ممثلو رئاسة الحكومة في مجلس الجهات والأقاليم : التاكيد على أن الدولة تعمل على تسوية الوضعيات الشغلية الهشة    دوري ابطال اوروبا.. الاتلتيكو و"البي اس جي" يطيحان ببرشلونة وليفربول    عاجل/ النادي الإفريقي يصدر بلاغ هام ويعلن..    قضية المسامرة.. 20 عاما سجنا لكل من الغنوشي والمشرقي والنوري وزيد وبوشلاكة والصامتي    المهدية.. تأجيل "الباك سبور" بسبب سوء الأحوال الجوية    مصر: حريق مروع يودي بحياة 7 أشخاص... ماذا حدث؟    ترمب يتوقع مفاوضات قريبة مع طهران وانطلاق المحادثات بشأن لبنان    أولا وأخيرا ..سيزيف و«كرد» البطامطة    رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية ...معجون الطماطم ... النعمة التي تحوّلت إلى نقمة    أخبار المال والأعمال    عاجل: قرار دولي ينصف الجامعة التونسية لكرة القدم في نزاعها مع مهدي النفطي: التفاصيل    مع الشروق : ترامب نتنياهو: خطوة.. خطوة نحو الحرب العالمية !    60 عاما على مهرجان قرطاج الدولي.. تاريخ جديد... أم إعادة إنتاج للماضي؟    خلال جلسة عمل مع وفد برلماني جزائري..الدعوة لتعزيز المبادرات المشتركة و إرساء آليات تعاون أكثر هيكلة واستدامة    تنبيه أمطار رعدية الليلة..#خبر_عاجل    تفكيك شبكة لترويج وسائل الغش في الامتحانات الوطنية تنشط بالمنستير    الكرة الطائرة: هذا موعد إجراء الجولة الأولى بين الترجي الرياضي والنجم الساحلي    باجة: العثور على جثة شاب غرق منذ 11 يوما في وادي مجردة    معرض للفنانة التشكيلية لطيفة المالكي "ريحة البلاد" من 18 افريل الى 2 ماي 2026 بالمركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت    إعلان تنظيم الزيارة السنوية لمعبد الغر يبة اليهودي بجربة من 30 أفريل الجاري إلى 6 جوان القادم    ولاية تونس، الترخيص لمركز الموسيقى النجمة الزهراء بقبول عدد من الزوار لا يتجاوز 30 شخص بالتناوب    شرب الماء قبل النوم: فوائد محتملة لكن بشرط    جندوبة: لجنة مجابهة الكوارث تصدر بلاغا تحذيريا    إيطاليا تعلّق تجديد اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل    شنوا الشروط اللى تتوفر فيك بش تتحصل على 10 ملايين دون فوائد ؟    هيئة السلامة الصحية للمنتجات الغذائية تؤكد أن الفراولة في تونس سليمة    بودربالة : تونس لا تقبل بالمساس بمكانة المرأة وتصريحات أحد النواب لا تمثل البرلمان    كأس تونس: تعيينات منافسات الدور ثمن النهائي    يوم مفتوح لتقصي امراض الصوت والحبال الصوتية يوم 18 افريل 2026 بمستشفى الطاهر المعموري بنابل    بطولة الرابطة الثانية: برنامج مباريات الجولة الثالثة والعشرين    تعليق اختبار الباك سبور في ملعب منوبة...هذا الموعد الجديد    بالأرقام/ أعلاها 82 ملم بهذه الولاية: كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية..    أبطال إفريقيا: تفاصيل رحلة الترجي الرياضي نحو جنوب أفريقيا    عاجل/ هجوم مسلح في تركيا..وهذه حصيلة المصابين..    شنوا حكاية ''التسريب المتعلق بشيرين عبد الوهاب ؟    بورصة تونس تفاجئ الجميع: موقع جديد كليًا بتقنيات حديثة!    عاجل/ تفاصيل جديدة عن الجولة المقبلة من المحادثات الإيرانية-الأمريكية..    كيفاش الماء يبدّل طعم القهوة؟ وأي نوع يعطي نكهة باهية ؟    شوف الأسوام اليوم في المارشي سنترال    عاجل/ تعطل المنظومة الاعلامية للتسجيل بمختلف المطارات التونسية..    عاجل/ عقوبة سجنية ثقيلة وخطية مالية لوزير أسبق ومديرين سابقين..    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تطلق طلبا لعروض لتجهيز 7 مؤسسات عمومية بانظمة مراقبة الطاقة    المعهد الوطني للزراعات الكبرى ينظم أيام الابواب المفتوحة لزيارة منصات التجارب ونقل التكنولوجيا من 21 الى 24 افريل 2026    صادم : الكسل أخطر من التدخين.. شوف علاش    عاجل-عامر بحبة: التقلبات متواصلة 72 ساعة... والذروة مازالت جاية!    عاجل/ مقتل تونسي في اطلاق نار بفرنسا..    عاجل/ رئيس الدولة يفجرها: لابد من إجراء العديد من المراجعات ولا مجال لهؤلاء..    طقس اليوم..أمطار غزيرة ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    حفل عمرو دياب المرتقب يثير موجة جدل وسخرية واسعة في مصر    مهرجان السينما الفلسطينية في تونس ..... وتستمرّ المقاومة بالصورة عبر الأجيال    نابل ... اختتام ملتقى المسرح بالاعداديات والمعاهد    تعزية    نانسي عجرم ووائل جسار يعلنان تعليق نشاطهما الفني... ما السبب؟    هل تجوز الصلاة على المنتحر؟.. الأوقاف المصرية تصدر هذا التوضيح    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''أزمة المياه ستحتد بشكل أكبر خلال 2017'' (اخصائيون)
نشر في باب نات يوم 18 - 03 - 2017

- "ستحتد أزمة المياه بشكل أكبر، وستكون محسوسة أكثر خلال سنة 2017"، ذلك ما ذهبت إليه كل من الأستاذة الجامعية بالمعهد العالي للعلوم البيولوجية التطبيقية بتونس، روضة قفراج، ومنسق المرصد التونسي للماء وعضو جمعية "نوماد08" الموجودة بالرديف، علاء مرزوقي.
واعتبرا أن شبح الاضطرابات وانقطاع التزود بمياه الشرب، التي عرفتها أغلب المناطق التونسية خلال صائفة سنة 2016، ستطفو مجددا خلال صائفة 2017، وستكون أوسع في مواجهة أذهان خالية من معرفة الأسباب الهيكلية وراء ذلك، ورغم "الحلول الترقيعية"، التي تقترحها السلطة لإظهار ما يشبه برنامج تدخل.
وتعتبر روضة قفراج أن معدل 419 متر مكعب للساكن الواحد في السنة من المياه في تونس، يوازي وضعية أكيدة من نقص المياه، وهي وضعية مزمنة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بسبب انعكاسات التغيرات المناخية وتزايد الحاجيات من المياه، لكن أيضا بسبب تقادم البنية التحتية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، وتدهور البنية التحتية للري وتحويل المياه، مما يتسبب في ضياع كميات هامة منه، تقدر بنحو 30 بالمائة من الكميات المحولة. و"بحسب المعطيات، التي تقدمها شركة استغلال وتوزيع المياه، فان 42 بالمائة من قنواتها قديمة، ويفوق عمرها ال25 سنة، ومن الضروري استبدالها".
وأوضحت أنه تبعا للنسق الذي دأبت عليه الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، والتي تتولى إصلاح شبكتها بمعدل 200 كلم في السنة، فإن عملية تجديد 42 بالمائة من الشبكة (أي ما يعادل 52 الف كلم من القنوات) سيستغرق حوالي القرن من الزمن.
كما تطرح عديد الصعوبات على مستوى الاستجابة لحاجيات المناطق السقوية العمومية، حيث يصل سن 30 بالمائة من شبكات الري داخلها على الأقل إلى 30 سنة، ولا تمكن البنية التحتية المتاحة من اعتماد تقنيات الاقتصاد في الماء".
وينضاف الى ذلك "تراجع معدلات الأمطار خلال السنوات الأخيرة، ولكن أيضا وخاصة، الإشكال الجدي المتعلق بالتصرف وحوكمة الموارد المائية، واللجوء الى الحلول الترقيعية وأنصاف الحلول، التي هي أبعد ما تكون عن تسوية مشكل الماء (الموجهة للشرب والري)".
وحتى تحلية مياه البحر، الذي تقدمه السلط التونسية كحل حتمي، والذي سيتم في اطاره، فضلا عن محطة التحلية الجاري انجازها بجربة، انجاز محطات اخرى بالزارات وصفاقس الى جانب 40 محطة متحركة مبرمجة، فإنها تشكل، حسب قفراج "استثمارا جد مكلف يمكن تعويضه على الأقل، بالنسبة للسنوات العشر القادمة، عبر الحد من كميات المياه الضائعة المسجلة على مستوى شبكة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه".
وتابعت "إن سوء التصرف في المياه في المناطق السقوية سيتعمق أكثر بفعل منشور وزير الفلاحة الصادر بتاريخ 27 فيفري 2017، والذي يسمح بحفر آبار عميقة في المناطق السقوية العمومية في ولايات باجة وبنزرت واريانة ومنوبة لمواجهة نقص مياه الري في هذه المناطق".
ويعرض هذا المنشور، بحسب الجامعية، المائدة الجوفية لهذه المناطق، التي تستغل في جزء منها لتوفير مياه الشرب، والتي هي في الأصل هشة، بفعل النشاط الفلاحي المكثف، والتي تظهر تركزا لنسب نيترات أرفع بكثير من الحد المسموح به (50 مغ/لتر)، الى مخاطر التدهور المتزايد لجودة المياه، بسبب استعمال الأسمدة ومواد التخصيب، والاستغلال المفرط لمواردها وتملح الأراضي والصراع على هذه الموارد بين الحاجة لتوفير مياه الشرب والحاجة لمياه الري".
الانقطاعات ستكون أكثر حدة سنة 2017
بالنظر الى الصعوبات الطبيعية والجغرافية، وغياب الحلول المجدية، توقعت روضة قفراج أن تكون الاظطرابات والانقطاعات في توزيع الماء الصالح للشراب خلال سنة 2017 أكثر حدة، من تلك المسجلة خلال العام المنقضي.
وتابعت بالقول" حتى إذا ما اتبعنا منطق المسؤولين، وسلمنا بالحلول التي يقترحونها لإزالة هذه الاضطرابات، فان لا يخفى على أي شخص اليوم أن محطة تحلية المياه بجربة لن تدخل حيز الاستغلال في شهر جوان المقبل.
هي نفس الوضعية بالنسبة للمحطات المتنقلة".
وأشارت المختص في المياه، إلى أن نذر الأزمة بادية اليوم، فالرديف بدون ماء منذ حوالي الشهر، كما سجلت اتقطاعات بقفصة وبعدد من الأحياء بولاية تونس، مؤكدة أن نقص الماء سيمس كذلك جهة الساحل، بالنظر الى العجز المسجل على مستوى سد سيدي سالم.
وأضافت، "ما لن تقوله السلطات لنا هو أن جهة أقصى الشمال يتوفر بها 450 مليون متر مكعب من الموارد السطحية المتاحة وغير المستغلة، وهي تتوزع على 286 مليون متر مكعب بسد سيدي البراق، و22 مليون متر مكعب بسد الزرقاء، و31 مليون متر مكعب بسد الزياتين، و17 مليون متر مكعب بقمقوم، و64 مليون متر مكعب بالسد الكبير، و26 مليون متر مكعب بسد المولى.
ولاحظت قفراج أن استغلال هذه المخزونات معطل بسبب مشاكل عقارية تحول دون تركيز قنوات نقل المياه على مستوى بعض السدود، وحتى الكميات المنقولة من سد سيدي البراق الى سد سجنان الذي يحتوي حاليا 69 مليون متر 3 فقط، تبقى محدودة، نظرا لضيق وادي سجنان الذي يستدعي تدخلا لجهره وتوسيعه.
ضرورة إطلاق حوار وطني صريح ومباشر بخصوص الماء
وأكدت الجامعية ضرورة إطلاق حوار وطني صريح ومباشر يخص مسألة الماء، بالإستعانة بالخبراء المختصين في هذا المجال، وبالأخذ في عين الإعتبار الدراسات الحالية في هذا المجال.
واعتبرت، أنه وفقا للأولويات التي حددتها، أن تحسين البنية التحتية المائية، تمثل الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها لحل الإشكالية.
وأضافت "بلغت سعة تخزين سد سجنان الذي بني سنة 1994 بكلفة قدرها 71 مليون دينار، حوالي 134 مليون متر مكعب، ويعد هذا السد محور المنظومة المائية في تونس... فهو يتلقى المياه من أقصى الشمال (سيدي البراق وقمقوم والزياتين والحركة)، لكن عندما قمت بزيارة لهذا السد يوم 13 مارس 2017 لم أجد سوى 69،038 مليون متر مكعب... وكان مقياس التدفق في مخارج القنوات معطلا وكذا الأمر بالنسبة لجهاز قياس مستوى الماء. وتمت عملية احتساب مستوى الماء بواسطة مسبار مخصص لاستعمالات أخرى.
كما أن الجهاز المحمول لقيس ملوحة المياه معطب أيضا. وهذا مثال واحد فقط من بين عديد الأمثلة التي تعكس تردي البنية التحتية".
ودعت قفراج إلى "ضرورة مواجهة مشكل تبخر مياه السدود التي تؤدي الى خسارة نسبة 20 بالمائة من المياه المجمعة.
فسيدي البراق يفقد سنويا 50 مليون متر مكعب من المياه، أي ثلاثة أضعاف قدرة محطة تحلية المياه بجربة، والتي ستكلفنا غاليا (حوالي 3 دنانير للمتر المكعب)". وتابعت "للحد من تبخر مياه السدود لابد من وضع استراتيجية وطنية طموحة لإعادة تعبئة المائدة الجوفية (ضخ المياه السطحية بطريقة اصطناعية، أي مياه السدود ومياه البحر المالحة... )، التي تمثل استثمارات باهظة وضخمة، لكنها تساهم بصفة كبيرة في الإقتصاد في الماء".
وطالبت الجامعية، في نفس السياق، بإعادة النظر في قطاع الفلاحة، والتخلي عن المجالات غير المربحة، والتشجيع على تغيير نشاط المستغلات الصغرى، مضيفة ان الدراسة حول "الإستراتيجية الوطنية لتأقلم قطاع الفلاحة والنظام الإيكولوجي مع التغيرات المناخية"، التي أعدت سنة 2007، قد أثبتت أننا في اتجاه الجفاف الشديد، ما يفرض ضرورة التخلي عن الغراسات غير المربحة اقتصاديا، ومنع الري السطحي وتعويضه بالري قطرة قطرة".
وأكدت قفراج أيضا على وجوب إعادة النظر في الحوكمة والتصرف في القطاع لإرساء مزيد من الشفافية ومحاربة الفساد الذي استفحل في مجال المياه في تونس، وبلوغ الاستخدام الأمثل للتكنولوجيات الجديدة، وتعزيز اجراءات مراقبة ومتابعة الأشغال وتركيز التجهيزات الجديدة... وأضافت "الإعلان عن أن مياه الشرب تعد من القطاعات ذات الأولوية، ليس بالأمر الكافي، لأنه في حال نقص هذه المياه في قطاع الفلاحة، سيؤدي ذلك إلى اضطرابات هائلة على مستوى التزود بمياه الشرب من خلال الصنابير، بسبب المحاولات غير المشروعة للتزود بمياه الري، إلى جانب التسبب في مخاطر صحية كبيرة".
واعتبرت أنه "في نهاية المطاف، لابد أن تتخلى وزارة الفلاحة عن مسؤولية التصرف في المياه، نظرا لاستحالة أن تكون الخصم والحكم في نفس الوقت"، متابعة "من المفروض ان يقع التصرف في كميات المياه بطريقة مستقلة عن النشاطات الأخرى، خاصة أن قطاع الفلاحة هو أكبر مستهلك للماء في تونس، وأكبر ملوث، علاوة على أنه يمثل القطاع الذي يفرط في استغلال هذه الموارد".
وأفادت بأنه "تم التنصيص في الدستور التونسي على الابتكار في التصرف وحوكمة الموارد المائية من حيث الحق في الماء والحاجة الى اللامركزية.
وبالتالي فلابد من التحلي بالجرأة لتجاوز ما ترمي إليه الخطط المديرية لمياه الشمال والوسط والجنوب، التي لم تعد مواكبة للتطورات، ومحاولة إعطاء نفس جديد للمجال، وفتح الباب أمام القدرات والأفكار الجديدة، غير تلك التي يتم اعتمادها منذ عقود".
المرصد التونسي للمياه: صوت المواطنين من ناحيته، أوضح الناشط في المجتمع المدني، علاء المرزوقي، أنه يدرك جيدا حدة الوضع في مجال المياه في تونس، ويشاطر تماما رأي وانشغالات الجامعية روضة قفراج.
وقد انضم إلى المرصد التونسي للمياه، وهو بادرة أطلقتها جمعية "نوماد 8 الرديف"، وهي عبارة عن قاعدة بيانات للتبليغ عن الانقطاعات والاضطرابات في مسالك توزيع الماء الصالح للشراب في كل جهات البلاد. ويتم تجميع المعلومات عن انقطاع الماء، حسب المرزوقي، عبر تطبيقة "واتش واتر" التي تمكن من رسم خارطة انقطاع الماء الصالح للشراب في تونس وتستغل عامة لتحليل وضع التزود بالماء في البلاد.
كما يعتبر المرصد وسيلة لإسماع أصوات المواطنين المحرومين من الماء، وللتحسيس بأهمية المحافظة على هذا المورد الحيوي، الذي ما انفك يندر سنة بعد أخرى في تونس.
وقال المرزوقي، الذي هو أصيل الرديف، إن هذه المنطقة من ولاية قفصة تشهد منذ 6 سنوات مشاكل انقطاع الماء الصالح للشراب "حتى أن سكانها تعودوا على هذا الانقطاع وبدأوا يتأقلمون مع هذا الواقع المرير، ويبحثون عن حلول، مثل تخزين الماء أو شرائه من الباعة". ولكن انقطاع الماء ليس حكرا على منطقة الرديف، حسب المرزوقي، وإنما مشكل كل جهات البلاد.
وأفاد في هذا الصدد أنه "كل جهات البلاد عرفت خلال السنوات الفارطة مشاكل متعلقة بالماء، على غرار الحفر العشوائي للآبار في ولايتي القيروان وزغوان، وتقادم المنشات المائية في قفصة (منها منشآت موجودة منذ أكثر من 30 سنة) وارتباط التزود بالمياه بالسدود، مثلما هو الحال في صفاقس والساحل".
ويعتقد الناشط أن مسألة الماء قد أثيرت بشكل أكبر وأخذت حيزا هاما من اهتمام الرأي العام والاعلام في سنة 2016، وذلك على إثر تفاقم الانقطاعات والاضطرابات في التزود بالماء في عديد الجهات، وهو ما خلق نوعا ما وعيا بهذه المسألة.
ويرجع المرزوقي أزمة الماء في تونس إلى ندرة الموارد، وعدم نجاعة البنية التحتية، التي تتسبب في الكثير من الهدر، وكذلك الاستغلال المفرط للمائدة المائية في بعض الجهات مثل القيروان، والسياسة الاعلامية الفاشلة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حسب تقديره.
كما تعود هذه الأزمة بالأساس، وفق رأيه، إلى سوء التصرف داخل هذه الشركة، وهو ما "يمنعها من معالجة المشكل من جذوره وإيجاد حلول جذرية لكل المسائل والمشاكل المتعلقة بالماء".
وأشار المرزوقي، من ناحية أخرى، إلى نقص أعوان وتجهيزات الصيانة التابعين للشركة في المناطق الداخلية، وكذلك سرقة الماء وتحويل مسالكه من قبل المواطنين، علاوة على المشاكل العقارية ومشاكل التفويت في الاراضي التي تعرقل بعض المشاريع تحديد انذار انقطاع
مياه الشرب
أحصى المرصد خلال سنة 2016، حدوث 119 انقطاعا خلال شهر ماي ، و137 انقطاعا في شهر جوان و184 انقطاعا في جويلية و174 انقطاعا في شهر أوت و74 انقطاعا في سبتمبر و44 في أكتوبر و9 انقطاعات في نوفمبر، لكن هذه الانقطاعات لا تمثل سوى نسبة تتراوح بين 30 و40 بالمائة من اجمالي الانقطاعات المسجلة، ذلك أن المرصد لا ينشط في عدد من الجهات.
وسجلت ولاية قفصة أعلى معدلات الانقطاعات، حيث بلغ عدد الانقطاعات بها 207 انقطاعا (أحصاها المرصد وهي معلومة بالجهة)، وتأتي خلفها ولاية القيروان حيث سجلت 77 انقطاعا، وهي جهة شهدت تسجيل عدد هام من التحركات الاحتجاجية المنددة بانقطاعات تزويد المياه الصالحة للشرب، وحلت ولاية الكاف في المرتبة الثالثة من حيث ارتفاع عدد الانقطاعات ب43 انقطاعا، فولاية تطاوين ب40 انقطاعا.
معالجة مشكل المياه يتطلب وضع استراتيجية على المدى البعيد
تتطلب معالجة مشكل المياه، حسب المنسق، اعتماد استراتيجية ومقاربة طويلة المدى ترتكز على الدراسات العلمية والتجريبية بتونس، خلاف ما هو موجود حاليا، وذلك باعادة صياغة كلية لطرق التصرف بالمؤسسات المسؤولة عن قضية المياه التي تعاني من سوء الحوكمة من خلال اعتماد نظام ناجع لمراقبة ومتابعة مشاريع الأشغال والصيانة، خاصة وأنه يتم اللجوء إلى مقاولين لا يحرصون غالبا على احترام المواصفات والمعايير المضبوطة.
واعتبر المنسق، أن أحد أول محاور هذه الاستراتيجية تتمثل في المحافظة على البنية التحتية المتوفرة وتطويرها، فضلا عن تنفيذ استثمارات مشاريع مائية ضخمة (تشمل بناء سدود جديدة واستثمارات في مشاريع البنية التحتيتية).. لضمان تخزين أفضل للموارد المائية.
وأوضح في هذا السياق، أن محطات التحلية تدخل ضمن "الإستثمارات الإستراتيجية التي من الضروري تجاوز إشكالات وعراقيل تفعيلها على أرض الواقع، عكس المحطات المتنقلة التي تبقى إمكانية الإنتفاع بها غير مضمونة، وهو ما أثبتته بعض التجارب الدولية، التي أكدت عدم نجاعة المحطات المتنقلة بالصفة المرجوة على غرار التجربة المغربية" حسب تعبيره.
وقال في السياق ذاته "إن المواطنين مستعدون للتعاون والإنتظار إذا ما تيقنوا من وجود إرادة حقيقية لإيجاد حلول ملموسة لهذه المسألة، خاصة وأن المسؤولين اليوم، يعدون دائما بضمان صيف دون إنقطاع للمياه في كامل البلاد، ولكن تبقى تلك الوعود حبرا على ورق، ولا نجد لها صدى في واقعنا، إذ نصطدم بإضطرابات وإنقطاعات متكررة للمياه الصالحة للشرب في العديد من الجهات الداخلية على غرار الرديف التي تشكو من هذه الظاهرة لأكثر من شهر، ومنطقة الزهراء بتطاوين التي عانت من نفس الإشكال لأكثر من 20 يوما".
وتتمة للقراءة المقدمة من قبل روضة قفراج، إستنتج علاء مرزوقي أن "هذه الأزمة في مجال المياه ستكون أخطر خلال 2017 مقارنة بسنة 2016، فالإضراب العام بمدينة الرديف، ليس إلا نافذة صغيرة لهذه الأزمة التي أصبحت تتبلور"، مؤكدا أن "الوقت حان لجعل أزمة المياه بتونس أولوية من الأولويات التي ينبغي معالجتها، وذلك قبل فوات الأوان".
م/ناد/حر/فن/خام/نهل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.