القيروان: فيما المصانع التحويلية توقف عملية قبول المنتوج..صابة الفلفل الأحمر... مهدّدة بالتلف!    تقدر ب 130 مليار دينار... قروض تونس... أين تبخرت؟    "فيسبوك" تتهم مواطنا أوكرانيا بسرقة وبيع بيانات 178 مليون مستخدم    اليمن: مسلحون مجهولون يغتالون قيادي في حزب الإصلاح    طقس اليوم : أمطار وانخفاض في درجات الحرارة    فرنانة: حجز مواد محتكرة و مهربة بقيمة 400 ألف دينار    دوز: القبض على 4 مفتش عنهم    سَعْيُ النّوادِبِ لِلْحَيْلُولَةِ دون تَحْقِيقِ المَآرِبِ    الوضع في العالم    مع الشروق...الإدارة... العثمانية    أخبار الأمل الرياضي بحمام سوسة: تشكيلة مثالية في مواجهة النادي البنزرتي    5 وزراء يبحثون في جلسة عمل مشتركة سبل التصدي لظواهر الاحتكار والمضاربة والتهريب    40% من المؤسسات الألمانية في تونس تسعى لانتداب المزيد من الموظفين والعملة    باجة: إعلان حالة الإستنفار تحسبا للتقلبات الجوية    أخبار اتحاد تطاوين: هل يؤكد الاتحاد بدايته الموفقة؟    أخبار الترجّي الجرجيسي: تغييرات في التشكيلة، و راشد أبرز المتغيّبين    بداية من 25 أكتوبر: أيام مفتوحة للتلقيح في مقرات المحاكم الإبتدائية    جلسة عمل مشتركة بين وزيري الداخلية والشباب والرياضة.. ونحو الترخيص في عودة الجماهير    دوري أبطال إفريقيا: النجم يسعى الى ضمان التاهل الى دور المجموعات    الملعب الاولمبي بسوسة يفتح ابوابه مجددا لاحتضان المباريات الرياضية خلال شهر مارس المقبل    تعليق العمل دون خلاص الأجر للموظفين والأعوان غير المُلقحين    الصين تحذر أمريكا من الوقوف في وجهها    قرار بالجزائر "ينصف" اللغة العربية    واخيرا ملفات صفاقس على طاولة قيس سعيد ونجلاء بودن    مروان العباسي: "تخفيض الترقيم السيادي لتونس هو ضريبة التردد وعدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية"    هام: مهام رقابية في مندوبيات التربية للتدقيق في حسن توظيف الإطار البشري..    راح ضحيته شاب 26 سنة: حادث مرور قاتل على مستوى الطريق الوطنية تونس سوسة..    تسهيلات هامة في شروط الاقامة للأجانب في روسيا..وهذه التفاصيل..    خلال ثلاث سنوات: الديوانة تحجز أكثر من 114 مليون دينار    عاجل/ وزير الشؤون الاجتماعية يعزل مدير مركز الإحاطة والتوجيه بتونس ويفتح تحقيقا إداريّا في شأنه    فيديو/ أمطار غزيرة وانخفاض في الحرارة: تقلبات جوية منتظرة بهذه الولايات    إصدار طابع بريدي مشترك بين تونس والجزائر حول "وادي مجردة"    ارتفاع نسبة ثقة التونسيّين في قيس سعيّد و نجلاء بودن    كرة يد-نصف نهائي الكأس: اليوم الموعد مع دربي العاصمة...التوقيت والنقل التلفزي    في سليانة: عون بريد يستولي على أموال حريفة متوفية..وهذه التفاصيل..    مدنين: ارتفاع حصيلة الاصابات بفيروس "كورونا" في صفوف التلاميذ بمعتمدية جربة ميدون الى 125 اصابة    سوق الجملة ببئر القصعة سجلت امس الخميس تحسنا في امدادات الخضر بنسبة 12 بالمائة    البطولة العربية لكرة اليد: نتائج عملية القرعة    10 دول توجّه انذارا لتركيا بشأن "عثمان كافالا": فمن هو؟    تواصل أجواء الصحو هذا اليوم    نظرة على السينما التونسية .. 32 شريطا تونسيا في أيام قرطاج السينمائية    اليوم في قاعة الكوليزي بالعاصمة .. عرض فيلم «المتشابهون» واستحضار أحداث 67 في تونس    اكتوبر الموسيقي ببوسالم ..دروة مهداة إلى روح الفنان توفيق الزغلامي    نفحات عطرة من القرآن الكريم    اسألوني    منبر الجمعة: الإصلاح بين الناس فضيلة    وجبات صحية تساعد الطلبة على التركيز    تونس تطرح مناقصة لشراء 100 ألف طن من القمح و100 ألف طن من علف الشعير    فيديو/ تلامذة ينجحون في تصنيع قمر صناعي صغير واطلاقه على ارتفاع 260 مترا    تواصل الحفريات بالموقع الاثري "كستيليا" بتوزر    البرلمان الأوروبي يصوت اليوم على مشروع قرار حول الوضع في تونس    غدا اختتام الدورة الثامنة لبرنامج "خطوات " السينمائي بمدينة الثقافة    هل نتعاطف مع الفاسدين وناهبي المال العام؟…فتحي الجموسي    عين على أيام قرطاج السينمائية في السجون    ياسر جرادي: أسوأ فكرة خلقها البشر هي السجن.. ولدي أمنيتان في هذا الخصوص    أحداث جامع الفتح: وزارة الشؤون الدينية توضح    تحريض واحتجاج أمام جامع الفتح.. وزارة الشؤون الدينية توضح    سفيان بالناصر : المعمّر الفرنسي تجاوز الخطوط الحمراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحداثة الكاذبة : مجتمع استهلاكي ومدنية الضغوطات والتوتر
نشر في صحفيو صفاقس يوم 01 - 01 - 2021


جولة صغيرة في المدينة أو نظرة سريعة داخل العائلات لنكتشف أننا اخترنا بإرادتنا نمط حياة شاقا ومتعبا.. الكل يقلّد الآخر بل يتنافس معه ويريد أن يزيد عليه والنتيجة ضغوط وتوتر وشدّ واختناق اخترناه بأنفسنا وألزمنا أرواحنا التعب والنصب لأننا نجري وراء السراب في أغلب الأحيان… إرساليات قصيرة مزعجة ومتكررة أكثرها كاذبة للهف أموال المشترك، إصلاحات متكررة للأجهزة والسيارة وأداءات متنوعة واشتراكات في الانترنات والقنوات الخاصة والنوادي، غرام مفرط بالأجهزة الإلكترونية والهواتف الجوالة التي تلازمنا ليلا نهارا وكل رنة وكل دقيقة بتفاعلاتها وضغوطاتها التي نتلذّذ بها، حركية دائمة دون سكون بحثا عن لذة موعودة، سهرات، سفرات، تنقلات مستمرة صباحا مساء ويوم الأحد، قعدات في المقاهي والمطاعم والنزل طول الوقت مع إهمال الشؤون العائلية والحياة الهادئة، وذلك ما جعل كثيرا من الناس تحتار ماذا تفعل وتفقد صوابها أثناء الحجر الصحي مع أن المكوث بالدار هو الأصل ولكن كيف يمكن ذلك لمن كان الشارع يؤويه أكثر من المنزل ؟ وكيف لهم أن يعرفوا معنى فسحة في كتاب أو جلوس في حديقة أو سماع لأعذب الموسيقى فهم هائجون للحركية الزائدة مائلون ولا على أمرهم مستقرون ؟ قد يشاهد الواحد منا مباراة ويتحدث مع صديقه ويتناول طعاما ويتفقد هاتفه في آن واحد ! مادية طاغية، مجتمع استهلاكي، ومدنية حديثة انتفت معها كل القيم وحلت محلها اللهفة على الفرنك وعلى الاستهلاك… تخلينا عن البساطة وسهولة العيش وأصبحنا نبحث عن المظاهر والفخامة ونجري وراء أحدث التكنولوجيا وآخر الصيحات وأفخر السيارات وأثمن الملابس والأثاث والحلي والزينة وأصبحنا نتباهى بالأشغال التي نقوم بها في مساكننا كل عام من أجل إضافة زينة ونقوش ورخام وانتقلت العدوى إلى المساجد فأصبحنا نهتم بالبناء والزخرف أكثر من التقوى في حد ذاتها كما بالغ الأولياء في إرسال أولادهم إلى الحضانات والمدارس الخاصة والدروس الخصوصية وشراء الأدوات الفاخرة وكذلك أصبح النظام التربوي قائما على الزينة والمعلقات وكراسات القسم والمطبوعات والقاعات المزينة على حساب المضمون ناسين تلك المقولة التي حفظناها صغارا وأهملناها كبارا " العلم في الراس وليس في الكراس ".. أصبحنا نصرف في صفاقس أكثر من غيرنا بل ونتسابق في ذلك ولم تعد الأموال مهمة فاللهفة والتبذير سيدا الموقف.. الكل يجري ويلهث ويتهافت دون معنى ويكفي إلقاء نظرة صغيرة على حركية المرور الزائدة والاكتظاظ غير المعقول في كل مكان وزمان حيث عدد السيارات أكثر من عدد المترجلين والمحلات والمغازات تغص بمرتاديها ممن يقتنون الكماليات ويفسحون المجال لجشع بعض التجار فهم يدفعون ويدفعون وهم بذلك يتباهون ويتفاخرون… ومن أجل توفير كل ذلك يبيع الأخ أخاه فضلا عن الغريب فكل الوسائل بحلالها وحرامها متاحة من أجل تلبية الرغبات والنزوات التي لا تنتهي ولا ندري بعد ذلك أحققنا السعادة أم أننا فقط نجري ونجري دون أن نشبع ونقنع في عالم المادة التعيس ؟

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.