التضامن: حجز خضروات معدة للبيع خارج المسالك القانونية    العاصمة: القبض على امرأة من أجل تلقين طفل عبارات منافية للأخلاق    رسمي: القيزاني يتعاقد مع نادي حمام الانف    درة تنشر أول صورة من ''نصيبي وقسمتك 2''    عضو المكتب التنفيذي للنقابة التونسية للفلاحين: ندعو كافة منتجي الطماطم الفصلية الى مقاطعة الإنتاج    خلال شهرين.. الكشف عن رابع مسلخ عشوائي بمنطقة سيدي سفيان بسكرة    بعد صور النحل يغزو بطنها.. أم "شهيرة" تلد طفلها ميتا    مصطفى عبد الكبير: المفاوضات جارية لإطلاق سراح 6 شبان من رمادة محتجزين في نالوت بليبيا    بالصور: القنصلية الليبية ترفع قضية ضد طارق بعلوش وأمين قارة    العزيب- بنزرت: كهل يتسلق عمود كهربائي ويصاب بحروق    البحيرة.. عاملون بمحل لبيع ملابس جاهزة اتفقوا مع منحرف على رشهم بالغاز للاستيلاء على 11 الف دينار    إشاعة وفاة رئيس الجمهورية.. "فرانس 24" توضح ل"الصباح نيوز"    دوز.. تحتفي بمحمد المرزوقي    طبيب إيطالي يعلن نجاح أول عملية زرع رأس في العالم    بالفيديو: مراحل تغير شكل أضخم شاب سعودي من 610 كلغ إلى 68 كلغ!    جريمة بشعة.. أب يقتل 3 من أفراد عائلته ويصيب 6 آخرين    بالصور: انتقمت من حبيبها بطريقة لا تخطر في البال.. دمرت أغلى ما يملكه!    دهسها بسيارته لأنها حاولت منعه من الإعتداء بالعنف على ابن شقيقتها    الغواصة الأرجنتينية لا تزال مختفية.. و"الناسا" تنضم لعمليات البحث    غسان سلامة: انا واثق من اقتراب التوصل لاتفاق سياسي في ليبيا...    محسن مرزوق يوضح ''خبر وفاة السبسي'' المنسوب إلى قناة فرانس 24    الحريري يصل إلى فرنسا للقاء ماكرون    بالفيديو: فستان نيكول سابا يضعها في موقف محرج على المسرح!    ما حقيقة إضراب الجوع "الوحشي" بسجن المرناقية؟    تجدّدت إصابته في مباراة ليبيا: علي معلول يبتعد عن الملاعب لأسبوعين    غضب كبير على السلطانة هيام    جون سوليفان: الولايات المتحدة رفعت من مساعداتها الإنمائية والعسكرية لتونس ب30% مقارنة ب2016    فيديو/ أحمد العكايشي يسجّل في مرمى فاروق بن مصطفى بالدوري السعودي    هزة ارضية جديدة تضرب المناطق الحدودية بين كردستان وايران    رغم ارتفاع الميزانية المخصصة لها في 2018: لا انتدابات جديدة بوزارة الشباب والرياضية    ساعة ذكية لمراقبة صحة المرضى    طقس السبت:سحب عابرة وبقايا أمطار ضعيفة    فيسبوك يمنع المستخدمين من حذف المنشورات!    وثائق سرية تكشف نوايا الكيان الصهيوني لتهجير الشعب الفلسطيني    لاعب مغربي يحرز لقب أفضل هدف في "البريمرليغ"    قريبا.. بنزين "بريميوم" في تونس    الفلفل الحلو يعد كنزًا من فيتامين" C"    فيلم تيتانيك جديد بنسخة ثلاثية الأبعاد    انطلاق فعاليات الدورة 11 لملتقلى امحمد المرزوقي للأدب الشعبي    ادراج تونس في قائمة الاتحاد الاوروبي لدعمها بهبة ب300 مليون يورو    الامطار الاخيرة ساهمت بشكل طفيف في امتلاء السدود التونسية    كرة قدم: نتائج وترتيب الجولة الثامنة للمحترفة الثانية    3 بلدان عربية من أكثر الدول خطرا على السياح عالميا    رسمي: التمديد في سن التقاعد بعامين اجباريا في القطاع العام بداية من 2020    سعر زيت الزيتون يتراوح بين 9.5 و11 دينار في المعاصر    إجراء أول عملية ''ناجحة'' لزراعة رأس جثة بشرية    أول فيديو يُظهر حمل سيرين عبد النور بوضوح...شاهدوا كيف بدت    فيلم "أمواج متلاطمة" للمخرج حبيب المستيري في مهرجان زاكورة في المغرب    عادات صباحية تكسبكم الوزن!    عطلة بثلاث أيام نهاية هذا الشهر؟    بالصورة: أحدث ظهور لسهير البابلي... بعد غياب طويل    مرآة ذكية تغني عن الذهاب لصالونات التجميل    وحدات الشرطة البلديّة تُنفّذ 72 قرار هدم وغلق...    رسميًا..تصنيف منتخبات قرعة مونديال روسيا 2018    القيروان: المقرئ محمد البراق في ذمة الله    داعية سعودي يثير الجدل مجددا    4 تصرفات تغير سلوك طفلكِ العنيد    الحبيب اللوز: رحلة سليانة هدفها الترويج للسياحة الداخلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.