أكد حاتم هلال، رئيس الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل، أن الغياب عن العمل لم يعد حالة عابرة، بل أصبح إشكالاً هيكلياً ينعكس مباشرة على أداء المؤسسات وقدرتها على المنافسة. أرقام مقلقة في القطاعين العام والخاص خلال ملتقى علمي، أوضح هلال أن نسبة التغيب في الوظيفة العمومية تتراوح بين 10 و15 بالمائة، أي ما يعادل نحو مليوني يوم عمل مفقود سنوياً. أما في القطاع الخاص، فتقدّر الخسائر بحوالي 2.1 بالمائة من رقم المعاملات.
قطاعات الأكثر تضرراً أشار المتحدث عن اكسبراس اف ام اليوم إلى أن صناعات مثل النسيج والتحويل الغذائي من بين أكثر القطاعات تأثراً، باعتبار أن الإنتاج فيها مرتبط بشكل مباشر بالحضور الفعلي للعمال.
ثغرات قانونية تزيد من التعقيد وبيّن هلال أن التشريع الحالي يضمن حق العطلة المرضية، لكنه لا يحدد بدقة سقف الغياب أو مفهوم "المرض الخطير"، ما يخلق تبايناً في التأويل ويصعّب تطبيق الإجراءات التأديبية.
أسباب متعددة وراء الغياب وفق المعطيات المقدمة، فإن حوالي 60 بالمائة من حالات التغيب تعود لأسباب صحية، بينما ترتبط البقية بعوامل داخلية مثل ظروف العمل، ضعف التحفيز، الضغوط النفسية، والعلاقة بين العامل والمؤسسة.
ممارسات غير قانونية وتأثيرها أشار هلال أيضاً إلى وجود بعض الحالات المحدودة من الشهادات الطبية غير الصحيحة، معتبراً أنها استثناءات لكنها تؤثر على مصداقية النظام ككل.
دعوة لمقاربة شاملة وشدد على أن الحل لا يمكن أن يكون قانونياً فقط، بل يتطلب تحسين بيئة العمل، تطوير آليات التحفيز، وتعزيز دور طب الشغل في المتابعة الوقائية.
نحو إدارة أكثر استباقية دعا المتحدث إدارات الموارد البشرية إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على متابعة أسباب الغياب، ودعم العاملين نفسياً واجتماعياً، إلى جانب إرساء ثقافة الثقة والانتماء داخل المؤسسات.
توصيات لإصلاح المنظومة وختم هلال بالتأكيد على ضرورة إرساء قاعدة بيانات وطنية حول التغيب، مراجعة الإطار القانوني للعطل المرضية، تحسين ظروف العمل والسلامة المهنية، وتفعيل الرقابة الإدارية والطبية، معتبراً أن معالجة الظاهرة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات والفاعلين الاجتماعيين.