بطاقة إيداع بالسجن ضدّ عماد دغيج    نابل: فتح بحث تحقيقي من أجل القتل العمد في قضية وفاة عون حرس ببئر بورقبة    القبض على امرأة مفتّش عنها من أجل الانضمام الى تنظيم ارهابي    الداخلية تعلن رفع قرار الإقامة الجبرية عن شخصين نفّذته في شأنهما يوم 13 جانفي 2022    خلّف قتلى وجرحى: "طائرات دون طيار" تسببت في انفجار في الامارات    دكتور بوقيرة يحمل الدولة مسؤولية وفاة الطفلة اسلام بكورونا    صفاقس: ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا في 24 ساعة فقط    تفاصيل جديدة في وفاة النقيب العديلي...اختفى سلاحه ثمّ عثر عليه مشنوقا    عماد بالحاج خليفة: ''ما الفائدة من نشر تسجيلات بن علي؟''    المغرب: العثور على كتب دينية ونسخة من دستور تونس بمسكن قاتل السائحة الفرنسية    بعد 48 ساعة: الاستشارة الوطنية في أرقام..    بمقتضى أوامر رئاسية: 15 مؤسّسة جامعية تتحول إلى مؤسسات ذات صبغة علمية وتكنولوجية    قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا كوت ديفوار 2023 والدور الأخير لمونديال قطر 2022 تجريان الجمعة والسبت بالكاميرون    مداهمة مطعم سياحي بنابل وايقاف عدد من الأشخاص.. وهذه التفاصيل    اصطدام بين شاحنة وسيّارة بسوسة يخلّف قتلى وجرحى #خبر_ عاجل    عدم اغلاق المؤسسات التربويّة سيتسبّب في كارثة: الدكتورة ريم عبد الملك توضّح    بعد تهجّمه على زوجة والي تونس: النائب بشر الشّابي يعتذر    "وفاة مسترابة للنقيب محسن العديلي": زهير الجيس يكشف عن فحوى اتصالات جمعتهما قبل وفاته    شاب يعتدي جنسيّا على طفل من ذوي الاحتياجات الخصوصيّة بالمنستير.. وهذه التفاصيل #خبر_ عاجل    المحكمة العسكرية تنظر اليوم في قضية "حادثة المطار"    هذا ما صرّح به وزير التربية حول ايقاف الدّروس    نابل: ارتفاع الحالات النشيطة ب"كورونا" بالمدارس واقتراح غلق 38 مؤسسة تربوية و 19 قسما    مدنين: تسجيل حالتي وفاة و1169 اصابة محلية جديدة بفيروس "كورونا" منها 124 اصابة بجرجيس    انس جابر تنسحب من بطولة استراليا المفتوحة بداعي الاصابة    رابطة سيدي بوزيد (الجولة 3 ذهابا)..اولمبيك اولاد حفوز في الصدارة عن جدارة    تقرير أمريكي: واشنطن تسير نحو صدام عسكري مع الصين    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    الإيقاع بمروجين وحجز أقراص مخدرة وزطلة    إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري: مطلب نقلة حالة إنسانية واجتماعية    تحدى «الكورونا» وهزم موريتانيا (4 0) المنتخب ينتفض    مع الشروق..«لن نسكن غيرك يا وطني»    من الأعماق .. «الثّورة» المغدُورة!    الدكتورة جليلة الطريطر ...مدوّنة الإصلاح طمست جهود المصلحات العربيات!    «الشروق» واكبت رحلة الافريقي إلى الجنوب .. الجمهور يصنع الحدث وتكريم خاص لمعز حسن    حدث اليوم..وسط العاصمة طرابلس..جولة جديدة من الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات    بعد توقف دام 6 سنوات: دبلوماسيون إيرانيون يستأنفون عملهم في السعودية    سوسة..الحرفيات يوجهن نداء استغاثة..التهميش وضعف التسويق وتبعات «كورونا» أثقلت كواهلنا    نابل..فائض إنتاج الطماطم... المعضلة !    الاستشارة الوطنية: نحو 19 ألف مشارك بعد يوم ونصف من إطلاقها الفعلي    ممثل صندوق النقد: لا يمكن القول إن تونس باتت على شفير الإفلاس المالي    ''مرصد رقابة يتحدث ''عن فساد خطير في البريد التونسي ووزارة تكنولوجيا الاتصال    الموت يفجع نانسي عجرم    الفنان سجى يطالب باسترجاع لوحاته من رواق تونس بإكسبودبي    فيديو: رصد أسعار الخضر والغلال واللحوم والأسماك بصفاقس    أنا أتّهم" من إميل زولا إلى مواطن تونسي...    التشكيلة المحتملة لمنتخبنا الوطني اليوم امام موريتانيا    ثوران بركان تحت الماء يهدد ''بتسونامي'' في عدد من دول المحيط الهادي    كان الكاميرون (الجولة): تونس اليوم في مواجهة موريتانيا، برنامج الأحد    إطلاق سراح 4 أشخاص من بينهم حاخام بعد احتجازهم كرهائن بكنيس يهودي في تكساس    قطّ يُنقذ حياة المفكّر يوسف الصدّيق...كيف ذلك؟    مدرب موريتانيا : "عازمون على تقديم مباراة كبيرة أمام تونس"    توقعات بتقليص فاعلية الدورة الاقتصادية بنسبة 30 % بسبب حظر التجول    تونس: تضاعف عدد المؤسسات الناشطة في مجال الصناعات الجويّة خلال 10 سنوات    دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول إخراج الجثث وعرضها في المتاحف    ليبيا تنجح في استعادة قطعة أثرية منهوبة كانت ستباع في مزاد بنيويورك (صور)    اذكروني اذكركم    الرشوة تدمر الأفراد والمجتمعات    القضاء يُنصف نرمين صفر بعدم سماع الدعوى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



365 يوما من العنف الاجباري ضد النساء
نشر في حقائق أون لاين يوم 08 - 12 - 2021

تنخرط تونس كسائر الدول في حملة "16 يوما من النشاط لمناهضة العنف ضد المرآة والتي تنطلق كل سنة من 25 نوفمبر لتتواصل إلى غاية 10 ديسمبر الموافق لليوم العالمي لحقوق الإنسان للتحسس و التوعية حول حقوق المرأة و ضرورة حمايتها من الانتهاكات التي تطالها باستمرار تحت مسمى الشرف و في ظل هيمنة ذكورية على المجتمع جعله لا يؤمن في اغلبه بالمساواة بين الجنسين و يعطي لنفسه الحق في معاقبة و محاسبة النساء على أفعالهن من منظور و مفهوم اخلاقوي ديني خاطئ يعدم فيه مبادئ حقوق الإنسان الكونية.
ولم تدخر الحركات النسوية التونسية منذ سنين أي جهد لمحاربة العنف المسلط ضد النساء و الذي تعددت أشكاله و تنامت نسبه بسبب التقاعس و التجاهل المقصود أو غير المقصود من سلط القرار في تطبيق الترسانة القانونية التي تحميهن.
وكلل النشاط النسوي في السنوات الأخيرة بنجاح تشريعي تمثل في صدور قانون عدد 58 سنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة لتكون تونس بذلك رغم المعاناة النسوية و الحواجز و العوائق الحائلة دون تكريس المساواة التامة والفعالة بين الجنسين, مثالا يحتذى به في الدول العربية.
فالنساء في تونس يتمتعن بمنسوب من الحرية مقارنة بدول عربية أخرى ضمنتها مجلة الأحوال الشخصية و التي رغم أهميتها أصبح تعديلها و العمل على تطويرها ضرورة ملحة يوما بعد يوم.
لكن الحرية في مفهومها العميق بما هي الاختيار والقرار الحر والفردي والتحرر من القيود المجتمعية المكبلة، مازالت مغيبة طالما أن نسب العنف ضد النساء في ارتفاع مرعب بأشكاله المختلفة ووجب وقف هذا النزيف.
فماهي أنواع العنف المسلط على النساء؟
العنف الأسري
تعاني النساء من العنف المسلط عليهن في مجتمعاتهن المصغرة و نعني بذلك العائلة أساسا حيث يتحكم الأب و الأخ و الابن حتى في اختياراتهن و توجهاتهن و ومنهم من يذهب بعيدا لتعنيف الضحية ماديا و معنويا فقط لمجرد تعبيرها عن رأي مخالف أو رؤية تحررية في المجتمع الذي تعيش فيه.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد نشرت في تقريرها للسنة الحالية ،2021 ، أن ثلث نساء العالم يعانين من العنف الجسدي و المادي..
رقم مفزع..يحلينا إلى اكتشاف حجم المعاناة التي يعشنها و يثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن العنف عابر للقارات ، لا يعترف بالاختلافات الثقافية ولا الجغرافية.
في نفس الإطار،نشرت وزارة المرأة التونسية في تقريرها الثالث سنة 2020 أن العنف قد تضاعف 7 مرات خلال جائحة كوفيد مما يدل على أن النساء عرضة للعنف الأسري بشكل تصاعدي.
العنف الاجتماعي
تعددت أنواع العنف المسلط ضد النساء ولكن النتيجة المأساوية واحدة.
يقوم العنف الاجتماعي أساسا على التمييز بين المرأة والرجل في المعاملة وفي تقييم ممارساتهما وأفعالهما الاجتماعية..
فنجد المرأة محور النقاشات الأخلاقية والتقييمات التي تقوم على أساس الجنس و حالتها المدنية، فلا يشفع لها لا مستواها الثقافي ولا العلمي مهما بلغت من الرقي الفكري في ظل وجود مجتمع يؤمن بقوامة الرجل على المرأة.

العنف الجنسي

و لأن المجتمع يعكس غالبا طريقة تفكير الأغلبية التي تسحق الأقلية فمن البديهي أن يتولد صلب مجتمع ذكوري مطبوع بالنظرة الدونية للنساء تزايد في نسب العنف الجنسي والذي عادة ما تكون ضحيته المرأة.

فالمجتمع الذكوري يجد لنفسه المبررات لاستباحة المرأة عبر انتهاكها بالتطفل اللفظي الممزوج بالإيحاءات الجنسية وصولا الى انتهاك جسدها بالتحرش ليبلغ حد الاغتصاب، وان غلف تحت مسمى الزوجية، والقتل.

العنف الاقتصادي

أما في مجال العمل و الاستقلالية المادية فالعنف الاقتصادي يمكن تضمينه تحت العنف المقنع اذ يصعب كشفه في غالب الأحيان رغم انتشاره الواسع.

يعد غياب المساواة في الأجور بين الجنسين اكبر دليل على أن العنف الاقتصادي مازال للأسف ينظر له على أنه مسألة ثانوية مقارنة ببقية أشكال العنف التي تسلط على النساء مع أن وقف النزيف يبدأ أساسا بضمان الاستقلالية الذاتية والمادية للمرأة كي تناضل ضد المجتمع الذكوري الذي لا يتوانى عن معاقبتها وفق قوانينه الخاصة متجاوزا بذلك كل التتشريعات التي صيغت لحمايتها.

واقع يؤكد حتمية مزيد التمسك بافتكاك حق النساء في مساواة تامة وفعلية مع الرجال في الإرث..معركة صعبة لابد من خوضها دون خوف أو تراجع بل بخطوات ثابتة نحو مستقبل أفضل للنساء في تونس.

اتسعت دائرة العنف المسلط على النساء في ظل غياب إرادة حقيقية لتحجيمه.. فقد بقيت النصوص القانونية الضامنة لحقوق النساء حبرا على ورق تستغل عند الحاجة و توظف في الاحتفالات بأعياد المرأة فقط دون تنزيلها على واقع التونسيات.

لابد من معاضدة جهود الجمعيات النسوية للدفع نحو مجتمع يكرس مبادئ المساواة بين الجنسين ويناهض الأفكار الرجعية السائدة ويؤسس لنشر ثقافة حقوقية نحو تونس أكثر عدلا وانفتاحا ومساواة وتقبلا للإختلاف في امتداد لمسار نضالي ثبت لقرون وسيظل صامدا دائما وأبدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.