المحامي لدى التعقيب ان الأمانة الوطنية والحرص على المحاماة حتمتا علينا ابداء بعض الملاحظات التي نراها أساسية وضرورية الى أبعد الحدود للنهوض بالمحاماة من كبوتها الحالية أو لتخليصها من الأزمة التي تتخبط فيها باتفاق الجميع من سلط وهياكل ومحامين، ولا بد لقيادات المحاماة التي ستفرزها الانتخابات المقبلة ان تتحلى بالصفات والشروط الأساسية التالية : أن لا تكون لا إمعة ولا مناطحة سياسيا() أن يتمتع كل عنصر أو عكل عضو مترشح فيها لحد أدنى من الصفات لا يمكن أن يكون صالحا بدونها() وان تصحح وتستقيم العلاقة بين هياكل المهنة نفسها(). ) الابتعاد عن صفتي الإمعة والنطاح : أ في الابتعاد عن الإمعة يقول الرسول الكريم فيما معناه في هذا الصدد «لا تكونوا إمعة إذا أساء الناس أسأتهم واذا أحسنوا أحسنتهم ولكن وطنوا أنفسكم فإن أحسن الناس ان تحسنوا وأن أساءوا ألا تسيئوا» ان المحاماة لا تريد عميدا إمعة ولا ريس فرع إمعة ولا هياكل إمعة، لأن دورها بهذه الصفة وهذا الشرط يجعل منها وبالا على المحاماة اذ هي سوف لن تقدم لها أي عمل أو نتيجة ايجابية بل على العكس من ذلك فتزيد من استفحال السلبيات وسنفرغ المحاماة نهائيا من دورها الريادي المستمد من كونها مؤسسة دستورية ونقابة قانونية وفعلية تدافع عن حقوق منظوريها بصفة خاصة وعن سيادة القانون بصفة عامة ولذلك فهي ترفض الرأي الذي لا يدعمه لا قانون وطني ولا مقارن ولا دولي ولا واقع كذلك في محاولة سحب صفة النقابة من المحاماة. كما هي ستضر بالعميد أو غيره بهذه الصفة لأنه سينعت أمام المحامين بالمتخاذل وبالانبطاحي وسيهمله التاريخ ويلفظه في سلة مهملاته، كما أن هذه الصفة السلبية ستلحق ضررا كبيرا بالمصلحة الوطنية نفسها لأن المحاماة مؤسسة أساسية في التركيبة الاجتماعية للأمة ناهيك أنها تؤخذ في دول المؤسسات واحترام القانون معيارا للديمقراطية والرقي الاجتماعي . إلا أن المحاماة لا تريد كذلك النطاح السياسي في مسؤوليها. ب المحاماة تربض النطاح السياسي ان المحاماة كما قلنا سابقا هي نقابة قانونية ووطنية مستقلة عن الجميع ولذلك فهي ليست حزبا سياسيا لا مع السلطة ولا ضدها. ومن هذا المفهوم فإن المحاماة ترفض أن تمارس قيادتها مبادىء الرفض أو المعارضة (يعني التصدي وليست المعارضة لمفهومها الحزبي) للمعارضة أو الأسلوب الزعماتي الذي يؤخر ولا يقدم. إن المحاماة لا يمكنها أن تتقدم وأن تقدم حلولا ناجعة لمنظوريها الذين صاروا الآن أقل كل الفئات الاجتماعية حماية من نوائب الدهر فلا تغطية اجتماعية ولا سكن ولا ضمانات دخل محترم على الأقل، يحمي ماء الوجه مضمونا في الظروف الراهنة رغم أنها الصوت الأرفع في البلاد للدفاع عن حرمة القانون والإنسان وهذه هي المعضلة الأساسية التي يمكن تلخيصها في المعادلة التالية : «مدافع قوي عن غيره ضعيف في حق نفسه»؟! إن شد الحبل من النقيضين بين السلطة والمحاماة وترقب فرصة الانتصار لأحدهما على الآخر لا يمكن ان يخدم المحاماة ولا أن يقدم لها حلولا ناجعة تؤثر فعلا في درجة الداء العضال الذي أصابها والذي لا يقدر على وصفه إلا حكيم عارف ماهر مجرب ذو حنكة وبصيرة متجانس مع أعضاده ومدعم بقاعدة واعية تتوفر على الحد الأدنى من الحيوية والمسؤولية على الأقل. ) الحد الأدنى الواجب توفره لكل مترشح لمسؤولية المحاماة ؛ في نظرنا وبناء على تجربة تعد محترمة في مهنة المحاماة وانطلاقا من مواكبة دؤوبة لكل أنشطتها وتحركاتها ومن قراءة مطلعة وواعية لتاريخها نستطيع القول إنه يجب على كل مترشح لأي مسؤولية للمحاماة جملة ولمسؤولياتها الرئيسية كالعادة خاصة أن يبتعد عن المنطلقات الشخصية المصلحية اذا لم نقل الانتهازية أي الهادفة الى تحقيق ولو القليل من المصالح الشخصية على حساب المحاماة. وأن يتحلى فعلا وممارسته لا قولا أو إشهارا زمن الحملة الانتخابية بالصدق والأخلاق الحميدة الخاصة بالمهنة وأن يتبع أسلوب الديمقراطية أي احترام الرأي والرأي المخالف في مصداقية وشفافية جديتين، وأن يغار فعلا على المحاماة أي أن يشهد تاريخه وممارساته له بذلك وأن لا يكون سمسارا ولا حتى عليه شبهة سمسار وأن يكون من المحامين المهذبين النزهاء الشجعاء والشرفاء الذين يزينون المهنة ولا يشينونها وبالتالي أن تغنم المحاماة من تواجده في قيادتها لا أن تخسر وتتقهقر، ان هذه الصفات يجب أن تتوفر في كل مترشح لأي منصب في المحاماة مهما كان نوعه، أما العميد بوصفه الشخصية الأولى والبارزة في كل الهياكل فيجب عليه زيادة على ما ذكر أن تكون له قوة الشخصية وسعة المعرفة والاطلاع والاستقلالية عن الجميع كما يجب أن يكون ذا إشعاع على مستوى رحاب المحاكم وبين زملائه، له قدرات ومؤهلات تمكنه من حسب ادارة الحوار من موقف القوة بأسلوب ووسائل ناجعة لتحقيق بعض الضروريات التي أصبحت كالماء بالنسبة للعطشان. وعلى رأسها التغطية الاجتماعية وتوحيد المدخل وتوسيع مجال عمل المحامي بصورة جدية لا صورية أو هامشية. إننا ننصح أي عميد مترشح لكرسي العمادة أن لا يوغل في الوعود المعسولة وأن ينتخب المطالب الأساسية للمحاماة وهي واضحة وضوح الشمس مثل مقاومة سرطان السمسمرة الذي سيقضي على المحاماة اذا لم يوقف بحزم، والتغطية الاجتماعية التي كادت تكون معضلة فعلية للمحاماة وتوحيد المدخل وتوسيع مجال تدخل المحامي على غرار حتى بعض القوانين العربية ولا نقول الأوروبية مثل لبنان والأردن وأن يضيف لها المعهد الأعلى للمحاماة وصياغة النظام الداخلي، الذي يمثل مكسبا هاما للمحاماة لأنه سيسد عديد الثغرات وما أكثرها في المحاماة مثل تعريف المحاماة بأنها نقابة ومؤسسة دستورية قانونية وتحديد الصلاحيات بين الهيئات وغيرها فإن فعل ذلك فلا بد أن يحفظ له التاريخ اسما ويحق له أن تحلي صورته مكتب العمادة عن جدارة. ) استقامة العلاقة بين الهياكل لقد تراكمت عديد السلبيات والضبابيات وعدم تحديد الصلاحيات بين العمادة والفروع وكيفية اتخاذ القرار داخل كل هياكل عند حصول الاختلاف وما أكثر ما يحصل الاختلاف إذا لم نقل الخلاف الى أن بلغ الأمر شيئا من الخطورة عند نشر هذه الاختلافات اذا لم نقل المشاحنات بين أعضاء الهيكل الواحد على أعمدة الجرائد، ولذلك يجب على الهيئات الجديدة أن تبادر مباشرة اثر انتخابها الى أن تكون جلسة توزيع الأعمال والمسؤوليات موعد تحديد هذه الصلاحيات وطريقة العمل في ما سكت عنه القانون في محضر جلسة يمضيه الجميع ويلتزم به في انتظار انجاز النظام الداخلي الذي يجب أن لا يتجاوز في أقصى الحدود الستة أشهر الأولى للسنة القضائية المقبلة، وبذلك يمكن للمحاماة أن تتفادى عديد السلبيات وتتجنب عديد الاشكاليات التي تؤخرها ولا تقدمها. إننا نطلب من كل مترشح لقيادة المحاماة أن يعرض نفسه على هذه الشروط والصفات فمتى اجتمعت فيه على الأقل أغلبها فليتكل على الله ويخوض غمار الانتخابات، وأما اذا عرف عن نفسه غير ذلك، فالمحاماة تناديه بأعلى صوتها بأن يبتعد عن ذلك وليترك المجال لمن هو أقدر وأجدر لتحقيق هذه الضروريات.