أصبح الكثيرون اليوم يشعرون بالواجب تجاه الرأي العام وخاصة فيما يتعلّق »بالإعلام« و»الإنارة« و»كشف الحقائق« والواقع انّ هذا الأمر طبيعي في بلد لم يكن فيه »الإعلام« و»الإنارة« و»لا كشف الحقائق« أشياء يسهل الحديث عنها إلى حدّ أنّنا أمام لنفلات »إعلامي« كما هو متعارف على تسميته في الأيّام الأخيرة. ومن باب »الواجب« حسبما يبدو أصبح الكثيرون يوزّعون التأويلات والاتهامات أو هو إن شئنا من باب تفريغ جملة من الشحنات التي تمّ كبتها إلى اليوم!! وهو ما ينطبق حسب رأيي على المقال الصادر بجريدة »الشعب« بتاريخ 30 أفريل أو الرسالة الموجهة إلى السيد وزير التربية والتي عنوانها »ماذا يجري بمدرسة تونس الدولية« والذي كال فيه السيد عبد الله الكعبي حسب إمضائه كلّ أنواع التهم الى المدرسة بإدارتها ومربّيها وحسب علمي جملة المعلومات بطريقة ما فما أدراه بمصداقية مصدره، وقبل ذلك ما وجه شرعية حديثه عن المدرسة التي لم يدرس بها؟ وإن كان مدرسا وشخصيا أنزه المدرسين الوطنيين والمدافعين عن القيم العليا للتربية والنزاهة الفكرية والأخلاقية كلّ إمكانية توزيعهم لاتهامات مغرضة!! والإساءة المجانية لزملائهم المربين والإساءة إلى المدرسة وكلّ العاملين بها، وعلى ما يبدو يلوح هذا السيد بكون دافعه هو »الحقيقة« »ماذا يجري؟« وكأنّه يسعى إلى الكشف عن أسرار خفية لا علم لأحد بها غيره ولم يجرؤ أحد قبله على قولها. وإن قول الحقيقة والبحث عنها قيمة سامية، بل هي أسمى القيم جميعا، وإن حب الحقيقة هو أرفع حبّ لقد علمنا الفلاسفة والمفكرون ورودا الفكر التربوي ذلك، اذ تتضمّن محبّة الحقيقة محبة لكل القيم وضمانا تاما لاحترامها وهو لم يتبيّن لدى كاتب المقال، وإن الدرجة العالية من الاتهامات التي تضمنها المقال والمس بالناس دون أدنى وجه حق، تجعل من كاتبه مغرض حقود يصوّر المدرسة وكأنّها سوق ذمم تباع وتشتري الى حدّ المسّ بالسمعة وترويج الاتهام بالصهيونية وهو ما يرد عليه قضائيا. ولقد اعتبر نفسه طرفا بحاجة إلى أخذ حق ما من المدرسة، ممّا يفترض أيضا أنّه ربّما انتمى في يوم ما إلى المدرسة! وهو ما أشكّك فيه وإن أهم النقاط المتعلقة بانتداب الأساتذة فأرجو من كاتب المقال أن يبيّن مستنداته في ذلك وهل لديه ما يبرّر هذا الطعن في كفاءة المربين وجدّيتهم وأحقيتهم بالتدريس في هذه المؤسسة، وهل كان كاتب المقال متواجدًا حينما وقع انتداب الأساتذة بحيث يملك ما به يستطيع الدفاع عن ادعاءاته، أم ان ما يتحدث عنه من انفلات أخلاقي هو أمر يقصد به الممارسات غير الأخلاقية لكلّ من يستطيع أن يتخفّى وراء اسم مستعار وتهم ينشرها حيثما شاء لأغراض أو حتى من دون أغراض غير الإساءة المجانية بدعوى النزاهة الفكرية أو الدفاع عن سمعة تونس.