أطلّ علينا بعد غياب دهر..خلناه قد نزع عنه جبّة الماضي بكل مآسيه و أخطاءه و مآخذه...أعطيناه ثقتنا كالعادة و ككلّ محكوم أنتفض على الظلم و القهر و العبودية و الشّخصنة و قلنا لعلّ و عسى...نعرف أنّه دستوري للنخاع و بورقيبي بفصيح اعترافه و تفاخره..تحمّلناه أشهرا عدّة و قلنا القادم أفضل و قد نكون مخطئين ..عمل جاهدا على محاربة الفصل 15 الشّهير و قلنا لعلّنا نحن المخطئون ..تصرّف بأحاديّة مقيتة و بنرجسيّة بورقيبية و قال هيبة الدّولة...و مضى في حال سبيله معترفا أنّه أكمل رسالته و أنّ السّياسة آخر شغله فشكرناه مجبرين و مضينا بثورتنا نبنيها بكلّ بطئ و لكن بخطوات ثابتة .... و تمرّ الأيام..... و إذ بشيخنا الموقّر يطلّ علينا من جديد و لكن هذه المرّة برداء بنفسجيّ و بنوايا واضحة .فهل لمن جلس على سدّة الحكم أن يتخلّى و بسهولة عن الكرسيّ ؟ عاد و معه مشروع إعادة أزلام التجمّع و الدّستوريين عاقدين العزم على العودة بتونس إلي زمنهم المرفوض يظنّ أنّه سيعود بتونس إلى الزّمن الجميل زمن بورقيبة و بن على مستعينا بأعوانهم السّابقين الذين بنوا معهما الدكتاتوريّة المقيتة ..هو لا يرى مجالا لإقصاء أيّ كان من الحياة السّياسيّة دستوريّا كان أم تجمّعيّا فهل لم تعلّمه الثّمانون سنة و نيف أن التّونسي الذي كنس الطّاغوت و عائلته و أصهاره و قال ” خبز و ماء و التّجمّع لا” لا يمكنه القبول بهذا الطّرح ؟ فأ ين القطع مع الماضي و هل تمّت المحاسبة على الجرائم المرتكبة من هؤلاء القوم الذين شربوا من دم التّونسي حتى الثمالة لتتمّ المصالحة؟ كيف للتّونسي أن ينسى عذاب و هوان عقود وعقود من حكم الدستوريين و التّجمّعيين ؟ هل ستأتي اليوم شيخنا الجليل برداءك البنفسجي للضّحك على ذقون من ذاقوا الذّل ؟ ماذا سنقول بالله عليك لشهدائنا الذين قدّموا دماءهم قربانا للتّخلّص من الطّاغوت و الدكتاتوريّة و الذين كانوا بشبابهم و شيوخهم الزّيت الذي أذكى نارها ؟ بالله عليك يا صاحب الرّداء البنفسجيّ أعد للشّهداء أرواحهم و للجرحى عافيتهم ثمّ تفضّل مرحبا بك في تونس ما قبل الثّورة ...أعد السّاعة إلى الوراء و كأنّ شيئا لم يحدث و عندها ستجد موضع قدم و سينسى التّونسيّون كلّ ما ارتكبته في حقّهم زمن بورقيبة ..أمّا أن تعود الآن برداءك البنفسجي فلا أظنّ أنّ أسذج سذجاء تونس سيقبل بك قبل أن تقولوا لماذا أنتم عائدون ؟؟؟ لا تقولوا حبّا في تونس لأننا خبرنا هذا الحبّ سابقا و قد سقطتم في الامتحان بامتياز