دعت جريدة «نيويورك تايمز» الرئيس الأمريكي إلى الاعتذار للشعب بعد أن غالطه بجملة من الأكاذيب لتبرير حربه على العراق.. حتى لجنة التحقيق الأمريكية حول احداث 11 سبتمبر نفت وجود علاقة بين القاعدة والعراق والحال ان استطلاعا للرأي قبل أقل من عام بيّن أن أكثر من 70 بالمائة من الأمريكان يعتقدون ان صدام هو الرأس المدبر لضرب البرجين.. جميل كل هذا.. جريدة تطلب من بوش الاعتذار.. لكن الاعتذار يعني الاعتراف بالتحيّل والغش والتزوير.. وقتها على بوش أن يقول وداعا للرئاسية القادمة وربما تتحول أمريكا إلى مارقة عن القانون رسميا إضافة إلى الورطة الأخرى التي تتعلق بالجرائم ضد الانسانية وكل الأذى الذي لحق بدولة اسمها العراق وما يعنيه ذلك من «جلب» لمن ارتكبوا هذه الفظاعات في حق الضحايا ليمثلوا أمام محكمة دولية.. قلت أن موقف نيويورك تايمز جميل ولكن هذا لن يحدث.. فالقوي لا يتقهقر ولا يرتد وإن هرب فهروبه يكون إلى الامام.. بمزيد من الكذب والحركات الدعائية السينمائية.. والأكيد أن طلب الصحيفة لا يزعزج بوش ولا يسرق النّوم من عينيه.. والسبب هو أن الاستطلاعات الأخيرة تقول إن بوش كسب أربع نقاط في الأسبوع الماضي.. وإذا تمت الانتخابات اليوم مثلا فإنه سيفوز على منافسيه كيري ورالف نادر.. هل تدرون كيف حدث هذا؟ المحللون يقولون أن موت ريغن وتلك الجنازة المهيبة التي تألق فيها بوش نصّا واخراجا كافأه عليها الرأي العام بنصيب من الاحترام الذي يحظى به ريغن.. قد يبدو هذا أمرا غريبا وغير عادل ولكن من يراجع الواقع السياسي في أمريكا واسرائيل يرى أن الرأي العام يتعاطف مع من يرمي القنابل والصواريخ فيقتل ويدمّر... تذكروا كيف هرب كلينتون من فضيحة مونيكا لونسكي بقصف بغداد بالصواريخ العابرة.. وكيف هرب شارون من فضيحة الرشاوى بنسف جينين.. إنه اختصاص في فن استثمار القتل.. استثمار الموت.. حتى ريغن الذي مات ميتة طبيعية صعد بوش على جثته.. وبعد هذا نتساءل كيف أوصلت الديمقراطية هؤلاء إلى سدّة الحكم.. نعم يحدث هذا.. وقد حدث هذا ذات يوم في ألمانيا.. وبعدها كانت الحرب العالمية.. أليس كذلك يا أدولف!!