قال الجنرال جورج كايسي، القائد الجديد للقوات متعددة الجنسيات في العراق إن القوات الامريكية سوف تتمتع بحصانة ضد الملاحقات القضائية العراقية بعد نقل السلطة في موفى الشهر الحالي. والقوات «متعددة الجنسية» هي في حقيقة الامر قوات الاحتلال الامريكي التي تغيّر «اسمها» بمقتضى قرار مجلس الامن الدولي الذي بارك نقل السلطة الى العراقيين، موفى هذا الشهر، كما أقر ذلك الامريكيون. وتمتع الجنود الامريكيون بهذه الحصانة، هو اتفاق من ضمن الاتفاقات الاضافية الملحقة باتفاق نقل السلطة، الذي أبرم بين سلطات الاحتلال الامريكي و»السلطات» العراقية الجديدة التابعة للاحتلال، والاتفاق هو صورة أخرى من تقليد جديد، باتت الولاياتالمتحدةالامريكية تلتجئ اليه، في اتفاقيات ثنائية، العديد منها تظل سرية، وتبرم بين الولاياتالمتحدةالامريكية وبلدان كثيرة، عادة ما تقبل بالامر، تحت الترغيب من خلال التلويح بالمساعدات المادية والعسكرية المختلفة، أو تحت الترهيب من خلال التهديد باتخاذ مختلف العقوبات الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية... وهو إجراء بدأت الولاياتالمتحدةالامريكية باتخاذه ، تهرّبا من متطلبات محكمة الجزاء الدولية، التي تتمتع الولاياتالمتحدةالامريكية، إزاء مقرراتها، وخاصة امكانية محاكمة الامريكيين، وبقرار من مجلس الامن الدولي، باستثناء مؤقت ينتهي موفى هذا الشهر أيضا، وترغب الولاياتالمتحدة في تجديده مكرّسة بذلك عملها على أن تكون فوق قوانين الشرعية الدولية، وهي مكانة اختارتها لنفسها منذ أن جنحت بمشاكل العالم نحو «الحلول» الانفرادية، «حلول» هي عادة ما تكرّس خدمة المصالح الامريكية. كما أنها مكانة اصبحت فيها، الولاياتالمتحدةالامريكية منذ أن اختارت شن حرب ضد بلد آمن قوضت مؤسساته، وقتلت عشرات الآلاف من شعبه. وستظل الحصانة التي نجحت الولاياتالمتحدة في افتكاكها لصالح جنودها العاملين في احتلال العراق، أو في أماكن أخرى من العالم، دليلا صارخا على مدى تقصير المجتمع الدولي، في كبح الجنوح الامريكي، وفي حماية الاطراف المستضعفة بين أفراد المجموعة الدولية، كما أن استمرار هذه الحصانة، ما لم يتم منع الامريكيين من حيازتها، ستشجعهم على السعي للحصول على المزيد منها، وهي تعني، في حقيقة الامر، مزيدا من الخروج عن الاجماع الدولي، وارتكاب الخروقات، مع الادراك المسبق بعدم التعرّض الى المساءلة أو المحاسبة.