ديوان الزيت: أكثر من 140 عينة تشارك في الدورة 9 لمسابقة أفضل زيت زيتون بكر    باجة: برمجة تركيز نقطة بيع من المنتج الى المستهلك بتيبار وإمكانية بعث نقطتين بباجة المدينة ونفزة خلال شهر رمضان    مأساة: أُمٌّ تقفز إلى البحر للانتحار.. هي تمنَعْ ويغرق ولدها    بسبب زينة رمضان...هذه الدولة تفرض عقوبات كبيرة تصل الى السجن ...شنوّة الحكاية ؟    جبنيانة: تدخلت لفض الخلافات.. مقتل امرأة بطلق ناري طائش    مجموعة "نحب نغني" تحتفل بعيد الحب    مهرجان "قابس سينما فن": مختبر بصري ينفتح على المحيط الجامعي والإيكولوجي    برشا أسرار في ''اللوز'' لازم تعرفها    بن عروس: "فرصتك في رمضان ..باش تبطل الدخان" عنوان ندوة صحية للتحسيس بأهمية الإقلاع عن التدخين    المجلس الوطني لهيئة الصيادلة يعلن توقيت عمل الصيدليات طيلة شهر رمضان    وزير السياحة يدعو الى تعزيز الحركية الثقافية والسياحية داخل الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكنية العالية خلال شهر رمضان    فاجعة القصرين/ القضاء يفتح تحقيقا في حادثة وفاة مسترابة لكهل.. #خبر_عاجل    زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب هذه المنطقة.. #خبر_عاجل    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    تونس تستقطب استثمارات خارجية بأكثر من 3.5 مليار دينار سنة 2025 متجاوزة الأهداف المرسومة    تحت شعار "تونس تعيش"..أوريدو تُعلن عن النسخة الخامسة من تظاهرة "Ooredoo Night Run" بشارع الحبيب بورقيبة..وهذا جديدها..    لقاح ثلاثي لكلّ إمرأة حامل في تونس...علاش؟    عاجل: المغرب يعلن حالة كارثة في شمال غرب المملكة بعد فيضانات واسعة    لاعب الترجي الرياضي يخضع إلى تدخل جراحي ناجح    ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان..غرفة القصابين تحذر المواطنين..#خبر_عاجل    غضب واسع وتحرك عاجل: دعوات لإغلاق الروضة المتورطة في قضية اعتداء جنسي صادمة على طفل..    في قضية ذات صبغة إرهابية: انطلاق محاكمة حطاب بن عثمان    الاعتداء على طفل (3 سنوات) بروضة في حيّ النصر: إيقاف المتهم الرئيسي وآخرين    ردّ بالك ! 5 أجهزة منزلية ما تحطهاش في ال rallonge    قضية التطاول على وكيل الجمهورية بسيدي بوزيد: تأخير قضية المحامي سيف الدين مخلوف    الكراء المملّك للتوانسة : وزير التجهيز يكشف هذه المستجدات    عاجل-تحويل مروري في رادس: غلق طرق رئيسية بسبب أشغال قناة المياه    الرابطة الاولى: تعيين المباراتين المتأخرتين للترجي الرياضي ضد مستقبل سليمان و الملعب التونسي    عاجل/ فاجعة: حادث مرور مروع بهذه المنطقة..وهذه حصيلة الضحايا..    الرابطة الأولى: تشكيلة مستقبل قابس في مواجهة النادي البنزرتي    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السادسة إيابا    رابطة أبطال إفريقيا: الترجي يبحث عن العبور إلى ربع النهائي من بوابة بيترو أتلتيكو الأنغولي    عاجل/ متابعة: قضية وفاة ممرضة تونسية بليبيا..معطيات جديدة وتحقيق رسمي..    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    مشاهد صادمة وسط العاصمة: خنازير بريّة تجوب الشوارع وتثير ضجة..ما القصة..؟!    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم    يهمّ كل تونسي يعمل لحسابه الخاصّ: هاو كيفاش تحسب جراية التقاعد    تصعيد جديد بين طوكيو وبكين بعد احتجاز قارب صيني قبالة ناغازاكي    عاجل: أبطال تونس يحصدون 3 ميداليات جديدة في دبي ويرفعون الرصيد إلى 10 تتويجات    مأساة بكاب نيقرو: العثور على جثة الشاب المفقود بعد أيام من البحث    شنوا حكاية الكسوف اللى بش يصير الجمعة الجاية ؟    صادم: العثور على ممرضة تونسية متفحمة في ليبيا    سيستام جديد للديوانة التونسية باش ينطلق أواخر 2026!    زيلينسكي: نؤيد مقترحات السلام الأمريكية لإنهاء الحرب    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    الحزب الوطني البنغلاديشي يعلن فوزه في الانتخابات البرلمانية    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    عاجل: رياح قوية متواصلة تضرب هذه الولايات... والإنذار البرتقالي متواصل    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    وزير الصحّة يشارك في أشغال الفعاليات الموازية للقمة العادية 39 للاتحاد الإفريقي    هزيمة مدوية... أتلتيكو مدريد يصعق برشلونة برباعية في كأس الملك    خطبة الجمعة... مرحبا شهر رمضان    استعدادات مهرجان قرطاج    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    كسوف الشمس الأول في 2026: أين تُشاهَد «حلقة النار» في 17 فيفري؟    عاجل-سقف جديد للفائدة في تونس: تعرف على نسب القروض للنصف الأول من 2026    الأكاديمي التونسي رضا المامي يفتتح أول قسم عربي وإسلامي بالمكسيك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بروز ظاهرة الاعتداء على الملكية الخاصة!
طماطم العصير تحلّ مكان القمح بالوسط والساحل؟:
نشر في الشعب يوم 21 - 06 - 2008

تعتبر جهة هندي الزيتونة الذّريعات سيسب ودار الجمعيّة والسبيخة وماجاورها من الأراضي للزّراعات الكبرى بمنطقة الوسط والساحل. إذ عرفت هذه الأراضي الخصبة بغزارة إنتاجها للحبوب عامة والقمح خاصة ومشتقاته من الأعلاف، واعتبرت السلّة الثانية لقوت التونسي بعد أراضي الشمال وبها رُشّحت تونس بجدارة لتحمل منذ غابر الأزمان اسم «مطمورة روما» هذه الأراضي الشاسعة تعود ملكيتها منذ قرون إلى فلاحين ومُلاك من ولايات الوسط والساحل.. وهي في حد ذاتها مخزن لغذاء الانسان والحيوان. وشفعت بعد الانفتاح بانتشار بؤر الزراعات المعملية التصديرية مثل طماطم «العصير، والفراولو، والفلفل «العوالي» وغيره.. وكثرت المضاربات حول هذه الأراضي من الرأس المال الأجنبي والمحلي، وفتحت سوق نخاسة حول الفلاح البسيط وإغرائه بالمال لانتزاع أرضه، وقد استعمل نتيجة لتشتت الملكية وقسمتها بين الورثة عن طريق التراضي، قانون الشراء على الشياع، وهو القانون الغريب الذي أثار فتنة بين أفراد الأسرة الواحدة ومكن الشاري الدخيل بعد شراء منابات من الأرض لوضع يده على بقية الإرث ممّا دفع الناس إلى ساحة المحاكم أو النزوح إلى المدن.. وهو قانون يتضارب مع تطور البلاد والعباد، ويشبه إلى حدّ بعيد فقه زواج المتعة.
وطبق هذا التوجه الذي صيغ من لدن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونصح به الدول الفقيرة وشجعها.. على هذا النوع من الزراعات التصديرية والشراكة والانفتاح على الرأس المال الأجنبي وملكيته للأرض بهذه الأصقاع، من هذه الثغرة تقلصت مساحات زراعة الحبوب وثقافتها الشعبية وحسها الوطني، وحل محلها اقتصاد البقالة والعطارة...
وأفضت إلى أزمة الغذاء العالمي وضحاياه من طوابير الفقر والجوع الاضطراري وعبر هذه الكوّة بُليت بانتزاع أرضي، هي إرث تاريخي عن أجدادي اثر شراء أحد سماسرة الأرض الجدد منابات أخوتي على الشياع بعيد وفاة الوالد عن طريق الوعد بالبيع مع تسبقة زهيدة على ثمن الأرض، تمّ ذلك دون علم منّي ومعرفتي للشاري أو حتى رؤية وجهه ومن ثم شرع في قلب الأرض وحرثها وتفجير البئر الأولى بالاستعانة بحفارة وزارة الفلاحة فأسرعت بالتنبيه عليه بواسطة عدل منفذ وطالبته برفع يده عن الأرض، وحملته المسؤولية القانونية في منعي من زرع منابي قمحا والانتفاع به وحذرته من جريمة امتصاص خصوبتها ومائدتها المائية في زراعة تفضي بها إلى التصحر وملوحية المياه.. وطبق هذه القناعة توجهت إلى الإدارة المحلية للفلاحة بالمكان وطلبت من المهندس المشرف على الحفارة وعملية المساعدة على تفجير المياه، بسحب حفارته والكف عن الاعتداء على ملك مساحته 12 هك وحاولت إقناعه بأنّ مثل هذا العمل يتجسّم فيه الاعتداء على الملكية الخاصة والنيل من حرمتها والدوس على حق المواطن في بعده الإنساني المدني وحرمة ذاتيته الفردية والجماعية وما يملك وما يحمل من أفكار، فوعدني بسحب هذه الحفارة في الحال ولكن ما راعني الاّ أن شفعت البئر الأولى بحفر بئر ثانية عندها راسلت المندوبية الجهوية للفلاحة بولاية القيروان ومعتمد السبيخة طالبا منهما كفّ الأذى عنّي ورفعت قضية في الغرض الى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالقيروان رُسّمت تحت عدد 12205 وصدر اذن للبحث طبق العريضة وإن تمّ البحث الأولي في الحرس الوطني بدار الجمعية، فقد علق الآن في مرحلته الثانية بين وكالتي الجمهورية في كل من القيروان وسوسة وطالت مدّته... وإذ تمّت عملية الاستحواذ على الأرض بسرعة الأرنب فإنّ تحرّك القضية يسير بخطو السلحفاة.. وحين وقفت على مشارف أرضنا التي سلبت منّا وحُوّلت من زراعة القمح والحبوب إلى زراعة الطماطم: العصير، والتصدير بتمويل أجنبي وما صاحبه من مشاكل: لقد شاهدت مساحات شاسعة من القمح تصفر وتموت من العطش وبعضها أطلقت عليها الأغنام لرعيها بينما الماء يتدفق من الآبار التي حفرت بغزارة نظرا لقرب المائدة المائية بهذه الجهة.. لري مشاتل الطماطم فقلت في نفسي انّه لأمر غريب ومريب.. ومثير للإحباط والألم.. نظرا لأنّ هذه الحادثة تزامنت في توقيتها مع موجة أزمة الغذاء العالمي، والتهاب أسعار الغذاء والحبوب عالميا ثلاث مرّات عن سعرها السابق وبروز طوابير الجياع والفقراء في الدول المتخلفة وهي الصورة والدلالة المفجعة التي شاهدناها في مصر وعديد الدول التي سقطت في فخّ التبعيّة وانّ النيل من أرضنا بجهة الذّريعات من معتمدية السّبيخة ولاية القيروان وتحويلها من زراعة القمح الصلب إلى زراعة طماطم العصير يعتبر أجحافا في حق الوطن قبل المواطن.
الأستاذ : الهاشمي الأكحل
عضو سابق بمكتب الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة كاتب وناقد
وعضو سابق في هيئة فرع رابطة حقوق الانسان بسوسة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.