الخارجية الأمريكية تعلن مراجعة شاملة ل55 مليون تأشيرة    رئيس الجمهوريّة: إعادة بناء المرفق العمومي للصحّة بكلّ مكوّناته ،وإعادة هيكلة التغطية الاجتماعية مطلب مشروع للشّعب التونسي    عراقجي: لا خطط لإعدام المتظاهرين على خلفية الاحتجاجات    إعلام أمريكي: ترامب يفضل توجيه ضربة خاطفة لإيران    نقابات التاكسي الفردي تطالب بجلسة عمل عاجلة مع وزارة النقل    ايمان الجلاصي: الطبوبي استقال، لا ما استقالش، ذكّرني بشيرين عبد الوهاب طلّقت لا ما طلّقتش    إيران تغلق مجالها الجوي أمام كل الطائرات ما عدا الحاصلة على ترخيص مسبق    إيران تعد "بنك أهداف" للرد على ضربة أميركية محتملة    "كان" المغرب 2025.. حسام حسن يشكو الأخطاء التحكيمية وغياب العدالة في افريقيا    نبض الصحافة العربية والدولية .. في مصر ولبنان والأردن .. ترامب يدرج الاخوان على قوائم الإرهاب    قبل يومين من انتهاء الآجال القانونية .. الطبوبي يتراجع عن الاستقالة... وخفايا الجلسة مع 45 قياديّا    البطولة العربية للأندية للكرة الطائرة – الدور ربع النهائي: الترجي الرياضي ينهزم أمام الشرطة القطري (2–3)    نفذتها 33 ألف دورية من الحرس الديواني في 2025 .. تفاصيل حجز بضائع مهرّبة ب500 مليار    قرارات وتمويلات وفتح متاحف .. صفاقس... تتحرّك لإنقاذ تراثها    «أنا والقاتلة وظلالنا» للكاتبة حفيظة قارة بيبان ... قصص مباغتة مغلّفة بالشّعر    أحلْمٌ أمْ حقيقةُ مشْهدِ؟    الدّين القيّم ... الإسراء والمعراج... الآية الكبرى    نبذة تعريفية بكتاب .. «تفكيك السلفية.. تحولاتها وتحوراتها من مجالس العلم إلى جبهات القتال»    بث مباشر بالفيديو … مشاهدة مباراة المغرب ونيجيريا في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    عاجل/ مسؤولون يؤكدون: الهجوم الأميركي على إيران بات "وشيكا"    سيدي بوزيد: وفاة شخصين وجرح ثالث في حادث مرور    تعيين المدرّب صبري اللموشي على رأس المنتخب الوطني    نقابة الصحفيين تطالب باستكمال تكوين اللجنة المستقلة لإسناد بطاقة الصحفي المحترف    بلاغ هام لوزارة الداخلية..#خبر_عاجل    عاجل/ بينها بلدان عربية: أمريكا تعلّق إجراءات التأشيرات ل75 دولة..    لاعب تونسي ينضّم لنادي ألماني...شكون؟    ''كونكت'' تدعو الحكومة إلى تعليق العقوبات على الفوترة الإلكترونية    عاجل/ مع النفاذ العاجل..عقوبة سجنية جديدة ضد هذا النائب السابق..    كأس أمم إفريقيا لكرة اليد (رواندا 2026): «سنسعى إلى التتويج باللقب القاري» – مدرّب المنتخب التونسي    جندوبة: جلسة عمل للنهوض بنشاط مطار طبرقة عين دراهم الدولي    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''اولى تقلبات الليالي السود''    بن عروس: تقدّم عملية بذر المساحات المخصّصة للأعلاف بحوالي 90 بالمائة    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تعتزم اطلاق دعوة للمشاركة قصد الانتفاع بمنحة لاقتناء سيارات كهربائية    شنيا يصير لبدنك كي تشرب القرنفل بالماء البارد كل يوم؟ حتى كان كأس بركا!    الخطوط التونسية ترافقكم بعرض خاص بمناسبة الشهر الكريم    هل يجوز صيام الإسراء والمعراج ؟ الأزهر يجيب    عاجل: سحب مكمل غذائي شهير بعد ثبوت احتوائه على أدوية محظورة    بعد الأزمة مع "الكنام": نقابة الصيدليات الخاصّة تصدر بيان هام وتكشف..#خبر_عاجل    فاجعة: وفاة طفلة إثر تعذيبها على يد والدها..!    منوبة - تطلّع شبابي واسع الى الإسراع بإعادة الحياة الى داري الشباب القباعة والمرناقية    خلال سنة 2025: الديوانة تحجز بضائع مُهربة بقيمة 580.5 مليون دينار    فتح باب الترشحات للمشاركة في الدورة 21 لجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية    قبلي : اختتام الملتقى الاقليمي حول التصرف بدور الثقافة    المؤتمر الدولي الثاني لارتفاع ضغط الدم والوقاية من امراض القلب والشرايين من 27 الى 29 مارس 2026 بجزيرة جربة    الدورة الاولى للأيام العلمية للمواد شبه الصيدلية يومي 23 و24 جانفي 2026 بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة    صدمة في طبرقة: شاب يقتل أخ ويُدخل الآخر المستشفى... والسبب صادم    المغرب-نيجيريا: التوقيت والقنوات الناقلة    عاجل: تثبيت سعر زيت الزيتون البكر الممتاز ب 10.200 دينار للكغ    موسم يبشّر بالخير: صابة ما صارتش قبل في التمور التونسية    الرابطة المحترفة الاولى : تعيينات حكام مباريات الجولة السادسة عشرة    صابة قياسية من التمور تقدّر 404 آلاف طن    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    محرز الغنوشي: ''سنة فلاحية جديدة نستقبلها بهدوء أغلب مؤشرات الطقس''    صدور قرار يتعلّق بضبط نسب المنح الاستثنائية لدعم صغار مُرَبّيِي الأبقار    عاجل: هاني شاكر يعمل عملية جراحية ويؤجل جميع حفلاته    شنيا هي ليلة الإسراء والمعراج؟    مواقيت الصلاة اليوم في تونس    شيرين بين الحياة والموت: التهاب رئوي حاد وكاد يودي بحياتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصدير الفشل والتخويف وملهاة المؤامرات.. عناوين حملة انتخابية يزكّيها رئيس الجمهورية
نشر في الشاهد يوم 30 - 11 - 2018

علّقت جريدة “الصباح” اليومية على مضمون اجتماع مجلس الأمن القومي هذا الأسبوع بعنوان يلخّص العقلية التي أصبح يدير بها رئيس الجمهورية بالتعاون مع جزء من اليسار التونسي، المنافسة السياسية.
استعملت “الصباح” معجما حربيا مشحونا بالسخرية، فكتبت: “الرئيس والنداء يقصفان النهضة بالقنابل الصوتية لليسار”.
وبالفعل يبدو أنّ ما جرى يراد منه أن يكون إعلان حرب، وفي كل حرب يوجد ضحايا، وهذا غاية ما ينشده البعض في تونس بأسلوب يذكّر بالمنعرج السياسي والأمني عقب بروز حركة النهضة بحجم وازن في الانتخابات التشريعية في أفريل 1989.
لا يجد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الرئيس الشرفي ومؤسس حركة نداء تونس، أدوات تتيح له استعادة السيناريو البائد، فهو مقيّد بنظام شبه برلماني إلى جانب هيئات قضائية ودستورية مستقلة ومؤسسة أمنية بدأت عقليتها تتخلص من إرث التعليمات وحياكة المؤامرات وارتكاب الانتهاكات.
ولم يبق اليوم ممّا سبق سوى الذراع اليساري الذي تواطأ، تحريضا وتنظيرا ودعاية، في خدمة مشروع هيمنة الحزب الواحد ورئيسه.
“القنابل الصوتية” اليسارية تستخدم للتخويف، تذكيرا بالماضي البغيض، وتلويحا بالعزلة السياسية، على غرار ما جرى قبل انتخابات أكتوبر 2014 التي كان ملف الإرهاب أبرز أدوات الدعاية فيها. بل إنّه ليس تخويفا لحركة النهضة فحسب، بل تخويفا لعموم المواطنين من عودة التوتر الأمني الذي شهدوه سنتي 2012 و2013 وما توّجه من عمليات دموية أصابت سياسيين وأمنيين وعسكريين.
بعض اليسار إذن، أداة من الأدوات التي تستدعى عند الحاجة، بل قرينة الملفات الإرهابية التي يستبشرون بها كلّما حلّت بالبلاد حادثة دموية.
التشابه التاريخي، يؤكّد أن كثيرا من السياسيين التونسيين لا يحسنون تقييم خيباتهم داخل تنظيماتهم وفي المنافسات العامة، فيفتعلون خصومة خارجية توحّدهم.
كانت محطة الانتخابات البلدية وقبلها الانتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا، فرصة لحزب نداء تونس لإجراء نقد ذاتي، فوّتها متمترسا بالالتفاف حول بعض الأشخاص وطموحاتهم الشخصية. ومنذ تلك الفترة تواترت الأحداث ضغطا على رئيس الحكومة يوسف الشاهد ثم على حركة النهضة لتوافق على إزاحته، وكان رئيس الجمهورية يسعى إلى أن تمدّ النهضة يدها لتسحب السلطة من يوسف الشاهد، وأحجم الباجي وحزبه عن استخدام الأدوات المتاحة مثل الفصل 99 من الدستور وآلية لائحة اللوم البرلمانية، إلى أن استفاد يوسف الشاهد من ربح الوقت، خاصة وقد مرّ التحوير على رأس وزارة الداخلية وصوّت لفائدته نواب نداء تونس صاغرين بعد إعلانات رفض قطعية.
وانطلق في مفتتح السنة السياسية إلقاء “القنابل الصوتية”.
– ففي موفّى شهر سبتمبر الماضي سرّب أحد المواقع الالكترونية رسالة داخلية من قيادات في حركة النهضة إلى رئيسها راشد الغنوشي تنتقد خيار دعم الاستقرار الحكومي وعدم الاستجابة لرغبة الباجي قائد السبسي في إزاحة يوسف الشاهد، في محاولة لشحن ما يعتقد أنّه انقسام نهضوي عززته بعض القراءات الصحفية.
– تلا ذلك حوار الباجي قائد السبسي في قناة الحوار التونسي الذي أعلن فيه نهاية التوافق، وأنّه يلتزم فقط بعلاقة شخصية برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، دون حزبه.
– ثم انعقدت يوم 2 أكتوبر 2018 ندوة الجبهة الشعبية وذراعها القانوني، التي أثير فيها موضوع “الجهاز السري لحركة النهضة”.
كانت تلك ثلاث رسائل إلى حركة النهضة في مسعى للضغط على لقاء مجلس الشورى السبت الموالي لتغيير موقفه من الأزمة والذهاب في ما يريده الرئيس السبسي.
مرّ بعد ذلك التحوير الوزاري، بأسلوب تحدى فيه يوسف الشاهد رئيس الجمهورية في إجراءات قانونية ودستورية شكلية، وكان دعم حركة النهضة محوريا في تزكية أعضاء الحكومة الجدد.
وانطلقت مرحلة التصعيد على محورين مركزي وجهوي، من قصر الرئاسة وفي جولات جهوية للذراع القانوني للجبهة الشعبية ترويجا لقصة “الجهاز السري”. والتحق بمعركة الملفات حزب الرئيس، فأعلن أمينه العام الجديد سليم الرياحي أن يوسف الشاهد خطط مع حركة النهضة للاستيلاء على مقر الحزب بضاحية البحيرة، ثم طوّر القصة إلى محاولة انقلاب أدارها يوسف الشاهد، وأصبحت موضوع ملف قضائي عسكري.
وهكذا أصبح يوسف الشاهد وحركة النهضة محل ابتزاز بملفات عسكرية.
وفي سابقة من نوعها شاركت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية في الترويح رسميا لحملة الاتهامات ضد حركة النهضة. ثم كانت استجابة رئيس الجمهورية لطلبات الجبهة الشعبية سريعة.
لم يعقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي حول محاولة الانقلاب المزعومة التي ادعى حزب الرئيس أنّ مدير الأمن الرئاسي ضالع فيها، بل عقد الاجتماع لفتح تحقيق ضد حركة النهضة ولتنبيه رئيس الحكومة الحاضر في الاجتماع بأنّ بين أيدي رئيس الجمهورية أدوات قانونية وصلاحيات تمكنه من الضغط على الداعم الرئيسي له حركة النهضة.
وهكذا أصبح الصراع بين رئيس الجمهورية ويوسف الشاهد يدار علنا في قصر الرئاسة، وكان مشهد اجتماع مجلس الأمن القومي عبارة عن جلسة ابتزاز للحاضر والغائب، وتخويفا لهما. وذلك عنوان المرحلة المقبلة التي ستكون استراتيجية قصر قرطاج فيها هي الإلهاء ومحاولة الانتقام، بعد أن سلّم التونسيون بأنّ الباجي قائد السبسي فقد نفوذه بالبلاد إثر خيباته المتكررة هذا العام. وبذلك وقع رئيس الجمهورية فيما استدرج له، من قبل محيطه النرجسي والمتطرف وعدد من الانتهازيين، وفقد مكانته ومكانة المؤسسة التي انتخب على رأسها، فانخرط في التجاذبات ورضي بمنطق الوشاة. بل مثل المنعرج الأخير انتكاسة للخطاب العقلاني لرئيس الجمهورية الذي طالما ردّد أنّه يدير الدولة ويقبل “التوافق” بمنطق الصناديق التي إليها يُحتكم في المنافسة السياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.