أخطأ النائب ابراهيم حفايظية، في آخر جلسة لمجلس النواب مرتين على أقل تقدير : مرة أولى عندما هاجم بلا داع مقالا ورد مؤخرا في «الشروق» دافعنا فيه من وجهة نظرنا حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وانتقده هو من وجهة نظره، والاختلاف على مانعلم لا يفسد للود قضية. خصوصا أنه يزعم الدفاع عن الحريات وعن الرأي الآخر، وفي هذه الحالة دلّل أنه لا يدافع عن الرأي الآخر، إلاّ متى تطابق مع رأيه، ولا يقبل بتبني وجهات النظر إلاّ متى كانت متطابقة مع وجهة نظره! ومرة ثانية عندما زعم أن المقال كتب بناء على تعليمات تلقاها صحفي قال أنه يحترمه. وهو في هذا يردد بلا دليل ما يجول في خاطره، وما تحدّثه به أوهامه، لا أكثر ولا أقلّ. فاذا كانت توجد تعليمات أصلا، لما نشرناه له ولمعارضي المشروع مداخلاتهم، ولما اقتصرنا في النشر على تلك المداخلات لوحدها، أي بدون نشر أي مداخلة أخرى تمتدح المشروع. واذا كانت توجد من تعليمات أصلا لما كانت مداخلاته وصوره هو شخصيا لا تكاد تختفي في «الشروق» وفي كل المناسبات البرلمانية وغير البرلمانية. فعن أي تعليمات يتحدث وقتها أصلا؟ «غير أنها العادة» كما يقال، فالذي يعارض أو يتصوّر أنه يعارض عندما يسكنه الاقصاء، لا يمكن أن يتصوّر أية حقيقة خارج نظرية المؤامرة. وعلى ماذا؟ على تدخلات أو أفعال عادية وبسيطة في مجملها، وعلى أفكار قد يتبنّاها كل الناس! أما المرة الثالثة التي أخطأ فيها فتتمثل في الحديث حول المقال في الجلسة العامة للمجلس، وهذا ليس من دوره أصلا ولا من اختصاص مجلس النواب. بل كان بإمكانه الردّ على صفحات الجريدة التي فتحت له صفحاتها على مصراعيها، وبذلك يُثري الحوار بدون أن يستنجد بالشتيمة والتهم، ثم يعبّر عن ندمه بعد إنتهاء الجلسة وبعد أن تبيّن له حجم أخطائه ورميه الناس بخبر زائف حول تعليمات حدّثته بها نفسه المتوترة! وسنصرّ على أن التدخل الأول للنائب المذكور الذي عارض فيه المشروع، ولتدخل الثاني الذي عارض فيه المقال، انما كانا في سياق انتخابي بحت، سواء في سياق الانتخابات التشريعية القادمة، أو في سياق انتخابات وأزمة الحزب الذي ينتمي اليه! بقي أن نذكر السيد النائب أن هناك من زملائه من اتصل بنا ليشكر ما ورد في المقال، وحتى لا يذهب بعيدا، نقول له إنهم زملاء له من المعارضة ومن النواب، أي نواب معارضة!