يبدو أنّ الشباب التونسي مازال لا يجد مطالبه وأحلامه في الحكومة الحالية أو في ما سبقها من حكومات، حيث وقع تغييب الشباب مع العمليّة السياسية بعد أن كان وقود التحرّكات وقائدها. وقد أدّى مراوحة الواقع مكانه وفشل المسؤولين في تحقيق المطالب أو بعث رسائل طمأنة إلى استياء جزء كبير من الشباب التونسي من الواقع الحالي واقتناعه بأنْ لاشيء تغيّر سوى الوجوه والعبارات. بعد سنتين من هروب بن علي لا يبدو أنّ واقع تونس قد تغيّر نحو الأفضل حيث مازالت المشاريع التنموية لم تنجز ومازالت نسبة البطالة مرتفعة ومازال التهميش والإقصاء قائما ومازال الشباب مستاءً غير راض على واقعه وعلى ما آلت إليه الأمر. ولمعرفة رأي الشباب اتصلت «الشعب» بعدد من شباب تونس فكانت الآراء والتصورات التالية: خيري الخضراوي: غياب إطار سياسي أخرج الشباب من دائرة الفعل لقد ساهمنا في التحركات الاحتجاجية منذ انطلاقتها حيث أجبرت التحركات الطلابية السلطة على غلق المعاهد والكليات في 10 جانفي 2011 ورغم ان هذا القرار اخرجنا من مراكزنا الطبيعية وهي أسوار الجامعة الا اننا واصلنا كطلاب النضال في الشارع حيث لعبنا في جهة القصرين دورا مهمّا في تأطير التحركات وتجميع القوى حيث قمنا كمناضلين داخل الاتحاد العام لطلبة تونس بتوحيد التحركات الشعبية حول مطالب واضحة وأجّجنا الاحتجاجات بالاجتماعات العامة والاعتصامات، وهو ما تُوّج بتحركات احتجاجية واسعة طالبت بالتنمية والعدالة الاجتماعية واسقاط الدكتاتورية، وعموما فان الدور الطلائعي الذي لعبه الشباب كان واضحا للعيان وليس في حاجة الى التدليل، غير ان غياب اطار سياسي منظم وامام ضبابية المشهد وتضارب المعطيات والوقائع مما خلق ضبابية في المشهد وجد الشباب نفسه تدريجيا خارج اطار الفعل واكتفى بمجرد المراقبة بل ان البعض وجّه الشباب نحو جمعيات ومنظمات مشبوهة امتصت شعلته وأطفأت حماسته وللاشارة فان اغلب هذه الجمعيات «الفقاقيع» تدور اليوم في فلك السلطة. وعموما فإن ما حصل في تونس هو لعبة امبريالية نفذت بواسطة عملائها من ليبراليين ويمين حافظ على نفس الجوهر وغيّر واجهة النظام، ويمكن اليوم ملاحظة ان حكومة النهضة قد فشلت في ادارة البلاد ومثلت امتداد للنظام السابق خاصة في مجال التنمية والحلول الاقتصادية والاجتماعية ففي جهة القصرين مازال الشباب يعاني التهميش والبطالة والفقر وغياب الحلول وسط غياب تام لمظاهر التنمية وتقديم حلول ترقيعية دون فائدة، وفي اعتقادي فإن الواقع اليوم يفرض على الشباب التحلي بالمسؤولية والوعي من اجل القدرة على التأثير على الواقع وبناء مستقبل يليق بتضحياتهم. إيمان المليح: تغيير واقع الشباب مرتبط بإرادته لقد كنّا شبابًا تلامذةً وطلبة ومعطّلين عن العمل في طليعة التحرّكات حيث قاد الشباب الطلابي والتلمذي بداية الاحتجاجات وقد كانت حماسة الشبيبة واندفاعها حافزًا مُهمًّا للتحرّكات ودافعًا قويا نحو تطوّر الأشكال النضالية حيث دفعت حماسة شبيبة دون حسابات ضيّقة نحو تصعيد الاحتجاجات ورفع سقف المطالب لذلك كانت الأحداث عنيفة وقوية ومركزة. وبعد 14 جانفي لعبنا دورًا رياديا في حماية الممتلكات العامة والخاصة عبر تكوين لجان أحياء شعبيّة سهرنا وحرسنا أحياءنا بعد الانفلات الأمني الكبير. وقد تمّ فيما بعد إفراغ هذه اللجان من عمقها الشعبي وتطويعها لفائدة مصالح حزبية ضيّقة جعلتها تمارس نقيض ما بنيت عليه ولأجله. وبعد هروب «بن علي» أخذت الأحداث منعرجًا جديدًا طغت عليه سلطة المال السياسي والتوجيه الاعلامي وأخرج الشباب تدريجيا من دائرة الفعل ووقع تهميشه. وقد انتجت العمليّة السياسية التي عرفتها تونس واقعا مخيّبا للآمال حيث لم يسقط النظام بل حافظ على استمراريته بوجوه وأقنعة وعناوين جديدة. وقد لاحظ الجميع أن الانتخابات لم تخرج عمّا كان يقوم به النظام السابق حيث شهدت حملات تجييش ومغالطات لعب فيه المال السياسي دورا حاسمًا ووجهت إرادة الناخبين نحو حلّ لم يرتقي إلى طموحات الشعب وتضحياته. ولذلك أعتقد أنّ الدور الحالي الموكول إلى الشباب هو تجميع قواه في إطار شبابي مناضل من أجل صياغة واقع يرقى إلى أحلامه وطموحاته وتصوّراته ويقطع بصفة جذرية مع أمراض الواقع الحالي ورداءته. رمزي الحاجي: سيواصل الشباب النضال لتحقيق أهدافه كان دور الشباب رئيسيّا ومحدّدا في مختلف المحطّات النضالية التي سبقت المسار الثوري، وذلك في مستوى الحركة الطلابية رغم التضييق والمحاكمات ومجالس التأديب حيث لعب الشباب الطلابي دورا كبيرًا في انتفاضة الحوض المنجمي في 2008 كما خاض معركة انجاز مؤتمر الاتحاد العام لطلبة تونس وتواصل نضاله إلى حدود هروب الطاغية وكان المؤثث الرئيسي للاعتصامات المختلفة وأهمّها اعتصام القصبة 1 والقصبة 2. وكان للمعطّلين عن العمل دور أساسي انطلق منذ 2002 حيث كان شعار «التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق» الذي أصبح بعد ذلك شعارًا رئيسيا. ورغم الدور الريادي للشباب في مستوى المواقف السياسية وتأطيره للحراك الثوري الاّ أنّه غيّب من قِبَلِ حكومة الالتفاف ونذكر بالأساس شباب اليسار الذي عانى من الإقصاء والتّهميش في العهد البائد والآن حيث تتعمّد كلّ الحكومات تغييبه في الحوار والمشاركة الفعّالة رغم أنّه قدّم بدائل في مختلف القطاعات على مستوى التعليم والتشغيل والتنمية ونحن على وعي أنّ المسار الثوري متواصل ونضالنا من أجل الحرية والكرامة غير قابل للمناورة أو التوقف لذلك سنقوم بكل الأشكال الاحتجاجية من أجل أن أن يكون صوت الشباب الذي هو صوت الثورة متواصلاً حتى تتحقّق أهدافه. زهير الزويدي: النظام مازال قائما على خلاف بعض الادعاءات بأن الثورة كانت عفوية فان للشباب الثورة من طلاب ومعطلين عن العمل دورا مهمّا في اسقاط الدكتاتور بدءا بمساهمته في انتفاضة الحوض المنجمي ثم في أحداث بن قردان وصولا الى أحداث سيدي بوزيدوالقصرين وكان هذا الدور الريادي يتجسد في تأطير التحركات الاحتجاجية والمساهمة في الدعاية المضادة للنظام وساندهم في ذلك النقابيون والحقوقيون والسياسيون ورغم الحصار والمحاكمات في الرديف 2008 ومنوبة 2009 والفترة الممتدة بين 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 فان الشباب الثوري واصل نضالاته رافعا شعار اسقاط النظام والتشغيل استحقاق يا عصابة السراق في الوقت الذي كان فيه البعض يناشدون النظام ويطالبون بالاصلاحات ومنهم من هو اليوم في الحكم واليوم نحن على قناعة ان رأس النظام قد سقط الا ان النظام مازال قائما فلم يتغير اي شيء فالقضاء مازال غير مستقل والقضاة الذين كانوا ذراع بن علي وقعت ترقيتهم من قِبل وزير العدل والمنظومة الامنية مازالت على حالها فمن قتل الشهداء مازال حرا ومن عذب المناضلين يتمتع اليوم بحريته. اما على المستوى الاقتصادي فان الشباب الذي انتفض من اجل الكرامة لم يلمس تغييرا او حتى محاولات جدية للتغيير. ويبقى ان ندعو الشباب الثوري الى التمييز بين من هم اصدقاء الشعب ومن هم من أعدائه بين من هم مع الحرية ومن هم اعداؤها. حسام العبيدي: على الشباب الالتقاء على أرضية نضالية لقد لعب الشباب دورا رياديا في التحركات الشعبية سواء بالمشاركة في الصفوف الأمامية وكذلك بتأطير الجماهير واعطاء سقف سياسي واجتماعي للتحركات العفوية وقد جسد هذا الدور داخل الجامعة عبر المسيرات والوقفات الاحتجاجية ووقفات المساندة وهو ما كرّس أن الحرية الطلابية جزء لا يتجزء من الحركة الشعبية بعد قرار نظام الكمبرادور اغلاق الكليات والمدارس رجعنا الى مدننا الاصلية حيث واصلنا دورنا في قيادة وتأطير التحركات الجماهيرية وبفضل الشباب انتقلت التحركات في سليانة من مركز الولاية الى القرى والمعتمديات وشملت كل القطاعات. وباعتبار غياب بوصلة سياسية واضحة المعالم وتشتت القوى الشبابية المناضلة والتقدمية عملت بقية اجهزة نظام العمالة على الالتفاف على طموحات الشباب وارادتهم وتجسد ذلك عبر الحكومات العميلة المتعاقبة الغنوشي واحد الغنوشي (2) والسبسي وانتهت بالهيئة العليا للاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي حولت شعارات الشبيبة الى برامج مفرغة من اي محتوى نضالي مما أدى الى انتخابات 23 اكتوبر التي افرزت رجعية ظلامية لا تختلف عن سابقتها النظام البورقيبي والنوفمبري التي التفّت على كل نضالات الجماهير تحت يافطة الدين وممارسة القمع والارهاب. وعلى الشباب ان يتوحد على رؤى وتوجهات بناءة تخرج بالبلاد من المأزق اي ان يلتقي الشباب على أرضية نضال موحدة. بلقاسم بن عبدالله دور الشباب مهمّ في الثورة وسيكون رياديّا في تحقيق أهدافها لقد لعب الشباب دورا مهمّا منذ انتفاضة الحوض المنجمي في 2008 حيث اجج الاحداث وقادها وكان في طليعة القوى المناضلة التي قادت انتفاضة الحوض المنجمي ويبدو ان قيادة الديمقراطي والحقوقيين لهذه الانتفاضة وغياب حركة النهضة عن قيادتها قد دفعهم الى عدم الاعتراف بشهدائها في المرسوم 97. اما بالنسبة إلى الثورة فقد كان للشباب وخاصة أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل الذي تربوا في صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس والشباب النقابي دور في تأطير الاحتجاجات وقيادتها حيث ساهمت تجربة المعطلين عن عن العمل التي انطلقت منذ 1999 والتي توجت بتأسيس اتحاد اصحاب الشهائد المعطلين عن العمل في تطوير وعي الشباب وتحفيزه للعب دور مهمّ والجميع يعلم دور اتحاد اصحاب الشهائد في جميع التحركات التي قادها صحبة النقابيين واحتضنوها ووضعوا لها شعاراتها. ومن المؤسف اليوم وبعد كل التضحيات والشهداء والجرحى في صفوف الشباب والشعب ان يظل الواقع على ماهو عليه حيث نعتبر ان الثورة لم تستكمل مهامّها ولم تحقق اهدافها على اعتبار ان الحكومة الحالية هي حكومة التفاف على مطالب الثورة وعلى اعتبار تواصل التحركات الاحتجاجية والمطلبية بما يثبت ان المطالب لم تتحقق وامام عجز هذه الحكومة عن تحقيق المطالب في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية والديمقراطية فقد تواصلت التحركات بقيادة الشباب الذي مازال يلعب دورا مهمّا الى حدود عوض ان تتعاطى الحكومة مع المطالب لجدية تليق بتضحيات شعبنا اتجهت نحو تجريم التحركات الاجتماعية بنفس سلوك النظام السابق وعقليته ونحن نرى ان الشباب سيواصل النضال من اجل تحقيق مطالبه التي هي جوهر مطالب الثورة والمتمثلة في الحرية والكرامة والتشغيل.