الدفاع طلب التأجيل ..«الجهاز السرّي» أمام القضاء والغنوشي أبرز الغائبين    ترامب يمازح الملك تشارلز: أمي كانت معجبة بك    في ضيافة الكاف وتحت شعار «الخطأ ممنوع» ...لقاء من نار بين سليمان والإفريقي    النجم يتخلّى عن نور الدين حفيظ    في باب الخضراء بالعاصمة .. تدخّل لفضّ خصومة... فتلقّى طعنة قاتلة    من صوت المجتمع إلى ضجيج «الترند» .. الأغنية التونسية بين الجمالية والانحدار    مقترح لمشكل الكلاب السائبة    تعزيز التعاون الأمني مع السويد    وزير الصحة يؤكد أن معطيات صحة المواطن سيادة وطنية وأن الرقمنة وسيلة عملية لتقريب الخدمات من المواطنين    مع الشروق : آخر «ابداعات» الصهاينة والأمريكان: الحرب تحت غطاء السلام    عاجل: ياسين فريعة على رأس مؤسسة البريد التونسي    وائل شوشان.. قادرون على تغيير موقعنا من مورَد الى مصدَر للصاقة    عاجل: البرلمان يصادق على مشاريع قوانين اللزمات الخمسة للطاقة المتجددة    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار بهذه الاماكن    وليد قرفالة: "سمعنا أصواتا غريبة في غرفة الفار أثرت على الحكام وجلبنا عدل منفذ"    ليبيا تعلن احباط تهريب أقراص مخدرة نحو تونس..وهذه التفاصيل..    خطير/ الكشف عن شبكة تهريب وحجز كمية من الأدوية المفقودة..    أسعار أضاحي العيد بهذه الولاية..    عاجل: هذا هو حكم ماتش الترجي والنادي الصفاقسي    تونس تُدين الهجمات المسلحة في مالي وتُعبّر عن تضامنها الكامل    ترامب: إيران أبلغتنا للتو أنها في حالة انهيار وتريد فتح مضيق هرمز بأسرع وقت    تسجيل أطفال سنة أولى: شنوّا تعمل إذا ما تحصّلتش على المدرسة الّي تحبّ عليها؟    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+"    يزيد منصوري: "أحداث غير عادية شهدتها مباراة النادي البنزرتي.. وننتظر نتائج التحقيقات بكل ثقة"    بشرى لجماهير وأحباء النادي الافريقي..    لقاءات فكرية وعروض فنية في انتظار رواد معرض تونس الدولي للكتاب يوم الاربعاء 29 أفريل 2026    مرصد الإقتصاد يحذّر من 'مخاطر' مرتبطة بمشاريع امتيازات الطاقة المتجددة    مسؤول بصندوق الضمان الاجتماعي: مستوى متوسط للتصريح بالأجور في 2025 بنسبة 58 بالمائة    وكالة احياء التراث والتنمية تنظم تظاهرة " يوم أوذنة للدراجات" يوم غرة ماي 2026 بالموقع الاثري بأوذنة "    سيرين مرابط: لم ننام البارحة جرّاء التخوين والتجييش    مختص يحذّر: الإفراط في المبيدات يهدّد المياه والصحة في تونس    "أوكتافيا، كوشاك، وفابيا".. أيقونات سكودا العالمية في قلب قابس بمركز "MTS" الجديد لشركة النقل..    انطلاق تسجيل مواليد 2020 للسنة أولى: وهذه شروط تسجيل مواليد ال3 أشهر الأولى من 2021    فاجعة تهز هذه الجهة: مقتل فتاة واصابة والدتها في "جريمة غامضة" تمتد خيوطها إلى سوسة..#خبر_عاجل    أعراض السكري: علامات تظهر عند الاستيقاظ صباحًا    دراسات جديدة تكشف أن هذا النبات قد يخفض الtension خلال أسابيع    الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب تُعلن قرب إطلاق السجل الوطني للداء النشواني القلبي    ثنائية مايلي تقود بيراميدز لانتصار كبير على الأهلي 3-صفر بالبطولة المصرية    ''نجدة'' تُنقذ التوانسة...اليوم الجلطة ماعادش تستنّى    صادم: عائلة هذا الفنان العربي المشهور تتبرأ منه بعد فيديو مسيء للدين    لطفي بوشناق يلجأ إلى القضاء على خلفية "حملة تشويه" استهدفته... و الأستاذ أحمد بن حسانة يكشف التفاصيل    جريمة مروعة تهز "باب الخضراء": مقتل شاب نحراً في مشاجرة دامية والأمن يطيح بالجناة    إندونيسيا: قتلى وجرحى في حادث اصطدام قطارين    الرابط الثانية - القطيعة بين أمل حمام سوسة ومدربه عماد جاء بالله    البديل جاهز: حافلات كل 30 دقيقة لتعويض قطارات تونس–المرسى    شنّوة القنوات الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026؟ وكيفاش تتفرّج فيها عبر الإنترنت؟    رفضا لمشاريع اللزمات: جامعة الكهرباء تدعو النقابيين للمشاركة في الاحتجاج أمام البرلمان    حرب إيران .. ضغوط من الوسطاء للتوصل لاتفاق وتشكيك أمريكي في العرض الإيراني    بينهم مصريون وسودانيون.. مصرع 38 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا    النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تنظم يومي 1 و2 ماي بالعاصمة المنتدى الثامن للصيدلة والمنتدى السابع للصحة الرقمية    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن... على درب الالتزام والانفتاح    لطفي بوشناق للشروق: "لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة"    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عدوانية متظاهرين تجاه الأمن: رأي عام مصدوم ويستنكر.. ودعوات للانتباه إلى حجم التغيرات التي تهزّ المجتمع
نشر في الشاهد يوم 31 - 01 - 2021

شارك عشرات الشبان ظهر أمس السبت 30 جانفي 2021، في مسيرة بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة للمطالبة بإطلاق سراح موقوفين إثر الاضطرابات التي عرفتها بعض المدن البلاد في الفترات الليلية ورافقتها أعمال نهب وتخريب. كما ردّد متظاهرون أمس شعارات ضد العقوبات في قضايا استهلاك مخدر القنب الهندي "الزطلة"، على خلفية حكم صدر عن محكمة الكاف بالسجن 30 عاما لثلاثة مستهليكن لسجائر مخدرة في ملعب رياضي.
وقد أغلقت أمس قوات حفظ النظام نصف الشارع المؤدي إلى مقر وزارة الداخلية، ومنعت تقدم المسيرة، وهو ما دفع مشاركين في المسيرة إلى الدخول في مناوشات مع الأمن.
وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها عن هذه المسيرة، أساليب احتجاج عدوانية لم تشهدها التحركات الاجتماعية المعتادة أو المظاهرات المنظمة من قبل جمعيات وأحزاب سياسية.
وتباهى أحد المتظاهرين بإشعال سيارة محشوة بالحشيش، وانهالت الشتائم والشعارات المعادية لعون الأمن ووصفت وزارة الداخلية بأنّها "وزارة إرهابية".
وطغت على تعليقات حسابات موقع فايسبوك، موجة استنكار واسعة لما حدث، خاصّة وأنّ الجانب الأمني التزم بعدم ردّ الفعل، فيما كان المتظاهرون يتقدمون لركل أعوان الأمن أو رشقهم بالحجارة، وبمواد سائلة ملوّنة، واستفزاهم بحركات غير أخلاقية.
وبدا أعوان الأمن في موقع الضحية، فيما مضت بعض صفحات النقابات الأمنية إلى وصف ما حدث بأنّه وقع إذلال المؤسسة الأمنية وحملوا المسؤولية لقياداتهم التي حرصت على "ضبط النفس" وعدم تفريق المظاهرة غير المرخصة.
استجداء وضع الضحية
رفضت المحامية لمياء الفرحاني هذا الأسلوب من الاحتجاج واستنكرته، وكتبت: "هذا تشويه لحق التظاهر السلمي، وتمييع للقضايا العادلة، واستهتار بتضحيات الشهداء والجرحى. وتحقير وإهانة للأمنيين لأنه فما فرق بين أن تضرب أمني بحجرة أو تسبّه كردّ فعل وقت يعتدي عليك وبين أن أمني يضبط نفسه قدامك وأنت تتعمد استفزازه ليرد الفعل".
وتابعت: "هذا اسمه كاراكوز والثورة لها ثوارها وتصحيح مسار الثورة له ناسه يا جماعة نضال السلْفِي والتصويرة والفيديو لايف".
ودوّن نور الدين العلوي: "لا شجاعة ولا بطولة، إنهم يستجدون وضع الضحية، لذلك يعتدون على الأمنيين في انتظار أن يتوتر عون ويشهر عصاه لترسم جنازة في قنوات العهر عن الحرية المغدورة. لغة انكشفت والأمن يضحك منهم لن يضربكم أحد. الحرية تقتلكم موتوا بها" .
ونبّه العلوي إلى الثنائية التي تسعى بعض المواقف إلى خلقها، وقال: "هناك من يحرف النقاش عمدا، فأن يكون المرء ضد الاعتداء على قوات الأمن فليس بالضرورة الاتوماتيكية أن يكون مع الحكومة. هناك موقف ثالث يحق له التعبير عن نفسه. ويحق له أن يعطي الدروس أيضا وبكل شجاعة أخلاقية غير مرتهنة إلى غيرها.
وكتب جمال الدين الدراويل، الأستاذ بالجامعة التونسية المختص في الحضارة التونسية الحديثة والمعاصرة: "استفزاز الزطالة والمثليين لرجال الأمن والنيل منهم بتلك الكيفية المشينة والشعارات القذرة تنفيذ لمهمة كلفهم بها المفسدون في الوطن".
وثمّن النائب عبد اللطيف العلوي ردّة فعل الأمنيين المنضبطة، قائلا: "تحيّة شرف، إلى أبنائنا وإخوتنا الأمنيّين، الّذين مرّت بهم أمس قبائل الخمير الحمر، وحاولت أن تنال من كرامتهم وأعراضهم. تحيّة إلى الشّجعان الّذين استطاعوا أن يهزموا نذالة المعتدين بصبرهم وثباتهم ونظرات التّحدّي في أعينهم".
وحمّل العلوي زميله النائب عن حزب التيار الديمقراطي محمد عمار مسؤولية توفير غطاء سياسي لما تعرض له الأمنيين بحضوره للمسيرة والإدلاء بتصريحات مؤيدة لها لقنوات إماراتية. وأضاف العلوي: "محمد عمار ومن معه، شركاء في إهانة المؤسّسة الأمنيّة، وعليهم أن يخجلوا من أنفسهم، ويعتذروا، إن كان فيهم بقيّة من حياء".
ودوّنت الصحفية بإذاعة المنستير أسماء البكوش: " تشعل سيقارو زطلة في وجه بوليس.. تحط كلبك في وجهه تصب عليه الجير.. تعمل حركة لا اخلاقية في وجهه.. لا يعني أبدا أنك تفكر وأنك متأدلجة وأنك عندك أفكار مواقف. ولا تمثل أبدا أولاد الحفيانة ولا أولاد العريانة ولا تمثل البطالة.. أنت تمثل قلّة الحياء والخواء الفكري والتربوي . جيل فارغ جيل ساقط فكريا وأخلاقيا".
وأضافت البكوش: "ملاحظة: لا يستطيع أن يزايد عليّ أحد.. البوليس عانيته من صغري في علاقة باعتقال والدي وعانيت منه وأنا صحفية وضربني".
"تعاطف غير مبرّر مع البوليس"
كتب المحامي شكري بن عيسى مذكّرا ببعض التجاوزات الأمنية: "لم أشأ أن اعلّق على الأمر. ولكن انحراف عديد التعليقات أو عدم فهمهم للظاهرة أو تعاطفهم غير المبرر مع البوليس دفعني للتعليق.. وماذا لو تم كسر تلك الهيبة التي يرهبنا بها البوليس ليل نهار خارج إطار القانون وما هو شرعي.. أليست السلطة فاسدة بطبيعتها، وفق أبرز الفلاسفة. فما بالك بمن يحمل أدوات القوة والردع.. الذين ضعفت قلوبهم لما اعتبروها "سوء معاملة" للبوليس لماذا لم يتكلم هؤلاء قبل أيام والبوليس يقمع ويهين المتظاهرين السلميين.. لماذا لم ير البوليس في آخر واقعة وهو يعتدي على محامية.. لماذا لم ير البوليس وهو يطوّق محكمة بن عروس لترهيب القضاة. لماذا لم ير البوليس وهو يطوّق مبنى السيادة للحكومة في القصبة تحديا لدولة وشعب بأكمله".
ودعت منية العرفاوي، الصحفية بجريدة الصباح، إلى الانتباه إلى الجيل الجديد وتعبيراته، ودوّنت: "ما حصل في مظاهرة اليوم هو من الأشكال الاحتجاجية المنتشرة ويمارسها الشباب عبر العالم في إطار من السلمية.. الشباب الغاضب، المتمرد، الثائر على كل الأنماط والكليشيهات التي حطمته.. جيل قال أنا جيل الخطأ.. ولكني لا أراه جيلا تافها كما يتصور البعض ولا قليل تربية. هو جيل مختلف، يعبر بشكل مختلف ويتصرف بشكل مختلف. هو نتاج دولة تهالكت وتعليم تهاوى وعصر له لغته وشيفراته".
وفي السياق ذاته دوّن الفاهم بوكدوس الناشط اليساري والمدير التنفيذي بنقابة الصحافيين: "حراك اجتماعي وفي لشعاراته: في مظاهرة اليوم كما في التحركات الليلية والنهارية التي سبقته كانت شعارات وممارسات المتظاهرين تعكس بعمق كبير الإيمان بمبادئ الثورة في العدالة والحرية والكرامة والمساواة، ومناهضة مآلات الديمقراطية البرلمانية الشكلانية وتغول المافيا والفساد. جزء من الفعل الاحتجاجي المواطني ينصب، وببداهة، على أجهزة الدولة البوليسية ورموزها والتي تستعمل بفضاضة لإدامة منظومة فاسدة وجشعة ومغامرة، وتوظف لخدمة ذكورية السيستام".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.