اعتقد كثيرون أن القراصنة سينقرضون وتبقى فقط قصصهم وآثارهم كالدينصورات! ... وأن مصطلح "القرصنة" سيدخل المتحف بانتهاء عمل القراصنة! ... ولكن القراصنة طوروا أنفسم وانتقلوا من ركوب القوارب ذوات الأشرعة التي إن غابت عنها الرياح توقفت وإن اعترضتها تكسرت إلى "ركوب" الإلكترون والدخول على متنه البيوت والمؤسسات وسرقة أفضل مالديها أو العبث به وتدميره! ... وكذلك أصبحوا يبتزون عبر استعمال "الإلكترون" ليجنوا الأموال والأرباح دون أن يتعرضوا للغرق أو القتل! بعض قراصنة الماضي أوالحاضر أعمالهم شريفة ومواقفهم شهمة، يغامرون في سبيل المحرومين والمستضعفين، ولا يستهدفون إلا المغتصبين! ولكن قراصنة الإستبداد يصرون على الإتصاف بالصورة النمطية التي في أذهان الأطفال عن كبير القراصنة! ... ذلك الجلف الذي يغطي عينه العوراء بقطعة من الجلد الأسود ويستند على عكاز طويل يعوض به رجله التي قطعت بسبب شروره! يحمل في يده مسدسا وعلى جنبه سيفا! ... يبطش بكل من يشتم منه رائحة المخالفة أو المعارضة لهواه! ... بل كثيرا ما يبطش بمعاونيه رغبة منه في البطش وتحقيقا لمتعة في نفسه وثأرا لما أصابه من البشر! ... لكنه لا يهنأ ولا ينام! ... يحاول أن لا يغمض عينه الواحدة أمام أحد! ... حياته كلها جحيم، غدر وخيانة! ولؤم ونذالة! ... ونهايته عادة ما تكون بالطريقة التي كان يحذرها! ... بالضبط كقائد القطيع الذي يأتي عليه يوم يخسر فيه معركة نطاح أو فتك! ... فيُقتل أو يُشرّد من القطيع! ورغم هذه الصفات المشتركة بين كثير من أنذال القراصنة إلا أن لمعظمهم مميزات خاصة تفرق بينهم وتدل على آثار كل واحد منهم كما تدل البعرة عن البعير وآثار القدم عن المسير! ... وعادة ما تكون هذه الميزات نابعة من تكوينهم ونوعية ثقافتهم ومعبرة بصدق عن مستوياتهم الأخلاقية! ... ذلك أن كل إناء بما فيه ينضح! وبناء على هذه الخصائص المميزة لكل قرصان لم يكن مشتركو مراسلة "تونس نيوز" والقائمون عليها في حاجة إلى بذل كثير جهد لمعرفة الجهة التي دمرت الموقع والمراسلة عدة مرات! ... لأن القرصان قد ترك رسائل بذيئة من كلام تعود مواطنونا سماعه من صغار البوليس وكباره وهو القاموس الأكثر تداول فيما بينهم ومع المواطنين! ليس لسوء فيهم ولكن تلك بضاعتهم وعليها يتم اختيارهم وهي "ماعون" خدمتهم!