المقاومة اليمنية تهدد بدخول المعركة في حال استخدام البحر الأحمر ضد إيران    الرائد الرسمي.. التمديد في نشر فيلق مشاة خفيف تحت راية الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى    البنك المركزي يفرض تمويلًا ذاتيًا للواردات غير ذات الأولوية    عصام الاحمر.. تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي هذه الاجراءات    سوسة: شركة النقل بالساحل تطلق اسم تلميذ سقط من الحافلة على إحدى محطاتها    المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: تداين الأسر بشكل مفرط يستوجب التحرك العاجل للحفاظ على التماسك الاجتماعي واستقرار الاقتصاد الكلي    قضية المضاربة في الزيت النباتي المدعم : 35 سنة سجنا لرجل أعمال مع خطايا مالية ثقيلة    عراقجي: إيران ستفرض ثمنا باهظا ردا على استهداف منشآت صناعية ونووية    السياحة والاستثمارات الأجنبية في منطقة النزاع باتت مهدّدة ...تونس بإمكانها الاستفادة من الحرب؟    عاجل/ وزير الخارجية الأمريكي يكشف موعد انتهاء الحرب..    يُواجه اليوم وداد الحامة ...الترجي يراهن على «ثورة» الاحتياطيين والشبان    رسميا.. محامي منتخب المغرب يحذر من تقديم السنغال كأس أمم إفريقيا للجماهير في ملعب فرنسا    خلال جانفي 2026: فائض ميزان منتوجات الصيد البحري يُقدّر ب9،1 مليون دينار    سوسة... الإطاحة بعنصرين خطيرين صادر في حقهما 52 منشور تفتيش    سوسة تحتضن المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب    المهرجان الدولي للطائرات الورقيّة: ...طائرات السّلام ... تحلّق في سماء تونس    قفصة ...مهرجان المغاور الجبلية بالسند:دورة تحت شعار «روحانيات البلاد»    إعلام: تراجع اهتمام ترامب بالعملية العسكرية في إيران    مصائب قوم عند قوم فوائد: كيف للوجهة السياحية التونسية الاستفادة منها ...    توزر: مهرجان الفنون التشكيلية بواحة تمغزة في دورته الثانية: جداريات وورشات في رحاب الشلالات والواحات    إشارات خفية من الجسم وراء الرغبة الشديدة في تناول السكر... هل تعرفها؟    مباراة ودية: فوز المنتخب التونسي تحت 20 سنة على نظيره الموريتاني 3 - 2    العيد الوطني للطفولة 2026: قاعة الأخبار بالعاصمة تحتضن أيّام 26 و27 و28 مارس معرض الطفل والتكنولوجيات الآمنة    باحثون وكتّاب يسلطون الضوء على نشأة الرواية الليبية ومميزاتها وتطورها وأبرز أقلامها    تكلس المفاصل: السبب الخفي وراء آلام الكتف المفاجئة    الزيادة في ''الشهرية'': منين باش تجي الفلوس؟..كيفاش تصير الحكاية؟    التبادل التجاري بين تونس والأردن يرتفع بنسبة 135 بالمائة مدفوعا بصادرات زيت الزيتون    المنتخب الوطني: برنامج النقل التلفزي لمواجهة منتخب هايتي الودية    عاجل/ اجراءات جبائية جديدة في قانون المالية لسنة 2026..ووزارة المالية توضح..    هام..دليلك الذكي لصيام الست من شوال دون عناء..    لقاءات مباشرة بين الأطباء والمرضى: صالون المرضى من 3 إلى 5 أفريل المقبل    عاجل/ تعرض هذا الميناء الكويتي الى هجوم بمسيرات وصواريخ..    عاجل/ قنصلية تونس بدبي والإمارات الشمالية تصدر بلاغ هام..    قفصة: جامعة قفصة تبرم اتفاقية شراكة مع المدرسة العليا للاساتذة بورقلة الجزائرية    أودي تتصدر القائمة: أكثر سيارات فاخرة أماناً في 2026    بشرى للمواطنين..نحو انخفاض أسعار الدواجن..    استعدادًا لمونديال 2026: المنتخب التونسي يفتتح صفحة جديدة بمواجهتي هايتي وكندا وديًا    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    عاجل: في بالك ''قنطرة بنزرت'' تنجم توفى قبل ب 4أيام...شنّوة الحكاية؟    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يمنع مرور 3 سفن من مضيق هرمز ويتوعد برد حازم..    عاجل: الشتاء يرجع بقوة لتونس وتقلبات منتظرة الأحد    عاجل/ عودة الأجواء الشتوية: تونس تشهد منخفضات جوية متتالية بداية من هذا التاريخ..    دراسة : الاكتئاب يطارد الآباء الجدد بعد عام من ولادة الصغير    فظيع/ فاجعة تهز هذه الجهة..    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    أذكار صباح الجمعة    وزارة المالية تؤكد ان إيداع الإضبارة الجبائية وتصاريح أسعار التحويل يكون حصرياً عبر منصة "تاج"    كلاسيكو الترجي والنجم: تحكيم أجنبي ولا محلي؟ جدل ساخن قبل المواجهة    كاس تونس لكرة السلة : نتائج مباريات الدور ربع النهائي    بطولة ميامي للتنس: الإيطالي سينر يتأهل للدور نصف النهائي    وزارة التعليم العالي تفتح مناظرة الدخول لدار المعلمين العليا    عامر بحبة... تراجع في درجات الحرارة وأمطار مرتقبة    الحرس الثوري يعلن تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على المحتل    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تبا لكم جميعا أيها العرب والمسلمون !!! : تحسين يحيى أبو عاصي
نشر في الفجر نيوز يوم 22 - 07 - 2009


بقلم : تحسين يحيى أبو عاصي الفجرنيوز
كاتب فلسطيني مستقل
لا أعتقد أن أرحام النساء قد عقمت من إنجاب الرجال ، حتى لو كان المناخ العام مثقلا بالأوجاع وبالهموم ولا يخدم الهوية ولا الكرامة ، ويضغط في كل اتجاه من أجل تحقيق مصالح العدو . فلقد وصلنا إلى وضع تمكن العدو الإسرائيلي من أن ينجح في كل شيء وعلى كل الأصعدة والمستويات ، ونحن الفلسطينيون والعرب والمسلمون نفشل في كل شيء على الإطلاق ، والأمثلة على نجاحات العدو وعلى إخفاقاتنا كثيرة جدا .
لقد فشل مؤتمر فيينا للجاليات الفلسطينية ، ومنا من نصح سويسرا بعدم إقامة مؤتمرات قادمة للجالية الفلسطينية ، كما فشل الفلسطينيون في أوروبا ، بجميع الأجسام التي أنشئت هناك من أجل خدمة قضيتهم .
وفشلت كل اللقاءات بين حركتي فتح وحماس من أجل تحقيق المصالحة ، كما فشلت كل الجهود التي تبذل من اجل مصالحة حركة فتح مع حركة فتح ، لتثبت تلك الجهود من جديد فشل تجربة منظمة التحرير الفلسطينية جملة لأكثر من أربعين عاما من النضال والتضحيات والمعاناة .
أوضاع الفلسطينيين خاصة والعرب عامة تزداد سوءا بعد سوء ، وجميع المؤشرات القائمة تبرهن بوضوح أن جميع مشاريع التصفية وضرب مشروع المقاومة ، تعمل بقوة وبدون عوائق وعلى كل الساحات والأصعدة ، فقد صار لنهج التسوية ولمشاريع التصفية أيديولوجية وفكراً وقادة وكوادراً ومنظرين وإعلاميين ومنابراً وأبواقاً ، ونجحوا في تشكيل الوعي إلى حد كبير من خلال إمكانياتهم من جهة ، ومن خلال برامج التيئيس والإحباط وتحطيم مقومات الصمود من جهة أخرى . حتى أصبح الوعي الفلسطيني يختزل في ذاكرته أحداثا هامة جدا ، وكأنها لم تعد قائمة أو لا وجود لها أصلا في ذاكرة الوعي .
كما ألف الوعي الفلسطيني بفعل تلك الأيديولوجية الاقتحامات اليومية والمتكررة للمسجد الأقصى من عصابات المستوطنين وقادة العدو ، في الوقت الذي كان اقتحام شارون وعصابته للمسجد الأقصى في يوم الخميس 28/9/2000 في غمرة مفاوضات سرية كشف مؤخراً بين باراك ونتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية كانت سببا في إشعال انتفاضة الأقصى . وكان وزير الأمن الداخلي الصهيوني، إسحاق أهارونوفيتش، قد اقتحم باحات وساحات ومصليات المسجد الأقصى المبارك برفقه العشرات من ضباط قوات الاحتلال الصهيوني بعد أن دخلوا المسجد من بوابة المغاربة التي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحها منذ بداية احتلال القدس ، ولم يؤثر هذا الحدث على الوعي الفلسطيني كما أثر حدث اقتحام شارون للمسجد الأقصى على ذات الوعي الفلسطيني في تلك المرحلة .... فانظر إلى المفارقات !!! .
كما ألف الفلسطينيون ومع الأسف الشديد الانقسام الواقع بين حركتي فتح وحماس ، وسيألفون ربما الانقسام المرتقب في حركة فتح والذي لا نتمناه مطلقا . كما ألفوا الاجتياحات المتكررة لجيش العدو وهجمات المستوطنين على مدن وقرى الضفة الغربية ، وما يصحب ذلك من قتل وخطف وتخريب للحرث والنسل ، بحيث أصبح ذلك في الوعي الفلسطيني عملا عاديا وروتينيا معتاداً لا يستوجب المقاومة .
الانقسام الفلسطيني الذي بات جزءا مألوفا في الوعي الفلسطيني انشطر إلى انقسامات كثيرة ، لا تقتصر فقط على الانقسام السياسي ، بل تعدت إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير ، فقد امتد ذلك الانشطار إلى القبيلة الواحدة وإلى الأسرة الواحدة ، وإلى المدرسة والعيادة الطبية ، والمصنع والمزرعة ، مما تسبب في انهيارات أسرية حادة أدت إلى الضياع والحرمان وقطع الأرزاق ، وامتد الانشطار حتى وصل إلى مجال الثقافة والأدب والفنون ، كما امتد حتى وصل إلى مجال الإصلاح بين الوجهاء والمخاتير من ذات المشرب الواحد أو اللون السياسي الواحد ، وحلّت الكراهية بدل المحبة ، والفرقة بدل اللحمة ، كل ذلك أتى بفعل عمل منهجي منظم بغرض التأثير على الوعي الفلسطيني .
دوائر ومؤسسات منظمة التحرير مفرغة من مضامينها . ومنا من يستعين بالموساد الإسرائيلي للبحث عن أموال حركة فتح وأرصدتها وممتلكاتها (وفق صحيفة يديعوت أحرونوت). لقد اعترفنا بإسرائيل ، وألغينا الكفاح المسلح من ميثاق منظمة التحرير ، وعقدنا ألوف اللقاءات مع قادة الكيان منذ ما قبل أوسلو حتى اليوم ، ووقعنا على اتفاقيات ، وشاركنا في مؤتمرات هنا وهناك وفي النهاية ، لا قدس ولا دولة ولا لاجئين ، ولا حق عودة ، ولا حق في المياه ولا وقف للاستيطان ، ولا حرية تنقل على الأرض ، حتى لو قضينا على كل الفصائل الفلسطينية .
القدس الآن تخضع لمخطط تهويد ، يهدف إلى تفريغها من سكانها الأصليين ، وذلك من خلال حملات هدم المنازل ، وفرض الضرائب ، ومنع البناء ، وسحب البطاقة الشخصية للمواطن المقدسي ، والخدمات شبه معدمة ، حتى أن بعض طلبة مدينة القدس يدرسون في حظيرة أغنام ورئيس بلدية مدينة القدس المحتلة (نير بركات ) يعلن عن مشروع قرار لهدم 30 في المائة من البيوت غير المرخصة ، ومنح ال70 في المائة الأخرى وضعاً قانونياً جديداً ليؤكد من جديد أن نيته تتجه نحو هدم عدد هائل يتراوح بين 4500 6000و منزل في مدينة القدس . علما بأن دولة العدو هدمت منذ اتفاقية أوسلو وحتى الآن أكثر من تسعمائة منزل وذلك وفق إحصائية حديثة لجمعية الدراسات العربية ، والضرائب على المحلات التجارية وصلت في بعض الأحيان إلى مبالغ تزيد عن رأس مال محتوياتها ، مما دفع مئات التجار إلى إغلاق محلاتهم .
لقد حرفوا الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع عربي فارسي ، و سني شيعي ، وفلسطيني إسرائيلي ، والنظام العربي الرسمي يطلب من قيادة العدو في حربيها على غزة ولبنان بعدم وقف القتال حتى اجتثاث حماس وحزب الله .
التعاون الأمني بين الدول العربية وأجهزة الأمن الاسرائلية على أشده وعلى أعلى المستويات ، خاصة مع مصر بعد إلقاء القبض على خلية حزب الله ، والعدو الإسرائيلي يهدف إلى إقامة علاقات طبيعية بين الطرفين ، مستفيداً من تخوف بعض الدول العربية من تعاظم النفوذ الايرانى في المنطقة .وترتيبات سرية لعقد لقاء بين وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك و ومسئول خليجي رفيع المستوى في دولة أوروبية. وهناك تبادلا للمعلومات الاستخبارية بين الأجهزة الأمنية العربية والإسرائيلية للحفاظ على ما اسماه مسئول إسرائيلي بالاستقرار في الشرق الأوسط. والاتصالات العربية مع إسرائيل تتم عبر قنوات عدة وعلى مستويات مختلفة في وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء والأجهزة الاستخبارية والأمنية التي يشرف عليها نتنياهو، بالإضافة إلى وزير الدفاع ايهود باراك الذي تربطه علاقات قوية مع عدد من المسئولين العرب في دول لا تقيم معها إسرائيل علاقات دبلوماسية. والتغلغل الإسرائيلي تحت ستار التنسيق التجاري والعلمي والزراعي والصناعي بات متواجدا في جميع دول العالمين العربي والإسلامي تقريبا .
إسرائيل تستعد لمهاجمة إيران عن طريق البحر مرورا بقناة السويس والمياه العربية . وإسرائيل تستعد لترحيل عرب 48 بالقوة إلى الضفة والأردن العام القادم من أجل يهودية إسرائيل . وإسرائيل تصنع واقعا جديدا ، والعرب يستهلكون صادراتها ويعانقون قادتها بمن فيهم شيخ الأزهر ، ولا زال الشعب الفلسطيني يعيش التهجير والقتل وشطب الهوية ، والفلسطينيون في العراق يهجّرون إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وتشيلي والبرازيل واليونان والسويد. وواشنطن تستقبل أخيرا 1350 لاجئاً فلسطينياً من العراق ، أتى ذلك استجابة لمناشدات المفوضية السامية لشئون اللاجئين التي تشرف على برامج إغاثة لما يقرب من ثلاثة آلاف لاجئ فلسطيني ، يقيمون داخل معسكرات الذل على الحدود العراقية السورية ، ولا زال برنامج إعمار غزة متعثرا ليظل الناس أسرى معسكرات اللجوء الجديدة . فكل الشكر لقادتنا ، وكل الشكر للدول المانحة ، و لأمريكا وللمفوضية السامية ، وللدول التي استضافت المهجرين الفلسطينيين على أراضيها ، وعاشت منظمة التحرير الفلسطينية !!! .
الضفة الغربية بدون مقاومة تذكر، والمقاوم فيها أصبح مأجورا يعمل لحساب أجندة خارجية ، وعلى جبهة غزة هدوء ما قبل العاصفة والله وحده يعلم بما هو قادم .
الضفة الغربية مقطعة الأوصال إلى درجة انعدام إمكانية قيام دولة فلسطينية ، بسبب سياسة فرض الأمر الواقع حيث الجدار والحواجز والكتل الاستيطانية ، وبرنامج التسوية متعثر ، والاحتلال يعربد في كل مكان كما يريد ، ويعتبر أي مطالبة له بالانسحاب من هضبة الجولان السورية استفزازا ، وطالت عربدته السودان عندما قصفت طائراته قافلة الأسلحة المهربة إلى غزة ، وسفينة إيرانية محملة أيضا بالسلاح لقطاع غزة تكتم عنها الإعلام الإيراني والعربي ، كما طالت عربدته من قبل المفاعل النووي العراقي والسوري ، واستباح الدولة اللبنانية فضرب جميع مرافقها في حربه الشرسة على المقاومة صيف 2006 ، وهو الذي هدد من قبل بضرب المفاعل النووي الباكستاني ، كما ضرب مدرسة بحر البقر في مصر قبل اتفاقية كامب ديفيد المشئومة ، وهدم الأبنية السكنية على رؤوس من فيها من الأطفال والنساء والشيوخ في حربه على غزة والتي لم تسلم فيها المساجد ولا رياض الأطفال ولا المدارس ولا المرافق الطبية والمدنية الإنسانية .
حتى في السودان يعربد كما يشاء ويتدخل على شكل بعثات طبية قرب الحدود السودانية ، فلا أمن قومي للنظام العربي ولا ما يحزنون . وحالة لا مثيل لها من الاستهتار والتخاذل تبديها الأنظمة العربية .
اليسار الفلسطيني بدأ يلملم أشلاءه المبعثرة فحمدا لله على سلامته ، ونتمنى له النجاح ، والفلسطيني يموت كمدا وقهرا وهو يرى الوطن ممزقا ، ولا أمن ولا كرامة له .
خنوع عربي لا مثيل له تحت شعار الواقعية السياسية ، وخطوات التطبيع مع إسرائيل من أجل السلام الموهوم مستمرة ، وليت العرب يتعلمون من نتيجة اتفاق الصلح بين النظام المصري والعدو الإسرائيلي ، والذي كانت نتيجته إرسال المومسات الإسرائيليات إلى شعب مصر؛ لنشر مرض الايدز بين شبابنا ، وتشكيل مجموعات التجسس والخيانة من المصريين المغلوبين على أمرهم ، ونشر البضاعة الفاسدة ، وتهريب العملات المزورة لضرب الاقتصاد المصري ، ومحاولات العدو لشراء أماكن مصرية على الأرض المصرية بأغلى الأثمان لا تتوقف تحت حجة أنها أماكن مقدسة لأجدادهم .
العرب يفتحون مكاتب تجارية لدولة العدو، في المغرب وقطر وسلطنة عمان وقريبا جدا في البحرين وسيسمحون للطائرات الإسرائيلية بالمرور عبر الأجواء العربية ، وسيدخلون في مشاريع اقتصادية مشتركة معه .
بن آل عازر وزير دفاع العدو السابق يشرف على تدريب جيش دولة خليجية تحت ستار بعثات تجارية أجنبية واستضافت البحرين وفداً إسرائيليا، قبل أكثر من عشر سنوات، برئاسة وزير العدل يوسي بيلين .
الشيخ خالد آل خليفة وزير الخارجية، يصرح أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف عام 2006 بضرورة الدخول في تحالف إقليمي يضم تركيا وإيران إلى جانب إسرائيل، باعتبار هذا التحالف اقصر الطرق لحل الخلافات المزمنة في المنطقة ، فيا لها من سداجة !!! .
موريتانيا فتحت سفارة لإسرائيل في نواكشوط في العهد البائد لولد الطايع أغلقها الرئيس الحالي ولد عبد العزيز .والأردن تثبت حسن الجوار والوفاء مع مغتصب الأرض والعرض .وفي المغرب يزور يهود الكيان كل شبر فيها دون عوائق وكأنه ينتقل من شارع إلى أخر في دولة الكيان . والسعودية تدعو من خلال مبادرتها إلى سلام خمسين دولة عربية وإسلامية مع العدو . والعراق حدث عنه ولا حرج ، فمواقع وقواعد عسكرية واستخباراتية إسرائيلية تعمل على أراضيه وتسرق خيراته بحرية تامة . والكويت كانت تحيك وتصنع آلاف الأعلام لدولة الكيان وحق لها ذلك ..... !!!
وليبيا سلمت كل أوراقها وتسمع جعجعة من دون طحين . ولبنان ينتظر على أحر من الجمر تسليم سلاح المقاومة التي أوجعت رؤوسهم . وتونس يتنزه بها الإسرائيليون كما أنهم في مدينة تل الربيع .
العالم يحاصر قطاع غزة بسبب المقاومة ، والعالم حريص على إدخال المقاومة بيت الطاعة ؛ لتخلو الساحة عندئذ لا سمح الله لدولة الكيان ومن يحالفه ، ويشارك بهذا الحصار النظام العربي الرسمي الذي تمتلئ مياهه وترابه بالقواعد الأمريكية ، والذي يعتبر المقاومة الفلسطينية خطرا استراتيجيا وتهديدا امنيا على وجوده .
والعالم يكيل بمكيالين فأسير إسرائيلي واحد تقام له الدنيا ولا تقعد ، بينما أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني هم في نظر العالم أرقام فقط ، وأسير أمريكي واحد في أفغانستان يجعله الغرب قضية مركزية من قضايا حقوق الإنسان ، في الوقت الذي يغفل العالم عن عشرات ألوف المعتقلين العرب والمسلمين وكأنهم ليسوا بشرا .
الأقلام المأجورة والأدمغة المنتفعة التي تصفق وترقص طربا ، وتروج لأيديولوجية الاستسلام من خلال مفاهيم التعايش مع العدو والرضى بالأمر الواقع ، هي في الوقت نفسه تعمي أبصارها وتشل أدمغتها عن قول ولو عبارة واحدة : لا للذل والقهر والعار ، في الوقت الذي تكشف فيه إسرائيل عن تركيب منظومات إنذار تحت البحر لرصد محاولات التسلل عبر بحر غزة..وهي رابع دولة في العالم مصدرة للسلاح ، كما أنها سادس أقوى قوة في العالم ، وتنافس أوروبا في المخترعات والاكتشافات العلمية . و تنادي بيهودية الكيان تمهيدا للوطن البديل على المدى البعيد . وحاخامات إسرائيليين يطالبون بحقوقهم في السعودية ومصر . وموشي ديان صرح ذات يوم بأنهم ينسحبون من سيناء اليوم بفعل العامل السكاني الإسرائيلي ، وسيعودون إليها غدا .
إسرائيل جنس سامي متميز عن باقي أجناس العالم وفوق كل الأجناس ، والويل لمن يتنفس ببنت شفة حول ساميتها ، ويحق لها أن تمتلك القنابل النووية والأسلحة المحرمة دوليا لضرب الفلسطينيين العزل ، وتصدر طائرات مقاتلة للهند وطائرات رقابة بدون طيار للصين ، وأسلحة ثقيلة لجورجيا ، ونحن لا يحق لنا غير صناعة أباريق الفخار فقط لا غير . ولنبق غارقين إلى الأبد في مشاكل الفقر والجهل والأمية والتصحر والمياه .
إسرائيل تسعى لاستقدام يهود العالم الذين سمحنا لهم بالخروج على أيدينا ، كان آخرهم يهود اليمن قبل أشهر قليلة ؛ ليساهموا في تشكيل جيشا يذبح ويفتك بنا . وإسرائيل تستعد لشق قناة البحرين ونحن نواجه مشكلات المياه والأمراض والبيئة . التحديات خطيرة والحلول بعيدة المنال والعدو لا يريد سلاما واللهث وراءه من أجل البحث عن الحلول سراب لا ماء فيه ، فلا نامت أعين الجبناء ، لقد صدق حسن نصر الله عندما قال : )) لن يضحك منا أحد ونحن نضيّع سنوات العمر بانتظار كلينتون وبوش وأوباما وما بعد أوباما من اجل الحصول على حقوقنا فنحن أمام خطر حقيقي يستهدف الفلسطينيين المقيمين بأراضي 1948. ))
الهيمنة الصهيونية على المنطقة بأسرها بائنة المعالم ولا تفعيل ولا حراك للعرب والمسلمين ، فقد تم تشكيل الوعي على المقاس الأمريكي والصهيوني .
فماذا ستفعل شعوب العالمين العربي والإسلامي إذا استيقظوا ذات صباح ليجدوا أن المسجد الأقصى تم هدمه لا سمح الله بحجة إقامة الهيكل المزعوم ، أو أن أكثر من مليون ونصف فلسطيني من سكان فلسطين المحتلة ( 1948 ) قد هجروا عنوة ، أو أن العدو ارتكب حماقات جديدة بحق شعبنا كما فعل في غزة بالأمس القريب ؟ .... لا شك بأنها زوبعة في فنجان لا أكثر ، فتبا لكم جميعا أيها العرب والمسلمون !!! .
تحسين يحيى أبو عاصي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.