بورصة الأسبوع: "توننداكس" يقفل المعاملات على تراجع ضئيل بنسبة 1ر0 بالمائة    هيئة الانتخابات تصدر القرار الخاص بقواعد احتساب النتائج والإعلان عنها    سيدي بوزيد: طفل يقدم على الانتحار في اولاد حفوز    ميناء حلق الوادي: ضبط شخصين وحجز لديهما حوالي 5000 قرصا مخدّرا وكمية هامة من الكوكايين    وكالة فيتش تتوقع ارتفاع التضخم إلى 10.2 بالمائة في عام 2023    المترشح عادل السكوري عن دائرة منزل بوزلفة الميدة يقدم برنامجه الانتخابي    الجامعة العامة للتعليم الثانوي: لماذا حجب الأعداد؟    اخصائية في التغذية تتحدث عن فوائد الهريسة بعد تسجليها في لائحة اليونسكو : تناولها يعزز صحة الجسم ويحسّن الادراك لدى مرضى الزهايمر    التونسي مطالب بتسجيل الخصائص الحيوية "البصمة" لإصدار تأشيرات "العمرة" إلكترونيا    نُقص في قوارير الغاز المنزلي..وزارة التجارة تُطمئن وتُوضح    رسميا: ملعب الطيب المهيري مؤهل لاحتضان المباريات الدولية    كأس العالم قطر 2022 .. مدرب هولندا: مستعدون للحسم غدا أمام أمريكا    هام: صدور أمر إحداث وتنظيم المنظومة العلاجية "أمان" لفائدة هؤولاء..    الحزب الجمهوري يندد بقرار إعفاء رئيس بلدية بنزرت    وزارة الاسرة والمرأة تتلقى 769 اشعارا بشان العنف المسلط على المرأة خلال الفترة من جانفي الى أكتوبر 2022    ''الدبيبة مختتماً زيارته لتونس: ''أزحنا السحب بين بلدينا    اتحاد التاكسي الفردي:''قريبا..تطبيقة جديدة بسعر في متناول الجميع''    المساكني ومعلول وساسي يعتزلون دوليا    جلال القادري يعلق على تصريحات سعد بقير    أميركا تفرض عقوبات على أفراد وشركات ترتبط بحزب الله    انخفاض أسعار الذهب    طقس الجمعة: سحب كثيفة بالشمال والحرارة بين 14 و19 درجة    تونس/ وفاة إمرأة إختنقت بالغاز أثناء الاستحمام    عاجل: اصطدام حافلة لنقل العملة بشاحنة في المغيرة..وهذه حصيلة الاصابات..    بنزرت: يرتدى ملابس غوّاص ..انتشال جثّة غريق متعفّنة    فرنسا: تحذيرات من انقطاع مؤقت في التيار الكهربائي خلال الشتاء    السويد: تودع الشمس حتى السنة المقبلة    هل انتهت اسطورة الفرق الكبرى ؟؟...عبد الكريم قطاطة    هواوي تعلن توفر سماعات HUAWEI FreeBuds SE في السوق التونسية    توزر- انتخابات: تطوير خدمات النقل العمومي مشغل ملح لتأمين ربط الجهة بمحيطها    خطير: سرقة مسدس ومصوغ من منزل بجهة المحمدية..وهذه التفاصيل..    كأس العالم قطر 2022.. مدرب منتخب المانيا هانزي فليك: نشعر بخيبة الأمل    جلال القادري: تبقى مشاركتنا في مونديال "قطر 2022" .. هي الافضل بعد كأس العالم 1978    حاتم دربال في حوار ل«الشروق» عن عرض افتتاح ايام قرطاج المسرحية ..سعيد باختياري لافتتاح أيام قرطاج المسرحية    نابل..فلاّحون يشتكون من تكرّر سرقات المعدات الفلاحية والمواشي    تنعقد تحت شعار «المؤسسة والأمان... الحريات والسيادة الوطنية»..وزراء وخبراء من تونس والخارج في الدورة 36 لأيام المؤسسة بسوسة    قطر 2022: برنامج مواجهات الدفعة الأخيرة للجولة الثالثة من دور المجموعات    تظاهرة تحسيسية    أولا وأخيرا..ادعوا له بالشفاء    ورد في سيرة ابن هشام وفي زاد المعاد...شرح وصف أم معبد للنبي صلى الله عليه وسلم    أخلاق الرسول وتعامله: ما هي مظاهر صبر المصطفى على الأذى؟    أخطار الكذب    منبر الجمعة: الإسلام والفنون    1500 حامل لفيروس «السيدا»    اعفاء الوافدين من جواز التلقيح    جرة قلم: لبنان: نظامٌ لا يحْيا.. ودولةٌ لا تموت    المقاومة تتوعد بعد اغتيال قياديين...الصهاينة سيدفعون الثمن غاليا    من أجل التآمر على أمن الدولة...بطاقة جلب في حق معاذ الغنوشي    استغلوا أزمة النقص في مادة الحليب...الإطاحة بمحتكرين ومداهمات لمخازن سرية    العاصمة : حجز 2160 لترا من الحليب كانت ستروّج ليلا لأحد المقاهي    عاجل : إعفاء الوافدين على تونس من إجبارية الإستظهار بالتحاليل المخبرية    دعوة وزارة الصحة لجلب دواء لعلاج الادمان على المخدرات    العاصمة/:محل خدمات إعلامية مختص في تدليس وثائق رسمية خاصة بملفات الحصول على تأشيرات السفر    ادراج الهريسة التونسية في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي    من هو المشجّع التونسي الذي اقتحم الملعب حاملا علم فلسطين؟    بالفيديو: لطيفة تحتفل بفوز تونس على فرنسا وتسخر ''وينو مبابي''    تعيين رئيسة جديدة لهئية تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب    اليوم رصد هلال شهر جمادي الاولى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جبال النفايات تطمس الحياة في جبل عمّار
نشر في حقائق أون لاين يوم 10 - 03 - 2022

تعتمد وزارة الفلاحة والموارد الماليّة والصيد البحري استراتيجيّة لحماية المواطنين من الفيضانات من خلال إنشاء السدود والبحيرات الجبليّة للتحكّم في دفق المياه وتوجيهها حيث يمكن تجميعها واستغلالها. وكان هذا سبب بناء البحيرة الجبليّة في منطقة جبل عمّار بولاية منوبة سنة 1997. وترتبط هذه البحيرة بواد القطار. ويوجد بالبحيرة "فانا" تساعد في تقليل نسبة المياه ومن عدم فيضان البحيرة خلال هطول الأمطار ولكنّها لا تعمل منذ أكثر من سنتين.
لم تدم فرحة المواطنين عقودا كثيرة حتّى أصبح جبل عمّار كابوسا يؤرق الجميع.
لقد تمّ بناء جدار يشبه "جدار برلين "كما يحلو لهم تسميته لمنع وصول المتساكنين إلى البحيرة، فعلى بعد بعض كيلومترات عن قلب مدينة منوبة يتواجد مصب عشوائي بأرض خواص يجمع فواضل البناء والأتربة للشركات والمقاولين والأفراد والذي أحدث منذ 5 سنوات تقريبا.
قمنا بزيارة إلى جبل عمّار أين شاهدنا الكارثة، كارثة مصبّ غمر البحيرة ويهدّد صحة المواطنين
وغمر البحيرة الجبليّة.
ورصدنا حجم معاناتهم و أسباب وجود هذا المصب ، المسؤول عن هذه الكارثة البيئية والحلول الممكنة لإنقاذ المواطنين والأرض،أسئلة تجدون إجاباتها في التقرير التالي
حياة دون حياة
جبل عمّار أو حي بولكباش هي منطقة منسيّة، يعاني سكّانها ظروفا إجتماعيّة قاسية ،ووضعا مزريّا ومأسويّا وحياة مليئة بالمصاعب. فهم لا يتمتعون بالمرافق الصحية و الإداريّة و يعانون من انعدام تامّ للبنية التحتيّة.
سوسن، 35 سنة أم لطفلتين وتعمل بمصنع للخياطة في المنطقة الصناعيّة بقصر سعيد. تضطر يوميّا للذهاب لأكثر من 3 كيلومترات مشيا على الأقدام لتستقلّ أول وسيلة نقل تعترضها.
ومن يوم إلى آخر تزداد معاناة المواطنين بتراكم فواضل البناء والأتربة والفضلات المنزلية.
وحسب المعلومات التي تحصّلنا عليها من مصادرنا الخاصّة ،فالأرض التي وضع عليها المصب تتبع السيد ع.ش يستغلها السيد ط.ه الملقب بالبلجيكي نيابة عنه في الفترة الأخيرة.
وهي أموال طائلة يكتسبها يوميّا مقابل تفريغ الشاحنات للفضلات. كما بات المصبّ مكانا لرمي جثث الحيوانات كالأحصنة والأبقار والكلاب.
يجمع صاحب المصبّ المال من الشاحنات التي تقوم برمي الفضلات ويفوق عدد الشاحنات يوميّا ال20 شاحنة .كما بات المكان معروفا وأصبح وجهة للجميع.
وعلى هذا الحال، يعيش حيّ بولكباش منذ أعوام على وطأة نفايات متكدسّة قرب البحيرة الجبليّة.
وتحوّل فصل الشتاء الى رعب لدى المتساكنين فكلّما ارتفعت نسبة المياه في البحيرة و تدفقّت كلّما زاد خوفهم. فعندما تتسربّ المياه تحمل في طيّاتها أطنانا من فضلات البناء فتهدم المنازل وتدمّر الأراضي الفلاحيّة.
وقبل بداية عمل هذا المصب غير القانونيّ كان هناك طريق يمكن للسيارات المرور عبره إلى البحيرة ولكن تغيّر كل هذا الآن، فقد غمر المكان ولم يعد بإمكان المواطنين الذهاب مشيا على الأقدام إلا من خلال طريق وعرة.

لا حسيب ولارقيب
رغم علم السلط المحلية سواء عن طريق تشكيات المواطنين أو من خلال رؤية جبال النفايات التي أضحت كوصم يميز هذا المكان،رغم كل ذلك فهي لم تحرك ساكنا.
;في نوفمبر الفارط، قام أهالي المنطقة بإغلاق الطريق مطالبين بإصلاح البنية التحتيّة. فقام والي منوبة محمد الشيخ روحو بزيارة المكان رفقة مهندسيين فلاحيين ومعتمد دوار هيشر بالنيابة عدنان بنصوف،وبعد معاينة المصب ة إتخذ قرار بإيقافه عن العمل ومنع الشاحنات من الصعود لمنطقة جبل عمّار لكنها قرارات ضلت الى اليوم دون تنفيذ.
وإلى حد الان لاتزال الشاحنات في صعود يوميّ إلى جبل عمّار ولا يزال صاحب المصب في عمله غير القانوني مخالفا لجميع الإجراءات الصحيّة والسليمة دون إتخاذ السلط المحليّة والمركزيّة خطوة جادّة لإنهاء الكارثة وهو ما خلّف أضرار صحيّة للمواطنين وبيئية للمنطقة وخطرا كبيرا على المائدة المائية.
يقول الخبير البيئي عامر الجريدي ،أن الفضلات بمختلف أنواعها كانت فضلات منزليّة أو فواضل بناء تشكّل خطرا على التربة والمائدة المائية خاصّة في المناطق الفلاحيّة كما هو الحال في جبل عمّار.



ثقافة التنصل من المسؤولية
توجهنا إلى رئيس بلديّة واد الليل رضا اللّوح ، الذّي أكّد لنا أن السلطة المركزيّة على علم بالمصب وبعمل صاحبه لكنّها لم تتدخل و بخصوص دوره في ازالة المصبّ وضّح أن هذا الأمر يتم بالتنسيق مع مندوبيّة الفلاحة لأن المنطقة فلاحيّة لكنه لم يتلق أي مراسلة بهذا الخصوص،على حد قوله.
ولدى اتصالنا بمندوب الفلاحة بمنوبة الهادي الحمروني استغرب في البداية أن البحيرة الجبليّة "وادي القطار" تتبع ولاية منوبة فقد كان يظنها من مشمولات ولاية أريانة.
وعند لقائنا به، تحدثنا معه بخصوص "الفانا" التي لا تعمل منذ أكثر من سنتين وهو ما يشكّل خطرا على المنطقة. فقال أن المندوبية تسعى إلى إيجاد حلّ لهذه المشكلة.
كما أنه في بداية الأمر، كان هناك حارس للبحيرة ولكن بعد التقاعد أصبحت بحيرة القطار بلا رقيب. ولكن المندوب الجهوي للفلاحة أصر أن الحارس لا يزال يباشر عمله.


ضغوطا كبيرة سلطت من أطراف تنتفع من هذا المصب على عدد من المواطنين الذين أبدوا تجاوبا معنا في البداية لنجد نفيا ورفضا للتصريح دون سبب.
أطراف غير مهتمّة لا بحياة الناس ولا الأرض ولا يهمّها ان طمست أجمل البحيرات الجبليّة فالمهم مصلحتهم الشخصيّة فلا رقابة ولا عقوبات تسلّط عليهم فعاثوا في الأرض فساد تحت عنوان "رزق البيليك".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.