الصحفي الهاشمي نويرة في ذمة الله    "رويترز": طهران ترفض طلب واشنطن وقف تخصيب اليورانيوم خلال محادثات مسقط    عاجل/ حريق داخل ثكنة عسكرية في ايران..    الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة: تأخير الجلسة المتعلقة باعتراض النادي البنزرتي    نفذا "براكاج" مروع لسائق تاكسي: السجن لشاب وصديقته..    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    كاس تونس 2025-2026: برنامج مباريات الدور التمهيدي الرابع    سيدي بوزيد: تنظيم قافلة صحية متعددة الاختصاصات بالمدرسة الإعدادية بالرميلية    «يوم الذكرى العالمي» .. مائوية من العطاء و8 عقود من النضال الكشفي    تونس الكبرى.. تفكيك عصابة مختصة في إستدراج القاصرات والإعتداء عليهن    إصدار جديد .. «تأمّلات» مجلة أدبية جديدة يصدرها بيت الرواية    مدير أيام قرطاج لفنون العرائس عماد المديوني ل«الشروق» .. مهرجاننا لا يقل قيمة عن أيام قرطاج المسرحية والسينمائية    مَأساة حمدي بابا تهزّ السّاحة الرياضية .. .نجومنا من وهج الشّهرة إلى جحيم الفَقر والاهمال    رفض الإفراج عن لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته إلى 13 مارس    إنجاز طبي متقدّم في طبّ الأمراض الصدرية التداخّلي بمستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة    أيام 10 و11 و12 فيفري ...تونس تحتضن أول مؤتمر دولي للطبّ الاهتزازي    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    ليبيا: الآلاف يشيعون سيف الإسلام القذافي في بني وليد    في قضية ذات صبغة مالية ... لطفي المرايحي مجددا أمام القضاء    القيروان ...غلق محلّ يروّج لحليب سائب مخصّص لصنع الحلويات كمادة لتغذية الرضع    من جملة 20 ألف بكامل الجمهورية: القيروان تسجل 600 حادث مدرسي في 2025    البنك الدولي يواصل معاضدة جهود وزارة الصناعة في انجاز المشاريع الطاقية    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    ديوان الطيران المدني: التمديد في آجال التسجيل في مناظرة انتداب 43 عون سلامة من الحرائق والإنقاذ    التوانسة على موعد مع قرّة العنز- البرد القارس- ...شنيا هيا ووقتاش ؟    عاجل: دولة عربية عندها مخزون قمح يكفي حتى 2027    وزارة الصحة تؤكّد فعالية لقاح HPV!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    القصرين: المشروع البحثي الأوروبي "فينوس" يراهن على نبتة التين الشوكي لتحويل الأراضي الهامشية إلى فضاءات ذات قيمة مضافة    نادي الميناء العراقي يتعاقد مع اللاعب التونسي أحمد خليل    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    عاجل/ آخر أخبار الترجي الرياضي قبل التوجه الى "باماكو"..    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    عاجل/ بعد ايداع نائب السجن: البرلمان يصدر بلاغ هام ويتدخل..    الأيام الرومانية بالجم يومي 28 و29 مارس 2026    تحويل وقتي لحركة المرور بالطريق الجهوية رقم 31 على مستوى منطقة المنيهلة    وليد الركراكي يقدّم إستقالته .. والجامعة المغربية تدرس خياراتها قبل المونديال    الحماية المدنية: 425 تدخّلا خلال ال 24ساعة الماضية    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    عاجل/ تقلبات جوية جديدة بداية من هذا التاريخ..    غراهام: أنهيت الاجتماع مع قائد الجيش اللبناني بعد أن قال "حزب الله ليس إرهابياً"    محاولة اغتيال نائب وزير الدفاع الروسي    تحقيقات تركية تكشف تفاصيل جديدة عن مخطط اغتيال الزواري    تنظيم أيام تحسيسية لفائدة الشباب حاملي الافكار والمشاريع بولاية مدنين من 9 الى 17 فيفري 2026    الرابطة الأولى: اللجنة الفيدرالية للمسابقات تجتمع اليوم بممثلي الأندية    يهم شهر رمضان..بشرى للتونسيين..    كرة الطاولة : الاء السعيدي تتألق وتحقق البرونزية في تونس    جامعة سوسة تتحصل على اعتماد المركز البريطاني لريادة الاعمال في التعليم كجامعة مبادرة    البطلة "إيلاف علية" تهدي تونس الميدالية الذهبية    رمضان قرب : هذه المشروبات الدافئة اللي ترطب جسمك وقت الافطار    محرز الغنوشي يُبشّر بعودة الغيث النافع    تونس والجزائر تعززان التعاون في مجال الصيد المستدام بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جيكا"    المغرب تقوم باجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    كاميرا مراقبة سرية تفضح لقطات من حياة مساعدة إبستين في السجن    فتح باب الترشح لمسابقة الهواة بمهرجان مساكن لفيلم التراث    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آفة الدروس الخصوصية وعلاقتها بالعولمة
نشر في حقائق أون لاين يوم 17 - 04 - 2015

رغم أنّ الدروس الخصوصية كانت ممارسة عادية في كل أصقاع الدنيا، وما تزال كذلك في البلاد المتقدمة، إلا أنها في تونس وفي عديد من البلدان أضحت ظاهرة مشينة. فما نشهده من تهافت عليها في بلدنا هو نتيجة لفشل المنظومة التربوية من جهة ولفشل المنظومة التنموية برمّتها بشكل أعم. وبالتالي لا يمكن أن تتحمل المؤسسة التعليمية وحدها الأعباء الناجمة عن هذا الفشل بما فيه استشراء الدروس الخصوصية.
ولا يليق أن يحمل المجتمع المدرّس وحده مسؤولية تنامي هذه الظاهرة الخطيرة. فالوليّ أيضا مسؤول عنها بل والتاجر والصناعي والمصرفي ووكيل التأمينات وصاحب المهنة الحرة ورجال الأعمال وغيرهم من الأطراف الضالعة في التأثر بالمنظومة التنموية العامة والتفاعل معها، كلهم مسؤولون عنها.
إنّ اللجوء المبالغ فيه إلى الدروس الخصوصية ظاهرة متعلقة بأنظمة متعددة وعلى الأخص النظام الاقتصادي العالمي المعروف بأنه رأسمالي متوحش. وقد بلغ الاقتصاد التونسي مستوى مترديا كنتيجة لهذا النظام غير العادل وكانت الأطراف المتنفذة في المجالات المذكورة أنفا دون سواها من الفئات المهنية المختلفة هي المنتفعة من مزايا هذا النظام. فأصبح الحصول على شغل مُحترم يعني الالتحاق بركب تلك الفئات المميزة وبالتالي لم يعد رهنا فقط بالشهادة العلمية وإنما انضاف إلى هذه الأخيرة عامل "البزنس" حتى صار الظفر بالشغل يتطلب مجهودا – مدرسيا وجامعيا وأسريا- استثنائيا كقيمة مضافة وشرطٍ أساسي.
هكذا فإنّ هذا الصنف من التضخم انعكس على الطرق المؤدية إلى الامتياز المدرسي والجامعي كاستجابة آلية لِما ينتظر المتخرجين و أصحاب الشهادات العليا من تضخم قد طال سوق تشغيل الكفاءات تحديدا.
في السياق نفسه لم يعد التحصيل المدرسي والجامعي مسألة عمل وكدّ وجهد فحسب وإنما تحوّل إلى سوقٍ بالمزاد العلني حيث باتت الشهادة سلعة تشترى وبالتالي صارت متوفرة لمن يدفع نقودا أكثر.حينئذ قدمت الدروس الخصوصية نفسها كوسيلة قديمة/جديدة في متناول كل الأطراف الضالعة وذلك من حيث استعدادها للعب الدور الهجين المتمثل في الانضمام إلى منظومةِ عولمة شرسة.
فلو كان النظام الاقتصادي العالمي أكثر عدلا وتكافؤا لَما جعل من ثقافة الامتياز وصنوها ثقافة المنافسة السبيل الوحيدة أمام فئة من شباب المدارس والجامعات للظفر بمكان مريح في سوق الأسهم العلمية، إن محليا أم عالميا، ولَما حدث ما نعرفه من تهافت على الدروس الخصوصية.
لكن وسيلة الدروس الخصوصية في شكلها الغريب ليست وحدها المتسببة في انحدار مستوى التعليم في بلادنا وفي سائر الوطن العربي. هنالك عامل آخر أسهم بشكل أو بآخر، إن في ميلاد الطبعة المشينة من العولمة أو في تركيزها و دعمها وتثبيتها، خاصة في البلدان الفرنكوفونية. إنه نظام الضوارب.
نظام الضوارب مستنسخ عن فرنسا. وهو يكرس الكسل والحيف بشأن عملية تقييم التلاميذ وبالتالي يكرس قلة العناية بمواد دون أخرى ومنه الاختلال في العملية التعليمية. فهنالك مواد مثل اللغات والإنسانيات والاجتماعيات هي في الأصل أساسية لكن بما أنه يعسر تقييم عمل التلميذ بواسطتها صارت – جزافا- فرعية بالمقارنة مع مواد أخرى مثل الرياضيات والفيزياء/الكيمياء وذلك بناء على أنّ هذه الأخيرة يسهل تقييم عمل التلميذ بواسطتها عمليا وحسابيا وتنظيميا. وكانت النتيجة أن حصلت غلبة "التقييم" على "القيمة"؛ التضحية بقيمة المتعلم في سبيل تسهيل تقييمه. وهنا يكمن أصل آخر من أصول داء التهافت على الدروس الخصوصية المتعلقة بهاتين المادتين بشكل خاص، وأيضا صنوه داء الغش في الامتحانات.
بالمحصلة، وفي حال توفرت إرادة التونسيين بأن يتجنبوا التداعيات الكارثية للعولمة في نسختها غير العادلة وبأن يساهموا في بناء شبكة عريضة للعلاقات الاقتصادية في ظلّ نسخة متكافئة للعولمة، يتوجب إعفاء كل المواد من الضوارب على الأقل في المرحلة الإعدادية وإلى حين توجيه التلاميذ نحو التخصص وبعد تحقيق الاكتفاء الذاتي في التكوين اللغوي والاجتماعي والإنساني.
كما أنه لن تتم مقاومة الطبعة الرديئة للعولمة إلا في حال تجسيد ثقافة جديدة للعمل وللإنتاج (عولمة تشاركية) تراعي حق الفئات العريضة من المتمدرسين في التمتع بأوفر الحظوظ كي يتبوءوا مكانة مهنية واجتماعية لائقة، إن في الداخل أم في الخارج. هكذا يكون لمبدأ "تعميم التعليم" ومبدأ "ديمقراطية التعليم" معنى موصولا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.