وزير الثقافة يستقبل المسرحيين نور الدين الورغي وناجية الورغي    فرنانة: ودادية إطارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز تنظم قافلة مساعدات    هددت المدرسين بحرمانهم من راتب 3 أشهر ... الوزارة تعلن الحرب على الدروس الخصوصية    بنزرت ... بمخزن عشوائي بمعتمدية منزل جميل .. حجز 1.1 طن من المعسل والمواد الأولية    قفصة ...إيقافات بالجملة لمفتش عنهم    نوفل سعيد: 'وضع أحكام انتقالية لا يعني بالضرورة تعليق الدستور'    الدورة 32 لأيام قرطاج السينمائية ... كل التفاصيل عن الأفلام التونسية المشاركة في المسابقات الرسمية    وزير الصحة من نابل ... هذه أسباب نقص 500 دواء بالصيدلية المركزية    تونس تعتمد قريبا جرعة ثالثة من اللقاح المضاد لكورونا    توننداكس يستهل معاملات الأسبوع مرتفعا ب 9ر0 بالمائة    رئيس الجمهورية: 14 جانفي هو تاريخ إجهاض الثورة    بعد تهديدهما بالطرد من منزلهما: وزير الثقافة يستقبل المسرحيين نور الدين وناجية الورغي    قيس سعيّد في سيدي بوزيد    القيروان: عمال ضيعة فلاحية ينطلقون في مسيرة على الأقدام نحو قصر قرطاج    احدهما تونسي: مقتل قياديين من تنظيم "حراس الدين" الارهابي في سوريا    الحرس الديواني بالصخيرة يحجز سلعا مهربة بقيمة 124 مليونا (فيديو)    وزير الشؤون الخارجية يشارك في مراسم إحياء الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001.    تفاصيل حجز 30 طن من السميد و 2 طن من الفارينة    النادي الافريقي يعلن عن قائمة لاعبيه المعارين    هام: نحو تخفيف البروتوكول الصحي للوافدين من ليبيا    العثور على جثة ''نجمة انستغرام'' واختفاء خطيبها    عماد الغابري : "بالامكان تجاوز أجل الشهر للبت في الطعون ضد قرارات الوضع تحت الإقامة الجبرية"    والي بنزرت يدعو للتركيز على التحكم في أسعار المواد الاستهلاكية    وزارة الداخليّة : إيقاف المتورطين في جريمة قتل امرأة في منزلها في بنزرت    ميسي يغضب بعد استبداله و مدرب باريس يرد "أنا من يقرر"    تسعيرة جديدة للدجاج والاسكالوب #خبر_ عاجل    الجزائر: ايداع 47 شخصا السجن بتهمة التورط في حرائق الغابات    شهر أوت الأعلى حرارة على الإطلاق منذ سنة 1950    عاجل: مقتل عسكريّين في تصادم مروحيّتين ليبيّتين    ايقاف 49 شخصا من اجل محاولة اجتياز الحدود البحرية خلسة..    الغرفة الوطنية للقصابين: مسؤولون يخدمون مصالح لوبيات وراء ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء    الملعب التونسي ينجح في تأهيل الحارس حمزة الباهي    حصيلة كورونا حول العالم: 228.4 مليون إصابة وأكثر من 4.6 مليون وفاة..    أنس جابر تحتل المركز 17 عالميا    العثور على امرأة جثّة هامدة في منزلها ببنزرت.. وهذه التفاصيل    عاجل_متابعة: تفاصيل جديدة حول جريمة تخريب جسد شخص بالسكين واختطافه على متن سيارة..    قبلي: تسجيل حالتي وفاة و144 اصابة جديدة بفيروس "كورونا"    الداخلية توضح بشأن التعزيزات الأمنية المكثفة بالمنطقة السّياحيّة بقمرت    قتلى وجرحى في هجوم مسلح داخل جامعة بيرم الروسية    يوفنتوس يحقق رقما سلبيا عمره 60 عاما    1980 مريضا بفيروس كورونا مقيمين بالمستشفيات والمصحات الخاصة    طقس اليوم: انخفاض منتظر في درجات الحرارة    أسطورة كرة السلة الأمريكي ليبرون جيمس يوجه رسالة إلى محمد صلاح    الفنان محمد هنيدي يكشف سبب إعلانه اعتزال الفن    اصابة المدافع الدولي التونسي حمزة المثلوثي خلال التمارين مع فريقه الزمالك    التخفيض بنسبة 50 ٪ في معلوم الاشتراكات الأسبوعية العادية على قطارات السكك الحديدية    "ذئاب منفردة" تحصد أربعة جوائز من الأردن    مصر.. ضابط سابق في أمن الدولة يكشف عن مخطط جديد ل"ديانة جديدة" ستفرض على الشعوب العربية    تونس تحرز ذهبية وبرونزية في بطولة العالم للشباب للكرة الحديدية    جيش الاحتلال يعتقل أسيرين من بين 6 معتقلين فروا من سجن جلبوع    الإعلامية شهرزاد عكاشة تتحدث عن فيلم رافق القبض على مخلوف    طلب العلم يحقق شروط الإنسانية    طلب العلم أمانة ومسؤولية    ملف الأسبوع...طلب العلم فريضة على كل مسلم    بمشاركة تونسية: الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية تستعد لانجاز أعمال درامية    فنان مسرحي يدعو رئاسة الجمهورية إلى استثناء الفنانين من قرار "منع السفر"    حسن النّوايا لا يصنع رَجُلَ دولة...    نور الدين البحيري يهاجم رئيس الجمهوريّة بسبب خطابه في شارع الحبيب بورقيبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجزائر.. "المال الفاسد" يعصف بمئات المرشحين للانتخابات (تقرير)
نشر في باب نات يوم 24 - 05 - 2021

الأناضول - الجزائر/ عباس ميموني
- أثارت المادة 200 من قانون الانتخابات في الجزائر، الكثير من الجدل، حيث رفضت بسببها الكثير من طلبات الترشح للانتخابات النيابية المبكرة.
- الفقرة السابعة من المادة، تشدد أن المرشح يجب ألا يكون معروفا بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره (..) على الاختيار الحر للناخبين.
- هيئة الانتخابات: القضاء أيد 704 طعنا، من أصل 847 تقدم به مرشحون رفضت طلباتهم.
- قاضي: الفقرة السابعة من المادة 200 لقانون الانتخابات سياسية أكثر منها قانونية.
وجد مئات المرشحين للانتخابات النيابية المبكرة في الجزائر، أنفسهم خارج السباق، بعد فشلهم في اختبار الشروط التي تفرضها مادة في قانون الانتخابات، رغم ما أثارتها من جدل واسع بشأن صيغتها التنفيذية.
وتحضر الجزائر، منذ 12 مارس/آذار الماضي، لإجراءات انتخابات المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، بعد قرار الرئيس عبد المجيد تبون، بحله قبل نهاية العهدة التشريعية سنة 2022.
ومن المقرر إجراء الاستحقاقات المبكرة، في 12 يونيو/حزيران المقبل، في إطار قانون انتخابات جديد، أشرفت على إعداده لجنة خبراء في القانون العام، وشاركت الطبقة السياسية والمجتمع المدني في مناقشته وإثرائه.
ويعتبر حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، من الوعود الانتخابية للرئيس تبون، بداعي "تجديد المؤسسات الدستورية" و"فصل المال عن السياسية".
** المادة 200
بعد انقضاء الآجال القانونية لإيداع قوائم الترشحيات من قبل الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة، في 27 أبريل/نيسان الماضي، جاء الدور على السلطة المستقلة للانتخابات، لإخضاع المرشحين إلى اختبار الشروط المنصوص عليها في المادة 200 من قانون الانتخابات، وبالأخص شرط عدم الصلة بالمال الفاسد.
وتشترط المادة على المرشح لمجلس الشعبي الوطني، استيفاء ما يأتي: "أن يكون بالغا 25 سنة على الأقل يوم الاقتراع، ويحمل جنسية جزائرية، ويثبت أداء الخدمة الوطنية (خدمة الجيش) أو إعفائه منها".
كما يجب على المرشح وفق ذات المادة "ألا يكون محكوم عليه نهائيا بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب جناية أو جنحة ولم يرد له الاعتبار، باستثناء الجنح غير العمدية، ويثبت وضعيته تجاه الإدارة الضريبية".
وتشدد الفقرة السابعة من المادة محل الجدل: "ألا يكون (المرشح) معروفا بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على الاختيار الحر للناخبين، وحسن سير العملية الانتخابية".
هذه الفقرة، تصدرت أسباب رفض ملفات المترشحين بنسبة فاقت 50 بالمئة، بحسب السلطة المستقلة للانتخابات.
وقال رئيس هيئة الاتخابات الجزائرية، محمد شرفي، بمؤتمر صحفي، 9 مايو/ أيار الجاري، إن "الصلة مع أوساط المال الفاسد والأعمال المشبوهة، تسببت في رفض 1199 مرشحا (حزبيا ومستقلا)، أي بنسبة 53.4 بالمائة من أسباب الرفض".
وحسب أرقام سلطة الانتخابات، فقد تم إحصاء أكثر من 25 ألف مرشح للانتخابات المبكرة، يتنافسون على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني.
** الفقرة السابعة تفجر الغضب
وفجر نطاق تطبيق الفقرة السابعة من المادة 200، غضب الأحزاب السياسية والمرشحين الأحرار، وحتى عدد من رجال القانون، باعتبار "صياغتها فضفاضة ويصعب إثبات ما تنص عليه".
واعتمدت السلطة المستقلة للانتخابات، في إُثبات صلة المترشحين بالمال الفاسد والأعمال المشبوهة، على التحريات التي أجرتها الجهات الأمنية المختصة.
ولجأ كل من رفضت ملفاتهم جراء هذا السبب، إلى المحاكم الإدارية من أجل الطعن في القرار مطالبين بتقديم "دليل مادي يثبت الصلة".
وبسبب هذه الفقرة، فتحت معركة قضائية طاحنة بين السلطة المستقلة والأحزاب السياسية، التي عبرت عن مخاوفها من استغلال هذا الشرط بطريقة "كيدية" و"بسياسة الكيل بمكيالين".
ويعتبر حزب جبهة التحرير الوطني ( الحزب الحاكم سابقا)، الأكثر تضررا من هذه المادة، التي أسقطت ترشح أمينه العام (أبو الفضل بعجي)، وألغت 90 بالمائة من قوائم ترشحه ببعض الولايات".
وتحدث الحزب في بيان له، قبل أيام عن "استهداف ممنهج طال قوائمه".
وأضاف الحزب، أن "مرشحوه تعرضوا لمظالم كثيرة من قبل السلطة المستقلة للانتخابات"، متهما الأخيرة ب"الانتقام والعدائية في أحيان كثيرة".
واعتبر أن عمليات الإقصاء التي طالت قوائمه، "بعضها مبرر وأغلبها محل اشتباه بتصفية حسابات محلية أو تعسف في استعمال سلطة التقدير في تطبيق الفقرة السابعة من المادة 200".
وأقصي الأمين العام للحزب أبو الفضل، من الترشح بسبب عدم إثباته وضعيته تجاه "الخدمة الوطنية (الخدمة العسكرية)"، بحسب ما كشفته مندوبية سلطة الانتخابات بالعاصمة.
حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، الذي كان يعد ثاني أكبر حزب تمثيلا في البرلمان قبل حله، اشتكى هو الآخر، من "الإجحاف الذي تعرض له الكثير من مرشحيه".
وقال الحزب في بيان، إن "عملية الإقصاء استمرت رغم مراسلة سلطة الانتخابات، بحجج واهية وأحيانا الكيل بمكيالين في التعامل مع حالات مماثلة بقرارات مختلفة وتفسير تطبيق أحكام الفقرة السابعة من المادة 200".
وأشار إلى "عدم دستورية" هذه المادة، لما قد يترتب عنها من انتهاك لحقوق المواطن، بسب "عدم تحديد الآليات القانونية التي تبت هذه الأفعال ما يجعلها غامضة من حيث التطبيق الفعلي".
من جهتها، أعلنت حركة "مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي بالبلاد) في 15 مايو الجاري، رفض ملفات 30 مرشحا في قوائمها بمختلف الولايات لعدة أسباب بينها تلك المتعلقة بقضية العلاقة مع أوساط المال الفاسد.
وقالت الحركة في بيان: "أكدت المظالم التي سُلطت على المرشحين الذين أُسقطوا خطورة الفقرة السابعة من المادة 200 وفق ما نبهنا إليه أثناء عرض المشروع".
وأردفت: "هذه المادة الفضفاضة التي تحفظ عليها المجلس الدستوري دون أن يسقطها، ستبقى وسيلة فتاكة للتفسيرات التعسفية وتسليط الظلم على المواطنين لأسباب سياسية ومصالح خفية".
** نقابة القضاة تعترض
انحاز رئيس النقابة الوطنية للقضاة الجزائريين، يسعد مبروك، إلى الأحزاب والمرشحين، الناقمين على طريقة تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات وبالأخص فقرتها السابعة.
وقال مبروك مدونا عبر "فيسبوك"، مطلع الشهر الجاري: "إنها (الفقرة) هلامية في صياغتها، هلامية في تطبيقاتها، فضلا عما يشوبها من عدم دستورية محتواها".
وأفاد بأن الإدارة ومصالح الأمن اعتمدت على فقرة "الصلة بأوساط المال الفاسد والأعمال المشبوهة كأساس لإبداء ملاحظات سلبية تجاه بعض المرشحين، والسلطة المستقلة للانتخابات اعتمدتها كمبرر لرفض ملفاتهم".
وذكر أن المجلس الدستوري قام بالتنبيه ل"شبهة عدم دستورية هذه الفقرة" بسبب صعوبة صيغتها التنفيذية، وأقرن تطبيقها باحترام المادة 34 من الدستور التي تنص على المساواة في الحقوق والحريات السياسية للمواطنين.
ودعا النقيب مبروك، قضاة المحاكم الإدارية، إلى "التصدي للطعون وفقا لقواعد المشروعية للتأسيس لقضاء إداري يحمي الحريات بدلا من حماية تعسف الإدارة".
** سلطة الانتخابات ترد
رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، دافع عن طريقة تطبيق المادة 200، بجميع بنودها، وقال عقب لقائه، يوم 9 مايو الجاري، بممثلي 16 حزبا، إن "المحاكم الإدارية أيدت قرارات الرفض ل 704 طعنا، من أصل 847 طعنا".
وأوضح أن المنسقين الولائيين (على مستوى الولايات) لسلطة الانتخابات، "مارسوا صلاحية السلطة التقديرية، مثل القضاة في تطبيق الفقرة السابعة من المادة 200".
وأكد عدم التراجع عن قرارات الرفض، الصادرة بحق عدد من المرشحين الذين ثبت للسلطة صلتهم بالمال الفاسد والأعمال المشبوهة، لكنه لم يغلق الباب أم اقتراح تعديلات على قانون الانتخابات ليكون أكثر "وضوحا" في التطبيق، أو تجاوز الثغرات المسجلة عن طريق توحيد الاجتهاد في تفسير مواده.
** مادة سياسية
المحامي والقاضي الجزائري السابق، عثمانية خميسي، اعتبر في حديث للأناضول، أن الفقرة السابعة من المادة 200 "سياسية أكثر منها قانونية".
وأوضح أن "إثبات الصلة بالمال الفاسد والأعمال المشبوهة، يجب أن يكون من خلال وجود أحكام قضائية صادرة أو متابعات قضائية جارية، وإلا فإنها ستكون مطية لمنع أشخاص من الترشح لأسباب مطاطية تكيف حسب الحالة".
وتابع: "كيف يكون للشخص علاقة بالمال الفاسد ولا توجد متابعة"، ليؤكد بأن هذا النص القانوني يفتقد لعناصر الموضوعية والتجريد والتعميم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.