كالأفعى يزحف سور الكراهية ناهشا اللحم الفلسطيني.. يلتوي.. يتمدد.. يقطع الأوصال.. الظلمة لا ينامون.. يتحصّنون في الدبابات.. يتحصنون خلف الأسوار يتحصّنون في مدن خائفة.. حتى الجدران ترتعش.. الدولة المدججة بالحقد تبني حصنا بالخرسانة المسلحة.. والشعب الأعزل تنبت لأطفاله أجنحة.. غدا يطير.. غدا يطير فوق السور.. من منهما يعاني الحصار.. السجّان أم السجين.. «شعب الله المختار» لا يخشى شعب الله المحتار.. لقد غير القوانين كلها وحتى المفردات.. صار من يدافع عن أرضه وعرضه ارهابيا.. صار شارون رجل سلام.. صار الانخرام العالمي الجديد كابوسا وحوله عولمة استفهام.. الطلقة تقتل الصرخة والحقيقة تخرج من أفواه المدافع.. صارت الالوان مفردات حربية... خطوطا حمراء.. الخط الازرق.. المنطقة الخضراء.. حالة التأهب برتقالية.. وحده اللون الابيض لا يشفع لحاملي راية العبور.. حتى لسيارات الاسعاف.. عرفات السجين منعوا عنه حتى حق الزيارة.. وهناك زميل آخر للرؤساء العرب ممنوع عليه حتى قراءة الصحف.. وربما كانت هذه خير مزيّة حتى لا يموت غبنا. فجأة أضاء برق في سماء الظلم المدلهمّة.. محكمة العدل الدولية تقر ببطلان جدار الكراهية.. وقع الجدار على رأس شارون.. ريشة الحق تفتح ثغرة في الخرسانة المسلحة.. قاض واحد عارض القرار.. وبالصدفة هو أمريكي.. صار القانون.. يخضع للجنسية.. مثلما صارت حضارتنا عاهة أبدية. صعق بوش وكاد بعض العرب يقدمون له العزاء.. لقد رفعت المحكمة حتى سقف المطالب الفلسطينية، صعق خصمه كيري الذي لا يعارض بوش في شيء ولكنه يريد مكانه.. صعق شارون الذي توحّمت أمه على دبابة.. فاستنجد ببوش.. ولكن بوش استهلك الخراطيش كلها.. لن يصدقه أحد اذا اتهم عرفات بحيازة أسلحة دمار شامل.. ولن يصدقه أحد اذا وضع على رأسه عمامة بن لادن.. ما العمل اذن؟!! الجدار.. الجدار... الحصار.. الحصار.. لقد دمروا العراق واحتاروا في الفلوجة.. احتلوا فلسطين واحتاروا في غزة.. طوّعوا جيوشا واحتاروا في بعض «الهاربين من العدالة».. ومن الطبيعي اذن وهم يمتلكون العلم والتكنولوجيا وأكبر الكمبيوترات ان يقرفوا من هذه الأمة التي لا يفكّون كل شفراتها.. أمّة تترنح ولا تسقط.. أمة تولد من رمادها.. أمة تقتلها كلمة ويحييها بيت شعر.. في عصر غزو الفضاء.