الطبوبي: إضراب السكك الحديدية متواصل    الطبوبي: ''بودن تقولك نسمعك أما الأمر بيد قيس سعيد''    منع قيادي في حركة النهضة من السفر    السرس: مشروع منتجات زيت الزيتون    يحدث في تونس، يزور والده بالمستشفى لسرقة الشهادات الطبية وبيعها    تغريدة شيرين عبد الوهاب بعد تسريب خبر طلاقها من حسام حبيب    المتحور الجديد: مستشار الصحة العالمية يطمئن التونسيين    هامّ جدّا: إجراءات جديدة للتنقّل بين المدن التونسية    الإمارات تسجل أول إصابة بالمتحور أوميكرون    وفاة رضيع ال6 أشهر في محضنة عشوائية بمنزل تميم    2465 تونسي في مراكز الترحيل بإيطاليا #خبر_عاجل    الرابطة المحترفة الثانية : تعيين حكام مقابلات الجولة الرابعة    نادي كرة القدم بالجريصة: الأحباء يطالبون بعودة الجلالي وإقالة النعيمي    تعطل نقل الفسفاط عبر القطار نحو مصانع المجمع الكيميائي التونسي    غوارديولا يقول سيتي جاهز للصراع على اللقب    تونس تتسلم 40 طن من الاكسجين المسال من المملكة العربية السعودية    حي التضامن: ايقاف عنصرين ينتميان لتنظيم إرهابي    حجز حاويات بميناء بنزرت تشكل خطر على الأمن القومي: الديوانة تكشف..    الملتقى الوطني للصورة الفوتوغرافية ببنزرت : تكريم اول مصورة فوتوغرافية بالجهة    بمشاركة 18 فيلما من 13 دولة: مدنين تحتضن المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير    متابعة-اختناق تلاميذ في مدرسة ابتدائية بالقصرين: المندوب الجهوي للتربية يوضح ويكشف..    كاس العرب : المنتخب التونسي يلاقي نظيره السوري غدا في رهان ضمان التاهل مبكرا للدور المقبل    تقرير عبري: ضوء أخضر أمريكي للكيان الصهيوني لضرب إيران    كأس العرب: ترتيب المجموعات بعد الجولة الأولى    سجنان: ايقاف 3 اشخاص وحجز لديهم 176صفيحة من القنب الهندي لفظها البحر    بمناسبة عيد ميلاده الستين الاتحاد البنكي للتجارة و الصناعةUBCI يكشف عن شعاره الجديد    رفيق عبد السلام: سعيد يقصدني بقوله "يوم لا ينفعهم نسب ولا مصاهرة"    مدنين: إصابة رضيع بكورونا وحالة وفاة جديدة بالفيروس    القصرين: القبض على شاب يتواصل مع عناصر إرهابية    وكالة تونس افريقيا للأنباء تعلن عن قائمة الرياضيين التونسيين المرشحين للمنافسة على لقب الافضل لعام 2021    منزل بورقيبة : إيقاف مفتش عنه يصنف بالخطير    جندوبة: عنصران تكفيريان في قبضة الأمن    صفاقس: صالون الموبيليا والديكور والصناعات التقليدية: ترويج للنموذج التونسي في التصميم والإبداع    الوضع في العالم    بعد ظهوره في حفل افتتاح كأس العرب...الراحل سعيد صالح ضمن الأكثر تداولا    أخبار النادي الصفاقسي: 6 آلاف متفرج في لقاء «توسكار» و«سوليناس» يحذّر اللاعبين    أخبار مستقبل قابس: بداية متعثرة واستياء من التحكيم    مع الشروق..التدافع الاجتماعي... ومخاطر الفوضى!    اليوم انطلاق صالون الشوكولاتة    خدّر شابا ثم اغتصبه، بطاقة إيداع بالسجن ضد لاعب تونسي    عاجل : شركة السكك الحديدية تعتذر    طقس الخميس.. ضباب كثيف في الساعات الأولى    نابل: رفع 236 مخالفة اقتصادية خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر الفارط    سعيدان: إرتفاع كتلة الأجور إلى 61.9%    T11 اطلقت شاومي هاتفين ذكيين من الفئة الراقية موجهان لتحفيز الإبداع سلسلة شاومي    تآكل المناطق الساحلية يكلف تونس نحو 2.8 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي    الستاغ توضّح تفاصيل حذف معلوم الإذاعة والتلفزة من الفاتورة    سعيد: كانوا يعتقدون أنني يمكن أن انخرط في مؤامراتهم ..لست منهم وليسوا مني    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل بقضية تعدد الزوجات    "زمن النهايات والحب" لهند الوسلاتي تفتكّ مكانها في "اليوم الأخير"    خال رئيس تحرير الشروق اون لاين في ذمة الله    القضاء المصري يحسم مسألة منع محمد رمضان من التمثيل    تعاونية الفنانين تعقد جلستها العامة الانتخابية يوم 29 جانفي 2022    منوعة ويكاند الناس في إذاعة صفاقس تتصدر المراتب الأولى في الاستماع وطنيا    الحوار منهج قرآني في التعايش بين الناس    الحوار منهج الأنبياء    لا تَقُدْ جميعَ الناس بالعصا نفسها..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.