مسكين احمد الشلبي... هاجموا مقره.. هاجموا بيته الذي استولى عليه في اطار الفوضى وضعوا فوهة الرشاش على رأسه... أهانوه.. كسروا كل شيء ثم خرجوا... مسكين صديق الامريكان الذي دخل بلاده عن طريق «الاوتو ستوب» في دبابة امريكية... كان يضع فنجة المارينز على رأسه... صديق الامريكان تعرض للإهانة بعد الطرد التعسفي... طبعا ألم يقطعوا عنه المرتب الشهري الذي يبلغ 340 الف دولار.. صاحب الجاكيت الحمراء والناطق باسمه قال انه يعاقب لمواقفه الوطنية... والآخرون يقولون انه يعاقب لأنه كذب على الامريكان وجرّ ارجلهم الى الوحل... ديبلوماسي امريكي صرح بأنه بالفعل باع الحرب للامريكان بحنكة لما حدثهم عن اسلحة الدمار الشامل الوهمية... الديبلوماسي قال بالحرف الواحد ربما «كعبرها» للامريكان ولكن هذا لا يعني انه تجوز اهانته بهذا الشكل... آخرون قالوا ان الشلبي لعب في صفقات عديدة عنوانها بيع العراق بالتقسيط... هم لم يفلوا رأسه وانما يفلون الوثائق التي بحوزته والتي تحتوي معلومات استخبارية مع احدى جارات العراق... احمد الشلبي كان يستعد لاستلام الرئاسة... جزاء خدماته الجليلة للاحتلال.. وكان سعيدا حتى بالكذب على الامريكان.. المهم هو انه توصل الى ازاحة النظام... هكذا قال.. وحتى لا ننسى فليست هذه اول اهانة يتعرض لها المناضل الكبير فلقد بصق عليه صدام يوم زاره وبعض اعضاء مجلس الحكم في زنزانته.. مسكين احمد الشلبي... كيف سيغير جلده ليأخذ موقعا جديدا... كيف سيتحول الى «مقاوم» ضد الامريكان... خاصة وانهم يبحثون عن باب الخروج ولا احد يفكر في اخذه في حقيبته.. واذا صدقنا انه تاب وقرر الوقوف في وجه اعرافه المحتلين هل يقبل ان يطلق عليه نعت الارهابي كما كان يسمي هو كل رافض للاحتلال... كان بإمكان الامريكان ان يزيحوه دون اذلاله ولكنهم تعمدوا ذلك.. وخيرا صنعوا.. حتى يعلم الذين يخونون وطنهم ويستعدون عليه الاجانب اي منقلب ينقلبون... ولا غرابة في ان نرى صورته معلقة في الشوارع وتحتها عبارة «وانتد».. بلا مقابل..» ربما يعض الشلبي الآن اصابعه... كان سعيدا... ميسورا بعد ان حول فرع بنك بحاله الى حسابه.. خمسون سنة وهو في الطراوة والنعيم.. ثم جنت على نفسها براقش.. ومازال الحساب طويلا.. حتى الامريكان سيزيحون عن صدورهم عبئا بلا شعور بالذنب.. فلو كان فيه خير لما باع وطنه.. مسكين احمد الشلبي... وكل المستشلبين مثله... اين المفر.. ففي كل وطن هناك فلّوجة..