»كان من المفترض أن يتم عرضه الأول في صالة »الفتح« لصاحبها الممثل جمال العروي، غير أن عدة أسباب حالت دون ذلك، وقد احتضن الاتحاد العام التونسي للشغل، كعادته، هذه المغامرة المتميزة وسيتم عرض الفيلم في عدة اتحادات جهوية...« هكذا أعلمنا المسرحي التونسي الأمجد الباجي (متخرج من السربون سنة 86 في المسرح وتلقى تكوينا سينمائيا) في لقاء خاطف جمعنا به، وأضاف:»هذا الشريط بخمسين دقيقة هو أول شريط طويل من صنع تونسي، أفق عرضه إلى اليوم متواضعة لان نسخة الفيديو لا تفتح له كل الفضاءات. هذا الشريط يرفع قضية تهمنا ونحن متعاطفون مع شعبنا في العراق.وهو ابسط واضعف الإيمان للتعبير عن مساندتنا لهؤلاء الذين دمرت حياتهم بسبب الهمجية الاستعمارية«. ويصور هذا العمل السينمائي الذي أنجزه المسرحي/السينمائي التونسي الأمجد الباجي بامكانياته الخاصة، يصور مواطنا عراقيا يجد نفسه ذات يوم في طاحونة الرعب التي تسبب فيها دخول الامريكان للعراق واحتلاله. رجل عادي لا علاقة له بالسياسة يسلب من كل شئ حيث تقتل عائلته ويتم ابادتها بالكامل فبعد أن يُحتجز يقودونه الى سجن لم يكن له علم بوجوده.ويرى كل انواع التعذيب والاهانة. يقتلون والده وجده العجوز، ويشاهد موت زوجته بعد ان تدوسها دبابة ويتم اغتصابها من قبل الجنود الذين يحرقون ابنته امام عينيه ويعذبونه امام ابنه ويعذبون ابنه امامه. وعن اختيار تقنية الأبعاد الثلاثية يقول صاحب الفيلم أن» الشريط مصنوع مائة بالمائة بواسطة حاسوب قديم مترهل ضعيف الحركة. بسبب الامكانيات الضعيفة، وقد تطلب اتمام هذا الفيلم خمس سنوات من العمل الذي تلازم بمحاولة السيطرة على أعتى برمجيات الثلاثة ابعاد.« ويصف مغامرته هذه بأنها »اشتغال على المنغصات وتفكيك للصعوبات التي تواجه الإنتاج الدرامي والسينمائي في تونس «. هذا الشريط/المغامرة، ومثلما قال صاحبه »لا بد أن يجد بعض التعاطف على الأقل حتى على نواياه. لأن هذا الشريط ليس تحريضيا ولا بروباغاندي .انه يبسط لفكرة عن الإنسان. وضعت فيه رؤيتي عن تلازم فكرة الإنسانية والمقاومة. استخرجت من ذلك التدمير الذي أحدثه الأمريكان في العراق فكرة أن الإنسانية في عمقها هي مقاومة، وان الدمار والتدمير هي لحظات عابرة. هذا ما يجعل الإنسان أرقى الكائنات على الأرض لأنه يقاوم.