الجمهورية الاسلامية لباكستان هي دولة عزيزة وغالية قد اعز الله بها الاسلام والمسلمين وان انس لا انسى تضامنها الاخوي مع تونس ووقوفها الى جانبها في محنتها ابان ثورة 18 جانفي 1952 ضد الاستعمار الاجنبي وذلك عندما هلع صوت ممثلها انذاك بمنظمة الاممالمتحدة بنيويورك مشهرا بالجرائم النكراء التي كان ارتكبها الجيش الفرنسي بعدة جهات من الايالة التونسية وقتئذ وما كان لذلك الموقف من عظيم الاثر في نفوس كل التونسيين وبخاصه على معنويات رجال المقاومة بالجبال وهو الحدث الذي يكاد يطويه النسيان في الذاكرة الشعبية عندنا. وأني اذ اذكر ذلك اليوم فهو مني للتذكير والاعتبار بما كانت قامت به دولة باكستان ازاء تونس من تضامن في تلك الظروف العصيبة استجابة لدعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اكثر من حديث كقوله: انما المؤمنون اخوة. ويبدو أن اعداء الأمة العربية قد ادركوا خطورة هذه الدعوة المنطلقة من ارض العرب وبلغتهم عليهم فتسلطوا عليهم واستولوا على اراضيهم آمادا طويلة من الزمن وما ان تهيأ لاصحابها ان يتحرروا وأن يطردوا الدخيل حتى فكر خصومهم في طريقة مغايرة لإذلالهم وابقائهم في حالة تخلف وهوان وتمثل ذلك في بث الفتنة بينهم وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية الأخرى التي اعز الله بها الاسلام والمسلمين وذلك من خلال تصنيف الدول العربية الى دول متطرفة ودول معتدلة في مسعى مكشوف ومفضوح إلى تحييد هذه الاخيرة في ما يخططون له من معارك قادمة مع إيران وها هي شبكة الجفاء من ايران تتمطى وتتوسع لدى بعض الدول العربية وها هي اسرائيل تعد الآن لعدوان شامل على إيران وسوريا وحزب الله وحماس وتخبر عن ذلك علنا دون خشية من احد ودون ان تصطدم بإستنكار من هذه الدولة العربية أو تلك أو من هذا الشعب العربي أو ذاك. ذلك يذكرنا بالاجواء التي كانت انجزت اثناءها التحضيرات الحثيثة لحرب الخليج الثانية حيث طفقت جيوش الولاياتالمتحدة الجرارة تتقاطر على منطقة الخليج العربي استعدادا لشن الحرب على العراق الشقيق وسط صمت عربي مطبق كما لو كان ذلك بمثابة الضوء الأخضر لتدميره وهلاك اهله. فإذا اضيف الى كل ذلك ما يشاع الأن حول اقتراب ايران من صنع القنبلة الذرية وما عقب ذلك من ضغوطات الدول الاعضاء الدائمين بمجلس الامن الدولي زائد المانيا عليها لجرها الى التفاوض حول تعليق تخصيب اليورانيوم يتضح بجلاء أن رأس الحربة اسرائيل على وشك أن تفجر الوضع بالمنطقة مرة أخرى وذلك ما يستوجب من الشعوب العربية اعلان تضامنها مع ايران ورفضها لأي اعتداء عليها عبر مظاهرات صاخبة وهو اضعف الايمان.