كلما عادت الحياة الى الأروقة الثقافية عاد النمل الى الواجهة يجرّ خطاه وقفز الى الطليعة... أمضى النمل وقته في الجدّ... أقام العلاقات العريضة... أهدى.. تمسّح على الأعتاب.. دفع.. نام.. امتدح.. تزلّف.. لا يهتم «النمل الثقافي» بنقد أو انتقاد... فعندهم كل تظاهرة هي عمل جبّار وناجح... وكل قلم هو علاّمة وكل مسؤول ثقافي هو أب وصاحب فضل وكل مدينة هي مدينة معطاء وهي مدينة تحتفي بالشعر والمبدعين... أما نحن فنحتاج في بداية كل موسم الى تململ وفرك عينين وبحث من جديد عن أماكن نستقر فيها ثقافيا ونبحث عن الفضاءات والمجلات والجرائد التي سنجد فيها ضالتنا... نجد أنفسنا في موقع «الصّراصير» ونجد أنفسنا نستعيد قصة الصرار والنملة ونقيسها على مقاس الحال... الوقت الذي مضى أمضيناه في التعب... حين كان النمل يجمع قوته كنا نتسلى به ونمعن في اللعب... (لا بأس أن نستسلم غصبا عنّا ونعترف تحت الضغط والألم ان كل شيء كان لعبا... وإننا كنا نلعب...) أمضينا الوقت في الغناء واحداث الضجيج في السكون... كنا نطارد أحلى الكتب ونصادر ما استطعنا من الرداءة... أمضينا الوقت في التصدي للأقلام الخشبية وفيالق المدح الثقافي وحرس المجاملة الثقافية أمضينا الوقت في مكافحة الغشّ الثقافي... ... غشّ الكتّاب ... غشّ منظمي التظاهرات والانشطة ... غشّ المراسلات الصحفية المغلوطة والمخاطة على مقاس بعض المسؤولين الثقافيين أو المتنفّذين في المشهد الثقافي والأدبي أمضينا الوقت في الانصات الى أصحابنا المظلومين... ظلمتهم لجان... لجان القراءة والتحكيم والانتداب على سبيل المثال... ظلمتهم أزمنة... (زمان الوصل في الاندلس على سبيل المثال ايضا) لم ندّخر وقتا! ولم ندّخر متنفّذا ثقافيا واحدا يرفع معنوياتنا الثقافية المتدهورة من جراء المظالم والمفاجآت... لم ندخّر متنفّذا ثقافيا واحدا يحمينا من حصار بعضهم ويفتك لنا نصيبنا المفقود. (نتألم... نقطف الكلمات... ونتوغّل في الصمت// ومع ذلك لا بأس وليذهب المتنفّذون العابثون بالساحة الثقافية الى الجحيم...)