و ثقافية أجلّت شأن المعرفة و الكتاب و الموسيقى ، فشغف مبكرا بالمطالعة و (...)
لكي يشعر التلامذة الصينيون بالمسؤوليّة فيهتمّون بِتحصيل العلم والأدبِ، وينكبّون على دروسهم، ويسعون بجدٍّ للتعلّمِ، ويبذلون أقصى جهودهم في سبيل النجاح، يُنظِّم المُشرفون على تعليمهم زيارات إلى أماكن عمل الأولياء حتى يُشاهد التلامذة معاناة آبائهم في (...)
في إطار الإعداد لموسم جني الزيتون بجهة السرس من ولاية الكاف، افتتح اليوم الجمعة 21 نوفمبر 2025 مهرجان الحلقة بقرية اللاس الأثرية ليتواصل على مدى ثلاثة أيام وذلك بتنظيم من جمعية أنوار فريقا وعدة أطراف متداخلة في العلاقة بالشجرة المباركة.
وانطلقت (...)
كان الحفيدُ يُباهي و يتفاخر بِكثرة أصدقائه، وكلّما عاد متأخِّرًا سأله جدّه أين كان إِلى حدِّ هذه الساعة ؟ فيُجيبه الحفيدُ مرّة عند صديقي قاسم، ومرّة مع صديقي أحمد، ومرّة مع صديقي خليل، ومرّة عند صديقي فلان، ومرّة مع صديقي علاّن. كان الجدُّ (...)
هو طريق ينطلق من قنطرة ملاق، ويمرُّ عبر معتمديّة الطويرف، وينتهي في ساقية سيدي يوسف، وهو طريق يُمثِّل الشريان الرئيسي بالنسبة للمعتمديتين. وقد استبشر الأهالي بالشروع في تهذيبه، و انتظروا نهاية أشغاله بِفارغ الصبر لِترويج إنتاجهم، ولإِحداث حركيّة (...)
بعد عمل دام واحد وأربعين سنة وشهرا واحدا و15 يوما، أصبحت متقاعدا يحمل معه ذكريات كثيرة. جميلة في أغلبها ساكنة بين أفكاري ، منها القريبة و البعيدة تصحو عليها الذاكرة ، ومنها ذكريات لا تُنسى مع «صديقة صامتة» تعاملت معها بوفاء ،فتعاملت معي بثقة وثبات (...)
لأوّل مرّة يعترضني دون بدلته الرسميّة كسائق لأحدِ الرؤساء المديرين العامّين لِمؤسّسة عموميّة كبيرة، ولو كان اليومُ عُطلة لما أعرتُ لِهذا التغيُّرِ أهميّة، ولكنّ اليوم هو يوم عملٍ، والساعة هي العاشرة صباحًا، فخمّنتُ أنّه في رخصةٍ مرضيّة أو أُطرِد من (...)
كان ارتداءُ الشعرِ المستعار "الباروكة" في بريطانيا و الدول الغربيّة يقتصر على فئة مُعيّنة، كرجال القانون من قضاة، ومُحامين، ومن أهل الفنِّ و الأدب كالكتّاب، و الشعراء، والرسّامين، و المسرحيين، ونُخبٍ أُخرى برعت في ميادينها، وأبدعت في أعمالها، و (...)
جلس في شرفة شقته المطلة على الشارع الرئيسي من الطابق السابع لعمارةٍ كبيرةٍ. استلقى على كرسيّه النصف دائري و أغمض عينيه، فعاد أربعين سنة إلى الوراء، إلى ذات عشية لما نشر الجبل ظله على بيوت العشيرة، و بدأت قطعان الغنم تعود من ال(ق)رعة و هي ممتلئة (...)
زعموا أنه كان في غابة يُقال لها "حَشْحوشْ" أسدٌ يُدعى "العَمْروصيٌّ" و فيلٌ يُدعى "البُرْواقٌ". و كان في الغابة غُرابٌ و ذئبٌ اشتهرا بمكرهما و لؤمهما و نذالتهما، يكنّان "للعمروصي" عداءً دفينًا و كرهًا شديدًا و حقدًا كبيرًا، فالأسد كان محبوبًا من (...)
شوهد نسرٌ يُحلِّق في السماء حاملاً على ظهره حيّةً، فاندهش الناس من المشهَدِ وتحلّقوا جماعات جماعات يُشيرون إليهما بأياديهم، و بِرؤوسهم، وبما كانوا يحملون من العصيِّ و الأغراض الخفيفة التي يسهل رفعها بِيدٍ واحدةٍ، واشرأبّت الأعناق نحو الأعلى، واتّجهت (...)