أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي: "العودة للبرلمان لنيل الثقة في حال التعديل الوزاري لا اساس له في الدستور"    اجتماع حاسم لشورى النهضة: سيناريوهان لا ثالث لهما لإنهاء أزمة حكومة الفخفاخ    الاسعار العالمية للنفط تتجه نحو الانخفاض مقابل الزيادة في الانتاج    وسائل طريفة لحث الناس على الالتزام بالتباعد الاجتماعي    مدرب مرجان طبرقة ل الصباح نيوز .. لهذه الأسباب إعتذرت عن قبول عرض النجم الخلادي    سيدي بوزيد: الوضع الصحي ما زال خطيرا ويجب مواصلة الالتزام بالخطة الوطنية لمكافحة "الكوفيد 19" (المدير الجهوي للصحة)    عاجل: ضحايا فيروس كورونا حول العالم يتجاوز 13 مليون اصابة واكثر من 573 الف وفاة    وفاة زيندزي ابنة نيلسون مانديلا    حركة مشروع تونس تدعو إلى توفير الحماية الأمنية لعضو مكتبها التنفيذي حسونة الناصفي    هل يرحل رونالدو عن جوفنتوس؟    ريان اليعقوبي وغازي الحزامي يوقعان لمستقبل سليمان    تونس : تخصيص اعتمادات بقيمة 2.5 مليون دينار لبرنامج بعث موارد رزق للأشخاص ذوي الاعاقة القادرين على العمل    "راديو الحدث" مولود إعلامي جديد بمنزل بورقيبة    قادمة إلى تونس: باخرة فرنسية تتوقف في عرض حلق الوادي بسبب كورونا    سوريا.. فتاة تشنق نفسها بسبب "الحوت الأزرق"!    البنك الالماني للتنمية يقرض تونس 150 مليون اورو لدعم القطاع العمومي    منزل بورقيبة: القبض على شخص محل أحكام بالسجن لمدة 32 سنة    السوناد: تخريب محطة الضخ الرئيسية بقابس    ماذا في جلسة التفاوض بين الحكومة ونقابة الأطبّاء والصّيادلة الجامعيّين؟ (صور)    صندوق النقد الدولي يخفض مرة اخرى توقعاته للنمو بالشرق الاوسط وشمال افريقيا ب 7ر5 بالمائة    جيش البحر يحبط عملية هجرة غير نظامية لتونسيين بينهم قصّر    مدنين..تلاميذ يتحدثون ل«الشروق»..امتحانات في المتناول...لكن    بعد اعتذار الكاميرون .. جلسة طارئة لل«كاف» وصراع بين تونس ومصر لاحتضان دوري الأبطال    هذا سعر فستان درة فى إحدى جلسات التصوير    البنك المركزي ووزارة التجارة يتفقان على تشكيل فرق عمل فنية لتسريع مشاريع العمل المشتركة بينهما    وتتواصل الفوضى في البرلمان/كتلة الدستوري الحر "تحتل" منصة رئاسة المجلس    حجز وتحرير محاضر حصيلة حملات الشرطة البلدية على امتداد ال24 ساعة الأخيرة    وفاة مؤسس "سكايب " بمرض غامض!    وفاة طفل العشر سنوات غرقا.. وهذه التفاصيل    القيروان...فرار موقوف من مركز الحرس الوطني بالسبيخة    وزارة الفلاحة تحيل ملف موظفين لديها للنيابة العمومية ..بيطري ورئيس مصلحة يفرطان في 1500 كلغ من التن الفاسد للغير    بطولة ايطاليا : إنتر ينتفض أمام تورينو ويتقدم للمركز الثاني    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    لأول مرة.. قرار سعودي هام يخص صلاة عيد الأضحى    عبو:هدف النهضة منذ البداية إسقاط الحكومة    الرابطة الإيطالية لكرة القدم : عودة الجماهير بشكل جزئي    أغنية لها تاريخ .. ما ثناها: القصيد الذي طلب كرباكة تلحينه لفتحية خيري    أبطالها شعراء ...أشهر 10 قصص عشق عربية قديمة    لقاء بين الأطراف الليبية لحل الأزمة خلال اليومين المقبلين    قف..«الغلة الفال»... إجرام في حق «الوكال»!    سعيّد وموسي في صدارة نوايا التصويت للرئاسية    جديد الأبحاث.. متعافو كورونا قد تزول مناعتهم خلال أشهر    العلماء يحذرون من كارثة.. نقترب من خطر عمره 3 ملايين عام!!    أفضل مشروب لخفض الكوليسترول "الضار"    مجلس النواب الليبي يدعو القوات المسلحة المصرية لحماية الأمن القومي المصري والليبي    الثلاثاء.. طقس قليل السحب والحرارة في إنخفاض    لنقص في الوثائق.. تأجيل الحسم في قانونية قائمة محمد علي البوغديري    وزير السياحة يلتقي رئيسة المجمع النسائي ‘سجنانية'    ريال مدريد يطيح بغرناطة ويقترب من تحقيق لقب الليغا    تسجيل أول إصابة محلية بفيروس كورونا    بنزرت: إيقاف تلميذة عن مواصلة اختبارات البكالوريا لتعمدها الغش    رحيل الممثلة الأميركية كيلي بريستون.. زوجة جون ترافولتا    بعد انسحاب مدير الدّورة 39 للمهرجان الدّولي للزيتونة بالقلعة الكبرى..جمعية المهرجان توضّح    بالفيديو : كلمتي حرة يجمع آمال مثلوثي مع فايا وظافر وهند وباميلا ودرة وغالية    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    صلاح الدين المستاوي يكتب: أربعينية الشاذلي القليبي غاب فيها ابراز رؤيته التنويرية للاسلام    أبو ذاكر الصفايحي يعجب لأمر البشر: ما أشبه قصة مايكل جاكسون بقصة صاحب جرة العسل    محمد الحبيب السلامي يسأل: رئيس حكومة يصلي خلفه كل الأحزاب...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على مساحة 80 هك بجبل الوسط: قاعدة تجارية ضخمة للتزويد بالخضر والغلال والأسماك واللحوم
نشر في الشروق يوم 06 - 10 - 2009

وقع الاختيار على منطقة جبل الوسط على طريق تونس زغوان لتحتضن قاعدة تجارية كبرى للمواد الطازجة من خضر وغلال ودواجن وأسماك ولحوم حمراء ستنتفع من خدماتها منطقة تونس الكبرى والولايات المجاورة لها كزغوان وبنزرت وباجة والوطن القبلي...
وقد انتهى مكتب دراسات عالمي مؤخرا من إنجاز دراسة متكاملة شملت مختلف متطلبات المشروع وتكاليفه والهيكلة التي سيكون عليها ومدة إنجازه إضافة إلي بقية المتطلبات المرافقة الأخرى وعرضها على الحكومة التونسية...
وكانت هذه الدراسة محور ورشة عمل انتظمت أمس بمقر دار المصدّر بالعاصمة وأشرف على افتتاحها السيد رضا بن مصباح وزير التجارة والصناعات التقليدية والسيد عبد اللطيف حمام ر.م.ع مركز النهوض بالصادرات وكانت محل نقاش وتبادل للآراء خصوصا حول الإجراءات العملية لإنجاز هذه القاعدة ولدخولها حيّز العمل الفعلي...
80 هك... و60 مليون د
حسب الدراسة المنجزة، فإن هذا المشروع الضخم الذي يأتي وفق ما أعلنه وزير التجارة في إطار برنامج وطني متكامل لتأهيل مسالك توزيع منتجات الفلاحة والصيد البحري على مدى المخططين الحادي عشر والثاني عشر للتنمية، سيمتد على مساحة لا تقل عن 80 هكتارا على يسار الطريق الوطنية رقم3 (من تونس في اتجاه زغوان) بجهة جبل الوسط (حوالي 28 كلم عن العاصمة) وقد تقدمت هذه المنطقة في اختيارات الحكومة على مناطق المرناقية وبرج الطويل وبرج العامري...
وسيقع تخصيص 70 هكتارا لقاعدة المواد الطازجة (خضر غلال أسماك دواجن) بتكاليف 42 مليون دينار و11 هكتارا لمركب اللحوم الحمراء الذي يشمل مسلخا وسوقا للدواب، بتكاليف 17 مليون د.
ويشمل المشروع بناءات ضخمة وواسعة ومنجزة بطريقة علمية تحترم كل المواصفات إضافة إلى بناء بيوت تخزين وتبريد ومكاتب إدارية ومآوى سيارات وطرقات تشق القاعدة وسوق دواب مهيأة، مع تأمين ربط كل ذلك بقنوات التصريف الصحي للماء وتأمين التخلص المحكم من الفضلات.
سوق جملة
رغم أن هذه القاعدة لن تحلّ محل سوق الجملة الحالية ببئر القصعة ومسلخ شركة اللحوم بالوردية إلا أنها ستكون عبارة عن سوق جملة مستقلة لكن تقدم خدمات متكاملة على عين المكان وتساهم في إضفاء مزيد من الجودة والسلامة الصحية وحتى الصبغة الأنيقة والمنظمة على مختلف منتوجات الخضر والغلال والدواجن والأسماك واللحوم الحمراء على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
ضغوطات.. ونقائص
جاء في الدراسة المذكورة الموضوعة على مكتب الحكومة أن الوضع الحالي لمسالك التوزيع بالجملة لمنتجات الفلاحة والصيد البحري بتونس الكبرى أصبح يشهد عدّة ضغوطات... فسوق الجملة ببئر القصعة لا تقدر أحيانا على تلبية كل الحاجيات بحكم كثرة الطلب، كما أن طرق ووسائل العمل فيها لم تواكب، رغم عملية التأهيل المجراة فيها الآن، عدّة تطورات تجارية... أما مسلخ شركة اللحوم وسوق الدواب التابع لها بمنطقة الوردية فقد أصبحت بدورها محل انتقادات عديدة بحكم موقعها الكائن وسط تجمع سكاني وعمراني ما انفك يتّسع من يوم لآخر وتتوسع معه دائرة التذمرات من مخلفات المسلخ وسوق الدواب إضافة إلى عدم لعب دور بارز في القطاع بما جعل المنتجين يهربون منها وأصبحت لا تستقطب إلا 5٪ من طاقتها.
ولخّصت الدراسة الوضع أنه أصبح يتسبّب في مرور أكثر من 60٪ من منتجات الخضر والغلال والسمك عبر مسالك غير مسلك سوق الجملة، والشأن نفسه بالنسبة لمنتجات اللحوم الحمراء، حيث تفاقمت ظاهرة الذبح العشوائي الذي لا يمر عبر المسالخ الرسمية (50٪ من المنتوج) وكل هذا تكون له انعكاسات حتمية على جودة المنتوجات لدى وصولها إلى المستهلك وعلى سلامتها الصحية وهو ما لا يعكس تطور مستوى المعيشة الذي بلغه التونسي اليوم...
فرز... تخزين وتصدير
يأتي إنجاز هذه القاعدة الكبرى للمواد الطازجة حسب ما ذكره وزير التجارة في إطار هدف واحد وهو تثمين المنتوج الوطني والسموّ به إلى الأعلى دون تمييز بين منتوجات موجهة للسوق المحلية وأخرى موجهة للتصدير... ولن يتسنى بلوغ ذلك إلا من خلال العناية بالجودة ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.
وحسب ما أوردته دراسة المشروع، فإن القاعدة ستشمل أقساما عديدة لعرض مختلف المنتوجات بالجملة مثل الخضر والغلال والفواكه الجافة ومنتوجات البحر والدواجن ومشتقاتها والحليب ومشتقاته إلى جانب اللحوم الحمراء بأنواعها، الحية والمذبوحة، كما ستوفّر القاعدة أيضا فضاء لتوفير الزهور والنباتات بالجملة.
وستسمح هذه القاعدة أيضا بتعاطي نشاط فرز المنتجات حسب جودتها وحسب أحجامها إلى جانب نشاط التحويل الأول لبعض المنتجات وتعليبها وتجميدها أو تبريدها والتنصيص على مصدرها وكل ذلك قبل عرضها للبيع بالجملة.
وسيسمح كل هذا بالرفع من مستوى المنتوجات الموجهة للسوق المحلية دون أن يؤثر ذلك على سعرها...
وإلى جانب ذلك ستحتضن هذه القاعدة أيضا شركات تجارية كبرى للتصدير وذلك عبر الاختيار الفوري والآلي لبعض الموارد التي تدخل السوق والتي تجد رواجا مؤكدا في الأسواق العالمية وستكون هذه الشركات مجهزة بمخازن وبيوت تبريد وتجميد ووحدات فرز وتعليب على عين المكان للقيام بنشاطها هذا.
60 شهرا..
في انتظار الموافقة النهائية على المشروع من قبل سلطة الإشراف وإعطاء الإذن بالشروع في إنجازه، قدّرت الدراسة المذكورة فترة الإنجاز والدخول طور العمل النهائي بحوالي 60 شهرا (5 سنوات) وهي المدة التي سيتطلبها بعث الشركة المالكة للقاعدة وإجراءات الاختيار النهائي للموقع وإتمام إجراءات الانتزاع وطلب عروض البناء وإجراءات التهيئة الأولية ثم الإنجاز النهائي وتركيز مختلف المتدخلين... وسيقع تبعا لذلك تحديد مختلف حقوق وواجبات الشركة المالكة للقاعدة وإجراءات وأشكال العقود التي ستبرمها مع مختلف المتدخلين في كامل أجزاء الفضاء (باعة بالجملة تجار شركات سوق الدواب المسلخ).
إصلاحات
بحسب الدراسة المنجزة فإن مشروع قاعدة المواد الطازجة ومركب اللحوم الحمراء لن يُكتب لهما النجاح ما لم تسبقهما إجراءات أخرى جوهرية لإصلاح بعض الهنّات القائمة حاليا على أرض الواقع.
ومن هذه الإصلاحات، الشروع من الآن في التطبيق الصارم لقواعد الصحة والسلامة واحترام البيئة في المسالخ الموجودة حاليا وتشجيع الخواص على الاستثمار فيها حتى يقع إعدادهم للمشروع الريادي المزمع إنجازه إضافة إلى ضرورة القضاء نهائيا على ظاهرة الذبح العشوائي للدواب ومراجعة الأداءات المستخلصة في أسواق الدواب والمسالخ وإضفاء الشفافية عليها. وكل هذا إلى جانب مراجعة أداءات أسواق الجملة ومزيد تحرير الأسعار على مستوى البيع بالتفصيل بالنسبة للمواد ذات القيمة المضافة والجيدة (خضر وغلال ولحوم...) وكذلك القضاء على التجارة الموازية التي لا تمرّ عبر أسواق الجملة وحث المنتجين الفلاحيين على الرفع من جودة الإنتاج وتشجيعهم على تشكيل مجامع فلاحية...
ويمكن القول إن هذا المشروع الهام، سيمثل بعدما يرى النور بشكل نهائي، نقلة نوعية حقيقية في تجارة التوزيع للمواد الفلاحية والبحرية الطازجة ببلادنا، وسيشجع على منافسة كبرى بين مختلف المتدخلين لتحسين الجودة خصوصا أنه سيؤدي إلى مساواة حقيقية بين مواد موجهة للتصدير وأخرى للسوق المحلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.