عاجل/ قضية "انستالينغو"..هذا ما قرره القضاء..    سوق قبلة العيد الفطر ... تقاليد متجددة تنعش مدينة الحمامات    تأجيل النظر في قضية "أنستالينغو" إلى جلسة لاحقة    انطلاق محاكمة رئيسة جمعية «منامتي» سعدية مصباح    بطولة الجزائر - محمد علي بن حمودة حاسم مجددا مع شباب بلوزداد    محامي: قضايا الشيكات تراجعت في تونس    تغيير في مواعيد قطارات أحواز تونس بدايةً من عيد الفطر    أبطال إفريقيا: من هو جلال جيد حكم مباراة الأهلي المصري والترجي الرياضي؟    رئيس الإتحاد الإيراني لكرة القدم يكشف عن حقيقة الإنسحاب من مونديال 2026    دول تعيّد اليوم...تعرّف عليها    هامّ: ارتفاع أسعار النفط    عاجل: التّرخيص لجمعية ''س و س'' بجمع التبرّعات وزكاة الفطر عن طريق الإرساليات القصيرة    60% من المواد المحجوزة في رمضان انتهت صلاحيتها... هل يستهلك التونسيون الفاسد؟    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الدور نصف النهائي    منظمة إرشاد المستهلك: من حقّك ترجّع المنتوج وتاخذ فلوسك خلال 10 أيّام    أسعار الغاز في أوروبا ترتفع ب 35%    التوقعات الجوية لهذا اليوم..ضباب كثيف..    بداية من 2 أفريل: كل تونسي يحبّ يمشي لأمريكا يحضّر ضمان مالي ب 15 ألف دولار    10 دول عربية تعيّد غدوة    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    الديوانة التونسية: حجز كميات هامة من المخدرات والبضائع المهربة منذ بداية رمضان    بطولة الجزائر: محمد علي بن حمودة حاسم مجددا مع شباب بلوزداد    Ooredoo تونس تحتفل بعيد الفطر بمبادرة خاصة لفائدة أطفال جمعية كافل اليتيم    إيران تهاجم 5 دول خليجية بالصواريخ والمسيّرات    طقس اليوم: سحب عابرة بأغلب الجهات مع أمطار متفرقة    ترامب: إسرائيل قصفت حقل غاز جنوب فارس دون علم واشنطن    افتتاح مكتب بريد جديد بحي العمران في المنستير لتعزيز تقريب الخدمات للمواطنين    بن فرحان: رسالة الرياض إلى إيران واضحة لن نقبل الابتزاز والتصعيد يقابله تصعيد    البنتاغون يطلب 200 مليار دولار للحرب والسعودية تحذر طهران    مجلس وزراء الصحة العرب يقر دعما عاجلا للقطاع الصحي في لبنان    من بينها 53 طنا من الموز وكميات هامة من المخدرات.. الديوانة تحجز مواد مختلفة منذ بداية رمضان    فاجعة تهز هذه المنطقة..#خبر_عاجل    فنّان في رمضان .. الفنّانة التشكيليّة سهيلة عروس .. رمضان بألوان عائليّة ... وثقافيّة    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مساجد المدينة ... مسجد سيدي عبدالرّحمان بتوزر ...بناه شيخ المدينة في منتصف القرن 18م    عاجل/ عيد الفطر يوم الجمعة في هذه الدول..    المنزه 1.. الاطاحة بعدد من مروجي مخدرات    ظهور نادر لنجاة الصغيرة يثير موجة من الجدل: ما القصة؟    منوبة: حجز أكثر من 136 قنطار من الفارينة المدعمة بمخبزتبن بدوار هيشر ووادي الليل    علاش ولينا نشبعوا فيسع وناكلوا أقل في آخر أيامات رمضان؟    تعديل البرمجة الشتوية لأوقات قطارات أحواز تونس..وهذه التفاصيل..    التونسية الدكتورة داليا العش تحصد جائزة "النجم الصاعد" العالمية    الرائي عبدالله الخضيري يحسم الجدل ويحدّد أوّل أيّام عيد الفطر فلكياً    الدورة التاسعة لتظاهرة "ربيع الطفولة بشنني" من 27 الى 29 مارس 2026    الاتحاد السنغالي يطعن في قرار سحب لقب «الكان» ويصفه بالجائر    اللموشي يكشف قائمة «نسور قرطاج» لوديتي هايتي وكندا    البنك المركزي يدعو إلى ضمان استمرارية خدمات السحب والدفع الإلكتروني خلال عطلة عيد الفطر    حالة الطقس المُتوقعة أيام العيد: تقلبات منتظرة وأمطار متفرقة من 19 إلى 22 مارس 2026    إنجاز دولي لجامعة صفاقس: الدكتورة داليا العش تتوج بجائزة ''النجم الصاعد'' العالمية    من ''المقرونة'' ل ''السورية''.. جودة لخصت معاناة الام اليومية    غوارديولا: السيتي بحاجة إلى الوقت بعد الخروج الأوروبي وأتمنى امتلاك «شهية» ريال مدريد    مدينة العلوم بتونس تنظم الدورة الثانية لفعاليات يوم الفيلم الوثائقي يوم السبت 28 مارس 2026    اتحاد الكتاب التونسيين يدعو منتسبيه إلى المشاركة في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    طبيب قلب يحذر: عادات مسائية تهدد صحة قلبك    وداعاً للزيادات والانتدابات؟..ارتفاع أسعار النفط يضع تونس أمام أزمة مالية وخيارات مؤلمة..#خبر_عاجل    عاجل/ يهم المواطنين..    رابطة أبطال أوروبا (إياب ثمن النهائي) : نتائج المقابلات    طبيبة تنصح التوانسة: هاو كيفاش تأكل نهار العيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''أزمة المياه ستحتد بشكل أكبر خلال 2017'' (اخصائيون)
نشر في باب نات يوم 18 - 03 - 2017

- "ستحتد أزمة المياه بشكل أكبر، وستكون محسوسة أكثر خلال سنة 2017"، ذلك ما ذهبت إليه كل من الأستاذة الجامعية بالمعهد العالي للعلوم البيولوجية التطبيقية بتونس، روضة قفراج، ومنسق المرصد التونسي للماء وعضو جمعية "نوماد08" الموجودة بالرديف، علاء مرزوقي.
واعتبرا أن شبح الاضطرابات وانقطاع التزود بمياه الشرب، التي عرفتها أغلب المناطق التونسية خلال صائفة سنة 2016، ستطفو مجددا خلال صائفة 2017، وستكون أوسع في مواجهة أذهان خالية من معرفة الأسباب الهيكلية وراء ذلك، ورغم "الحلول الترقيعية"، التي تقترحها السلطة لإظهار ما يشبه برنامج تدخل.
وتعتبر روضة قفراج أن معدل 419 متر مكعب للساكن الواحد في السنة من المياه في تونس، يوازي وضعية أكيدة من نقص المياه، وهي وضعية مزمنة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بسبب انعكاسات التغيرات المناخية وتزايد الحاجيات من المياه، لكن أيضا بسبب تقادم البنية التحتية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، وتدهور البنية التحتية للري وتحويل المياه، مما يتسبب في ضياع كميات هامة منه، تقدر بنحو 30 بالمائة من الكميات المحولة. و"بحسب المعطيات، التي تقدمها شركة استغلال وتوزيع المياه، فان 42 بالمائة من قنواتها قديمة، ويفوق عمرها ال25 سنة، ومن الضروري استبدالها".
وأوضحت أنه تبعا للنسق الذي دأبت عليه الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، والتي تتولى إصلاح شبكتها بمعدل 200 كلم في السنة، فإن عملية تجديد 42 بالمائة من الشبكة (أي ما يعادل 52 الف كلم من القنوات) سيستغرق حوالي القرن من الزمن.
كما تطرح عديد الصعوبات على مستوى الاستجابة لحاجيات المناطق السقوية العمومية، حيث يصل سن 30 بالمائة من شبكات الري داخلها على الأقل إلى 30 سنة، ولا تمكن البنية التحتية المتاحة من اعتماد تقنيات الاقتصاد في الماء".
وينضاف الى ذلك "تراجع معدلات الأمطار خلال السنوات الأخيرة، ولكن أيضا وخاصة، الإشكال الجدي المتعلق بالتصرف وحوكمة الموارد المائية، واللجوء الى الحلول الترقيعية وأنصاف الحلول، التي هي أبعد ما تكون عن تسوية مشكل الماء (الموجهة للشرب والري)".
وحتى تحلية مياه البحر، الذي تقدمه السلط التونسية كحل حتمي، والذي سيتم في اطاره، فضلا عن محطة التحلية الجاري انجازها بجربة، انجاز محطات اخرى بالزارات وصفاقس الى جانب 40 محطة متحركة مبرمجة، فإنها تشكل، حسب قفراج "استثمارا جد مكلف يمكن تعويضه على الأقل، بالنسبة للسنوات العشر القادمة، عبر الحد من كميات المياه الضائعة المسجلة على مستوى شبكة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه".
وتابعت "إن سوء التصرف في المياه في المناطق السقوية سيتعمق أكثر بفعل منشور وزير الفلاحة الصادر بتاريخ 27 فيفري 2017، والذي يسمح بحفر آبار عميقة في المناطق السقوية العمومية في ولايات باجة وبنزرت واريانة ومنوبة لمواجهة نقص مياه الري في هذه المناطق".
ويعرض هذا المنشور، بحسب الجامعية، المائدة الجوفية لهذه المناطق، التي تستغل في جزء منها لتوفير مياه الشرب، والتي هي في الأصل هشة، بفعل النشاط الفلاحي المكثف، والتي تظهر تركزا لنسب نيترات أرفع بكثير من الحد المسموح به (50 مغ/لتر)، الى مخاطر التدهور المتزايد لجودة المياه، بسبب استعمال الأسمدة ومواد التخصيب، والاستغلال المفرط لمواردها وتملح الأراضي والصراع على هذه الموارد بين الحاجة لتوفير مياه الشرب والحاجة لمياه الري".
الانقطاعات ستكون أكثر حدة سنة 2017
بالنظر الى الصعوبات الطبيعية والجغرافية، وغياب الحلول المجدية، توقعت روضة قفراج أن تكون الاظطرابات والانقطاعات في توزيع الماء الصالح للشراب خلال سنة 2017 أكثر حدة، من تلك المسجلة خلال العام المنقضي.
وتابعت بالقول" حتى إذا ما اتبعنا منطق المسؤولين، وسلمنا بالحلول التي يقترحونها لإزالة هذه الاضطرابات، فان لا يخفى على أي شخص اليوم أن محطة تحلية المياه بجربة لن تدخل حيز الاستغلال في شهر جوان المقبل.
هي نفس الوضعية بالنسبة للمحطات المتنقلة".
وأشارت المختص في المياه، إلى أن نذر الأزمة بادية اليوم، فالرديف بدون ماء منذ حوالي الشهر، كما سجلت اتقطاعات بقفصة وبعدد من الأحياء بولاية تونس، مؤكدة أن نقص الماء سيمس كذلك جهة الساحل، بالنظر الى العجز المسجل على مستوى سد سيدي سالم.
وأضافت، "ما لن تقوله السلطات لنا هو أن جهة أقصى الشمال يتوفر بها 450 مليون متر مكعب من الموارد السطحية المتاحة وغير المستغلة، وهي تتوزع على 286 مليون متر مكعب بسد سيدي البراق، و22 مليون متر مكعب بسد الزرقاء، و31 مليون متر مكعب بسد الزياتين، و17 مليون متر مكعب بقمقوم، و64 مليون متر مكعب بالسد الكبير، و26 مليون متر مكعب بسد المولى.
ولاحظت قفراج أن استغلال هذه المخزونات معطل بسبب مشاكل عقارية تحول دون تركيز قنوات نقل المياه على مستوى بعض السدود، وحتى الكميات المنقولة من سد سيدي البراق الى سد سجنان الذي يحتوي حاليا 69 مليون متر 3 فقط، تبقى محدودة، نظرا لضيق وادي سجنان الذي يستدعي تدخلا لجهره وتوسيعه.
ضرورة إطلاق حوار وطني صريح ومباشر بخصوص الماء
وأكدت الجامعية ضرورة إطلاق حوار وطني صريح ومباشر يخص مسألة الماء، بالإستعانة بالخبراء المختصين في هذا المجال، وبالأخذ في عين الإعتبار الدراسات الحالية في هذا المجال.
واعتبرت، أنه وفقا للأولويات التي حددتها، أن تحسين البنية التحتية المائية، تمثل الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها لحل الإشكالية.
وأضافت "بلغت سعة تخزين سد سجنان الذي بني سنة 1994 بكلفة قدرها 71 مليون دينار، حوالي 134 مليون متر مكعب، ويعد هذا السد محور المنظومة المائية في تونس... فهو يتلقى المياه من أقصى الشمال (سيدي البراق وقمقوم والزياتين والحركة)، لكن عندما قمت بزيارة لهذا السد يوم 13 مارس 2017 لم أجد سوى 69،038 مليون متر مكعب... وكان مقياس التدفق في مخارج القنوات معطلا وكذا الأمر بالنسبة لجهاز قياس مستوى الماء. وتمت عملية احتساب مستوى الماء بواسطة مسبار مخصص لاستعمالات أخرى.
كما أن الجهاز المحمول لقيس ملوحة المياه معطب أيضا. وهذا مثال واحد فقط من بين عديد الأمثلة التي تعكس تردي البنية التحتية".
ودعت قفراج إلى "ضرورة مواجهة مشكل تبخر مياه السدود التي تؤدي الى خسارة نسبة 20 بالمائة من المياه المجمعة.
فسيدي البراق يفقد سنويا 50 مليون متر مكعب من المياه، أي ثلاثة أضعاف قدرة محطة تحلية المياه بجربة، والتي ستكلفنا غاليا (حوالي 3 دنانير للمتر المكعب)". وتابعت "للحد من تبخر مياه السدود لابد من وضع استراتيجية وطنية طموحة لإعادة تعبئة المائدة الجوفية (ضخ المياه السطحية بطريقة اصطناعية، أي مياه السدود ومياه البحر المالحة... )، التي تمثل استثمارات باهظة وضخمة، لكنها تساهم بصفة كبيرة في الإقتصاد في الماء".
وطالبت الجامعية، في نفس السياق، بإعادة النظر في قطاع الفلاحة، والتخلي عن المجالات غير المربحة، والتشجيع على تغيير نشاط المستغلات الصغرى، مضيفة ان الدراسة حول "الإستراتيجية الوطنية لتأقلم قطاع الفلاحة والنظام الإيكولوجي مع التغيرات المناخية"، التي أعدت سنة 2007، قد أثبتت أننا في اتجاه الجفاف الشديد، ما يفرض ضرورة التخلي عن الغراسات غير المربحة اقتصاديا، ومنع الري السطحي وتعويضه بالري قطرة قطرة".
وأكدت قفراج أيضا على وجوب إعادة النظر في الحوكمة والتصرف في القطاع لإرساء مزيد من الشفافية ومحاربة الفساد الذي استفحل في مجال المياه في تونس، وبلوغ الاستخدام الأمثل للتكنولوجيات الجديدة، وتعزيز اجراءات مراقبة ومتابعة الأشغال وتركيز التجهيزات الجديدة... وأضافت "الإعلان عن أن مياه الشرب تعد من القطاعات ذات الأولوية، ليس بالأمر الكافي، لأنه في حال نقص هذه المياه في قطاع الفلاحة، سيؤدي ذلك إلى اضطرابات هائلة على مستوى التزود بمياه الشرب من خلال الصنابير، بسبب المحاولات غير المشروعة للتزود بمياه الري، إلى جانب التسبب في مخاطر صحية كبيرة".
واعتبرت أنه "في نهاية المطاف، لابد أن تتخلى وزارة الفلاحة عن مسؤولية التصرف في المياه، نظرا لاستحالة أن تكون الخصم والحكم في نفس الوقت"، متابعة "من المفروض ان يقع التصرف في كميات المياه بطريقة مستقلة عن النشاطات الأخرى، خاصة أن قطاع الفلاحة هو أكبر مستهلك للماء في تونس، وأكبر ملوث، علاوة على أنه يمثل القطاع الذي يفرط في استغلال هذه الموارد".
وأفادت بأنه "تم التنصيص في الدستور التونسي على الابتكار في التصرف وحوكمة الموارد المائية من حيث الحق في الماء والحاجة الى اللامركزية.
وبالتالي فلابد من التحلي بالجرأة لتجاوز ما ترمي إليه الخطط المديرية لمياه الشمال والوسط والجنوب، التي لم تعد مواكبة للتطورات، ومحاولة إعطاء نفس جديد للمجال، وفتح الباب أمام القدرات والأفكار الجديدة، غير تلك التي يتم اعتمادها منذ عقود".
المرصد التونسي للمياه: صوت المواطنين من ناحيته، أوضح الناشط في المجتمع المدني، علاء المرزوقي، أنه يدرك جيدا حدة الوضع في مجال المياه في تونس، ويشاطر تماما رأي وانشغالات الجامعية روضة قفراج.
وقد انضم إلى المرصد التونسي للمياه، وهو بادرة أطلقتها جمعية "نوماد 8 الرديف"، وهي عبارة عن قاعدة بيانات للتبليغ عن الانقطاعات والاضطرابات في مسالك توزيع الماء الصالح للشراب في كل جهات البلاد. ويتم تجميع المعلومات عن انقطاع الماء، حسب المرزوقي، عبر تطبيقة "واتش واتر" التي تمكن من رسم خارطة انقطاع الماء الصالح للشراب في تونس وتستغل عامة لتحليل وضع التزود بالماء في البلاد.
كما يعتبر المرصد وسيلة لإسماع أصوات المواطنين المحرومين من الماء، وللتحسيس بأهمية المحافظة على هذا المورد الحيوي، الذي ما انفك يندر سنة بعد أخرى في تونس.
وقال المرزوقي، الذي هو أصيل الرديف، إن هذه المنطقة من ولاية قفصة تشهد منذ 6 سنوات مشاكل انقطاع الماء الصالح للشراب "حتى أن سكانها تعودوا على هذا الانقطاع وبدأوا يتأقلمون مع هذا الواقع المرير، ويبحثون عن حلول، مثل تخزين الماء أو شرائه من الباعة". ولكن انقطاع الماء ليس حكرا على منطقة الرديف، حسب المرزوقي، وإنما مشكل كل جهات البلاد.
وأفاد في هذا الصدد أنه "كل جهات البلاد عرفت خلال السنوات الفارطة مشاكل متعلقة بالماء، على غرار الحفر العشوائي للآبار في ولايتي القيروان وزغوان، وتقادم المنشات المائية في قفصة (منها منشآت موجودة منذ أكثر من 30 سنة) وارتباط التزود بالمياه بالسدود، مثلما هو الحال في صفاقس والساحل".
ويعتقد الناشط أن مسألة الماء قد أثيرت بشكل أكبر وأخذت حيزا هاما من اهتمام الرأي العام والاعلام في سنة 2016، وذلك على إثر تفاقم الانقطاعات والاضطرابات في التزود بالماء في عديد الجهات، وهو ما خلق نوعا ما وعيا بهذه المسألة.
ويرجع المرزوقي أزمة الماء في تونس إلى ندرة الموارد، وعدم نجاعة البنية التحتية، التي تتسبب في الكثير من الهدر، وكذلك الاستغلال المفرط للمائدة المائية في بعض الجهات مثل القيروان، والسياسة الاعلامية الفاشلة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حسب تقديره.
كما تعود هذه الأزمة بالأساس، وفق رأيه، إلى سوء التصرف داخل هذه الشركة، وهو ما "يمنعها من معالجة المشكل من جذوره وإيجاد حلول جذرية لكل المسائل والمشاكل المتعلقة بالماء".
وأشار المرزوقي، من ناحية أخرى، إلى نقص أعوان وتجهيزات الصيانة التابعين للشركة في المناطق الداخلية، وكذلك سرقة الماء وتحويل مسالكه من قبل المواطنين، علاوة على المشاكل العقارية ومشاكل التفويت في الاراضي التي تعرقل بعض المشاريع تحديد انذار انقطاع
مياه الشرب
أحصى المرصد خلال سنة 2016، حدوث 119 انقطاعا خلال شهر ماي ، و137 انقطاعا في شهر جوان و184 انقطاعا في جويلية و174 انقطاعا في شهر أوت و74 انقطاعا في سبتمبر و44 في أكتوبر و9 انقطاعات في نوفمبر، لكن هذه الانقطاعات لا تمثل سوى نسبة تتراوح بين 30 و40 بالمائة من اجمالي الانقطاعات المسجلة، ذلك أن المرصد لا ينشط في عدد من الجهات.
وسجلت ولاية قفصة أعلى معدلات الانقطاعات، حيث بلغ عدد الانقطاعات بها 207 انقطاعا (أحصاها المرصد وهي معلومة بالجهة)، وتأتي خلفها ولاية القيروان حيث سجلت 77 انقطاعا، وهي جهة شهدت تسجيل عدد هام من التحركات الاحتجاجية المنددة بانقطاعات تزويد المياه الصالحة للشرب، وحلت ولاية الكاف في المرتبة الثالثة من حيث ارتفاع عدد الانقطاعات ب43 انقطاعا، فولاية تطاوين ب40 انقطاعا.
معالجة مشكل المياه يتطلب وضع استراتيجية على المدى البعيد
تتطلب معالجة مشكل المياه، حسب المنسق، اعتماد استراتيجية ومقاربة طويلة المدى ترتكز على الدراسات العلمية والتجريبية بتونس، خلاف ما هو موجود حاليا، وذلك باعادة صياغة كلية لطرق التصرف بالمؤسسات المسؤولة عن قضية المياه التي تعاني من سوء الحوكمة من خلال اعتماد نظام ناجع لمراقبة ومتابعة مشاريع الأشغال والصيانة، خاصة وأنه يتم اللجوء إلى مقاولين لا يحرصون غالبا على احترام المواصفات والمعايير المضبوطة.
واعتبر المنسق، أن أحد أول محاور هذه الاستراتيجية تتمثل في المحافظة على البنية التحتية المتوفرة وتطويرها، فضلا عن تنفيذ استثمارات مشاريع مائية ضخمة (تشمل بناء سدود جديدة واستثمارات في مشاريع البنية التحتيتية).. لضمان تخزين أفضل للموارد المائية.
وأوضح في هذا السياق، أن محطات التحلية تدخل ضمن "الإستثمارات الإستراتيجية التي من الضروري تجاوز إشكالات وعراقيل تفعيلها على أرض الواقع، عكس المحطات المتنقلة التي تبقى إمكانية الإنتفاع بها غير مضمونة، وهو ما أثبتته بعض التجارب الدولية، التي أكدت عدم نجاعة المحطات المتنقلة بالصفة المرجوة على غرار التجربة المغربية" حسب تعبيره.
وقال في السياق ذاته "إن المواطنين مستعدون للتعاون والإنتظار إذا ما تيقنوا من وجود إرادة حقيقية لإيجاد حلول ملموسة لهذه المسألة، خاصة وأن المسؤولين اليوم، يعدون دائما بضمان صيف دون إنقطاع للمياه في كامل البلاد، ولكن تبقى تلك الوعود حبرا على ورق، ولا نجد لها صدى في واقعنا، إذ نصطدم بإضطرابات وإنقطاعات متكررة للمياه الصالحة للشرب في العديد من الجهات الداخلية على غرار الرديف التي تشكو من هذه الظاهرة لأكثر من شهر، ومنطقة الزهراء بتطاوين التي عانت من نفس الإشكال لأكثر من 20 يوما".
وتتمة للقراءة المقدمة من قبل روضة قفراج، إستنتج علاء مرزوقي أن "هذه الأزمة في مجال المياه ستكون أخطر خلال 2017 مقارنة بسنة 2016، فالإضراب العام بمدينة الرديف، ليس إلا نافذة صغيرة لهذه الأزمة التي أصبحت تتبلور"، مؤكدا أن "الوقت حان لجعل أزمة المياه بتونس أولوية من الأولويات التي ينبغي معالجتها، وذلك قبل فوات الأوان".
م/ناد/حر/فن/خام/نهل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.