بداية من اليوم.. توقف العمل بالمؤسسات الصحية العمومية بنابل    قف .. وليمة الذّئاب    برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية    تركيا: سجن صحفية بتهمة "اهانة الرئيس".. وأردوغان يصف تصريحاتها ب"الجريمة"    أزمة أوكرانيا..الغرب يتوعّد بوتين وموسكو تهدّد ب«تدابير مناسبة»    «حرب أو كرانيا» لن تقع    الفيفا تدعم خزينة الجامعة بمبلغ 6 مليون دينار    طبرقة ..القبض على عصابة لسرقة الأسلاك الكهربائية    بنقردان القبض على متشدد ديني مفتش عنه    القاصة والناقدة هيام الفرشيشي ل«الشروق»: جمعيات تونسية مختصة في تكريس ثقافة الوليمة!    الروائي منجي السعيداني في بيت الرواية : أنا... حفيد الجاحظ!    محاورات مع المسرح التونسي للدكتور محمد عبازة (12)    سرطان البروستات... الأعراض وطرق الكشف المبكر    منتخب بوركينا فاسو تحت المجهر...وسط ميدان رهيب وقوة بدنية مؤثرة    متابعة ملف عائلات شهداء ملحمة بن قردان وجرحاها    مع الشروق..الوحدة الوطنية... صمّام الأمان!    وزيرة التجارة: لا نية للتخلي عن دعم المواد الأساسية    دعوة لتوضيح مصادر التمويل    المنتخب الوطني: رباعي يلتحق و«الكورونا» لن تقصي العيدوني    رغم تعافيه من كورونا...الأهلي يطالب معلول بعدم المشاركة أمام بوركينا فاسو    "موديرنا" تنطلق في اجراء تجارب سريرية على لقاح خاص بمتحور "أوميكرون"    فيما «الكورونا» تجتاح الاندية وتهدد سلامة اللاعبين...هل تراجع الجامعة قرار عدم تأجيل المقابلات ؟    مارث: حجز سيارة تهريب بها مبلغ مالي كبير من العملة الأجنبية    التوقعات الجوّية لليوم الخميس 27 جانفي 2022    بتهمة ''الاعتداء على أمن الدّولة الاقتصادي''...إيقاف شخصين في بنزرت    الخطوط التونسية تطلق رحلة جوية في اتجاه مطار اسطنبول بعد فتح مدارجه    جزء من صاروخ أمريكي تائه سيضرب القمر في هذا الموعد    الشرطة تلقي القبض على ''مدّع للنبوة''    الأستاذة سلسبيل القليبي تعلق على دعوة الغنوشي للاحتفال بذكرى ختم الدستور    شبهة مواد إشعاعية في سيارة بسوسة: النيابة العمومية توضح    هذا ما جاء في مقابلة سعيد وبودن    الصافي سعيد: نادية عكاشة، تلقت إشارة بأن عليها أن تخرج    قيس سعيد يعبر لاتحاد الشغل عن عرفانه بنضالات النقابيين تزامنا مع إحياء ذكرى الخميس الأسود والاتحاد يسعى لجعل 26 جانفي يوما وطنيا    النادي الصفاقسي : هيئة تسييرية بقيادة المنصف السلامي    الإعلان عن قرار جديد يخص حظر الجولان    توقيع ميثاق للتعايش المشترك بين الأديان في تونس    هام: ادخال تعديلات على موسم "الصولد" لهذه السنة    عاجل: بسبب مادة مشبوهة في سيارة أستاذ..اخلاء هذا المعهد من التلاميذ..    يوسف الزواوي: مباراة بوركينا فاسو ستكون صعبة على المنتخب الوطني التونسي    المنتخب التونسي لكرة القدم : تحليل سلبي للعابدي وايجابي لبن رمضان وبن حميدة    ايقاف وال سابق في ولاية القصرين    وصف القطاع بالكارثي: اتحاد الفلاحين يدعو إلى الانطلاق قريبا في خوض تحركات وطنية وجهوية    هذا ما تقرّر في حقّ التلميذ الذي طعن صديقه أمام مدرسة اعداديّة بالمنستير    صفاقس: تسجيل 4 وفيات و809 اصابات جديدة بفيروس "كورونا" مقابل 432 حالة تعافي خلال ال24 ساعة الاخيرة    غوغل يحتفل بذكرى ميلاد سندريلا الشاشة العربية    أبشروا يا توانسة...أسوام البقري باش تزيد    رسمي في تونس : وزير الاقتصاد يوقع برنامج جديد    كأس أمم إفريقيا(الكاميرون 2021):ترتيب الهدافين الى حد الآن    زيادة الإعدامات في إيران.. أرقام ووقائع تُثير انتقادات دولية    طقس الاربعاء 26 جانفي 2022    في الدورة ال5 للملتقى الدولي "شكري بلعيد للفنون": رسم جداريات غرافيتي عملاقة وتركيز مجسم للشهيد    ''حقيقة طلاق منى زكي وأحمد حلمي بسبب فيلم ''أصحاب ولا أعز    نوال محمودي تتعرّض لتهديدات بالقتل (صور) #خبر_ عاجل    زهير بن حمد وداعا صاحب التوقيعتين.    البورصة السياسيّة..نزول..عثمان بطيّخ ( مفتي الجمهورية)    علّقوا حبلا في باب منزلها: نوال المحمودي تتعرّض للتهديد بالقتل    ما هي الطريقة الكركرية التي أثارت ضجة في تونس؟    تحصينات حمودة باشا (1)...تونس تعلن الحرب على البندقيّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرئيس حافظ الأسد قال إن أشعاري تعادل فرقة دبابات وحسن نصر الله اعتبرني شريكا في انتصار المقاومة
الشاعر السوري عمر الفرّا «للشعب»: أكتب في كل الظروف وليست لدي طقوس معينة
نشر في الشعب يوم 13 - 06 - 2009

عُرف الشاعر السوري عُمر الفرّا بقدرته على تطويع اللغة ومزجه بين العامية والفصحى والمحلية، كما عُرف بشعره المقاوم والشعبي، الذي بدأ بكتابة منذ سنة 1973 حيث كتب قصيدة «البندقية» ثم اقترن اسمه بقصيدة «حمدة».
ويعتبر الشاعر عمر الفرّا من أهم شعراء الشعر النبطي وهو متأثر في بداياته بعمر ابن أبي ربيعة والمتنبي وبشار ابن برد وامرئ القيس ومن المحدثين تأثر الشاعر بنزار قباني وعمر أو ريشة وبدر شاكر السياب وسميح القاسم.
والشاعر عمر الفرّا هو من مواليد مدينة تدمر سنة 1949 وله خمسة مجاميع شعرية هي «الغريب» و «كل ليلة» و «قصة حمدة» و «حديث الهيل» و «الأرض لنا».
وقد تكفلت المقاومة اللبنانية بعد انتصار جويلية 2006 بطبع ديوان شعري لعمر الفرّا بعنوان «رجال الله» وهو عنوان القصيدة التي كتبها الشاعر اثناء العدوان على الجنوب اللبناني وكان المقاومون يقرؤونها في خنادقهم آنذاك مثلما ذكر لنا ذلك.
مع الشاعر عمر الفرّا كان لنا هذا اللقاء.
قدمت مؤخرا ثلاث أمسيات شعرية، في أي اطار كان ذلك، وكيف ألفيت جمهور الشعر التونسي؟
كانت أمسيتي الشعرية الاولى في تونس العاصمة لفائدة نقابة المحامين وكانت الثانية لفائدة الاتحاد الجهوي للشغل بالمنستير، اما الثالثة فقد قدمتها في القيروان لفائدة جمعية نسوية.
وأنا عادة ما افتتح أمسياتي بالغزل أما القراءة الاكثر فتكون لقضايا الوطن والمقاومة، وهي التي تأخذ اليوم الحيز الاكبر من هموم المواطن العربي ومشاغله.
الجمهور التونسي كعادتي به ينصت بإنتباه للشعراء وهذه ميزة خبرتها فيه منذ عشرين سنة خلت، وقد كان التفاعل مع قصائدي في هذه الامسيات الاخيرة كبيرا خاصة عندما قرأت قصيدة «غزة» والتي أقول ضمنها:
«غزة ليس بعيدة / من هنا رمية حجر / ومن هناك مثلها / من أي ركن هادئ في موطني / ليست بعيدة / ومقرها ليس القمر / هي كانت ثم مازلت هناك / حيث قال الله للأزهار والشعراء كونوا / حيث صارت ملجئ قرميدها ملفى السنونو / حيث جاؤوا بكتاب الله / انجيلا وقرآنا / وأقسم أهلها ان لا يخونوا / فلماذا تتركونها وحدها؟ / طُعنت وتنزف وحدها / الكل يعرف أنها بيعت / بأثمان رخيصة / ثم جئتم تلطمون وجوهكم / مثل من جلبوا ليعقوب قميصه / غزة ليست رخيصة / هي كانت منذ البدء لا ترضى نقيصة / هي ثغر من ثغور الله...
كان لك ايضا لقاء مع جمهور أطفال أريانة؟
نعم كان لي لقاء مميز مع اطفال جهة اريانة، تقدمت لألقي لهم بعضا من شعري فآثرت ان تكون القصيدة تعليمية وتحديدا عن ماهية الوطن وماذا يعني وكيف نستطيع ان نلبيّ نداءه ونفديه بأرواحنا.
وقد كانت المناسبة جميلة وأذكر أنني خشيت ان لا يفهمني الاطفال بشكل جيد خاصة ان القصيدة كانت بالعامية السورية فطلبت من صديقي التونسي الدكتور منير السعيداني ان يشرح للأطفال المعنى كاملا، كانت فرحتي كبيرة بالاطفال لأنهم الدماء الجديد لهذا الوطن.
ألا تخشى من عدم فهم قصائدك بسبب اعتمادك على اللهجة العامية؟
أنا أحمد الله أنني أستطيع بإلقائي ان أوصل القصيدة الى الناس بكافة صورها ومعانيها حتى ولو ضاعت بعض الكلمات بسبب اختلاف اللهجات.
وأذكر مرة بمدينة صفاقس اين أقمت أمسية منذ اكثر من عشرين سنة انه كان من بين الحضور رجل يوناني لم يكن يتكلم اللغة العربية وكانت معه مترجمة تونسية تحاول ان تفهمه معاني القصائد التي كنت ألقيها، وبعد دقائق طلب منها ان تكف عن الترجمة وتتركه يتابع إلقائي وفي نهاية الأمسية أتاني مع المترجمة وصافحني بحرارة وطلب من المترجمة ان تقول لي بأنه لا يعرف اللغة العربية ومع ذلك استمتع بنصوصي من خلال حنجرتي وتعابير يدي ووجهي.
كيف تخليت عن مهنة التعليم وصرت شاعرا يعيش من قصائده؟
انا مدين لكل من سبقني في الشعر العامي والفصيح، فكلهم اساتذتي وان أقلهم. أنا عملت مدرسا لمدة 17 سنة وبعدها وجدت نفسي بين خيار الاستمرار في الوظيفة ذات الدوام اليومي او الاستقالة والتفرغ لكتابة الشعر الذي كان يُطلب مني في كل مكان في الوطن العربي وخارجه ايضا، فاخترت الناس البسطاء على فصل الدراسة، وتفرغت تماما الى الشعر وانا الآن لا عمل لي الا أمسياتي ومهرجاناتي التي أدعى اليها.
بعد ستة دواوين شعرية، منها أربعة عامية واثنان بالفصحى، ما جديدك؟
أصدرت بالفعل ستة دواوين 4 منها في الشعر الشعبي و 2 بالفصحى والآن لي ديوانين قيد الطبع واحد عامي وثان بالفصحى، وفي الحقيقة أنا لا أعتمد على دواوين الشعر وانما افضل دائما مواجهة الجمهور، أتحدث لكل واحد منهم في امسياتي، وأخاطبهم من دون الرجوع الى قراءة كتبي فأنا أحفظ قصائدي غيبا وأتحدث إليهم من قلبي، أنا لا أتقن فن التجارة وطباعة الدواوين، ولا تروق لي تلك الدواوين التي تقدم قصيدة واحدة للقارئ، انا مثلا في أمسياتي أقرأ قرابة الثلاثين قصيدة.
ولكن ألا تخشى من التلف وأنت لا تحفظ نصوصك ورقيا؟
الزمن خدمني كثيرا فقصائدي متوفرة على الأنترنات وفي خزائن الاذاعات والتلفزيونات وعلى الأشرطة السمعية، وانا لا أخاف على قصائدي من الضياع، ثم أنا لا تعنيني كثيرا مسألة حقوق التأليف، يكفيني ان يتداول الناس قصائدي...
هناك دار نشر أردنية جمعت دواويني ونشرتها في كتاب واحد بمثابة الاعمال الكاملة ومع ذلك لم أحرك ساكنا.
المهم بالنسبة لي ان تنتشر قصائدي على أفواه الثوار والمحبين والناس البسطاء... لأن القصيدة التي ألقيها تخرج من ملكيتي الشخصية وتصبح ملكا للحياة...
لماذا لم تتحول قصائدك لأغان مثلما تحولت قصائد الأبنودي ونجم وجاهين مثلا؟
قصيدتي أحب ان يسمعها الجمهور وان ألقيها انا بالذات، ولا أحب أن اعطيها لمطرب يغنيها فأنا قادر على ايصال الناس احاسيسي ومشاعري من خلال قصائدي ولذلك لم ألجأ كثيرا للمطربين رغم ان بعض الفرق اللبنانية غنت لي، كما ان المطرب عاصي الحلاني طلب أذني في قصيدة «ثور» وغناها للمقاومة الفلسطينية ولم يكن لدي اي مانع في ذلك.
هل تعتبر قصائدك سلاحا من أسلحة المقاومة؟
لن أخفيك سرا إن قلت لك ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد قال عن شعري ذات يوم انه يعادل فرقة دبابات، فالشعر له دور في المعارك والحروب والانتفاضات وربما كان اكثر نجاعة من السلاح الناري وشباب الانتفاضة في فلسطين يلقون قصائدي اثناء مقاومته.
كما ان السيد حسن نصر الله قال لي بأنني كنت شريكهم في المقاومة والانتصار بأشعاري.
عُرفت بشعر البداوة ومناخاته في حين اننا نعيش اليوم ثورة تكنولوجية ورقمية، ألم تفكر في ملاءمة نصوصك لواقع اليوم؟
البداوة متأصلة في نفسي وفي وجداني فأنا أتكلم عن أي موضوع بإحساس البدوي الذي لا يقبل الزيف ولا يقبل ان يعتدي احد عليه وانا بطبعي مقاوم لكل اشكال الاعتداء، اما التكنولوجيا والعالم الرقمي فلا أعرف كثيرا عنه ولا يعنني أصلا ويكفي ان أبنائي يُجيدون استعمال تلك الأدوات التكنولوجية والرقمية.
هل لديك طقوسا مخصوصة لكتابة الشعر؟
أبدا، فأنا قادر على كتابة قصيدة عن المطر والشتاء مثلا في فصل الصيف وان اكتب عن الليل في النهار وممكن ان أكتب قصائدي في اي مكان وفي كل الظروف ولست بحاجة الى طقوس مخصوصة أو عادات معينة، فقط أقول بأن المخزون الشعري بحاجة الى «صاعق» ليخرج وينطلق وأذكر مثلا أني كتبت قصيدة مؤخرا أسميتها «مراسيم الوداع» اثر حادثة الصحفي العراقي منتظر الزيدي قلت فيها:
«تجري أمور لا تصدقون / والحديث له بواقي / رجل مريض نرجسي / عاشق دمع المآقي / يلتذ في نوح الثكالى / يلتذ في ألم الفراق / وصديقه كلب تدرب / في بطولات السباق / يتسابقان ويهوان / وبعدها شوط العناق / في الضفة الاخرى دماء / وصلت حد التراقي / أعطى أوامره بقصف / لم يبق بالاحياء باق / ويقال عنه مهذب / وعظيم عالمنا وراق / ويقال رُبّي في القصور / فمرحبا بابن الزقاق / وكما ادعى / يأتيه وحي / من سماوات طباق / يأمره بسفك الدماء / نزيفها ملئ السواقي / اعتاد قص رقابنا / واعتدنا تكريمه باللقاء / نطير من فرح التلاقي / ذهبا نبيض بقنه / ونجيء موطننا نقاقي / ان شاء نذبح بعضنا / أوشاء نحلف بالطلاق / لما تهيء للرحيل / وجمع أموال الصداق / كانت مراسيم الوداع / حذاء منتظر العراق...».
لك أن تنهي هذا اللقاء كيف ما شئت؟
أقول لك يا صديقي وللأخوة الذين سيطّلعون على حديثنا هذا بأنني كنت ومازلت معهم فأنا:
«أنا معكم بما شئتم أنا معكم
وهذا الشعر لي ولكم
لأجل عيونكم أحيى
لأجل قلوبكم قلمي
وزفرة واحدة منكم
تمزقني من الألم
لكم حبي، لكم قلبي ووجداني
وأفكاري أقسمها
فنصف للتي أهوى
وأنتم نصفها الثاني»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.