وأنا أتجوّل على صفحات الأصدقاء ، وفي علاقة بفقدان المناضلة ميّة الجريبي ، اعترضتني تعليقات وتدوينات ، بل واحيانا "اشتباكات " .. لا رغبة لي في نقاش هؤلاء الأصدقاء ، ولا الدخول في التقييم السياسي لأداء الفقيدة أو حزبها ..فهذا ليس السياق المناسب .. فقط ، أعبّر عن ألم شديد ناتج عن الخلط الذي يتخبّط فيه من كنت أعتبرهم عين الحكمة .. موجع جدا ، أن تتحوّل لحظة فقدان مية ، وهي لم توارى الثرى بعد ، لحظة الموت القاسي إلى لحظة "حزبية " ضيّقة ، وفرصة لتصفية الحساب مع من نختلف معهم .. غريب في هذا البلد أن تكتسح "الخميرة " الحزبية أو السكتارية كل فضاءات الحياة الخاصة والعامة ، وتدوس أقصى زوايا الإنساني والحميمي فينا .. ميّة الجريبي ، مناضلة من طراز رفيع ، ارتقت بمصداقيتها إلى قامة وطنية ، قد نختلف معها أو مع حزبها ، ولكن لا نختلف على أنّها ملك وطني لكلّ تونس ، لا يجوز لأي شخص او جهة أن يزعم احتكاره لحبّها أو إجلالها بهذه الصفة .. بطبيعة الحال لا أريد الحديث عمّن كتب مبتهجا بوفاتها على غرار ابتهاجه بفقدان شكري بلعيد ومحمد البراهمي ، هذه الكائنات غادرت من زمان دائرة الإنسانية.. لكلّ ذلك أرجو من الأصدقاء ، وكل من يريد النبش في زوايا تاريخ الإختلاف والصراع السياسي أن يكفّوا عن ذلك .. إن لم يكن ذلك من أجل موقف صائب ،