القبض على سائق السيارة الذي دهس نقيبا بوحدات التدخّل وتسبب في وفاته    وزارة الثقافة تنعى مصمم الأزياء العالمي عز الدين علية    المدير الجهوي للصحة بصفاقس يعلن استقالته من منصبه    تركي بذراع واحدة يبرع في رياضة رمي السهام    فلة الجزائرية تؤكّد أنّها لا تستغل صحتها لاستعطاف الآخرين    تعرف على أغرب عادات النجوم    شمع العسل يساعد على تقليل الإجهاد وتحفيز النوم    لذاكرة حديدية وتركيز قوي تناول هذه الأطعمة    وزير التجارة: أسعار البطاطا ستتراجع في الأيام القادمة    موغابي يوافق على التنحي من منصبه كرئيس لزمبابوي    عين جلولة: إختتام مهرجان النحل بسيدي حامد في دورته الثالثة    باجة: استقالة رئيس الأولمبي الباجي‎    رحيل سيدة الأعمال عواطف اللومي الغول    المغرب: مقتل 15 شخصا في تدافع للحصول على مساعدات غذائية    النفيضة.. وفاة طفلة إثر تعرضها لهجوم من خنزير وحشي    هذه ملكة جمال العالم لسنة 2017    محمد المي: "مائوية البشير خريّف لفت نظر إلى أدبه بتصوّر ورؤية جديدين"    الرئاسة الجزائرية تنفي إعلان بوتفليقة الترشح لولاية خامسة    قيادي في تيار المستقبل: الحريري سيزور مصر غدا الاثنين    رمادة: تسجيل 92 إصابة بمرض "اللشمانيا"‎    وزارة التجارة: البطاطا سينخفض سعرها خلال 10 أيام    المنستير: الكشف عن خلية تكفيريّة تتكوّن من أربعة عناصر    المغرب.. وفاة 15 امرأة بسبب التدافع أثناء توزيع إعانات غذائية    برهان بسيس :تونس تحتاج لرئيس مثل بن علي    جمال مسلم يدعو للتصدي إلى بوادر التضييق على الحريات    وزير التجارة في زيارة تفقد للسوق الاسبوعي بالجديدة    قابس.. وفد وزاري يعاين أضرار الأمطار الأخيرة    فريانة.. حملة لمراقبة الأسعار بالسوق الأسبوعية وأخرى لمقاطعة المواد ذات الأثمان المرتفعة    توزر.. ورشة عمل حول الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا    محمد صلاح هداف الدوري الانقليزي    المنستير.. الكشف عن خلية إرهابية بجهة الوردانين    عبير موسي: الحزب الدستوري الحر بصدد تكوين ثلة من الشباب لاقتراحها في القائمات الانتخابية القادمة    حكيم بن حمودة: تثبيت ترقيم إصدارات تونس من العملة الصعبة فيه تأكيد على دقة الاتفاقات بين الحكومة والمؤسسات المالية العالمية    الذهيبة – تطاوين: حجز 9200 علبة سجائر مهربة    إطلاق اسم الشهيد أشرف بن عزيزة على المدرسة الابتدائية بدار علوش    فضيحة.. آلاف الاعتداءات الجنسية في قواعد الجيش الأميركي    سواريز يستفز حارس ليجانس بعد تسجيله الهدف الثاني    شاهد.. صاحبة "الكليب" الفاضح "منهارة" بعد إلقاء القبض عليها    ترامب وماكرون يتفقان على مواجهة أنشطة حزب الله وإيران    إطلاق سراح عدد من ابناء رمادة تم احتجازهم في نالوت الليبية    نانسي عجرم تودع عز الدين علية بكلمات مؤثرة    رسميا.. إعادة افتتاح المركز الثقافي والرياضي بالمنزه 6    حالة الطقس: الحرارة تتراوح بين 12 و21 درجة    مفتي الجمهورية: 1 ديسمبر ذكرى المولد النبوي الشريف    عين جلولة: إيقاف 4 أشخاص بينهم عسكري وممرض بحوزتهم جهاز كشف معادن    رونالدو "ينفجر" بعد مباراة أتلتيكو    سمير بالطيب :نسبة نمو القطاع الفلاحي لسنة 2018 ستكون ب9ر10 بالمائة    الاولوية لأصحاب الانخراطات في تذاكر مباراة المنزه بين الترجي و الملعب القابسي    التوقعات الجوية لبقية هذا اليوم    معهد التغذية: 19 بالمائة من التونسيين مصابون بالسكري    سكتة قلبية تنهي حياة لاعب النادي الرياضي البنبلي    سكرة: الكشف عن رابع مسلخ عشوائي بمنطقة سيدي سفيان    التضامن: حجز خضروات معدة للبيع خارج المسالك القانونية    تجدّدت إصابته في مباراة ليبيا: علي معلول يبتعد عن الملاعب لأسبوعين    عطلة بثلاث أيام نهاية هذا الشهر؟    القيروان: المقرئ محمد البراق في ذمة الله    داعية سعودي يثير الجدل مجددا    4 تصرفات تغير سلوك طفلكِ العنيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحبّك يا شعب للزعيم الخالد الشهيد فرحات حشاد
نشر في الشعب يوم 22 - 01 - 2011

أحبّك يا شعب تونس الذي امتحنك الدهر وامتحنته فعرف فيك الشجاعة مع الاخلاص وعرف فيك الصبر مع المثابرة.
أحبّك لما فيك من شعور فيّاض واحساس نبيل ولما تكنه من عواطف عند النكبات ومن تآخٍ عند المحن وأحبّ فيك الاقدام عند اقتحام الشدائد وبذل الجهد المستطاع لانتشال الضعيف عند الحاجة.
أحبّك في وحدتك عند المصائب وتكتلك أمام الخصم وصمودك أمام العدوان.
أحبّك بما اشتمل فيك من خصال تفاخر بها وصفات حميدة ترفع رأسك، وأحبّك لحبّك في العمل واعتصامك بمبادئك المقدسة، وأحبّك لمشاطرتك أفراح المظلوم عند انتصاره على الظلم ومساهمتك لاتراح المغلوب ومساعدته، فاذا ما شعرت بخطر يهدّد فردا أو قسما من هيكلك دق قلبك دقة واحدة واتجهت مهجتك كلّها لدفع الضرر.
لقد أصبحت أيّها الشعب التونسي النبيل مثال الوحدة الصادقة يعسر على خصمك تفكيكها مهما حاول ومهما سعى وتفنّن في بث الخبث والدسائس وليست هاته الوحدة مصطنعة أو ملفقة بل هي وحدة متينة حقيقية واقعية ملموسة تتجلّى في أبهى مظاهرها.
فأحبّك حين تبحث وتكثر من البحث عن مجرى أمور بلادك وسير قضيّتك وحين تنتقد وحين تصيح وحين تغضب وحين تدبّر وأحبّك حين تدافع عن مختلف النظريات التي تخطر ببالك في سلوك السياسة العامة وحين تستفسر وتستجوب وحين تناقش وتحاسب ولكنّك تترك النزاعات جانبا عند الشدائد وتنسى التشاكس عند العواصف فتهبّ من كل صوب ومكان وتتخلّى عن شغلك ومصنعك وتندفع بكل قوّتك حيث تلتقي ببعضك بعضا في صف واحد صف الشعب الموحّد الهدف والكلمة صف الأمة المكافحة، صف الحق المدافع عن كيانه والمناضل في سبيل تحريره.
فأميرك ووزيرك وقائدك وفلاحك وتاجرك وعاملك ومُوظّفُكَ وصانعك وطالبك وكبيرك وصغيرك رجالك ونساؤك وطبيبك وأستاذك جاهلك وعالملك شيخك وشبابك غنيك وفقيرك.
وتقف بجميع أفرادك وطبقاتك جنبا إلى جنب مستعدّا للطوارئ صارخا على صمتك في وجه العدو بما فيك من ايمان وثقة في نفسك صرخة تذهل النفوس المعتدية وتزعزع أركان الظلم والجبروت فيتقهقر الخصم وهو محتار لا يميّز طريق النجاة من سبيل الهلاك.
فبتضامنك فرضت احترامك وبوحدتك ذلّلْتَ الصعاب وبتضحيتك عبّدت طريق النصر وبمثابرتك خذلت العدو وصيرته فاقد الرشد والصواب لا يدري أين المصير فلقد انقضى ذلك العصر الذي تنقسم به الأمّة عند الكوارث فيرتع الخصم ويرتاح باله ويكيل الوعود لمن يريد التقرّب ويدوس إخوانه في محنتهم لينال رضى الطاغي المتجبر. ولقد انقضى ذلك العصر الذي لا يحسّ فيه التونسي بآلام غيره ولا يهمّه من أمر الدنيا الاّ ما يعود على شخصه بالغنيمة مهما كان مأتاها.
فلقد استبدل شعبنا ذلك العصر بحياة مشتركة في السرّاء والضرّاء وأصبح يشعر بأن نجاح الفرد وسعادته في سعادة الجميع وعزّته الشخصية في عزّة بلاده ووطنه وكرامته البشرية في كرامة أمّته واحترام كيانها وسيادتها وأصبح الأمير يلتقي مع أبسط الأجراء عند المصاب لأنّ السهم موجّه في الحقيقة إلى جميعنا فنجابه الخطر في وحدة شاملة حيث أنّ الذي أصابه السهم هو أحدنا.
تلك هي العبر التي املتها علينا مشاهدة الوحدة القومية التي تجلّت بمناسبة كارثة النفيضة وقد كانت عنوانا للتضامن الفعّال وعربونا للفوز القريب.
سقط المضربون بالنفيضة فوقفت الأمّة بأكملها منادية بالقصاص فتجاوبت الأصداء من كلّ ناحية واعتقل المضربون بزغوان والنفيضة أيضا فصرخت الطبقة الشغيلة كلّها والشعب التونسي معها كالرجل الواحد في يوم يشهد به التاريخ أنّه من أيّام الفخر والذكريات التي لا تمُحى.
فأحبّك وأخلص لك العمل.
وان دمت هكذا متحدا فو الله لن تغلب أبدا.
------------------------------------------------------------------------
❊ نشر بجريدة »الحرية« تحت عدد 138 في 26 نوفمبر 1950


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.