أول تحرك رسمي من السنغال لإلغاء سحب كأس إفريقيا: الجديد    وزير الخارجية يترأّس جلسة حوارية ببرلين .. ويستعرض مواقف تونس من عدد من القضايا الإقليمية والدولية    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    المنظمة الدولية للهجرة بتونس: عودة 97 مهاجرا إلى غينيا    السنغال تطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية على تجريدها من كأس الأمم الافريقية    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    عاجل: إغلاق الأنشطة التجارية عند ال 9 مساءً يشعل الجدل في هذه الدولة العربية    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    سيدي بوزيد: فعاليات متنوعة في الدورة 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    المنتخب الوطني: إنطلاق التحضيرات إستعدادا للوديات    رئيس وزراء إسبانيا: حرب الشرق الأوسط "أسوأ بكثير" من غزو العراق    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: دولة عربية ''سوم'' الطماطم فيها يرتفع بشكل مُلفت    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة تنظم عرضا للفيلم التونسي " وراء الجبل" يوم 26 مارس 2026 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    صغارك في خطر... ملابس الموضة السريعة ممكن تسبب التوحد ومشاكل نمو    وزارة الأسرة تحتفي بالعيد الوطني للطفولة تحت شعار "أطفال آمنون في الفضاء الرقمي ... مسؤوليّة مشتركة"    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    فتح بحث تحقيقي إثر العثور على جثة عون بلدي مشنوقاً بباب العسل    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    عاجل/ طائرات مسيرة تستهدف مطار الكويت ونشوب حريق..    رحيل مخرج مصري معروف    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    تونس تحتضن اللقاء العلمي الأول حول العلوم العصبية والطب الفيزيائي يوم 27 مارس 2026    عاجل : حكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    6 اشهر سجنا لشقيق شيرين عبد الوهاب بتهمة التعدي عليها    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السينما لنفتح الملف:التوزيع مهنة بلا قطاع وقطاع بلا مهنيين
السينما في تونس4 () السينما هي أيضا تجارة، وتجارة مربحة جدّا إذا اتبعت قواعد مهنتها
نشر في الشعب يوم 09 - 10 - 2010

الدّورة الدموية لكل فيلم اقتصاديّا تبدأ بالتمويل وهو عمل المنتج إن كان شخصا طبيعيّا أو مؤسسة.. يؤمن المنتج بالإنتاج ويتدخّل من بعد الفنّانين (سينارست ومخرج وممثلين) وفنّيين وعددهم كبير ثمّ المخابر حتى تبقى النسخ جاهزة للعرض.
فالسلعة الأساسية في التجارة السينمائية هي النسخة غير أنّ هذه السلعة لا تستهلك كباقي السلع، فالسيارة تصبح ملكًا والغلال تغسل وتؤكل والملابس واللعب تقتنى أمّا الأفلام فيجب تدخل مهن أخرى لاستهلاكها... قاعة عروض... وآلات عرض وما يتطلّب من كراسي وعمال وكهرباء، لكن من أين يقتني صاحب القاعة الأفلام؟ من عند الموزّع. فالموزّع يمكن أن يكون موزّعا فقط أو صاحب قاعات.
فماهو وضع التوزيع اليوم في تونس؟
فعل قريب من الصفو! كيف لنلج معًا عالم التوزيع ونكتشف خواءه وفوضاه بعد أن نستعرض تاريخه المجيد حتى في بلدنا.
❊ ❊ ❊
بداية التوزيع في البلاد التونسية:
لنرجع إلى العاصمة بداية القرن العشرين
عندما دخل الاستعمار البلاد بعد »معاهدة باردو« لم يكن للأوروبيين أحياء كبيرة وخاصّة بهم، فالأنڤليز كان عددهم ضئيل ملتفين حول قنصليتهم وراء باب البحر. ووراء، فندق الفرنسيين في النهج الأوّل على اليمين بمدخل نهج القصبة.. والإيطاليون موزّعون بالبلاد... (وللتذكير كان وضع الإيطاليين القادمين من صقلية وجنوب ايطاليا كوضع المهاجرين العرب وخاصّة المغاربة في إيطاليا) فعندما تقول »طليان« يعني عامل يومي فقير يجوب البلاد بحثا عن العمل... وإلى جانب ذلك بعض من الإسبان المختصين في صناعة »الريكامو«، أمّا المالطيين فحرفيين...
وكانت الحركة التجارية والاقتصادية الأجنبية تدور في نهج الكومسيون... ونهج جامع الزيتونة الذي حوّل إلى جامع الكنيسة فالمطاعم والملاهي والخمارات كلّها بالنهجين... حتى أنّ أوّل قاعة عفويّة تعرض الأفلام كانت على ملك »بن كاملة« في مدخل نهج القصبة سقط سقفها على المتفرجين فتحوّلت إلى الباساج أين كان »ڤاراج« سمك في مكان تحت اللافتة الدعائية العملاقة اليوم المتربعة قبالة المترو لكن منذ بداية القرن بدأت العاصمة وعلى غرارها المدن الكبرى تزحف نحو البحر تاركة معماريا ورائها المدن العتيقة فاتحة شوارع واسعة مشجرة تتخلّل بناءاتها مغازات ومقاهي ودور السينما والمسرح والغناء، وكل تلك المحلات كانت تقريبا حكرًا على الأجانب وخاصّة الفرنسيين الذين احتفلوا بثلاثنية الحماية بزيارة »الرئيس فاليير« إلى بلادنا التي صوّرت سينمائيا وكان معه ممثل شركة »باتي« التي سرعان ما فتحت تمثيليّة لها بتونس وهكذا بدأ مفهوم التوزيع.. التوزيع السينمائي.
ولنذكّر مرّة أخرى أنّ آلة التصوير الخشبية من اختراع »الأخوة لوميار« كانت تصلح في النهار للتصوير وفي اللّيل للعرض وكانت الأفلام تحمض وتطبع في نفس اليوم وتعرض ليلاً.
لكن منذ أن حطّت السينما الأمريكية رحالها في »هوليوود« عام 1905 تطوّرت الآلة إلى آلتين بتدخل رأس المال: »الكاميرا«، وهي آلة الإنتاج التي تحوّل رأس المال إلى سلعة بصرية في شكل نسخة والثانية آلة العرض وهي التي تجمع الأرباح بعد عرض الأفلام أمام الجمهور وهكذا تطوّر التوزيع في جميع أنحاء العالم حسب هذا القانون. ويرتبط نشاط التوزيع أي تجارة الأفلام بتطور آلة العرض من مقاسات مختلفة... وآلات عرض سينما ناطقة وألوان وسينما سكوب والآن سينما الرقمية وآخر صيحة سينما الأبعاد الثلاثة.
وبعد شركة »باتي« أسست شركة فرنسية أخرى وهي شركة »غومون« (Gaumont) التي كانت تبيع النسخة حتى نهاية استعمالها مقابل مبلغ معيّن وواصلت »باتي« التأجير، وكان ثمن تأجير الأفلام واضح فرنك واحد لكل متر من الأفلام والكل يعرف أنّ فيلما طويلا يتراوح بين 3000 و4000 مترا في مقياس 35 مليمترا.
طفرة ما بين الحربين
وبعد الحرب العالمية الأولى ارتفع عدد القاعات في العاصمة وداخل البلاد حتى أنّ بعض المجلات كانت تطالب غلق بعض القاعات لتفاقم عددها واتبعت شركة »باتي« سياسة واضحة إذ أنّها علاوة على توزيع الأفلام فهي تجهّز القاعات بالكراسي والشاشات وآلات العرض.
غير أنّ الطفرة النوعية هي طفرة السينما الناطقة وفي يوم 22 أفريل 1929 عرض في سينما »الترياتون« أوّل فيلم ناطق .. »مغنّي الجاز« وهكذا تحوّلت السينما إلى أكثر الفنون المشهدية شعبيّة.
وأثناء الحرب العالمية الثانية سينظّم قطاع السينما بدقة وذلك بإحداث »مركز السينما التونسية« وخاصّة قانون 26 أكتوبر 1940 الذي بقي جوهره أساس قانون السينما لحدّ اليوم.
غير أنّ الطفرة الكبرى في ميدان التوزيع ستحدث بعد عرض الأفلام العربية أي المصرية وأولها فيلمي »عنتر وعبلة« و»رابحة« ومن يومها أصبح الجمهور التونسي المسلم / العربي يؤمّ السينما.
وهكذا تعدّدت شركات التوزيع وقد استطعنا عبر الصحف والمجلات تقدير عدد شركات التوزيع بلغت حوالي 40 وهي شركات على ملك يهود وفرنسيين إلى جانب تمثيليات الشركات الأمريكية الكبرى المنظوية تحت (ORPA) (Ortion Picture Association) وهي أقوى مؤسسة عالمية تدافع عن حقوق السينما ناهيك أنّ موظّفا خاصّا بالسينما كان يعمل في السفارة الأمريكية... والذي يتذكّر من جيلنا تلك الأشرطة التي تغطّي جزءًا من حديقة البلفدير هي نسخ الأفلام الأمريكية التي نفذ تاريخ استغلالها فيأتي الموظف من السفارة الأمريكية ويحطّمها بفأس مع عدل منفذ، وعند الاستقلال كانت السوق السينمائية مقسّمة بين الشركات الفرنسية والشركات الأمريكية الكبرى وبعض الشركات الإيطالية... اختيار التوزيع وطنيا وحتى عندما وقع سنّ قانون بموجبه يصبح التوزيع حكرا على »الشركة التونسية للتنمية السينمائية والإنتاج« (SATPEC)، بقيت الشركات الأمريكية مثل (Fox, Paramount, Warner bross, ORGA) والفرنسية (Gaumont) تواصل عملها حتى اقتنائها عام 1976 من طرف الشركة الوطنية.
وقد كان لإحتكار التوزيع على الشركة الوطنية وقع خاص، فمداخيل الأفلام كانت تموّل الإنتاج الوطني غير أنّ الشركات الأجنبية وبعض الموزّعين اللبنانيين والمصريين قاطعوا القطاع السينمائي التونسي في ما يسمّى بقضية الطّاهر الشريعة التي أدّت إلى سجنه.
وأذكر حتى موفى السبعينات أنّ أفلاما مثل »ذهب مع الريح« أو »الرسالة« كانت هي الوسيلة الأساسية لجمع رواتب عمّال الشركة فكل مرّة تحتاج الشركة إلى سيولة تعرض أحد تلك الأفلام.
وعندما أفلست الشركة الوطنية أصبح قطاع التوزيع مضطربا لحدّ اليوم فقد تحوّل في سنوات التسعينات بين أيدي شركتي »آبولو« التي كانت تملك جلّ قاعات السينما، و»كوتوديك«، وهاهو اليوم قطاع التوزيع السينمائي يعيش فوضى أو سباتا رهيبا.
فعلى الورق فإنّ عدد شركات التوزيع هي كالآتي:
آبولو
كوتوديك (COTUDIC)
حنبعل أميلكار
سينيتليفيلم (وهو منتج أيضا).
آر دستريبسيون (Arts Distribution) (أفريكا).
عليسة للتوزيع
كلاب للإنتاج
والآن كنتال (طارق بن عمّار)
وهاهي إحدى أهم الموزّعات تشرح لنا مشاكل القطاع.
ليليا الشرقي:
ثلاثة أفلام تونسيّة فقط تكفي لانقاذ الموسم السنوي
»ليليا الشرقي« هي حسب تعليقها رئيسة غرفة التوزيع والاستغلال لقطاع السينما التابعة للإتحاد الوطني للصناعة والتجارة، رغم أنفها أي في غياب »نقابة« أو غرفة لم تجتمع منذ أكثر من ست سنوات.
❊ ماهي مشاكل التوزيع
قبل كل شيء القرصنة، ثم غياب الجمهور، نحن نعرف كل الاسباب ونصمد، نحن اليوم نخسر كل سنة، فشخصيا كانت شركتنا التي هي الوحيدة التي جازفت بتشييد قاعتين للعروض السينمائيّة وحيدتين بعد الاستقلال (اذا استثنيا أفريكا). فنحن نتخلّى تماما عن التوزيع، وعملنا اليوم عشوائي ونعيش فلما بعد فلم، فقطاع التوزيع كما هو أمر القاعات غير مثمر.
تخيل كم بقي من عدد القاعات: »أميلكار»، »حنبعل«، »سيني جميل«، »الحمراء»، »المرسى«، »افريكا«، »المونديال« (التي تحولت الى قاعة عروض مسرحية) »الريو«، »أب ت«، »البالاص«، »الكوليزي«، »الفن السابع والبرناص«. (وهزّ ايدك)... تصوّر أن صفاقس لم تبقى فيها قاعة واحدة مفتوحة وبنزرت أغلقت قاعتها اليتيمة، وكذلك سوسة بقيت بها قاعة واحدة، »البلاص«، والمسرح لا يعرض الأفلام التجارية، فكيف نستورد أفلاما للتوزيع؟، فكل أصحاب القاعات أصبحوا موزعين لأنفسهم.
❊ ماهي الحوافز التي تقدمها الدّولة؟
بالامس كنّا في اجتماع مع السيد وزير الثقافة وذلك استعدادا لمهرجان أيام قرطاج السينمائية، ككل دورة يطلب منّا تجديد القاعات وجعلها ملائمة للعروض التي تليق بالمهرجان وذلك بعد تقديم تقديرات مالية تدفعها الوزارة بدأت منذ سنوات مساعدة للقاعات، تمثلت في منح مبالغ هامة تراوحت من 300 ألف الى 30 ألف دينار غير انها ذهبت في ميزانية القاعات أو لدفع مبالغ الصناديق الاجتماعية وتكرّرت العملية غير أنّ القاعات لا تستقطب بعد الجمهور حتى ينشط قطاع التوزيع.
❊ لكن هنالك برنامجا وضعته المنظمة الاوروبية بعنوان أوروبا سينما؟
في بدايته كان نوعا من الشريان الجديد الذي أنعش قطاع التوزيع والاستغلال.
❊ كيف كان يعمل؟
مشروع أوروبا سينما كان حافزا لتوزيع الافلام الاوروبية ويتمثل في ان القاعة المرشحة للمساعدة تضمن 14 أسبوعا في السنة للافلام الاوروبية تمنح من خلالها ومقابل ذلك 1000 أورو على الفلم الواحد، وفي حدود 10 أفلام في السنة، لكن لم تدم تلك النعمة التي كانت تغطي على الاقل بعض المصاريف حوالي 20.000 دينار، غير أنه وبعد انفتاح أوروبا على »الفيتنام« و»الكومبودج« وأوروبا الشرقية تغيرت المعطيات فكل قاعة يجب أن تقدم ملفا معقدا تمنح عن طريقه »أوروبا سينما« »أورو« واحدا عن كل تذكرة لمدّة بعض الاسابيع ولا تتعدى المنحة 300 أورو في الاسبوع فتخلينا عن ذلك.
❊ لكن على مستوى التوزيع كانت الوزارة تشتري النسخ القديمة التي تم استغلالها في القاعات حتى توزع على دور الثقافة.
فعلا كان شراء النسخ من الموزعين من طرف الوزارة شريانا هامّا غير أنّ تلاعب بعض الموزعين جعل الوزارة تتوقف عن الشراءات ولا داعي للدخول في التفاصيل، واليوم تعود الوزارة لاقتناء نسخ الافلام المستعملة شريطة ان يكون العقد ينص على أنّ الموزع يملك حقوق التوزيع الثقافي.
❊ والمستقبل؟
أظلم كالقاعة، غير أنّ الحلول ممكنة، منها الحدّ من القرصنة وتشجيع الباعثين على تشييد مركبات متعدّدة الاختصاص وتدخل الدولة حتى تقدم البنوك على تمويل قطاع السينما وخاصة اعفاء العروض السينمائيّة من كل أنواع الجباية فمع الاستعداد للطفرة التكنولوجية، العروض تصبح يوما بعد يوم رقمية وآلات العرض باهظة الثمن، فقد غزت هذه الايام أسواق التلفزيون الشاشات ذات الأبعاد الثلاثة فكيف للقاعات أن تبقى تستعمل آلات عرض عمرها أكثر من 20 سنة.
❊ هل أن ثمن التذاكر حاجز لاستقطاب الجمهور؟
لو تنظر الى بعض قطاعات الترفيه تستغرب، حيث توجد في حي النصر أكثر من 50 مقهى وقاعة شاي في شارع واحد مع أنّ ثمن الاستهلاك من 5 إلى 6 دينارات للمشروبات، كما أنّ السندويتش اليوم يصل الى 6 دينارات ومحلات الساندويتش تفتح كل يوم والهاتف الجوّال له ميزانيته في كل أسرة. المعضلة في قطاع التوزيع والاستغلال هي أن نرشدّ القطاع حتى يتلاءم مع متطلبات الطفرة التكنولوجية وتغير طباع المستهلك ولهذا وجبت الدّراسات والتصورات والحوافز الاقتصادية.
❊ تركنا الى الآخر الافلام التونسية؟
وكانت المفاجأة.
تجيب ليليا الشرفي بالحرف الواحد.
»لولا الافلام التونسية لأغلقنا القاعات« خذ مثلا ثلاثة أفلام تونسية تغطي مداخيل الموسم كلّه، الفلم التونسي مربح خاصة ان كنت موزعًا وصاحب قاعة،
❊ ❊ ❊
هذه الايام ونحن نقوم بالحديث كانت ليليا الشرقي تستعد لعرض فيلم »آخر ديسمبر لمعز كمون الذي يحتل شاشات تونس في خمس قاعات ووعدتنا بأن تعطينا الأرقام الصحيحة لعدد المشاهدين.
وتستشهد أن »آخر فلم« للنوري بوزيد هو الذي اقتلع الموسم من الخسارة وان كانت المداخيل متوسطة فإن الفلم غطى جزءا من استغلال القاعة، فهل غطى الفلم تمويل المنتج؟ تلك معضلة أخرى نتناولها في القسم المخصص للانتاج ضمن هذا الملف.
للمقارنة
قائمة في قاعات السينما عام 1938 حتى 1954
تونس العاصمة:
ستوديو 38 / سيني سوار / البرناص / ال ، أ ب ت / سينما باريس / البلماريوم / ميدي منوي / مون سيني / الكوليزي / راكس / سينياك/ البالاص / سبتي فوكسو/ الريو / الحمراء / الاوديون / شان زيليزي / الليدو / الماريفو / الكليبير / روكسي / الغلوب بيارتيز / الغلوب الكابتول / الفنّ السابع / اكران / أولمبيا / امبريال / بيت الملاحين / فضّة.
❊ أحواز تونس:
سينما تياترو حلق الوادي / الباريس / سيني كرم / السميلا ندير / سيني فوغ (الكرم) / سينما لوباردو (باردو) / الكوليزي / أولمبيك (حماما الانف) / فامليال (مقرين) / سينما المرسى.
سوسة:
ركس / ا ب ت / الكوليزي / البالاص / الكازينو.
صفاقس:
راكس / المونديال / الكوليزي / ماجستيك
قابس:
راكس / أتلنتيد
قفصة:
الماجستيك
الكاف:
البوبلير
جندوبة:
قاعة الأفراح
❊ المنستير:
السينما
بنزرت:
ريالتو / كازينو / كوليزي / أميير
❊ منزل بورقيبة:
فرّي سيني / أولمبيا / متروبول
باجة:
ايديال
ماطر:
البالاص
المتلوي:
ستوديو المناجم
أم العرائس:
ستوديو المناجم
❊ الرديف:
ستوديو المناجم
توزر:
سينما الواحة
❊ قائمة الموزعين منذ بداية التوزيع
1887 »الاخوة لوميار« / 1897 (»شمامة شكلي« / 1907 »باتي أخون« / 1920 »غومون بارمونن« الفنانون المتحدون / 1929 أفلام »جاك حايك« / 1927 تونس فيلم / 1930 »فوكس مترو برامونن يونفرسال« / 1934 »سوديكام« / 1935 »أفريك فيلم سركوي سيدبراس اسلي تياتر« / 1938 المصرف العام للسينما / الشركة الفرنسية للافلام »أركاو راديوفيلم سيني لوم أندي توماس وشركائه أفري دستريبسيون أرديان طبول ستلا فيلم سينيراما / 1940 تونزيا فيلم تونس فيلم أفلام الرجانس بلانيس فيلم كولونا ليو فيلم / 1944 ريكا فيلم / 1946 مصرف شمال افريقيا للسينما / 1946 »ليبيراسيون فيلم / 1949 س تيلك / 1950 مبروكة فيلم / 1955 الوكالة التونسية للافلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.