في ليلة مجنونة من منافسات رابطة أبطال أوروبا ... «مورينيو» يُسقط الريال.. حارس بنفيكا يسجّل و«سَانتوس» يخطف الأضواء    خطبة الجمعة .. الطلاق ... تفكيك للأسرة وخطر على الأبناء    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    باجة.. تعليق الدروس بكافة المؤسسات التربوية بمعتمدية نفزة غداً الجمعة    سيدي بوزيد ...انطلاق فعاليات صالون الاستثمار والتنمية الزراعية والحيوانية    مع الشروق : غطرسة تتحدّى القانون الدّولي والمنظّمات الأممية    أثار جدلا واسعا ...لغز «التسفير» .. أمام الاستئناف    فاز على الجزائر .. منتخب كرة اليد في نهائي «الكان»    النادي الإفريقي يتعاقد مع المهاجم الصادق قديدة    عاجل: سوريا: القبض على قاتلة الفنانة هدى شعراوي والكشف عن تفاصيل الجريمة    باجة .. وفاة تلميذ إثر سقوط جدار في تبرسق    خلال لقائه بوزيرة الثقافة... رئيس الجمهوريّة يوصي بحماية مدينة سيدي بوسعيد    تعليق الدروس في طبرقة وعين دراهم    بعد ثلاث سنوات من إهدائها لتونس: نفوق فيلة البلفيدير 'بايبي'    وزير الخارجية يتسلم أوراق اعتماد السفير الجديد لجمهورية البرتغال بتونس    السيرك التونسي "بابا روني" يقدم عرض "كتاب الأدغال" في قرطاج من 29 جانفي إلى 8 فيفري 2026    سيدي بوزيد: افتتاح صالون للاستثمار والتنمية الزراعية والحيوانية ومستلزماتها    انتخاب مجلس إدارة جديد ل اتحاد الناشرين العرب    صادم في تونس العاصمة: القبض على سارق هاجم سائق تاكسي !    هذا أكثر تلفون تباع سنة 2026    عاجل : اكتشاف كوكب شبيه بالأرض...علماء الفلك على الخط    عاجل: موعد ليلة النصف من شهر شعبان    تونس تحتضن دورتين دوليتين للشبان والنجوم الشبان في كرة الطاولة من 2 إلى 8 فيفري    مهرجانات التراث الغذائي في تونس    وسائل اعلام سورية: مقتل الفنانة هدى شعراوي المعروفة ب "أم زكي"على يد خادمتها    الألم المزمن: دراسة علمية تكشف السبب    جندوبة: الامطار تتسبب في انزلاقات أرضية بعدد من الطرقات    الهريسة التونسية ضمن مشروع أطلس للتراث اللامادي : كيفاش؟    انطلاق عمليات المسح والتوثيق الأثري بمحيط المتحف الأثري بسلقطة تمهيدًا لحفرية إنقاذ    عاجل: وفاة ممثلة ''باب الحارة'' قتلاً على يد خادمتها⁩    بطولة أستراليا المفتوحة: آرينا سابالينكا تبلغ الدور النهائي للمرة الرابعة على التوالي    عاجل/ مقتل تونسي طعنًا أمام مركز لإيواء طالبي اللجوء بفرنسا..وهذه التفاصيل..    وزارة الصحّة وجمعية طبّ الأورام تتفقان على إحداث أقطاب للامراض السرطانية    تعرف على جدول مباريات الرابطة المحترفة الأولى هذا الأسبوع!    الرصد الجوي يحذّر: أمطار رعدية ورياح قوية جدا نهاية الأسبوع    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة استثنائية ويحذر..    عاجل: أكثر ولاية تضرّرت من الفيضانات الأخيرة    عاجل/ أحكام قضائية تصل الى 55 سنة سجنا في حق هؤلاء..    قرصنة غامضة تطال حساب بنكي لفنانة معروفة..وسحب مبالغ ضخمة..ما القصة..؟!    شوف سوم الخضرة والغلة واللّحم اليوم    سوم الدجاج الحي...قداش؟    اجتماع افتراضي بين عدد من المؤسسات التونسية المصدرة للمنتجات الغذائية ومجموعة من الجالية التونسية بألمانيا    عاجل/ هذا ما اقترحه أردوغان بشأن "أزمة إيران".. وترامب يرحب..    زلزال بقوة 6.3 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    عاجل : إزالة الثلوج الكثيفة تشكل خطرا على القلب...تفاصيل يكشفها الخبراء    شنية علاقة ''حذائك الرياضي '' بعقلك ؟    صفاقس تحتضن المؤتمر الوطني الثالث لطب الاسنان يومي 13 14 فيفري 2026    عاجل: عقوبات كبيرة وقاسية على السنغال والمغرب من قبل الكاف    علاش عفوان الغربي ينسحب من تدريب النجم الساحلي بعد مباراة واحدة فقط؟    دعاء الريح ...شوف شنوا تقول    اليوم يبدى ''الصولد''...هاو وقتاش يوفى؟    هام: ليلة قوية مطريًا في الانتظار...اليقظة مطلوبة    القصرين: مندوبية الفلاحة تحذّر من داء الكلب... التفاصيل    عاجل/ رئيس الجمهورية يسدي هذه التعليمات..    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله في نوفمبر 2026    قفزة تاريخية: الذهب يتجاوز 5500 دولار للأونصة    الحرس الثوري الإيراني.. "لدينا خطط لكل السيناريوهات"    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جرّموا التكفير يرحمكم الله
نشر في باب نات يوم 23 - 07 - 2015


أبو مازن
السادة النواب المحترمون، انتم على موعد جديد لإتمام لبنة الديمقراطية و ايلاء الحريات مركزا هاما في الحياة اليومية فتصبح هذه الأخيرة ممارسة يتمتع بها المواطنون دون الخشية من بعضهم البعض. انّ حق العيش الكريم في هذه البلاد يشمل الجميع دون تمييز والقوانين المستصدرة تطبق على الجميع دون حيف لجهة أو مدينة او فئة او طائفة.
لقد انعم الله علينا أن جمع أهل تونس على دين الاسلام و هداها الى سنة الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كلمة يقولها الجميع ايمانا أو تمتمة فالله المطلع على القلوب ولكنها تردد من قبل جل أهل تونس على كل حال. ولقد اهتدى علماؤنا الى هذا المنهج فجمعوا لنا من عبقات الفقه والعقيدة ما يرغبنا فيهما فكنّا ولا زلنا مالكيين سحنونيين و أشاعرة ممتنّين لسادتنا العلماء الزيتونيين الذين حموا الدين والوطن قبل الاستعمار و كانوا قادة للحركة الوطنية قبل الاستقلال. ولتعلموا ان تغييب رأي الزيتونة وتعطيله كان سببا رئيسا في تفشي هذه الظواهر "الدينية" الغريبة بعد تصحر رعته يد التغريبين ففسّروا الدين والآيات والاحاديث النبوية حسب الهوى والفهم المحدود والحال أن القوم يجهلون قواعد لغة الضاد و أسباب النزول و مجريات السيرة النبوية المطهرة.
وجدنا أنفسنا بعد الثورة في عصر يذكرنا بسطوة العقل من جانب و التزمت والتصوف من جانب آخر. فترة تشبه الى حد بعيد زمنا من أزمان الدولة العباسية في ظل حكم المأمون حيث انقسم المسلمون فرقا متعددة تكفر بعضها بعضا. لقد عمت الفتنة الى سنوات وعقود وتساقطت الأرواح الزكية ودخل تاريخ الحضارة الاسلامية نفقا مظلما لم يكد يخرج منه حتى استفردت به عاهات التتار والصليبيين فأرهقته و دمرته ونسفت امة أخرجت للناس لأجل الهدى والصلاح. قال شيخنا العلامة الامام الأكبر محمد الطاهر بن عاشور في كتابه أصول النظام الاجتماعي في الإسلام :"... وفيما عدا ما هو معلوم من الدين بالضرورة من الاعتقادات فالمسلم مخيّر في اعتقاد ما شاء منه إلا أنه في مراتب الصواب والخطأ. فللمسلم أن يكون سنيا سلفيا، أو أشعريا أو ماتريديا، وأن يكون معتزليا أو خارجيا أو زيديا أو إماميا. وقواعد العلوم وصحة المناظرة تميّز ما في هذه النحل من مقادير الصواب والخطأ، أو الحق والباطل. ولا نكفر أحدا من أهل القبلة". تلك هي تونس السمحاء التي تستغني عن التكفير فأمر القلب بيد العلي القدير، يهدي من يشاء الى الطريق القويم و يصرفه عن من يشاء.
لكن استخلاص النتائج والاحكام مربوطة بالفقه والعلم التام بعديد أمور الدين وخصوصياته و علوم الاجتماع و مفرداته حتى يكون القانون صالحا لفترة من الزمان فتهدأ الخواطر و يعلو البنيان. انّ التكفير والكفر و غيرها من المرادفات التي أرهقت المسامع مجرد شعارات لا تقدم ولا تؤخر بل تبعث على الشؤم والحبور مادامت لم تبيّن للعموم. ان هذا الجهد المبارك يبذله أهل القانون وأهل العلم الشرعي الزيتوني ويقدّرون مقدار أذى الجرم ان وقع قولا او ايحاء. هم القادرون على التنصيص على صيغ التكفير واضحة جلية لترتقي لمستوى الجرم وهم الذين يستأنسون برأي العلماء المختصين الذين يعلنون الولاء لهذا الدين دون غايات سياسية ولا حزبية وهم الذين يدرؤون الفتنة بالمحافظة على قداسة الدين و ترسيخ معالمه السمحاء فينص نفس القانون أيضا أحكاما لمن يلغ في الدين ويسيء اليه بعلم أو بدون علم، فيبعثون على الاستقرار الروحي للفرد والمجتمع. أما النائب أو النائبة المتعجلة لغايات يعلمها الله لتجريم التكفير دون وضوح ودراية و تبيان فانها تُسأل عن تلاوة سورة الكافرون من أعلى الصومعة، أنهدمها وننعتها بالكفر والتكفير أم ننسفها كما يفعل بشار؟
ان عملا ثقافيا و آخر اجتماعيا ينتظر أهل تونس لنبذ الدخيل من الآراء "الدينية" على طريقتنا الزيتونية، فينتفي التكفير كله ونستغني بذلك عنه و عن تجريمه. ليعلم السادة النواب ان في تونس الثورة جمعيات ترتدي بهتانا أثوابا عديدة كالأشعرية والزيتونية وهي تنشر كتبا و فكرا يحرض على تقسيم الناس و تبويبهم بين مرتد وجب تجديد ايمانه وكافر ضال لا يرجى منه خيرا، جمعيات تصدم المسلم الغض في فقهه وتكوينه الديني بكلاميات التجسيد والخلق و الوحدانية، فيكفّر أمه وأباه ومن ثم باقي المجتمع ويعتزل الناس في أفراحهم وأتراحهم فيصبح لقمة سائغة للمجرمين القاتلين. كثيرا ما سمعنا ممن ارتاد هذه النوادي، المقننة الى اليوم، كلاما مؤلما ينسف السلم الاجتماعي وهو يدعو لتجديد الايمان في كل كبيرة وصغيرة وكأنه الببغاء الذي يردد فلسفة وافدة علينا من الخارج قد استقاها من الإنترانت أو من الكتب المروجة بطرق شتى. و في المقابل بيننا جمعيات وهابية دخيلة عن فكر الزيتونة تحدث الشباب حديث "اقامة شرع الله" و عن الجهاد وغيرها من المغالطات فتُهجر اللحية بصورة معينة و يُلبس القميص ثم يغوص المسكين بمفرده في أعماق علوم الدين فيفقدها رونقها و حكمتها ويتيه في الأحكام فيظلم الناس ويضللهم. ولعل الأمثلة عديدة في هذا المضمار كحديث الكفر لتارك الصلاة كما يروج دون بيان ان الامر كان سهوا وتثاقلا أم انكارا لمشروعيتها.
انّ مثل هذه المواقف المتقدمة في الفقه و العقيدة لا تدرك الا بدراسة بالغة التعمق و فكر مقاصدي ينفع في هذه الفترة الضبابية من تاريخنا. قال شيخنا العلامة محمد الطاهر بن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة بعد أن استهجن انغلاق كثير من علماء المسلمين وغفلتهم عن دراسة علم المقاصد وفقه النّظر في مصالح النّاس ممّا انجرّ عنه حسب رأيه تأخّر الأمّة : " طريق المصالح هو أوسع طريق يسلكه الفقيه في تدبير أمور الأمّة عند نوازلها و نوائبها، إذا التبست عليه المسالك، وأنه إن لم يتّبع هذا المسلك الواضح والحجّة البيضاء فقد عطّل الإسلام عن أن يكون دينا عاما و باقيا"، رحم الله شيخنا وقدس ثراه و رعى الله تونس وسائر بلاد المسلمين بالخير وجنّبها الفتن والقلاقل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.