الصادق بلعيد في ذمة الله    الرابطة الأولى: تشكيلة الترجي الرياضي في مواجهة مستقبل المرسى    الرابطة الأولى: تشكيلة النادي الصفاقسي في مواجهة الإتحاد المنستيري    عاجل/ السعودية تعلن اعتراض مسيرتين داخل المملكة..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    طقس اليوم: أمطار متفرقة بهذه المناطق والحرارة في ارتفاع طفيف    موناكو يهزم باريس سان جيرمان ويشعل سباق المنافسة على اللقب    ريال مدريد ينتزع فوزا ثمينا 2-1 على حساب سيلتا فيغو    تصديًا للعنف.. جامعة كرة اليد تصدر قرارات جديدة    في انزال فاشل.. قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال جنوب لبنان    التطلع الاستراتيجي الأكبر.. الثأر الطوفاني المقدس والعودة إلى 8 أكتوبر    عاصفة شمسية عاتية تحدث تضخما غير مسبوق في غلاف المريخ الجوي    عاجل/ إيران تطلق رشقة جديدة من المسيّرات والصواريخ على إسرائيل..    منح الصبغة الجامعية لمستشفى محمود الماطري بأريانة والمستشفى الجهوي ببن عروس وأقسام طبية بعدد من الولايات    مهرجان ليالي دار عياد من 6 الى 11 مارس الجاري بقصر هلال    أميمة الحوات تتألق في افتتاح مهرجان الأغنية التونسية    وزير الشؤون الدينية يشرف بجامع عقبة بن نافع بالقيروان على إحياء ذكرى غزوة بدر الكبرى    في شوارع صفاقس ... تفاقم ظاهرة تسوّل الأطفال.. والسلطة الجهوية تطلق مبادرة إنقاذ    شارع القناص ...فسحة العين والأذن يؤمّنها الهادي السنوسي ...أغنيتنا تستغيث 2هل خلت الخضراء من الشعراء؟ (جزء أول)    ذكريات رمضان فات ...يرويها: هاشم بوعزيز... حركة وبركة    معهد صالح عزيّز.. انطلاق استخدام تقنية متقدمة للكشف عن سرطان البروستاتا    رغم المجهودات الرسمية للتحكم في الأسعار .. الغلاء يكوي المستهلكين    بطاقة إيداع بالسجن في حق أستاذ تعليم ثانوي بشبهة ترويج المخدرات    مباشرة بحث عدلي بخصوص معطيات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة تحصلت عليها الهيئة التسييرية "لاسطول الصمود"    عاجل/ أسطول الصمود يكشف: عدد الموقوفين يصل إلى 6..وهذه التفاصيل..    آخر الليلة وصباح الغد: ضباب كثيف وانخفاض مدى الرؤية إلى ما دون 500 متر    نصيحة مهمة لمرضى ضغط الدم في رمضان    "مواسم الريح" في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب    يونس الفارحي : '' تم استبعادي سابقاً من زوز مسلسلات''    عاجل : معلومات جديدة للتوانسة على العيد الصغير    تجنبها فى رمضان 2026.. مشروبات تضعف عظامك    عاجل/ بشرى سارة لأحباء الترجي..    عاجل/ يهم الراغبين في العودة: سفارة تونس بالدوحة تعلن..    الليلة: أمطار رعدية بالشمال ورياح قوية    عاجل: وزارة الصناعة: إطلاق طلب عروض جديد لإنجاز محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقبلي    عاجل/ أحكام تتراوح بين 8 و9 سنوات سجنا ضد رجال أعمال..    أدعية لحفظ الأهل والأبناء يوم الجمعة    باجة: تفكيك شبكة للاتجار بالآثار وحجز كتاب عبري نادر    منوبة: حجز 81 قنطارا من الفارينة المدعّمة بمخبزة مصنّفة بالمرناقية من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    صلاح مصدق : نتفرج في المسلسلات عادة بعد شهر رمضان    الهيئة الوطنية للسلامة الصحية تضرب بقوة: حجز لحوم وأسماك متعفّنة بهذه الجهة    غزة: أصوات تضامن من تونس    التمر والحليب في رمضان: 5 فئات لازمهم يبعدوا عليه باش ما يضرّوش صحّتهم!    فريال يوسف: بكيت ساعة ونصف قبل أصعب مشهد في ''أكسيدون''    بدر الدين القمودي يقدّم التعازي في السفارة الإيرانية بتونس    بقيمة مليار.. حجز بضائع مهربة داخل مستودع بالروحية    صدمة في الوسط الرياضي: إيقاف يوسف البلايلي لعام كامل بسبب ''تزوير'' وثائق رسمية    جندوبة: تنظيم حملات لتقصي مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم ولختان أطفال من عائلات معوزة ضمن مبادرة "رمضانيات صحيّة"    رضا الشكندالي: الحرب في الشرق الأوسط قد ترفع عجز ميزانية تونس وتدفع نحو قانون مالية تكميلي    كلفة الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا تناهز 582 مليون أورو للجانب التونسي    اليوم 6 مارس: نزول جمرة التراب...شنوّا يعني؟    ليبيا: تحديد هوية القتلة...هكذا تمّت محاصرة سيف الإسلام القذافي وتصفيته في وسط دارو؟    نتائج مراقبة الجودة إلى حدود النصف الأول من شهر رمضان المعظم 2026    كعبة الياغورت فيها 4 طوابع سكر! مديرة معهد الاستهلاك تصدم التوانسة    الحلفاوين تستعيد ألقها الفني في رمضان مع انطلاق الدورة الخامسة من "تجليات الحلفاوين"    رواد: البحر يلفظ جثة بحار و البحث جار عن آخر مفقود    رجة ارضية بقوة 2،8 درجة جنوب غربي وادي مليز من ولاية جندوبة الجمعة    الرابطة تقرر هزم الملعب التونسي جزائيا أمام الأولمبي الباجي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد دمار الحرب.. الجامع الأموي في حلب يستعد للعودة إلى الحياة
نشر في صحفيو صفاقس يوم 19 - 02 - 2018

بعد أن سكتت أصوات المدافع وبردت فوهات البنادق في حلب السورية علت أصوات المطارق وضجيج آلات البناء التي تعمل على إعادة المدينة لسابق عهدها وترميم أحد أبرز معالمها الدينية والأثرية .. جامع حلب الكبير.
وبصبر وشغف وزهو يعكف جيش صغير من عشرات المهندسين والعمال والحرفيين المهرة على العمل بدأب لترميم الجامع المعروف محليا بالجامع الأموي والذي طالته يد الحرب في سوريا بالخراب، يدفعهم الأمل في إعادة رونقه ليقف مرة أخرى شامخا في المدينة الشهباء.
وفي صحن المسجد ينشغل كل بعمله، فهناك من يوثق الحجارة المتهاوية جراء التدمير والتي تم ترقيمها وتصويرها. وهناك من يضع الصخرة المناسبة في المكان المناسب وفقا لما كان مرسوما عبر التاريخ. وهناك من يقطع الألواح الخشبية إلى قطع صغيرة تمهيدا لدمجها في إطار الأبواب الداخلية والبالغ عددها 12 بابا.
وعلى أحد الجوانب يقف النحات عبد الجبار عزوز مع عماله يضع صخرة ضخمة على طاولة حجرية ويبدأ بقصها بالمنشار الكهربائي تمهيدا لاستخراج أشكال منحوتة هي عبارة عن تيجان حجرية أو ورود أو آيات قرآنية أو مزاريب يتم وضعها على سطح الجامع لتصريف مياه الأمطار.
يقول عزوز الذي غطاه الغبار الأبيض لرويترز بحماس "أنا فخور أن اسمي سيخلد هنا، أنا أعمل بكل حواسي ولو استطعت لأقمت هنا كي أنهي عملي. هذه الحجارة ستتحدث عنا بعد رحيلنا وستبقى للأجيال".
ويتوزع المهندسون والنحاتون والعاملون في أماكنهم كل حسب تخصصه في مهمة تبدو شاقة لكنها منظمة تنظيما دقيقا لإعادة الجامع إلى ما كان عليه قبل الحرب وإعلاء صوت مئذنته في حارات المدينة.
وكل هؤلاء يعملون وفق مخططات تم تنظيمها في مكاتب مستحدثة على مدخل الجامع الذي استضاف رافعة عملاقة من دمشق جاءت خصيصا لهذا الغرض كون معظم معدات وآليات المدينة تم نهبها إبان الحرب التي عصفت بالمدينة منذ عام 2012.
ومن بين هؤلاء مهندس الديكور والأستاذ في كلية الهندسة المعمارية في حلب صخر علبي الذي كان أحد المشاركين في عملية ترميم سابقة للجامع في 2005.
وجاءت عملية إعادة إعمار الجامع بهبة من الشيشان وصل منها حوالي سبعة مليارات ليرة سورية (حوالي 16 مليون دولار).
وقال علبي لرويترز إن حجم الدمار يعادل ثلث المسجد تقريبا وأصاب بشكل رئيسي كلا من المنارة والمئذنة وما حولهما إذ أن الأضرار لحقت بالأعمدة والركن وكل ما هو متصل بالأسواق.
وقال علبي "كليا كليا متل مانك شايفة ركام ركام… هذا الركام موجود. يبدو كانت الصاعقة أكبر… القسم الشرقي كان متداخلا مع الأسواق وعملية التعامل معه اليوم سنعود فيها للوثائق من حجم الأحجار يعني مثلا حجرة كبيرة هي للجامع وهي أقدم من أحجار السوق".
وتبدو تلك العملية طويلة نسبيا فقد بدأت منذ ستة شهور برفع الأنقاض وإزالة أكياس الرمل عن الفتحات حيث يصف المهندسون المشهد في الداخل كمن يتحدث عن ترسانات حربية أما في الخارج فالصورة أسوأ نظرا لحجم الدمار.
وقبل ستة أشهر اتفقت وزارة الأوقاف الشيشانية مع نظيرتها السورية لتمويل إعادة إعمار الجامع حيث بدأت الدراسات لتقييم الأضرار وسبل التنفيذ تحت إشراف المديرية العامة للآثار في سوريا.
ووضع القيمون على المشروع تصورا أوليا للتكلفة المالية والمدة الزمنية التي ستستغرقها مرحلة إعادة الترميم.
يشرح علبي قائلا "عندما وضعنا التصور الأولي كانت التكلفة مقبولة مع تغير سعر الليرة إذ بلغت حدود سبعة مليارات ليرة سورية أي التكلفة التي تم دفعها في العام 2006 حين كانت حلب عاصمة الثقافة الإسلامية".
وفي تصور المهندسين فإن المرحلة الزمنية لإنجاز عملية الترميم هي ثلاث سنوات تقريبا لأن العمل الفني داخل وخارج المسجد سيكون متلازما مع العمل على إعادة إصلاح البنى التحتية ومتناغما ومتشعبا معها لا سيما في الأسواق القديمة.
ويجد المهندسون المعماريون والنحاتون صعوبة في العثور على المقالع التي تتطابق حجارتها مع حجارة الجامع الأموي الكبير إذ يضطرون إلى استيرادها من خارج حلب مما يبطئ وتيرة الإنجاز.
يشير علبي إلى الباب الخشبي الرئيسي للجامع بحسرة قائلا "هذا الباب عمره نحو 800 سنة… مو موجود. حتى المنبر الرئيسي يللي ما في منو غير قطعتين بالعالم الإسلامي كمان غير موجود، إن شاء الله يكون بعده موجود".
ويعمل على إعادة الترميم ما بين 100 مهندس ونحات وعامل أنجزوا حتى اليوم عشرة بالمئة من عملية الترميم بعدما أصبحت الأهداف لديهم واضحة.
ويجري العمل اليومي على أساس الكتب التاريخية التي تحتوي على الصور الأصلية حيث يقوم المهندسون بمهمة مقارنة الحجر بالحجر على جهاز الكمبيوتر في عملية بحث دقيقة للوصول إلى الأصل وإتقان التنفيذ.
ويقول علبي إنه بحث على الإنترنت في كل من ألمانيا وإيطاليا عن كيفية معالجة الثقوب واستخراج الرصاص حيث لم يسلم جدار واحد من جدران الجامع من الشظايا والرصاص لذلك قام المهندسون بتقسيم الجدران تبعا لنوع التشوه.
ويقول علبي "في جدران بدنا نتركها كشاهد على الزمن، في أفكار انو نكسي (نغطي) بعض الجدران بالخشب وبعد سنين بيجي عالم بيشيلو الخشب ويشوفو شو كان صاير".
ويفوق عمر الجامع الأموي الكبير 1300 عام أما مئذنته فهي أصغر بمئة عام إذ أنها كانت في غير اتجاهها ولم تكن قد اتخذت أبعادها إلى أن انتقلت إلى زاوية أخرى.
وترتفع الأقواس فوق 12 بابا خشبيا من أبواب الجامع ولكل قوس نقش خاص به على شكل حياكة الخيوط.
يقول النجار أحمد خطاب وقد وضع قلما خشبيا فوق أذنه اليمنى إن القوس يحتاج إلى شهر عمل حيث يتم التطابق مع صور تعود إلى نحو 120 عاما بعد أن يتسلم المخططات من المهندس المكلف بالتصميم ويبدأ مع صانعيه بالعمل على أساسها.
ويضيف خطاب "لدينا التخشيبة الداخلية (القاعدة) هذه يجب أن تكون سميكة وهناك القضبان على وجه التخشيبة. التخشيبة خشب سنديان والقضبان خشب جوز وسنديان. خشب الجوز يعطي اللون الغامق والسنديان بيعطي الفاتح… تتماسك مع بعضها في إطار محكم".
وتحتاج هذه المهمة إلى تركيز لنحو عشر ساعات متواصلة في النهار.
ويعتبر الجامع الأموي الكبير في حلب أحد أقدم المساجد في المدينة السورية. ويقع في حي الجلوم في المدينة القديمة من حلب التي أدرجت على قائمة مواقع التراث العالمي عام 1986.
ويشبه الجامع إلى حد كبير في مخططه وطرازه الجامع الأموي الكبير بدمشق وقد تم تشييد المسجد في القرن الثامن الميلادي ودمرت أجزاء كبيرة منه في أبريل نيسان من عام 2013 نتيجة الحرب السورية.
وكان المسجد قد عانى فيما مضى من الحريق والدمار الكبير الذي خلفه المغول حين سيطروا على حلب في عام 1260 بعد عامين من تخريبهم بغداد التي كانت مركز الحضارة الإسلامية حينها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.