تعتبر العقوبة البديلة من الإجراءات التي تهدف... تعتبر العقوبة البديلة من الإجراءات التي تهدف إلى تطوير منظومة القضاء الجزائي وهي عقوبة تعوض العقوبة البدنية يقع النطق بها من القاضي اختيارا في نطاق قيامه بعملية تفريد العقوبة. إلى الآن العقوبة ليست غاية في حد ذاتها بقدر ما هي وسيلة للردع وإيقاف ظاهرة العود، إلا أن تطور الدراسات والإحصائيات حول نجاعة العقوبات يبين أن الصرامة الجزائية ليست شرطا لتحقيق النجاعة الجزائية. ويعرّف المشرع التونسي العقوبات البديلة بأنها عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة تنفّذ في المخالفات والجنح المحكوم بها لمدة لا تتجاوز 6 أشهرا سجنا بحضور المتهم غير العائد. ويخول القانون للمحكمة عند إصدارها عقوبة بالسجن في المخالفات والجنح المحكوم بها لمدة لا تتجاوز 6 أشهر بحضور المتهم غير العائد، استبدالها بنفس الحكم بعقوبة تعويض مالي يتعين على المتهم دفعه للمتضرر بمقدار يتراوح بين عشرين (20) دينارا على الأقل وخمسة آلاف (5000) دينارا على أقصى تقدير في أجل ثلاثة أشهر، وحسب الفصول 5 و15 مكرر وما بعدها من المجلة الجزائية والفصل 335 وما بعده من مجلة الإجراءات الجزائية، فإن هذا الإجراء لا يحول دون حق المطالبة بالحق المدني، وفي حالة عدم تقديم ما يثبت تنفيذ عقوبة التعويض الجزائي، فإن النيابة العمومية تواصل إجراءات تنفيذ العقوبة السجينة المصرح بها. وعن الجرائم التي يشملها تفعيل العقوبة البديلة هي الاعتداء بالعنف الشديد الذي لا يترتب عنه سقوط مستمر أوتشويه، القذف والمشاركة في معركة، مخالفة قانون الطرقات باستثناء جريمة السياقة تحت تأثير حالة كحولية، اكتساح ميدان اللعب أثناء المقابلات، ترديد شعارات منافية للأخلاق الحميدة والتجاهر بما ينافي الحياء، الاعتداء على المزارع وعلى عقار مسجل والاستيلاء على مشترك قبل القسمة، السكر المكرر، إصدار شيك دون رصيد شرط خلاص المستفيد والمصاريف القانونية، جرائم مخالفة قانون الشغل وقانون الضمان الاجتماعي وحوادث الطرقات، جرائم إهمال عيال وعدم إحضار محضون. ويشترط التصريح بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة على أن يكون المتهم حاضرا بالجلسة ويعبر عن ندمه وأن لا يكون عائدا و قبل التصريح بالحكم إعلام المتهم الحاضر بالجلسة بحقه في رفض العمل وتسجيل جوابه وفي صورة الرفض تقضي المحكمة بالعقوبات المستوجبة الأخرى. وتتولى المحكمة ضبط الأجل الذي يجب أن ينجز فيه العمل على أن لا يتجاوز هذا الأجل 18 شهرا من تاريخ صدور الحكم كما أنه لا يمكن الجمع بين عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وعقوبة السجن.