تذكر المصادر التاريخية أن لتونس خلال العصور العربية الأولى خمسة أبواب وهي: باب الجزيرة (جنوبا) وباب السقائين (شمالا) وباب أرطة (غربا) وباب البحر (شرقا) وباب قرطاجنة (شمالا شرقيا) كما تذكر المصادر أن الخليفة عبد الملك ابن مروان أمر الفاتح حسان ابن النعمان بتشييد الجامع ودار الصناعة بتونس. وكتب الخليفة إلى أخيه عبد العزيز والي مصر ليوجه «ألف قبطي بأهله وولده» لصنع المراكب: وسخّر البربر لجلب الخشب. ثم وقع تشييد ميناء شرقي دار الصناعة وميناء آخر على ساحل البحر (حلق الوادي) ثم حفر قناة لجلب مياه البحر إلى البحيرة. هكذا يتبين أن حي باب البحر عرف منذ الفتح الإسلامي أضخم مشروع عمراني بقي بارزا إلى أواسط القرن السادس عشر وهو «دار الصناعة» أي مركبا لصناعة السفن ويحتاج هذا الإنجاز إلى مساحة شاسعة تطل على البحر، ومخازن للخشب ولحاجيات السفن، كما تستخدم «دار الصناعة» عددا هاما من اليد العاملة المختصة (أقباط). تطورت العلاقات بين السلطة الحفصية والدول المسيحية وتم إمضاء عدة معاهدات سلم مع كل من مملكة آراڤون Aragon وجمهوريات البندقية وجنوة وبيزا (بيشا) تسمح هذه الاتفاقيات للتجار المسيحيين بالتوقف في المواني التونسية وتعاطي التجارة فشيدت لهم مآوى كبيرة تدعى فنادق لإقامتهم وخزن بضاعتهم وتم ذلك بحي باب البحر. وشيئا فشيئا تكونت جاليات من التجار الإفرنج ويذكر الرحالة Adorne في النصف الثاني من القرن 15 الميلادي وجود خمسة فنادق خارج باب البحر لجاليات من كتالونيا والبندقية وجنوة وبيشا وفلورنسا. ويحتوي الفندق على ساحة تحيط بها الغرف والمخازن كما توجد بها كنيسة وخارجها مقبرة صغيرة كما تذكر المصادر في أوائل القرن 16 أن الفنادق كانت مجاورة بعضها للبعض وتشكل بصريح الكلمة «ربض باب البحر» وتوجد شرقي الفنادق الإفرنجية «دار الصناعة» التي شيدت إبان الفتوحات وواصلت إنتاجها إلى العهد الحفصي وقد أسس شرقي دار الصناعة مقر الديوانة لمراقبة دخول وخروج البضاعة لاسترداد الأداءات: وإلى جانب الديوانة يوجد الرصيف المهيأ بضفاف البحيرة لاستقبال القوارب الناقلة للبضاعة والمسافرين عبر البحيرة والقادمة على متن السفن الرابضة بميناء حلق الوادي. وفي سنة 682 هجرية (1283م) شيّد الدعي أحمد ابن مرزوق ابن أبي عمارة المسلي جامع الزيتونة البراني (المعروف حاليا بالزرارعية) عوضا عن فندق لبيع الخمر ومعصيات أخرى... عن مجلة مواقع ومعالم بقلم: خير الدين العنابي