كشف كاتب أمريكي أن الجنرال جورج مارشال لم يكن معاديا للسامية حين عارض قبل 60 عاما الموقف الأمريكي المؤيد لتقسيم فلسطين وقيام اسرائيل وأكد أن مارشال كان على دراية بأن الاستراتيجية الصهيونية ستسعى الى توريط الولاياتالمتحدة في سلسلة من الحروب هدفها تحقيق أقصى عدد من الأهداف اليهودية. ونشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية مقالا للكاتب مارك بيري ، وهو مؤلف عدّة كتب منها كتاب «المشاركة في القيادة بين جورج مارشال ودوايت ايزنهاور في الحرب والسلم» تحدث فيه عن محاولاته عرض هذا الكتاب على الناشرين وقال إن أحد كبار الناشرين بعث يسأله: «ألم يكن مارشال معاديا للسامية؟». وقال بيري إن صفة معاداة السامية ظلّت تلاحق مارشال منذ عام 1948 بعد أن عُرف بأنه لم يكتف بمعارضة الموقف الأمريكي المؤيد لتقسيم فلسطين فحسب، وإنما أيضا لأنه أوصى بألاّ تعترف الولاياتالمتحدة بدولة اسرائيل وحينئذ لم يوافقه الرئيس الأمريكي آنذاك هاري ترومان. ويضيف مارشال قائلا: «دخلت مناقشات ترومان ومارشال بشأن اسرائيل ضمن التراث الأمريكي، إذ أصبحت موضوعا واسع الانتشار في النقاش التاريخي، هل كانت معارضة مارشال للاعتراف باسرائيل انعكاسا لشعوره وشعور المؤسسة الأمريكية في وقت لاحق بمعاداة السامية؟ أم كانت انعكاسا معقولا لقلق الجيش الأمريكي من أن إنشاء اسرائيل سيدخل أمريكيا في بوتقة الدفاع عن دولة صغيرة ستمتص المصادر والحياة الأمريكية؟ ومنذ ذلك الحين عمد سرب من المؤرخين والسياسيين في الإدلاء بآرائهم، وآخر هؤلاء كان السفير ريتشارد هولبروك الذي أشار في مقال نشرته صحيفة «ذي واشنطن بوست» في 7 ماي 2008 من أن «تحت سطح» الخلاف بين ترومان ومارشال «تقوم مشاعر مكتومة، وإن كانت حقيقية لمعاداة السامية بين بعض (وليس كل) صانعي السياسية». ولكن هذا مجرد جزء من التاريخ. ففي الفترة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية واجتماع مارشال مع ترومان، أصدرت هيئة الأركان ما لا يقل عن 16 ورقة عن قضية فلسطين، وجرى إصدار أهم هذه الأوراق في 31 مارس 1948 تحت عنوان «متطلبات القوات لفلسطين». وفي تلك الورقة تنبأ رؤساء هيئة الأركان المشتركة بأن «الاستراتيجية الصهيونية ستسعى الى توريط الولاياتالمتحدة في سلسلة عمليات متسعة ومتعمقة باستمرار، القصد منها تحقيق أقصى عدد من الأهداف اليهودية». وتكهن رؤساء الأركان بأن تلك الأهداف تشمل سيادة يهودية أولية على جزء من فلسطين وقبول الدول الكبرى بحق الهجرة غير المحدودة وبسط السيادة اليهودية على فلسطين بأكملها، وتوسيع «أرض اسرائيل» لتشمل شرق الأردن وبعض أنحاء لبنان وسوريا. ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي عبر فيها رؤساء الأركان عن هذا القلق. ففي أواخر 1947 كان رؤساء هيئة الأركان المشتركة قد كتبوا أن «قرارا بتقسيم فلسطين، إذا دعمته الولاياتالمتحدة، سيؤثر سلبا على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرقين الأدنى والأوسط»، إلى درجة أن «نفوذ الولاياتالمتحدة في المنطقة سيحجم في النطاق الذي يمكن الحفاظ عليه بالقوة العسكرية، أي أن قلق رؤساء هيئة الأركان المشتركة لم يكن منصبا على أمن اسرائيل وإنما على أمن أرواح الأمريكيين.