انتقلت القضية الفلسطينية الى المستوى العربي فتبنّاها العرب من خلال الجامعة العربية في اجتماع ممثليها في الاسكندرية يوم 7 أكتوبر 1944 وتعهّدوا بالدفاع عنها حدث هذا الاجتماع بحضور مصر وسوريا ولبنان والعراق والأردن والسعودية وفي اجتماع 12 مارس 1945 وضع دستور الجامعة العربية وتم اقرار عضوية فلسطين من خلال مندوب عربي الى أن تستقلّ فلسطين وكان أوّل قرار قامت به الجامعة العربية مقاطعة المنتوجات اليهودية ومنعها من دخول البلاد العربية. في هذه الظروف تدخّلت الولاياتالمتحدةالامريكية بتأثير من اللوبي الصهيوني فطلب الرئيس ترومان من رئيس الوزراء البريطاني الى فتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية وكان عدد طالبي الهجرة أنذاك 100 ألف الى جانب ما تقرّر في الكتاب الابيض. وبوصول المندوب السامي السابع والأخير ألن غورون ازدادت مطامح اليهود وفي عهده وصل عدد اليهود الى 1946 وعدد المستعمرات 302 وأصبح المعطى السكاني كالآتي: 92 ألفا يهود 32 ألفا عرب مسلمون 27 ألفا مسيحيون أغلبهم عرب وفي 1947 كانت نسبة اليهود في المدينة القديمة 2.400 وعددهم الجملي 99.400. ولحسم الصراع بين العرب واليهود قرّرت بريطانيا تشكيل لجنة مشتركة مع الولاياتالمتحدةالامريكية تشكّلت اللجنة من 12 عضوا نصفهم من الولاياتالمتحدةالامريكية وكانوا كلّهم من أنصار الحركة الصهيونية وأصدر مجلس الشيوخ الامريكي وكذلك مجلس النواب قرارا قبل أن تبدأ اللجنة عملها بمطالبة الحكومة بالتدخّل لدى الدولة المنتدبة كي تفتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية بشكل مطلق من أجل اقامة دولة يهودية ديمقراطية. وأصدر المندوب البريطاني قرارا قبل وصول اللجنة بفتح الباب لهجرة اليهود بمعدّل 1500 مهاجر كل شهر! وفي تطوّر درامي للأحداث قدّم وزير خارجية بريطانيا بيفن مشروعا لتمديد الانتداب لخمس سنوات وذلك بعد مؤتمر لندن الثالث الذي رفض اليهود المشاركة فيه وقرّرت الحكومة البريطانية التخلي عن الانتداب ورفع قضية فلسطين الى الأممالمتحدة وفي 14 ماي 1948 غادر آخر جندي بريطاني فلسطين. وأعلن المجلس اليهودي قيام دولة اسرائيل رسميا فأعلن أمين الجامعة العربية التطوّع للقتال في فلسطين وجاءت مجموعات من الشبان العرب ومن الجيوش العربية لتحرير فلسطين بلا جدوى وهكذا ولدت اسرائيل بمباركة دولية وبغطاء أممي واضطرّ العرب الفلسطينيون الى النزوح عن أراضيهم الى الضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن وقطاع غزّة التابع لمصر وبدأت رحلة التشرّد الدامية التي مازالت متواصلة الى الآن وبدأت الدوائر الصهيونية في العالم تروّج للهجرة لفلسطين الارض التي وعد بها الرب شعبه المختار تحت شعار «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض». ورحّل اليهود من أوروبا الشرقية خاصة الى فلسطين في رحلات منظّمة وانتهكت أموال ومكاسب الفلسطينيين الذين أجبروا على رحلة الشتات التي لم تنته.