ليس لأن الاستحقاقات الانتخابية قد اقتربت يصبح من حق المعارضة خاصة الممثلة في البرلمان أن تنتقد أي شيء! هذا أمر يصبح من ضرب المزايدة السياسية تلطيفا منا لكلمة تلاعب أصلا. واذا ما دخل «التلاعب» السياسة فعلى الدنيا وقتها السلام. والذي قادنا الى هذه الملاحظات هو بعض التحفظات الصادرة أمس عن قانون حماية المعطيات الشخصية، حيث يعد بكل المقاييس مكسبا، ولا يمكن أصلا اخراجه عن دائرة دعم الحريات الأساسية لا التشكيك في هذه الحقيقة. وقد نشرت «الشروق» تفاصيل هذا القانون حتى قبل أن ينظر فيه مجلس النواب وهو يمثل بحق قفزة نوعية في مجال ضمان «ستر» حياة الناس، كما يضمن لهم أن لا يكشف لهم طرف على «ورقة التوت» حتى وإن كانت مؤسسات حكومية! فما المطلوب بعد كل هذا؟ أعتقد جازما أن المسألة مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي واذن فهي داخلة مباشرة لقاعدة : «خالف تعرف»! وهذا عيب حتى بالمعنى الأخلاقي، واذا كان «ماكيافيل» قد قطع كل علاقة بين السياسة والاخلاق فإن أرسطو وهو على ما نعلم أهم منه ألف مرة قد ربط السياسة بالأخلاق ولم ير تناقضا بينهما! ولا أعتقد ان المؤاخذات الشكلية على قانون واضح يتطلب أي كلام، اللهم اذا كان القصد هو خلق اشكاليات لا وجود لها أصلا! لننظر الى نصف الكوب الملآن، ولنقطع مع عادات لن تنفع أحدا حتى المعارضة ذاتها. حقيقة لقد سئمنا من اللف والدوران حول أشياء لا معنى لها!