في مداخلة إذاعية ضمن برنامج "مدار" على Express FM، قدّم الخبير الجيوسياسي بولبابة سالم قراءة تحليلية لطبيعة الدور الروسي في الحرب، مؤكّدًا أن موسكو تضطلع بدور غير مباشر لكنه مؤثر في دعم إيران، خاصة على المستوى الاستخباراتي والتقني. وأوضح أن الحديث عن تدخل عسكري روسي مباشر غير وارد، غير أن المعطيات المتقاطعة تشير إلى وجود دعم نوعي يتمثل أساسًا في توفير معلومات استخباراتية دقيقة تساعد على توجيه الضربات نحو أهداف حساسة، خصوصًا تلك المرتبطة بالمصالح الأمريكية. ويشمل هذا الدعم، وفق التقدير ذاته، الاستفادة من قدرات روسية متقدمة في مجال الأقمار الصناعية والتجسس العسكري، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا في إدارة الحروب الحديثة. وأضاف أن روسيا، باعتبارها قوة كبرى، لا يمكن أن تقبل بسقوط إيران، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على توازنات إقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن موسكو تعتمد خطابًا دبلوماسيًا حذرًا، إذ تعترف بوجود شراكة استراتيجية مع طهران دون الإقرار بتعاون عسكري مباشر. وفي السياق ذاته، أشار إلى وجود تعاون بين الجانبين في مجال الطائرات المسيّرة، سواء على مستوى تبادل الخبرات أو عبر مشاريع مشتركة للتصنيع، لافتًا إلى أن هذا التعاون يأتي في إطار علاقة أوسع لا يمكن فصلها عن التفاعلات الجارية في ساحات أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا، حيث تواجه روسيا دعمًا واسعًا من حلف شمال الأطلسي. وأكد المتحدث أن إيران لا تخوض هذه المواجهة في عزلة، بل تستند إلى شبكة من العلاقات والتحالفات، في مقابل معسكر تقوده الولاياتالمتحدة. كما شدد على أن الدعم الاستخباراتي قد يكون في بعض الأحيان أكثر تأثيرًا من الدعم العسكري التقليدي، خاصة بالنسبة لدولة تمتلك قدرات ذاتية متقدمة في مجال التصنيع العسكري. وختم بالقول إن هذا النمط من التعاون، القائم على تبادل المعلومات الحساسة والتنسيق الاستخباراتي، يمثل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تعزيز قدرة إيران على الصمود وإدارة المواجهة، في ظل صراع تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والتكنولوجية والاستراتيجية. تابعونا على ڤوڤل للأخبار