بنزرت: تنفيذ 5 قرارات هدم وإزالة لمظاهر التحوز بالملك العمومي البحري    زيادة في المنحة : تولّي 280 دينار... شكون المعني ووقتاش يتم تفعيلها؟    تنبيه/ انقطاع التيار الكهربائي بهذه المناطق..#خبر_عاجل    عاجل/ حادثة اختناق تلميذين بمدرسة ابتدائية: تفاصيل جديدة..    عاجل/ قتلى واختطاف مواطن أجنبي في هجوم ارهابي بهذه المنطقة..    فشل قرار تقييد صلاحيات ترامب بشأن إيران    عاجل/ هذا رد الإدارة الوطنية للتحكيم على مطلب الافريقي بخصوص تقنية "VAR"..    بطولة فرنسا : باريس سان جرمان يعزز موقعه في الصدارة بثلاثية في مرمى نانت    رابطة أبطال آسيا 2 : النصر السعودي يتاهل إلى النهائي لملاقاة غامبا أوساكا الياباني    عاجل/ خلايا رعدية نشطة وأمطار غزيرة بهذه المناطق خلال الساعات القادمة..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..انخفاض في درجات الحرارة..#خبر_عاجل    شيرين عبد الوهاب تستعد للعودة إلى جمهورها... التفاصيل    حركة تعملها كل يوم تنجم تدخّلك للإنعاش!    الجزائر: مصرع 5 أشخاص داخل محطة لرفع مياه الصرف الصحي    كانك متقاعد من الcnss اليوم تنجم تجبد شهريتك    مفاجأة المونديال: ترامب يريد إيطاليا عوض إيران..    واشنطن: مفاوضات جديدة بين لبنان واسرائيل    حرب إيران .. ترمب يقدم "عرضا سخيا" لإيران    إجابة على سؤال كتابي من البرلمان وزارة الصناعة توضح وضعية إنجاز المنطقتين الصناعيتين "المغيرة 4" و"المغيرة 5"    قمة أوروبية بقبرص: أوكرانيا و إيران على الطاولة    القذافي وقصة "الشيخ زبير" المثيرة!    تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية "أركتيك ميتا غاز" عن السيطرة    قد يغيب عن المونديال.. أنباء صادمة بشأن إصابة لامين جمال    ضرورة القضاء على التلاعب بالأسعار    سوسة ... إيقاف 15 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء    بعد صدور أحكام ضدها ب60 سنة ...أسرار سقوط امبراطورة بيع عقارات الدولة    بين الترجي والإفريقي ... الاجتماع مع الوزارة أنهى الخلاف أم عمّق الأزمة ؟    تونس تفوز بالميدالية الذهبية في مهرجان الطائرات الورقية بالصين    اليوم الافتتاح الرسمي لدورته الأربعين...هذه انتظارات الكتّاب من معرض الكتاب    غدا وبعد غد في سوسة ... الملتقى الدّولي للأدب الوجيز في دورته الثانية    وزير التجهيز يستقبل وفد غرفة التجارة والصناعة لصفاقس لبحث استعدادات «AFRIBAT 2026»    2000 تدخل بفضل منصة نجدة    هل يمكن لفحص دم أن يكشف الزهايمر مبكرًا؟ دراسة تبشر بالأمل    المواطن التونسي اكبر منتج ذاتي للكهرباء من الطاقة الشمسية بفضل برنامج "بروسول إلاك" (وائل شوشان)"    الكرة الطائرة: الترجي الرياضي يقترب من التتويج بعد فوز ثانٍ على النجم الساحلي    كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    المهدية : مهرجان "سينما التراث".. مولود ثقافي جديد يحتفي بالمعالم الأثرية عبر الفيلم والصورة    عاجل: للمتقاعدين الcnss تنجموا تجبدوا شهريتكم بداية من هذا التاريخ    جرجيس تتبدّل: ميناء جديد يدخل عالم الحاويات والتجارة الدولية!    منع بيع السجائر لهذه الفئة..ما القصة..؟!    معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين : أكثر من 148 ألف عنوان واستضافة كوكبة من القامات الفكرية والأدبية    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    هل ذهب الأم المتوفاة للبنات فقط؟ القانون يحسم الجدل    أرقام صادمة: شتاء تونس هذا العام ما يشبه حتى شتاء!    وزارة الداخلية تضبط إجراءات المرور بمناسبة مباراة الترجي وترجي جرجيس    صادم/ صورا الواقعة وقاما بنشرها: تفاصيل ايقاف شابين اعتديا على مسن..!    بلدية المعمورة: نحو مدينة إيكولوجية "صفر نفايات"    الطيران الألماني ''لوفتهانزا'' تُلغي 20 ألف رحلة    تخفيضات قوية في هذه المساحة التجارية في أسوام لحم ''الداند''    كمال التواتي يختصر الحكاية: في الليزينغ ما ثماش تفكير برشة... Al Baraka Leasing أحسن إختيار    القولون العصبي: كيفاش تتصرف وقت النوبة المفاجئة؟    بلاغ هام لشركة نقل تونس..#خبر_عاجل    عاجل : عائلة هاني شاكر تخرج عن صمتها    شوف وين باش تصب ''المطر'' اليوم في تونس    انتشال جثة تلميذ باكالوريا بعد غرقه في سد سيدي سالم    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليلة أن داهمنا اللّصوص
نشر في باب نات يوم 06 - 05 - 2021


الطاهر العبيدي
بعض تفاصيل المنفى
في أول أسبوع من مغادرتي لتونس بعد فراري من حكم نافذ، في قضية سياسية تحت نظام جائر، ودخولي سرّا إلى مدينة "الونزة" بالجزائر..
بدأت رحلة أخرى وأياما صعبة مخضّبة بالمتاعب، مدجّجة بتتالي الأحداث وتراكم المصاعب..لأجد حالي في بلد آخر، بلا وطن، بلا شغل، بلا مستقبل، بلا أفق، وبلا وثائق..
من خلفي ضباب، وأمامي سراب، وورائي أهل وأصدقاء وأحباب..وما معي سوى حقيبة مرصّعة بالحنين ولوعة الفراق، مخرّبة بالهجر القسري والذكريات..لتبدأ رحلة البحث عن بقايا أحلام، عن بعض استقرار، عن قليل من أمان، عن شيء من اطمئنان..وعن ملامح هدوء يبدو صعب المنال..
بين دولتين كنت طائرا دون جناح
تزامن وجودي في الجزائر مع الانقلاب على الانتخابات التشريعية التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنفاذ. وبدا الوضع السياسي مضطربا، حيث انتشرت العمليات المسلحة والتفجيرات، وتتالت الاعتقالات في صحراء " رقان " وغيرها من الأماكن..وصار الوضع خطيرا وغير آمن، خصوصا تجاه من كان في مثل وضعيتنا بلا وثائق في أيّ لحظة مهدّدا بالسجن والترحيل دون شفقة ولا تراجع..
أحد اللاجئين اليوسفيين سعى لمساعدتي
في إطار البحث عن شيء بسيط من الاستقرار، سعى قريبي المرحوم " احمد معلم " رجل الشهامة والمواقف، ومن ورائه البعض من أخيار قبيلتنا " أولاد سيد عبيد " الأشاوس، إلى إيجاد شغل لي لعلني أحصل على الإقامة اعتمادا على جذوري الجزائرية، حتى أتخفّف قليلا من الهاجس الأمني. فذهبت معه لمقابلة صاحب مصنع لتصدير القهوة في مدينة " الونزة "، تونسي من "اليوسفيين" يسمى "محمود النابلي" وأضن لقبه مستعار، وهو لاجئ سياسي منذ ثلاثين سنة بالجزائر، لم يعترض رغم معرفته بوضعيتي، وانتدبني للشغل في المصنع دون عناء وتسلم جوازي " المدلّس " ومعه صوري الشخصية، ووعد بالسعي والمحاولة كي يساعدني في إمكانية الحصول على الإقامة..
ما سبب فقدان لساني؟
كان الشغل في هذا المصنع سهلا وخفيفا وغير متعب، ولكن مرور الوقت فيه ثقيلا جدا يصيب بالضجر والنكد، خصوصا وأني اعتصمت بالصمت أمام جمع من العمال، تفاديا للأسئلة والشّك، وكي لا تنكشف لهجتي فتحاصرني الألسن بالتقصّي والبحث. مرّ أسبوع على شغلي هذا المدجّج بالملل والقلق، والذي كنت أثنائه صامتا صمت البحر، وفي داخلي براكين تزمجر كالغليان والحمم، تزاحمت فيه الأحداث والصور، لتتحوّل لمراجعات واستنطاق لمواقف ومفاهيم أصابها الضرر، وقناعات وطروحات صارت محل نظر، وأحلام انكشف عنها غطاء الرأس، فباتت أشلاء متناثرة على أرصفة الملأ كشفها واقع الأرض...
اقترب مني صاحب المصنع إداريا، وكان حين يخرج العمّال يستعين بي لأساعده في التحرير وترجمة بعض الوثائق. ويعوّل عليّ في إنجاز بعض الملفات. وبعد مرور أسبوع، طلب مني أن أقيم مع حارس المصنع في " فيلا " داخل أصوار المعمل، بدلا من الإقامة عند أقاربي تجنبا لعيون الأمن، واتقاء لأيّ طارئ في مثل هذا الوضع..
حارس المعمل تونسي في رتبة محقق
أمضيت ليلتي متقاسما السكن مع الحارس تونسي من الوسط حسب ما ذكر اشتركنا الإقامة في" فيلا " فسيحة متعدّدة الغرف، غير أنه ضاق بي هذا المكان، رغم رحابته نتيجة أسئلته المتهاطلة؟؟؟بدأها بسؤالي عن اسمي، فأعطيته اسما جاء على لساني دون تفكير، وعن شغلي الحقيقي، أجبته كما ترى عامل يومي، فقال يداك طرية فلا يمكن أن تكون "خدام حزام"، ثم طلب منّي أن أحرّر له مطلبا إداريا، فأجبته بأني لا أعرف الكتابة ولا القراءة. فاقسم بأغلظ الإيمان أني غير صادق في قولي. وأن ورائي قصة وتواصل الاستنطاق وأنا أتواري من قصف الأسئلة، متحاشيا التقصّي والبحث...
جوازي المدلّس وصوري مرمية أمام الجميع على الارض
في الصباح فوجئنا بأنه وقع السطو على المصنع. حيث وقع خلع الخزنة المؤمّنة للنقود والوثائق. وقد اخذوا منها المبلغ الموجود، وأخرجوا جوازي "المضروب " الذي كان فيها مع صوري ورموهم في ساحة المعمل، والكل تفرّج عليهم. أحسست بالخجل والحرج، في أول ليلة أبيت فيها في البيت، الذي بينه وبين المصنع حوالي ثلاث أمتار، تتزامن السرقة والخلع مع وجودي على عين المكان، وكأنني السبب فيما وقع وما كان..
كيف كان البحث والتحقيق؟
جاء بعض الباحثين من البوليس للمعاينة ومعهم رئيسهم، الذي عرفني وحيّاني بإيماءة، حيث سبق وأن قابلته في اليوم الثاني من قدومي إلى مدينة "الونزة" رفقة قريبي الذي طلب منه المساعدة في تمكيني من بطاقة إقامة، وروى له بوضوح أني فار من نظام " بن علي "، فوعد بعدم التعرّض لي، والتدخل لتحقيق هذا المسعى، وطلب من قريبي أن يجد لي شغلا حتى يسهّل عليه الأمر..
ضننت أنهم سيحققوا معي ومع الحارس، وستفترسنا العصا فأعترف باطلا بأني سبب نكبة العرب، وضياع فلسطين، وتعثّر التنمية، والمسئول عن هروب شباب الاستقلال في قوارب الموت، وتعطل أحلام الشعوب العربية في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
غير أنه ولله الحمد لم يقع لا تحقيق ولا استجواب ولا بحث. وفي يومها غادرت شغلي هذا من تلقاء نفسي نهائيا دون حتى أخذ مستحقاتي أو أيّ فلس..
وللتفاصيل تفاصيل أخرى..وللحكاية حكايات أخرى..وللأحداث مساحات أخرى..ولكم سادتي المتابعين والقرّاء لقاءات أخرى، ومحطات أخرى..من رحلة الليالي الخوالي وتصاريف الأيام والمسافات...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.