أعلن الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي عن مغادرته الحياة السياسية بعد أن "شاءت الأقدار أن تنتهي مساهمتي في الملحمة الجماعية بمرارة هزيمة انتخابية". وأضاف المرزوقي في تدوينة مطولة على صفحته أنه يغادر " سعيدا برؤية تحقيق جل الأهداف التي ناضلت من أجلها على امتداد نصف قرن وأيضا مرفوع الرأس مرتاح الضمير لشعوري العميق بأنني أديت واجبي كطبيب، كحقوقي، كمثقف وكرئيس للدولة التونسية في أصعب وأخطر مرحلة من تاريخها الحديث." وتابع"ككل إنسان، عرفت النجاح وعرفت الفشل. لمن شكروا لي نجاحا ما، أقول ''لا شكر على واجب'' وإنما الشكر لكم أنتم، لكل من ساندوني ووقفوا بجنبي إبان سنوات القمع وأعطوني ثقتهم وصبروا على عيوبي وخاصة لمن استقبلوني بهتاف '' جيناك بلا فلوس'' وهم الذين ولّدوا في فكري مفهوم شعب المواطنين. لمن نظروا إليّ ولكل ما فعلت بعين'' السخط التي تبدي المساوئ''، أقول متّعوني متّعكم الله بحكم " من أجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد "، فقد تحتاجون هذا الحكم يوما والحياة لا تفاضل بين البشر في قسوتها. ويبقى القول الفصل لأبي حنيفة: "هذا أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب''. هذا الصواب في فهم الواقع وحسن التعامل معه هو الذي أتمناه لكل شعوب وأفراد أمتنا العربية ولشبابها المناضل من أجل أمة مواطنين لا أمة رعايا. هذا الصواب هو الذي أتمناه لكل التونسيين والتونسيات وللشباب المناضل من أجل شعب من المواطنين لا شعب من الرعايا. هذا الصواب هو الذي أتمناه للرئيس قيس سعيّد وللسلطة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة لكي يتقدم بناء دولة القانون والمؤسسات والخدمات على أنقاض دولة اللوبيات والعصابات والمخابرات. هذا الصواب هو الذي اتمناه لكل القوى الثورية وللحراكيين والحراكيات في تونس وخارجها لكي تتوحد الصفوف وتتواصل ملحمة التحرر وتتحقق كل أهداف ثورة 17 ديسمبر المجيدة وثورات الموجة الأولى والثانية والموجات الأخرى للربيع العربي إلى أن ينجلي الليل وينكسر كل قيد." وفق قوله.