اجتماع المجلس الوطني لحزب قلب تونس عشية اليوم    عن فساد بامتياز دبلوماسي: رسالة لنواب الشعب ورئيس الدولة    إنطلاقا من اليوم: الدولة تتكفل ب 3 نقاط من نسبة فائدة قروض الاستثمار    أمير دولة قطر ينهى زيارته الى تونس    نحو إقالة رشيدة النيفر من رئاسة الجمهورية    حزب العمال يعتبر ان “تشكيل الحكومة ليس بداية خروج البلاد من ازمتها بقدر ما هو انطلاق ازمة اخرى أشد “    تحاليل واختبارات المقارنة تثب خلوّ مادّة العسل من بقايا المبيدات الحشرية    البنك الالماني للتنمية يقرض تونس 5ر27 مليون اورو لاستكمال مشروع تعصير قنال مجردة الوطن القبلي    رسمي.. خوان كارلوس غاريدو مدربا جديدا للوداد    نتائج قرعة الدور ربع النهائي لكأس تونس لكرة السلة    الترجي لا يعرف سوى الانتصارات مع المغربي رضوان جيد وتسجيل يورط مرتضى منصور    صفاقس جبنيانة: إحباط عملية إجتياز الحدود البحرية خلسة    القصرين: حادث مرور يتسبب في وفاة 4 معلمات و طفلة    إرتفاع عدد الإصابات بفيروس ''كورونا'' بالبلدان العربية    كورونا سبب الضجّة/ مجدي الكرباعي ل"الصباح نيوز": ما حصل بالبرلمان اعتداء ضدي كنائب وضد التونسيين المقيمين في ايطاليا    ملف مباريات الجولة الثالثة من البطولة امام القضاء    وقفات احتجاجية عفوية للموظفين في بنك قطر بتونس    شبيبة القيروان تقدم اثارة ضد مشاركة حمزة المثلوثي ورد قوي من النادي الصفاقسي (متابعة)    الجامعة تحدّد بقية روزنامة البطولة الوطنية    المنتخب الوطني لكرة اليد يُشارك في كأس القارات رغم عدم تتويجه بكأس أمم إفريقيا !!!    جولة في صفحات بعض المواقع الاخبارية الالكترونية ليوم الثلاثاء 25 فيفري 2020    توقيع مذكرة تفاهم بين غرفة تركيب وصيانة المعدات الفولطوضوئية و''سولار باور أوروبا''    سامي الطاهري : تصريحات الشاهد استفزازية ولا تخدم الحكومة القادمة    مطار تونس قرطاج: حجز مُخدرات داخل كرسي مُتحرك    اخفاء معلومات حول اصابات بفيروس الكرونا'': وزيرة الصحّة ترد''    عاجل/وفاة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك..    يوسف الشاهد: “هذه التحدّيات الأساسية التّي تنتظر الحكومة المقبلة” [فيديو]    قبل 1000 يوم من مونديال 2022 : قطر تواصل تميّزها على طريق الإعداد للمونديال    محكوم ب 77 سنة سجن: القبض على شخص مفتش عنه بسيدي بوزيد..    “توننداكس” يخسر 24ر0 بالمائة مفتتح حصة الثلاثاء    نجوى كرم تسخر من كورونا: في لبنان النفايات تكفي لقتل كل الفيروسات    بالفيديو: طلبة اللغة الصينية يغنون تعبيرا عن دعمهم للصين    4 اشهر نافذة لسمير لوصيف    محمد المحسن يكتب لكم : الفكر القومي..بين واقع التجزئة..وتحديات القرن الواحد والعشرين    النادي الثقافي الطاهر الحداد : أجواء احتفالية في افتتاح مهرجان الجاز    تطاوين: حجز 3سيارات و5جمال محملة بالسجائر المهربة    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    رسالة فلسطين..فيما القاهرة والأمم المتحدة تبحثان احتواء التصعيد..الاحتلال يواصل عدوانه على قطاع غزة    سوسة.. الإيقاع بثلاثة شبان تورطوا في براكاج    حول جرائم الاحتلال..حزب الله يستغرب «الصمت المريب» للحكومات والمنظمات الحقوقية    البرلمان الليبي يعلّق مشاركته في محادثات جنيف    بنزرت..تراجع تعبئة السدود يثير مخاوف الفلاحين    اختتام المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان..محمد علي النهدي يفوز بجائزة المهرجان    سياسي إسرائيلي : "اقتلوا 50 فلسطينيا عن كل صاروخ من غزة"!    انخفاض طفيف لدرجات الحرارة غدا الأربعاء، مع أمطار ضعيفة محلية بالشمال والوسط    خلال الربع الأول من هذه السنة.البنك المركزي يتوقع تراجع التضخم    كورونا: إيطاليا تُسجل سابع وفاة    عروض اليوم    التصوير في صيف 2020 والعرض في 2021..طارق بن عمار ومحمد الزرن يستأنفان مشروع فيلم «محمد البوعزيزي»    ليبيا.. مجلس النواب يضع 12 شرطاً للمشاركة بمسار جنيف السياسي    محمد رمضان في أزمة جديدة    ماذا في وصية أسطورة هوليوود؟    حقائق جديدة يظهرها الطب الشرعي في قضية القتيل في فيلا نانسي عجرم    اليوم مفتتح رجب    بالأرقام: البنك المركزي التونسي يتوقع تراجع التضخم خلال الربع الاول من 2020    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 24 فيفري 2020    غدا الثلاثاء مفتتح شهر رجب    سمير الوافي لجعفر القاسمي : لست وحدك من فقد أمه ..حتى تفرض على الشعب كله أن يعزيك وتتهمه بالخيانة العظمى إذا لم يفعل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فيلم ''بورتو فارينا'': كوميديا تراجيدية حول الثقافة المجتمعية في تونس
نشر في باب نات يوم 20 - 01 - 2019

- "بورتو فارينا" أو "غار الملح" شريط روائي طويل للمخرج إبراهيم اللطيف تم تقديم عرضه الأول مساء الجمعة بقاعة الكوليزي بالعاصمة بحضور جمهور غفير وثلة من أعلام وصناع السينما في تونس.
تدور أحداث هذا الفيلم الذي يدوم 90 دقيقة حول شاب في عقده الرابع يعود إلى تونس قادما من فرنسا ليتزوج من ابنة عمه بعد أن ترك صديقته الفرنسية ظنا منه بأنها لا تنجب. لكن الأحداث تعرف منعرجا آخر بعد رفض ابنة عمه هذا الزواج.
وأدى البطولة في الفيلم كل من محمد إدريس ومحمد علي بن جمعة وفاطمة بن سعيدان ووجيهة الجندوبي وأسماء عثماني وجميلة الشيحي ومحمد السياري ونجوى زهير.
لم يحدّد مخرج "بورتو فارينا" زمن وقوع أحداث الفيلم بل اختار أن يكون الزمن مطلقا وأن يدفع المتفرج إلى التخيل.
ولئن أوحى المشهد الافتتاحي للفيلم (احتجاجات اجتماعية) بأن وقائع الفيلم تدور في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011، فإن المشاهد الموالية توحي بزمان غير الزمن الراهن (مرحلة ما بعد الاستقلال) وهو ما تجلى في ملابس الممثلين من الشخصيات النسائية أو شخصية "فرج" كبير العائلة أو في لباس الأمنيين.
وليست ملابس الممثلين والديكور فقط خاصيتان مميزتان للفيلم، وإنما أيضا الأسلوب الهزلي الساخر الذي انبنت عليه الأحداث التي اتخذت مسار كوميديا تراجيدية أو "سخرية سوداء" وظفها المخرج بإحكام لإثارة مجموعة من القضايا الاجتماعية والثقافية والحضارية والسياسية أيضا.
فيلم "بورتو فارينا" هو عمل مشبع بالرموز والدلالات بداية من اختيار العنوان وصولا إلى الشخصيات والعلاقات الدائرة فيما بينها.
فالعنوان "بورتو فارينا" هو الاسم القديم لمدينة غار الملح بولاية بنزرت حيث ينحدر سكانها الأصليين من مالطا واسبانيا.
أما بالنسبة إلى الشخصيات، فهي تمثل صورة مصغرة عن المجتمع التونسي بمختلف أطيافه.
مازالت العقلية الذكورية، وفق أحداث الفيلم، تهيمن على المجتمع التونسي، ومازال الرجل متسلطا على المرأة. وهذا الموقف عبّر عنه إبراهيم اللطيف في شخصية "فرج البحري" التي جسدها محمد إدريس, وهو ربّ العائلة ذو مستوى اجتماعي عالٍ، مستبد لا يقبل الحوار ولا النصح، ويعتقد أن استمراره الوجودي مقترن بزواج ابنه "علي" (محمد علي بن جمعة) من ابنة أخيه "سارة" (أسماء عثماني) وإنجاب مولود ذكر يحمل اسم العائلة.
وشخصية "فرج" هي أيضا رمز للقمع والتسلط والدكتاتورية، فهي ترفض تمكين البحارة من مستحقاتهم المالية وتستعمل العنف والبلطجة لترهيبهم ولا تؤمن بالحوار والحلول السلمية.
تتكرّر في هذا الفيلم مشاهد تنظيف أحذية فرج وكذلك مشاهد "البصاق" على الأحذية.فهي ترمز إلى الدوس على كرامة الإنسان وعلى حرياته. وما تلميع هذه الأحذية إلا تلميعا للديكتاتورية. ولكن هذه الصورة كانت سريعة الزوال في نهاية الفيلم، وتجلت في انتعال "فرج" لحذاء أكبر من مقاسه، وكذلك في تحرر المرأة من عبء تنظيف الأحذية الذي كان مسلطا عليها.
صنفان من النساء في "بورتو فارينا": الأول نساء خاضعات لسلطة فرج على غرار "عيشة" (فاطمة بن سعيدان) و"فاطمة" (جميلة الشيحي) والدة سارة.
أما الصنف الثاني فهن نساء أحرار مثل شخصية "منية" (وجيهة الجندوبي) و"سارة" التي رفضت الزواج رغم ضغوطات العائلة.
ويحمل الفيلم في نهايته عديد المفاجآت التي طرأت على الأحداث مثل اكتشاف علي أنه ابن "منية" نتيجة علاقة غير شرعية وليس ابن "فرج" الذي قام بتبنيه وأخفى الحقيقة عنه طيلة تلك السنوات. ويثير إبراهيم اللطيف من خلال هذا الموقف قضية "التبني" ورفضها في "المجتمعات الذكورية". وكأنه أراد إبراز أن العقلية الذكورية "المتسلطة" في المجتمع التونسي لم تتغير كثيرا على مر الزمن، رغم الانفتاح الثقافي والحضاري لتونس ورغم التطور الزمني (بعد الثورة).
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم الروائي الطويل "بورتو فارينا" متاح حاليا في قاعات السينما.
وسبق لإبراهيم اللطيف أن أخرج أفلام "فيزا" سنة 2004 و"تشيني تشيتا" سنة 2010 و"هز يا وز" سنة 2011.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.