وزارة التربية تمنع تنظيم "دخلة الباكالوريا" والتصوير داخل الفضاء المدرسي    عاجل: منحة الCIVP تنجم تزيد...شنوّة الحكاية؟    كاس الكونفدرالية الافريقية : نتائج قرعة الدور ربع النهائي    الرابطة الأولى: تفاصيل تذاكر "دربي" الترجي الرياضي والملعب التونسي    تفكيك وفاقين إجراميين ينشطان في تبييض الأموال وترويج المواد المخدّرة    سعيد السايبي يباشر اليوم الثلاثاء تدريب الملعب التونسي    عاجل/ تطورات جديدة في قضية "أنستالينغو"..    دراسة تحذر من الضغوط المالية على صحتك..    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي تشارك في مهرجان سوق الفنون الفرجوية الأفريقية بأبيدجان    رمضان 2026.. مسلسل رجال الظل يكشف قيادى الإخوان ...كواليس مثيرة    توقيت رمضان في المدارس العمومية والخاصّة    عاجل-نتائج المناظرة الخارجية للديوانة: الفرز الأول متاح الآن على الموقع الرسمي    الرابطة المحترفة الثانية - فرحات زروق مدربا جديدا للقوافل الرياضية بقفصة    لحماية أطفالنا: دولة تُعلن الحرب على مواقع التواصل الاجتماعي    عاجل/ أول رد من خامنئي على تهديد ترامب..    وزير التربية يتعهد بوضع برنامج خاص لصيانة المؤسسات التربوية المتضررة من التقلبات المناخية بجندوبة    عاجل/ تحذير من هبوب رياح قوية جداً بهذه المناطق..    أريانة: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    الرياضة في رمضان مش عذاب: تعلّم وقتاش تتحرك وكيفاش تشرب ماء بذكاء    الترجي الرياضي يهدد بالانسحاب ويشترط الصافرة الأجنبية في الدربي    فوائد كبيرة للقيلولة بعد الظهر ...و هذه أهمها    أحمد الأندلسي يكشف أسرار مسلسل غيبوبة    جمعية النساء الديمقراطيات تدعو إلى سحب مشروع القانون المتعلق بالتقاعد المبكّر في القطاع الخاص للنساء دون شرط الأمومة    بنزرت: تمكين 39 عائلة محدودة الدخل من منح تحسين سكن    عاجل : اعتقال نجوم في''حريم السلطان''متورطين في المخدرات    عاجل/ عاصفة شتوية قوية تضرب هذه المنطقة وتحذيرات من فيضانات وانهيارات..    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    عاجل/ الكشف عن شبكة دولية لترويج "الزطلة" بضفاف البحيرة..وهذه تفاصيل الحجوزات..    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    اللحم ب42.900: تلقاه في الوردية والسوق المركزية    وزارة التجارة تشدد الرقابة خلال رمضان وتضع رقمًا أخضر للتبليغ عن التجاوزات    باجة: البنك التونسي للتضامن يمول 685 مشروعا خلال سنة 2025    الشركة التونسية للملاحة تعدل برمجة السفينة "قرطاج" بسبب سوء الاحوال الجوية    لقاء فكري في بيت الحكمة بعنوان "العقلانيّة: ما سبيلنا إلى تحرير تاريخ الفكر العلمي والفلسفي من قبضة المركزيّة الأوروبويّة الراهنة"    رمضان 2026: شوف وقتاش ووين يتشاف هلال رمضان في تونس؟    دعاء آخر يوم فى شعبان    عاجل-ليلة الشك: رؤية الهلال شبه مستحيلة...عامر بحبة يوّضح    الرابطة الأولى: صافرة "المنصري" تدير مواجهة مستقبل سليمان والترجي الرياضي    اليوم : حدث فلكي يقترب من الأرض...شنوا الحكاية ؟    عمرة رمضان 2026: كيفاش تحافظ على صحتك وتكمّل مناسكك من غير تعب؟    سحورك غالط؟ ماكلة تبعد عليك النشاط وتخليك تعطش نهارك الكل...رد بالك منها    أرسنال يحل ضيفا على مانسفيلد ومانشستر سيتي يواجه نيوكاسل في الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنقليزي    العاصمة: إصابة سائق إثر سقوط شاحنة من "قنطرة" الجمهورية    حماس ترفض مهلة ال60 يوما لتسليم السلاح    اليوم: عملية رصد هلال شهر رمضان    وصول الوفد الروسي المفاوض حول أوكرانيا إلى جنيف    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    ترامب يحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق    لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    الأبعاد السياسية والإجتماعية والثقافية في "مواسم الريح" للروائي الأمين السعيدي    الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس ...30 عرضا موسيقيا.. والسوري علي حسين لأول مرّة    5 نقاط رصد لتحري هلال شهر رمضان    تونس تعزز رصيدها التراثي: إدراج تحصينات غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    عاجل: مواجهات عربية محتملة فى دوري أبطال أفريقيا.. الترجي والأهلي الأقرب    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كاستينغ يوم السبت : دلالات و استنتاجات
نشر في باب نات يوم 14 - 09 - 2015


أبو مازن
وأخيرا كُتب لمسيرة السبت الفارط أن تكون وأن تصطف المعارضة متفرقة لتعبر عن رأيها في شارع الحبيب بورقيبة وتنتقد قانون المصالحة الاقتصادية. كُتب للعواطف الجياشة والدعوات الهوجاء للشارع و لإعلان الثورة الثانية أن تخرج من العالم الافتراضي "الفايس بوكي" الى الواقع المرير فتتناقل قنوات اعلامنا "المجيد" الحدث و تتابعه عن كثب و تحاول كما فعلت من قبل أن تكبح جماح سدة الحكم فترشّد قراراتها ولكن شيئا لم يحدث ولن يحدث من هذا. لقد غاب اعلامنا وحضرت قناة الجزيرة أو "الخنزيرة" كما يسمونها، التي بدّعت بها المعارضات على اختلاف الوانها وألسنتها في السابق فنقلت الحدث المباشر و غاب البقية فعلموا انّ الاعلام الحر لا يمكن أن يكون الا مستوردا ولو من قطر وأن اعلامنا مازال في طوره البدائي يحتكم للأوامر في كل صغيرة وكبيرة. أمّا النباهة التي أصابتهم أيام الترويكا فكانت مدفوعة الاجر كما صرّح به عديد الأوجه السياسية لما اختير الشيخ عبد الفتاح مورو نائبا لرئيس مجلس النواب و تحصلت الجبهة الشعبية على خفي حنين من الغنيمة السياسية.
ماذا حدث للمعارضة الغبية حتّى أصبح خوارها عواء؟ ولماذا انقلبت مسيرة السبت الى "كاستينغ" للصفوف الأولى لتذكرنا بوجوه أفنتها نتائج الانتخابات و وجوه دخلت البرلمان بإسعاف نظام البقايا. هل أضحى القرار في تونس الجمهورية الثانية منزّلا من هرم السلطة الى العامة، يلقى الترحاب و القبول دون أيّ اعتراض أو احتجاج. لعمري قد بلغنا درجة من الوعي السياسي جعلت السلطة تستجيب ضمنيا الى عامة الشعب في قراراتها أو أنها اعادت عصا الاستبداد لتسمع كلمتها. لا يعدو الأمر أن يكون سوء تقدير للمرحلة الانتقالية التي لازالت تعيشها البلاد والتي قد تمتد الى سنوات أخرى حتى تستقر الحال ويهنأ العيش و تبنى دولة المؤسسات. ذلك ما لم تعيه المعارضة أيام الترويكا ولم تعيه اليوم فجعلت السلطة القائمة سلطة متمكنة من القرار و من فرضه والحال أننا لازلنا نعيش كدمات الثورة والوضع الاقليمي المتشنج والذي قد يغيّر في أي لحظة الحال فيصيب شعبنا اللجوء والترحال لا قدّر الله.
كانت المطالبات عند المعارضة عينية و متعجلة تبحث من خلالها عن مكان جديد في الاعلام الذي ضيعها و نسي منتدياتها ثم اهتم "بقطبي الحكم" ان صح التعبير. كانت المسيرة ستنجح لو حشدت لها آلاف و وحدت الصفوف ولكن لغة التخوين و منطق الشتم والسب أبى الا أن يلقي بضلاله فبعثر صفوفها ونبح كل طرف على صلاح بلاده كما يقول المثل التونسي. لعل الحكومة أحسنت الصنع لما سمحت بهذه المسيرة و جنبت الاصطدام مع فرق حفظ الأمن مآلات لا تؤدي لخير ليطوى ملف آخر من الملفات المهمة ويعود النقاش الجاد الى مجلس النواب و للقوى السياسية المؤثرة في البلاد.
لم تفلح الجبهة بدون المؤتمر ولم يفلح التكتل والجمهوري بدون الجبهة ولم يفلح الجميع بدون تعاضد كافة القوى السياسية لفرض رأي صريح و مغاير للسلطة القائمة وبذلك قدموا تأشيرة شعبية لمروره في صيغته تلك او في صيغة أقل تعديلا مما كان منتظرا. لم يفلح يسار النداء في الانضمام الى المعارضة و مشاركتهم المسيرة لمجرد الدفاع عن حق التظاهر، فكانت حماقة لا يقوم بها من اعتلى سدة الحكم و لم ينفع النهضة غيابها عن المسيرة لمجرد انها لم تتلق دعوة من بقية الأحزاب ولكنها كانت أكبر المستفيدين من هذه الكاستينغ.
لقد خبت نار هذا القانون كما خبت حملة وينو البترول وعاد الامر الى مدارج البرلمان الذي يحاول البعض افقاده هيبته و وزنه عبر التشكيك والاتهامات الباطلة كما فعلوا من قبل مع التأسيسي. والحال أنه يمثل الشعب التونسي بكل صفاته الحميدة والخبيثة و يمثل عقلية نلقاها بالأنهج والديار وعلى شاطئ البحر و في الحقل وفي المساجد و دور اللهو وفي المصنع والمدرسة. كان لزاما على السياسيين أن يتفهموا هذا الشعب الذي يريد الاستقرار بأي ثمن ويريد أن يستريح وهو الذي يحمد الله أن ثورته لم تهدر تماما ولم تنقلب الى فوضى عارمة كما يحدث في عديد دول "الربيع العربيّ" أين ارتفعت لهجة السلاح و سكبت الدماء بتعلات واهية و بدون تعلات. لم يشارك التونسيون بكثافة في مسيرة السبت لعديد الأسباب أبرزها الانتصار لنهج التوافق الذي أصبح بضاعة تصدّر لعديد البلدان التي تشهد قلاقل و فتن و لعدم قناعته بأحزاب المعارضة التي قد يكتفي بعضها بسيارة أجرة واحدة لتنقلها من مكان الى مكان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.