لا أدري ان كان الجماعة يقدرون ما صنعه النادي الصفاقسي خاصة ان حضور الزفة لم يكن «كبيرا»... أم انهم مقتنعون بأن الانجاز طبيعي وعادي... ومنتظر وبالتالي لا فائدة في تحريك بنادير الفرح وحناجر السعادة. ... ولأن النادي الصفاقسي مرّ بكل رجولة خلال التصفيات... في وقت رشحه الجميع لوأد حلمه في المهد ما دام سينافس الترجي... والزمالك... لكن مراد محجوب قدم درسا في التخطيط للمنافس الاول والثاني ولم يمرّ «السي آس آس» من ثقب ابرة الى الادوار النهائية بل عبر اليها متكئا على مجده وتاريخه وايضا على حاضره وترك للبقية الوقوف على الاطلال. ... ولأن النادي الصفاقسي برهن منذ البدء انه «مظلوم» داخل بطولتنا المحلية واقتنع انه مهما اجتهد سيكون من الراسبين فإنه خيّر افضل طريقة للردّ بها عمّن اخرجوه من المنافسة المحلية (ومنهم الحكام) وكان قرار افتكاك العروس العربية من خارج تونس... وطبعا لم تكن المهمة سهلة رغم ان بعضهم يروّج لذلك بل كانت غاية في الصعوبة لكن الفارس الصفاقسي طوّعها على طريقته ونال شرف «الاستفراد بها» دون غيره ممّن اشتعلت اعصابهم لمجرّد لمسها لكنهم قبضوا على خيوط الوهم. ... ولأن النادي الصفاقسي ردّ الاعتبار لنا كرويا وانقذ شرف كرتنا بعد ان خرج «بطلنا المحلي» منذ التصفيات العربية فانه يستحق منا جميعا تحية من الاعماق واعترافا من الاعماق ايضا بأنه اتخذ اخر قرار وأحلى قرار عندما رفض الخوض في اسباب ومسببات الفشل المحلي وترفّع عن تبادل الاتهامات واقتنع بأنه أكبر من اليأس... ومن حقّه اذن ان يشرب لوحده من احلى كأس.