عاجل/ مرصد سلامة المرور يحذر مستعملي الطريق ويدعو..    عاجل/ انقطاع هذه الطريق وتحذير للمواطنين..    القيروان.. موكب ديني بجامع عقبة إحتفاء بليلة القدر    وزير التجارة: رقم قياسي في صادرات الزيت    اجلاء 14 تونسي من لبنان    سرّ البشكوتو التونسي ''الهشوش'' كيما متاع زمان    مكاتب للبريد تفتح ليلا    الدعاء الذي أوصى به النبي في ليلة القدر    عاجل-محرز الغنوشي: ''اجواء باردة وخصوصيات شتوية متواصلة''    بطولة الجزائر - إدارة مولودية الجزائر تكشف عن مساعدي المدرب خالد بن يحيى    توننداكس يفقد 1،14 بالمائة من قيمته في إقفال الإثنين    شنوّة فضل الصلاة والسلام على النبي    شنّوة أطول كلمة في القرآن الكريم؟    برشة توانسة يعانيو منو... شنوّة أعراض القولون العصبي بعد الأكل؟    شنوّة أخطر أمراض الأسنان اللي لازم تاخو بالك منها؟    أدوية الtension... التوقيت يفرق!    كرة اليد: الفرنسي تيري انتاي مدربا جديدا لمنتخب الاكابر    باجة: الهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي تنظّم حفل ختان جماعي بالمستشفى الجهوي بباجة    مدنين: تكريم عدد من الحرفيين والمصدرين والمستثمرين في الاحتفال الجهوي باليوم الوطني للصناعات التقليدية واللباس الوطني    حكومة اليابان تقدم منحة لمشروع للطاقة الكهروضوئية في قابس    سليانة: توزيع هدايا تتضمن كتبا لفائدة الاطفال المقيمين بقسم الأطفال بالمستشفى الجهوي    إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود    الخبير حمدي حشاد يحذر: منخفض جوّي كبير قريب من تونس...وهذه المناطق المعنية بالريح والمطر    رسمي من البريد: اللي عندو بطاقة ''جرايتي'' ينجّم يجبد فلوسو اليوم من أي موزع آلي    عاجل/ السعودية تعلن موعد تحري هلال العيد..    عاجل/ سفارة تونس بالدوحة تعلن..    عاجل/ الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير طائرة كان يستخدمها خامنئي..    عاجل/ بشرى للمواطنين: حصص عمل ليلية للبريد التونسي خلال هاذين اليومين..    عاجل - عيد الفطر 2026 : برنامج استثنائي للنقل للتوانسة ...و هذه التفاصيل    شركة تونس للطرقات السيارة تنطلق في أشغال تركيز العلامات الإرشادية الضوئية المتغيّرة على الطريق السيارة    جمعية الحكام تنتفض ضد الإدارة الوطنية وتندد ب "سياسة التشهير"    صانعة محتوى عراقية تحذر النساء من الزواج من رجال ليبيين    وزارة التجارة تستعدّ لتوريد ''علالش العيد''    ترامب يطالب دول العالم بالمساهمة في تأمين مضيق هرمز    نشرة متابعة: أمطار غزيرة ورياح قوية تصل إلى 100 كلم/س    عاجل/ حادث مرور خطير بهذه الطريق..وهذه حصيلة الجرحى..    بطولة ميامي للتنس - معز الشرقي يتسهل جدول التصفيات بملاقاة البيروفي ايغناسيو بوز    المكشخة تكسر عقدة الأهلي في رادس.. تصريحات ما بعد المباراة..    قرقنة: اضطرابات محتملة في مواعيد الرحلات بسبب سوء الطقس    عطلة بثلاثة أيام بمناسبة عيد الفطر    الشكندالي: تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تُكبّد تونس خسائر مالية كبيرة والدولة أمام خيارات صعبة    تأجيل النظر في قضية كاتب عام الجامعة العامة للنقل إلى أفريل المقبل    ديكور العيد بأقل تكلفة...شوف كيفاش بأفكار بسيطة    تعليق مؤقت للرحلات في دبي بعد اشتعال خزان وقود بسبب طائرة مسيرة    الامارات: حريق في منطقة الصناعات البترولية جراء استهداف بمسيّرة    الأدعية المأثورة والمستحبة عند ختم القرآن    رابطة أبطال إفريقيا : الترجي يكسب الفصل الأول من حواره مع الأهلي في انتظار التأكيد في القاهرة    موش إعصار أما يلزم الانتباه: ''JOLINA'' يبدّل حالة الطقس في تونس    إعادة انتخاب لابورتا رئيسا لبرشلونة لولاية جديدة    نجم من رمضان ل«الشروق» .. سفيان الشعري... ضحكة تونسية لا يطفئها الغياب    مع الشروق : «فطرة» بدينارين و«العلوش» بستين!    أخبار النجم الساحلي .. المنصوري يفضح المستور والغدامسي يتنازل عن مستحقاته    رجاء بحري تترأس بيت الحكمة    أولا وأخيرا «تفليم العرب»    سهرة فنية متميزة بإمضاء الفنانة نبيهة كراولي في اختتام فعاليات الدورة 42 من مهرجان المدينة بتونس    ظافر العابدين ينشر صورة مؤثرة لشقيقه ويودعه بكلمات قلبية    قفصة: تواصل الحملة الوطنية المجانية لتلقيح المجترات الصغرى والقطط والكلاب    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطاهر الشريعة منظّم الشأن السينمائي بتونس
بقلم: الشاذلي القليبي
نشر في الشعب يوم 20 - 11 - 2010

لما أنشئت وزارة الشؤون الثقافية كان عليّ أن أفكّر في مرامي العمل الثقافي، وفي نوعية الرجال القادرين على الاسهام فيه.
وكان من المحاور الرئيسية التي ركزت عليها تفكيري نشر الثقافة في كل الفئات الاجتماعية، وجعلها في متناول الجميع. وكانت تونس إذّاك تخوض »معركة الخروج من التخلف« وكان من قناعة الكثيرين في الحزب وفي »المنظمات القومية« وكذلك كان من العديد من المسؤولين في الحكومة، أن يكون العمل الثقافي من أهم أركان هذه الحملة، ومن أقوى وسائل إنجاحها، وكسب رهاناتها المتعددة.
ثم كان ايضا من أكبر إهتماماتي تركيز العمل الثقافي الى جانب المجالات التقليدية على سائر الأنشطة التي دخلت في مفهوم الثقافة الحديثة، اي ما كان يسمى ب »الفنون الجميلة«. وكذلك الموسيقى، والمسرح والسينما.
وكنت، مدة اشتغالي بالتدريس، أسمع عن زميل يدرس في مدينة صفاقس، واشتهر باهتماماته السينمائية وبإسهام متميز في تنشيط »نوادي السينما«. وكانت تعتبر أداة فعالة لنشر الثقافة السينمائية، وتوجيه ذوق الجمهور وتدريب الشباب على أسلوب النقاش الموضوعي.
هذا الزميل هو الاستاذ الطاهر الشريعة. فطلبت منه الالتحاق بالوزارة، وكلفته بإنشاء ادارة خاصة بشؤون السينما، آخذا في ذلك بجملة التوجهات التي اتفقنا عليها.
وفي وقت قصير، استطاع الطاهر الشريعة أن يبني أركان هذه الادارة، بعد انتخابه لعدد من معاونيه، من بين أحباء السينما ممن كان له بهم علاقة ومنذ العام الاول، انطلق عمل هذا الفريق متميزا بقوة التنظيم ونصاعة الأهداف.
أعرف أن اسم الطاهر الشريعة اقترن باسم مهرجان قرطاج السينمائي، لكن الحق هو ان الرجل قام من خلال إدارته لشؤون السينما بجملة من الاعمال الواعية والمركزة تجاوزت المهرجان، وشملت وضع النصوص القانونية والتراتيب الادارية وتنظيم العلاقات مع الخارج. ذلك ان تونس تستورد الأفلام بما يقارب 100٪، وسوقها ضيقة لا تمكّن من بعث انتاج وطني ذي مردود تجاري وشبكات التوزيع تهيمن عليها مصالح تجارية عالمية يهمّها الربح بالدرجة الاولى لكن ذلك لم يمنع من وضع المشاكل موضع الدرس والعمل على حلّها، بأناة وصبر، وفي طليعتها الطموح الى أن يكون لتونس كلمتها في قطاع التوزيع، نوعا وكمّا، باعتبار اختياراتها الثقافية والاجتماعية.
وفي أوائل الستينات كان الوافد علينا من الافلام قليل منه عربي، وقليل من هذا العربي كريم المذاق، عزيز المعنى. والطاهر الشريعة كانت له بذلك خبرة دقيقة.
أما الانتاج التونسي فكان إذاك لا يكاد يذكر، لقلته ولغلبة تأثير الأجنبي على أسلوب إخراجه، مما جعله يدخل في صنف التجارب الفنية، اضافة الى ما يلقاه من صعوبة التوزيع، في الداخل وفي الخارج، وكنا في كل القضايا الكبرى نتفّق على ما بمقتضاه تتولى الادارة التصرف بهامش واسع من الاجتهاد، تجاه هذه القضايا نشر الثقافة السينمائية بمختلف الوسائط، في المدن وفي الأرياف وخاصة بواسطة المهرجانات والسعي لتركيز انتاج وطني واع لرسالته الثقافية والاجتماعية معا والنظر في شؤون التوزيع وكان ذلك يبدو قريبا من المستحيل، تجاه كل هذه القضايا وغيرها بل على كل هذه الجبهات كان الطاهر الشريعة في نضال يومي بأريحية فكرية عالية، جعلته محاورا كفء يحظى بالاحترام، لا في تونس فحسب بل ايضا في بلاد المغرب الكبير، وفي المشرق العربي. وكذلك في أوروبا واستطاع أن يجعل لتونس مكانة مرموقة في أوساط السينما الدولية وفي المهرجانات العالمية، بفضل سعة خبرته، وصراحة آرائه والحق يقال بفضل ايضا أخلاقياته الكفاحية التي جعلته مناضلا من اجل سينما لا تخضع للمصالح التجارية خضوعا يردها عن رسالتها الانسانية.
لكل هذه الاعتبارات، لم يكن الطاهر الشريعة فقط الرجل الذي إضطلع باقتدار بتنظيم مهرجان قرطاج كان معه في ذلك ثلة من المساعدين يصدق عليهم هم ايضا الوصف بالمناضلين بل كان بصورة أعمّ وأشمل، الدماغ المفكر الذي نظم الشأن السينمائي في تونس، بعد الاستقلال ومكّن من جعل السينما في مقدمة وسائل التثقيف على الصعيدين الفني والجماهيري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.