لا احد كان يصدق ان المحتل الامريكي سيسلم العراقيين سيادتهم... ولا حتى جزءا في السلطة. كل ما فعلوه هو انهم خطوا خطوة الى الوراء ليتركوا عملاءهم في الخط الامامي... مثل الاكياس الرملية... مثل الجدار الواقي... يتلقون رصاص المقاومة... والمرور الى المحتل يمر عبر جثثهم. غير ان الاكياس الرملية السعيدة بشرف خدمة المحتل والذود عنه بدأت تدرك ان سرعة الرصاص تفوق سرعة النجدة الامريكية... وعندما سمّوها حكومة مؤقتة او انتقالية لم نكن نحسب ان الصفتين تتعلقان بالاشخاص المعنيين وليس بالانتخابات القادمة... مؤقت لانه يخضع لاجندة المقاومة... والعمر الافتراضي في ظل المقاومة يتقلص جدا... أما الانتقالي فقد يعني الانتقال الى جواره تعالى... هذا بالنسبة لمن عينوا في مختلف الوظائف التي تبدو قيادية ولكن هناك المنسيون... والمنسيون هم الاخرون الذين جاؤوا على ظهر الدبابات الامريكية الغازية والذين لعبوا دور «الكلينكس» ثم رماهم الاحتلال خارج مائدة اللئام... كانوا يحلمون بالسلطة والانتقام... كانوا يحلمون بقبض ثمن خيانة الوطن فاذا بهم يجدون انفسهم خارج الصف... منبوذون من الشارع ومنبوذون من ساداتهم...بلا سيارات مصفحة... بلا رواتب خيالية وبالخصوص بلا حراس يحمونهم من الشعب. اضطروا الى استئجار حرّاس على نفقتهم لحين لانهم بدأوا يحزمون امتعتهم وما نهبوه من العراق تحت الاحتلال ليعودوا من حيث أتوا... آملين في مرتب من المخابرات الاجنبية التي جندتهم يحمي غربتهم وذلهم... والملاحظ ان كل الذين جاؤوا الى العراق مع الغزاة تركوا عائلاتهم في الخارج... وهذا خير دليل على انهم لم يكونوا مرتاحين في قرارة أنفسهم... ولو جمعنا عدد السنوات التي غاب فيها هؤلاء عن العراق لوجدناها تفوق الالف سنة.... فالجلبي مثلا لم يدخل العراق منذ 50 سنة والرئيس الدوري الذي قتل اخيرا ثلاثين سنة والوزير الاول الحالي 35 سنة... هؤلاء يحكمون العراق؟؟ انهم في مأزق سواء كانوا اكياسا رملية برتب وزارية او كانوا على حافة الطريق آملين في «أوتوستوب» يُهرّبهم من العراق... وفي الاخير اقول لقد رأيت صورة معبرة في اجتماع الثمانية الكبار... رأيت الياور يقف خلف بوش والواقع يقول انه في الشارع العراقي سيكون هو في المقدمة... فأيهما أأمن؟!