نشر المعهد الجمهوري الأمريكي علي موقعه الإلكتروني مقالا لمركز أتلانتيك كاونسيل تحت عنوان? The End—or Not—of Tunisia's "Mut'ah"، تحدّث عن إنتهاء التوافق في تونس بين رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي و زعيم حركة النهضة رراشد الغنوشي . و اعتبر المقال ان هذا التوافق أشبه بزواج المتعة لأنه قام علي مصالح براغماتية ذرائعية بين الحزبين للمحافظة علي الإستقرار و مكافحة الإرهاب و تحسين الإقتصاد و كفاءة الحكومة خلال الفترة الإنتقالية الحساسة عقب الإطاحة بنظام بن علي، فقد كان تشكيل حكومة إئتلافية بين حزب النداء العلماني و غريمه الإسلامي غير متوقع لأنه إنبثق في ظرفية شهدت فيها تونس منسوبا عاليا من الإستقطاب السياسي بين مشروعين متنافرين خاصة علي المستوي الإجتماعي ،ورغم الإشادة بهذا الإندماج السياسي الهجين فقد كانت هناك مخاوف من سلبياته لإنحصار السلطة فعليا بين شخصيتين و بالتالي تغييب المعارضة و هو امر غير صحي بالمرة في علاقة بديمقراطية ناشئة ،كما أن هذا التوافق لم يف بتعهداته الإقتصادية مع إحمرار كل المؤشرات الإجتماعية بإرتفاع التضخم و خسارة العملة المحلية لنصف قيمتها.
و إستدرك المقال بالإشارة الي المنجز السياسي المهم الذي تم في ظل التوافق السياسي و هو تركيز أول خطوات اللامركزية و ذلك بعد تلكؤ كبير من حركة نداء تونس ،حيث وقع إنتخاب 7000 عضو بلدي في ماي الماضي في إنتخابات فازت فيها حركة النهضة ب30% من المقاعد في استحقاق إنتخابي شهد له العالم بالنزاهة و الشفافية ومع ذلك لازالت الحكومة المركزية مترددة في نقل السلطات الإدارية و المالية الي المجالس المنتخبة، ومن هنا يمكن الإشارة الي ان إجراء إنتخابات بلدية يمكن اعتباره إنجازا تاريخيا لتونس الّا أن تحقيق الفائدة منها في الإنتقال الديمقراطي لم يلمس بعد .
و أضاف المقال بأن العديد من المراقبين استبشروا بنهاية التوافق الذين كان إطارا لإحتكار السلطة و تغييب المعارضة لكن يبقي هذا الرأي نسبيا لأن إنهاء هذا التحالف قد يكون خدعة من نداء تونس لأنه و في صورة تواصله ستكون الخسارة مؤكدة لحزب رئيس الجمهورية الذي يتبع إستراتيجيات إنتخابية تقوم علي تخوين حركة النهضة و التخويف منها فخلال الإنتخابات البلدية غاب الإستقطاب الثنائي الحاد و لم نشهد خطابات مشينة و هو ما تسبب بشكل او بآخر في خسارة نداء تونس وبالتالي فقد كان ذلك تنبيها شديد اللهجة و تمهيدا لخسارة مدوية في إنتخابات 2019 التشريعية و من هنا كان إنهاء التوافق خيارا إستراتيجيا لحركة نداء تونس لإعادة ترتيب أوراقه ولا بديل لهم عن إستخدام استراتيجيات 2014 التي قامت علي التخويف من الإسلاميين و أخونة الدولة ووصم الحزب الإسلامي بالحزب الرجعي وتساءل المقال عما إذا كانت هذه الإستراتيجية قادرة علي إمتلاك ادوات النجاح مرة أخري ،حيث نجحت حركة النهضة من التخلص من إيديولجيتها العقائدية و اقتلاع ورقة المقبولية لدي التونسيين من خلال سياسة الإنفتاح و فصل الدعوي عن السياسي في مؤتمرها العاشر و التحول من حزب الإسلام السياسي الي حزب الإسلامي الديمقراطي فبعد إخفاقها السياسي بين 2011 و 2014 تمكنت النهضة من التكيف الإستراتيجي و إجراء مراجعات عميقة و إيجاد مقاربة أكثر عملية و مقبولية و من هنا يصبح التخويف من أخونة الدولة من قبل نداء تونس استراتيجية عقيمة غير مقنعة ،كما أن الجدل الديني تضاءل لدي الشارع التونسي أمام المطالب الإقتصادية و الإجتماعية.
و ختم المقال بالإشارة الي ان تراجع شعبية نداء تونس و إهتراء خطابه قابله تكيف إستراتيجي و تعامل ذكي من حركة النهضة مع التطورات السياسية و هذا ما يؤكد أن التكتيكات القديمة لرئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي قد اصبحت مكشوفة وغير قادرة علي النجاح مرّة ثانية و حتي إن كتب لها ذلك فلن يستطيع تشكيل حكومة بمفرده.