حركة جزئيّة في سلك الولاّة : علي سعيد واليا على بن عروس وعبد الرزاق دخيل واليا على سليانة    وفد الكونغرس الأمريكي يلتقي مجموعة من قيادات حركة النهضة    النقابة التونسية لطب التجميل تدعو الى احداث نظام أساسي ينظم نشاط المهنة    خلال الربع الاول من 2019..رقم معاملات مجموعة تواصل القابضة ينمو بنسبة 25 بالمائة    انفجار لغم بجبل عرباطة: النّاطق الرسمي باسم الحرس الوطني يكشف تفاصيل الحادثة    محاكمة متّهمة تواصلت مع "دواعش" على "الفايس بوك"    رونالدو يسجل إنجازا لم يحققه أي لاعب في التاريخ    حالة الطقس ليوم الأحد 21 أفريل 2019    في المنستير: هذا ما قرره القضاء في حق قاتلة رضيعتها من شقيقها الأصغر    افتتاح صالون سوسة الدولي للكتاب    طبيب يكشف السر الكامن وراء غموض ابتسامة الموناليزا    يوفنتوس يهزم فيورنتينا ويتوج بلقب الدوري الإيطالي    كواليس نجوم البرامج في «الحوار»: قائمة الأجور الخيالية...املاءات..ولهذا فقدت بية الزردي نفوذها    كرة يد- ربع نهائي كأس تونس: الساقية والترجي والنجم وطبلبة في المربع الذهبي    حطّت لأسباب فنّية.. الطائرة القطرية الحاطّة بمطار جربة حصلت على التراخيص الضرورية    منع وقفة احتجاجية ل"مشروع تونس" أمام المجمع الكيميائي بصفاقس باستعمال العنف    الغنوشي :حكومة الشاهد ما تزال حكومة توافقية    المبعوث الأممي إلى ليبيا ينفي أنباء تعرضه لمحاولة اغتيال في طرابلس    هزيمة جديدة للبنزرتي وللنادي الافريقي    مجموعة مسلحة تقتل 13 شخصا خلال احتفال في المكسيك    بعد الشعر والموسيقى.. ندوات فكرية بمهرجان الرببع الادبي ببوسالم    المغنية أديل تنفصل عن زوجها سايمون كونيكي    اليوم تنطلق الدورة السادسة للمهرجان الدّولي للإبداع الثقافي    كانت مبرجة غدا الاحد.. الغاء رحلة السفينة فيزافونا نحو مرسيليا وتعويضها برحلة مجانية يوم الثلاثاء    فريانة.. ضبط شخص بصدد محاولة اجتياز الحدود التونسية الجزائرية خلسة    القيروان: ضبط 07 أشخاص بصدد التنقيب على الآثار    القيروان :القبض على شخص من أجل القتل العمد مع سابقية القصد    قفصة:إصابة 7 أشخاص في انفجار لغم بجبال عرباطة    تونس تخسر حوالي ربع صادراتها نحو انقلترا إذا ما تم تطبيق “البريكسيت”    السعودية تاسع أكثر الاقتصادات بؤساً في العالم!    اتحاد الشغل يحذّر من تواصل تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين    سوسة..250 طبيب في الأيام الطبية الحادي عشر    بداية من الاثنين: موزّعو قوارير الغاز في إضراب    أخبار النجم الساحلي..رونالدو يهنئ و90 مليونا لكل لاعب بعد التتويج العربي    الرابطة الأولى .. برنامج النقل التلفزي لمباريات اليوم    أخبار النادي الافريقي.. اليونسي ينهي الإضراب... غيابات بالجملة والعابدي يلتحق بالعيفة    بتهمة الاعتداء بالعنف على موظف عمومي: إحالة رئيس الفرع الجهوي للمحامين بجندوبة على قاضي التحقيق..    مدير عام الإمتحانات يكشف الجديد بخصوص مناظرة "السيزيام"    حجز كميات هامة من الخضر في حملات للشّرطة البلديّة    مصر: أئمة يصفون مقاطعي الاستفتاء على تعديل الدستور بالخونة    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 20 افريل 2019    صفاقس تستعدّ لتنظيم الصّالون الدّولي للخدمات البترولية    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم : الأصول الأصول فالزمان يطول / سؤال استعصى جوابه    النادي البنزرتي : أمل البقاء يعود لأبناء كرة السلة والإدارة تراهن على هذا المدرب    مواد غذائية تزيد خطر الإصابة بسرطان الأمعاء    فوائد التمارين البدنية تستمر حتى بعد 10 سنوات!    وفاة قائد القوة الأممية في الجولان المحتل    مشاهير ... كونفوشيوس    سوسة .. مطار النفيضة سيستقبل 1,8 مليون سائح    بعد اتفاق بين ديوان المياه المعدنية والغرفة الوطنية للقطاع .. تكثيف المخزون الاحتياطي وتخفيض في الأسعار    برنامج متنوع ومفاجآت في مهرجان الفوندو الباجي    بعيدا عن السياسة .. محسن حسن (وزير التجارة الأسبق) ..كلّ ما تطبخه أمي جميل وأدين لزوجتي بالكثير    قبلي .. إصابة أكثر من 70 بقرة بداء السل    متابعة/ حرق شاحنة محجوزة من قبل محتجين في فريانة..وتصاعد الغضب    مطار قرطاج: ارتفاع قيمة العملة الأجنبية المحجوزة إلى 4.5 مليون دينار    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 19 أفريل 2019    من غشنا فليس منا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فيلم ''بورتو فارينا'': كوميديا تراجيدية حول الثقافة المجتمعية في تونس
نشر في باب نات يوم 20 - 01 - 2019

- "بورتو فارينا" أو "غار الملح" شريط روائي طويل للمخرج إبراهيم اللطيف تم تقديم عرضه الأول مساء الجمعة بقاعة الكوليزي بالعاصمة بحضور جمهور غفير وثلة من أعلام وصناع السينما في تونس.
تدور أحداث هذا الفيلم الذي يدوم 90 دقيقة حول شاب في عقده الرابع يعود إلى تونس قادما من فرنسا ليتزوج من ابنة عمه بعد أن ترك صديقته الفرنسية ظنا منه بأنها لا تنجب. لكن الأحداث تعرف منعرجا آخر بعد رفض ابنة عمه هذا الزواج.
وأدى البطولة في الفيلم كل من محمد إدريس ومحمد علي بن جمعة وفاطمة بن سعيدان ووجيهة الجندوبي وأسماء عثماني وجميلة الشيحي ومحمد السياري ونجوى زهير.
لم يحدّد مخرج "بورتو فارينا" زمن وقوع أحداث الفيلم بل اختار أن يكون الزمن مطلقا وأن يدفع المتفرج إلى التخيل.
ولئن أوحى المشهد الافتتاحي للفيلم (احتجاجات اجتماعية) بأن وقائع الفيلم تدور في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011، فإن المشاهد الموالية توحي بزمان غير الزمن الراهن (مرحلة ما بعد الاستقلال) وهو ما تجلى في ملابس الممثلين من الشخصيات النسائية أو شخصية "فرج" كبير العائلة أو في لباس الأمنيين.
وليست ملابس الممثلين والديكور فقط خاصيتان مميزتان للفيلم، وإنما أيضا الأسلوب الهزلي الساخر الذي انبنت عليه الأحداث التي اتخذت مسار كوميديا تراجيدية أو "سخرية سوداء" وظفها المخرج بإحكام لإثارة مجموعة من القضايا الاجتماعية والثقافية والحضارية والسياسية أيضا.
فيلم "بورتو فارينا" هو عمل مشبع بالرموز والدلالات بداية من اختيار العنوان وصولا إلى الشخصيات والعلاقات الدائرة فيما بينها.
فالعنوان "بورتو فارينا" هو الاسم القديم لمدينة غار الملح بولاية بنزرت حيث ينحدر سكانها الأصليين من مالطا واسبانيا.
أما بالنسبة إلى الشخصيات، فهي تمثل صورة مصغرة عن المجتمع التونسي بمختلف أطيافه.
مازالت العقلية الذكورية، وفق أحداث الفيلم، تهيمن على المجتمع التونسي، ومازال الرجل متسلطا على المرأة. وهذا الموقف عبّر عنه إبراهيم اللطيف في شخصية "فرج البحري" التي جسدها محمد إدريس, وهو ربّ العائلة ذو مستوى اجتماعي عالٍ، مستبد لا يقبل الحوار ولا النصح، ويعتقد أن استمراره الوجودي مقترن بزواج ابنه "علي" (محمد علي بن جمعة) من ابنة أخيه "سارة" (أسماء عثماني) وإنجاب مولود ذكر يحمل اسم العائلة.
وشخصية "فرج" هي أيضا رمز للقمع والتسلط والدكتاتورية، فهي ترفض تمكين البحارة من مستحقاتهم المالية وتستعمل العنف والبلطجة لترهيبهم ولا تؤمن بالحوار والحلول السلمية.
تتكرّر في هذا الفيلم مشاهد تنظيف أحذية فرج وكذلك مشاهد "البصاق" على الأحذية.فهي ترمز إلى الدوس على كرامة الإنسان وعلى حرياته. وما تلميع هذه الأحذية إلا تلميعا للديكتاتورية. ولكن هذه الصورة كانت سريعة الزوال في نهاية الفيلم، وتجلت في انتعال "فرج" لحذاء أكبر من مقاسه، وكذلك في تحرر المرأة من عبء تنظيف الأحذية الذي كان مسلطا عليها.
صنفان من النساء في "بورتو فارينا": الأول نساء خاضعات لسلطة فرج على غرار "عيشة" (فاطمة بن سعيدان) و"فاطمة" (جميلة الشيحي) والدة سارة.
أما الصنف الثاني فهن نساء أحرار مثل شخصية "منية" (وجيهة الجندوبي) و"سارة" التي رفضت الزواج رغم ضغوطات العائلة.
ويحمل الفيلم في نهايته عديد المفاجآت التي طرأت على الأحداث مثل اكتشاف علي أنه ابن "منية" نتيجة علاقة غير شرعية وليس ابن "فرج" الذي قام بتبنيه وأخفى الحقيقة عنه طيلة تلك السنوات. ويثير إبراهيم اللطيف من خلال هذا الموقف قضية "التبني" ورفضها في "المجتمعات الذكورية". وكأنه أراد إبراز أن العقلية الذكورية "المتسلطة" في المجتمع التونسي لم تتغير كثيرا على مر الزمن، رغم الانفتاح الثقافي والحضاري لتونس ورغم التطور الزمني (بعد الثورة).
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم الروائي الطويل "بورتو فارينا" متاح حاليا في قاعات السينما.
وسبق لإبراهيم اللطيف أن أخرج أفلام "فيزا" سنة 2004 و"تشيني تشيتا" سنة 2010 و"هز يا وز" سنة 2011.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.